تعد الانتخابات الأمريكية لعام 2020م؛ الحدث السياسي البارز الذي ينتظره الكثير؛ لمعرفة من هو الرئيس الذي سوف يقود واحدة من أكبر القوى الاقتصادية والعسكرية في العالم؛ إنْ لم تكن أقواها. والمناصب السياسية في أمريكا كما هو معروف منقسمة بين حزبين؛ الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس الحالي دونالد ترامب، والحزب الديمقراطي المعارض؛ الذي يمتلك الأغلبية في مجلس النواب الأمريكي حاليًا.

ويتنافس كل دورة انتخابية عدد من المرشحين على تذكرة مرشح كلٍّ من الحزبين؛ ففي الحزب الديمقراطي تدور معركة حامية الوطيس بين 15 مرشحًا؛ في مقدمتهم نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، والمرشح الرئاسي السابق بيرني ساندرز والسيناتور إليزابيث وارين؛ وفي الناحية الأخرى، لم تشتعل المعركة في الحزب الجمهوري بعد؛ وذلك لتنافس ثلاثة مرشحين فقط حتى الآن، في مقدمتهم الرئيس الحالي دونالد ترامب وجو والش عضو البرلمان الأمريكي السابق، وبيل ويلد حاكم ولاية ماساشوستس الأسبق.

في هذا التقرير سوف نقدم لك عزيزي القارئ مرشحي الحزب الجمهوري؛ اللذَين يهددان دونالد ترامب في الانتخابات القادمة.

دولي

منذ 11 شهر
مترجم: كيف انقسم الشرق الأوسط بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي؟

جو والش.. هل يصبح مذيع الراديو رئيس أمريكا؟

في عام 2011م، تمكن جو والش من الظفر بمقعدٍ في البرلمان الأمريكي؛ مرشحًا عن الحزب الجمهوري في ولاية إلينوي؛ التي يتنافس على مقاعدها الديمقراطيون والجمهوريون بشراسة كل انتخابات برلمانية؛ لكن والش لم يتمكن من الحفاظ على منصبه؛ لأنه خسر انتخابات التجديد النصفي عام 2013م، أمام أحد المرشحين الديمقراطيين.

قرر جو والش بعد الانتخابات السير في طريق آخر؛ فبدأ بتقديم برنامج سياسي؛ من خلال إحدى محطات الراديو؛ التي تميل إلى الاتجاه المحافظ، الذي يمثله الحزب الجمهوري، ولقي البرنامج شهرةً واسعةً حتى تركه جو والش في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ كي يتفرغ لحملته الإنتخابية، لمنافسة ترامب على تذكرة الحزب الجمهوري؛ ومن ثم على رئاسة الولايات المتحدة.

على غرار ترامب، يمتلك جو والش تاريخًا من التصريحات المثيرة للجدل في الرأي العام الأمريكي؛ فقد سبق له أن هاجم عضوة الكونجرس الأمريكي كاميلا هاريس، واصفًا إيَّاها بأنها سوداء وغبية، وأن المواطنين الأمريكيين ذوي الأصول الأفريقية كسالى بطبعهم.

وله سابقة أخرى في عهد الرئيس الأمريكي السابق أوباما؛ حينما وصفه والش بأنه مسلم وغير أمريكي؛ مكررًا الادعاء الذي استخدمه الجمهوريون بما فيهم ترامب؛ بأن باراك أوباما لا يمتلك شهادة ميلاد أمريكية؛ ولكن في الوقت الحالي لا يترك جو والش مجالًا، إلا ويقدم اعتذارًا عن تلك التصريحات؛ التي بات يرى أنها سيئة للغاية، وساهمت في ميلاد ظاهرة دونالد ترامب التي تفرض الكراهية بين المواطنين الأمريكيين.

وعلى الرغم من دعمه القوي له في انتخابات 2016م؛ يقف جو والش الآن متحدِّيًا ترامب بقوةٍ في الانتخابات القادمة، ولا يترك فرصةً، إلا ويصف ترامب بأنه غير مؤهلٍ، ويكذب كلما يفتح فمه.

