في الفترة الأخيرة، أثارت أداة الترجمة في متصفح «بنج»، التابع لشركة مايكروسوفت، موجة واسعة من الغضب وسط الأوساط السعودية؛ بعد أن تُرجمت كلمة «داعش» التي تشير إلى تنظيم الدولة الإسلامية إلى «المملكة العربية السعودية» بالإنجليزية، وهو ما اضطرت مايكروسوفت أن تعتذر عنه.

إلا أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي السعوديين، دعوا عقب اكتشافهم لهذا الخطأ، إلى مقاطعة جميع منتجات مايكروسوفت.

ومن جانبه،أفاد ممدوح نجار، نائب رئيس شركة مايكروسوفت في المملكة، في تصريح لموقع هافينغتون بوست، أن «الخطأ يرجع في الغالب للآلية المستخدمة في أداة بنج للترجمة، فهي تعتمد على تجميع المصادر التي يُدخلها المستخدمون».

وأضاف نجار، أن «اقتراحات الترجمة يمكن أن تتغير عندما يقدم نحو ألف شخص اقتراحات ترجمة بديلة؛ وهو ما يعني أن تغيير الترجمة يتم يدويًّا، وإلا فمن الممكن أن يعبث أحدهم بالنظام، ويقوم باستبدال الألفاظ».

ونظرًا لأن الترجمة تحدث بطريقة آلية؛ فهذا يعني عدم ضمان تلافي الأخطاء، ففي أداة الترجمة بجوجل يمكن لمجموعة من الناس أن يستخدموا كلمات غير مناسبة في وصف كلمات أخرى لا تتماشى مع معناها الأصلي. أو استخدام كلمات غير لائقة لوصف فئات معينة في المجتمع، وعندما يكثر استخدام هذه الكلمات في البحث؛ فإن جوجل يقوم بمقارنتها بالمعنى الأصلي من خلال البحث في الوثائق وصفحات الويب بلغات مختلفة، ويخمن المعنى الأصلي للكلمة تبعًا لذلك.

وفي ما يلي بعض من تلك الأخطاء الشهيرة التي وقعت فيها أداة الترجمة بجوجل وأصلحتها بعدها:

«روسيا الاتحادية» تتحول إلى مخبأ الشر

بعدما ضمت روسيا جزيرة القرم إليها، وجد مستخدمو أداة الترجمة من اللغة الأوكرانية للروسية، أن كلمة «روسيا الاتحادية» تترجم إلى «موردور» وهي أرض بركانية خيالية ذكرها «ج.ر.ر.تولكين» كاتب ملحمة سيد الخواتم، حيث يحكم ملك الظلمات هذه الأرض.

كذلك جاءت ترجمة كلمة «روسي» باسم «محتل»، فيما تُرجم اسم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بـ«حصان صغير حزين».

لا تفهم أداة ترجمة جوجل هذه الفروقات اللفظية، فهي تعمل على توليد اقتراحات الترجمة من خلال المقارنة بين ملايين الوثائق، والصفحات، والمدخلات الفردية من المستخدمين، فبعد ضم روسيا للقرم استخدم الناشطون الأوكرانيون هذه المصطلحات السابقة للإشارة إلى روسيا.

ترجمت كلمة «روسيا» على أنها مدينة الظلام ومخبأ الشر

على الجانب الآخر، تُعد كل من اللغة الروسية والأوكرانية متماثلتين لغويًّا إلى الحد الذي يجعل شبكة إخبارية كبرى بأوكرانيا، تستعين بأداة جوجل للترجمة؛ لتحويل محتوى موقعها بالكامل من اللغة الأوكرانية للروسية.

«مثلي الجنس» يعني أنك «حزمة من الحطب»!

«حزمة الحطب» أو «لوطي» هذا هي الاقتراحات التي تحصل عليها عند ترجمة كلمة «مثلي الجنس»؛ وهو ما أغضب مجموعة من النشطاء، فأطلقوا حملة إلكترونية يطالبون فيها جوجل بمسح الألفاظ المعادية للمثليين من خدمة ترجمتها.

ذكرت الحملة أنه يوجد نحو 500 مليون مستخدم شهريًّا لأداة جوجل للترجمة، وهو ما يعني أن دارسي الإنجليزية على سبيل المثال يتعلمون شتائم وإهانات، بدلًا من استخدام لغة محايدة في الترجمة. مع أن بجوجل خاصية تسمح بترشيح الكلمات المسيئة، فمثلًا عند ترجمة كلمة «أنثى» لا تجد في اقتراحات الترجمة كلمات متحيزة ضد المرأة.