Embed from Getty Images

جو والش

على جانب آخر، يرى جو والش أن ملف الهجرة ما أنجح ترامب في انتخابات 2016م، ويتفق معه جزئيًّا في  بعض السياسات المتعلقة بهذا الملف؛ إذ يرى أنه من الضروري بناء جدار عازل على الحدود الأمريكية؛ ليمنع ولوج المهاجرين الشرعيين للأراضي الأمريكية؛ ولكنه في الوقت نفسه يرى أنه من حق أي شخص مهما كانت جنسيته؛ أن يأتي للولايات المتحدة، ويطلب اللجوء لأراضيها؛ لأن ذلك أمر ينص عليه القانون الأمريكي؛ ولذلك يجب احترامه.

من ناحية أخرى هاجم جو والش أكثر من مرةٍ آراء دونالد ترامب تجاه المثليين والمتحولين جنسيًّا؛ إذ إن ترامب أعلن في وقتٍ سابقٍ أن المتحولين جنسيًا غير مؤهلين للوجود في بعض المناصب؛ على سبيل المثال القرار الذي أصدره بمنعهم من شغل أي مناصب في الجيش؛ لكن والش يرى أن هذا غير عادل، ويعِد بإلغاء قرار ترامب حال فوزه بالانتخابات.

بيل ويلد.. الجمهوري الذي أيد أوباما وطالب بعزل ترامب

«أعتقد أنه إذا استمر حال البيت الأبيض لمدة ست سنوات أخرى كما كان عليه في العامين السابقين؛ فإننا سوف نصبح أمام مأساة سياسية»

بهذا التصريح أعلن بيل ويلد ترشحه للرئاسة الأمريكية؛ من خلال منافسة ترامب على تذكرة الحزب الجمهوري، في أبريل (نيسان) الماضي. يبلغ بيل ويلد 74 عامًا ويمتلك مسارًا سياسيًّا مثيرًا للجدل يصفه البعض بأنه معتدل، ما جعله يؤيد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما في انتخابات عامي 2008م، و2012م، على الرغم من انتمائه للحزب المنافس.

يمتلك ويلد مسيرةً طويلةً من العمل في المسار السياسي الامريكي؛ فبعد أن تخرج في مدرسة القانون بجامعة هارفارد عام 1970م، التحق للعمل في وزارة العدل والقانون؛ ومن ثم انضم مباشرة إلى فريق تحقيق فضيحة «واترجيت» الشهيرة التي أطاحت الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون عام 1972م.

باشر ويلد عمله في المسار القانوني حتى أصبح المحامي العام لولاية ماساتشوستس عام 1981م، وظل في منصبه إلى أن انتخِب حاكمًا للولاية نفسها، وخدم فيها فترتين بين عامي 1991م، و1997م، قبل أن يترك منصبه، بعد أن رشحه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون؛ ليكون سفيرًا للولايات المتحدة في دولة المكسيك، ولكن أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ قابلوا ترشيحه بالرفض.

من بعدها عمل ويلد مستشارًا قانونيًّا في مجموعة مختلفة من شركات القطاع الخاص، قبل أن يحاول العودة مرتين للمجال السياسي؛ الأولى عام 2005م، عندما ترشح لمنصب حاكم ولاية نيويورك، والمرة الثانية عام 2016م، عندما ترشح ليكون نائبًا للرئيس من خلال الحزب الليبرالي، ولكنه خسر في المرتين.

Embed from Getty Images

بيل ويلد

ومنذ أن تولى دونالد ترامب الحكم وبيل ويلد يعارضه في كافة سياسته، خصوصًا التي تتعلق بشئون الهجرة، ومسألة حرية الإجهاض، والضرائب التي قللها دونالد ترامب على الشركات الضخمة، ويرى ويلد أن ترامب قد ارتكب جريمة خيانةٍ عظمى عندما هدد أوكرانيا بإيقاف المساعدات العسكرية التي تقدمها أمريكا لها، إن لم تباشر التحقيقات؛ التي تخص نجل منافسه الديمقراطي جو بايدن، ويرى ويلد أيضًا؛ أن تلك الخيانة يستحق أن يعاقب عليها ترامب بالإعدام.

فهل يستطيع أحدهما إطاحة ترامب، والفوز بتذكرة الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2020؟

دولي

منذ 11 شهر