وبعد توقيع الآلاف على العريضة؛ استجابت جوجل بالفعل لطلبهم بإطلاق نسخة جديدة لأداة الترجمة.

رموز سرية بين كلمات الترجمة

في عام 2014، اكتشف باحثون من شركات أمنية مختلفة أن عند ترجمة «Lorem Ipsum» -وهي كلمة لاتينية لا معنى لها يقابلها في العربية أبجد هوز- تجد كلمات سياسية في نتائج الترجمة مثل «الناتو» و«الصين».

فُسّر الأمر على أنه ليس مُجرد سوء ترجمة آلية، ناتجة عن قلة البيانات المتاحة، بل ربما كانت شيفرة سرية يستخدمها الجواسيس، أو القراصنة. ولكن جوجل تداركت الأمر وأصلحته على الفور.

ترجمات مختلفة لكلمة «Lorem Ipsum» تتحول إلى الصين أو الناتو وغيرها

وتُشير الباحثة التي اكتشفت هذه الشيفرة، إلى أن خاصية الترجمة الآلية صُممت كي تكون قادرة على التطور والتعلم من المدخلات التي تجمعها؛ ومن ثم تخرج لغة معدلة بشكل أفضل بمضي الوقت. وهو ما استغله شخص عن طريق الاستعانة بالكلمات التي لا يستخدمها أحد لتوليد كلمات بديلة، يمكن أن تستخدم كرموز سرية لنقل رسائل في الخفاء.

كندا والسويد شيء واحد

إذا كتبت «أنا أحب السويد» ستأتيك الترجمة: «أنا أحب كندا». وفي الوقت نفسه، تترجم كلمة «أمستردام» من الهولندية إلى اللغة الإنجليزية بـ«لندن».

مثل هذه الأخطاء تداركتها جوجل إلا أن عيوب الترجمة الآلية تجعل حدوث مثل هذه الأخطاء أمرًا معتادًا.

تغلب على الملل بالاقتراحات الموسيقية لترجمة جوجل

إن كنت تشعر بالملل، فربما تستطيع جوجل أن تعطيك بعض الاقتراحات الموسيقية، فعلى سبيل المثال يصبح «سيجور روس» في أيسلندا «فو فايترز» في إنجلترا، و«ليدي جاجا» في ماليزيا تتحول إلى «بريتني سبيرز» في بولندا.

جوجل تحب سامسونج وتكره فيسبوك!

يبدو أن التاريخ التنافسي ما بين فيسبوك وجوجل، قد زحفت آثاره لأداة الترجمة، فعند ترجمة كلمة «أنا أكرهك» من الإنجليزية للغة اليابانية، يتحول المعنى إلى كلمات هجائية لفيسبوك.

على الجانب الآخر، إذا كنت في رومانيا وأحببت أن تقرأ عن منتجات موتورولا فستأتيك نتائج الترجمة بصفحات عن مزايا منتجات سامسونج وعروضها، بدلًا من ذلك.

عندما يتحول مهرجان الطهو لواقعة محرجة

على الصعيد الآخر، قد تتسبب أخطاء الترجمة الآلية في مواقف محرجة. ففي بلدة صغيرة بالنمسا كانت تستعد لإقامة مهرجان طهي احتفالًا بنبات اللفت الأخضر، وهو خضار أساسي في هذه البلدة.

ومن أجل التسويق لهذا المهرجان قام الموظفون المحليون بترجمة الإعلان مهرجان عن طريق جوجل من اللغة الجاليكية (إحدى اللغات المستخدمة في شمال المنطقة الإسبانية) إلى الإسبانية القشتالية.

تحولت الإعلان عن مهرجان للطهي إلى دعوة محرجة

إلا أنه بدلًا من دعوة الناس للمشاركة في مهرجان اللفت الأخضر، أصبحت الدعوة إلى «مهرجان البظر».

ذكر الإعلان المترجم للقشتالية أن: «البظر واحد من المنتجات التقليدية في المطبخ الجاليكي. ومنذ عام 1981، جعل المهرجان البظر واحدًا من أهم المنتجات في فن الطهو المحلي».

وهو ما قال عنه متحدث باسم جوجل: «أن ترجمة جوجل تعمل آليًّا، دون تدخل من المترجمين، وذلك باستخدام التكنولوجيا. وحتى تولد أداة جوجل اقتراحات ترجمة، تبحث في مئات ملايين الوثائق للمساعدة في اتخاذ قرار بشأن أفضل ترجمة بالنسبة لك». لذا يرى البعض أن أداة الترجمة أخطأت ما بين اللغة الجاليكية واللغة البرتغالية؛ حيث تعتبر كلمة البظر في البرتغالية مقابلًا لكلمة اللفت الأخضر في الجاليكية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد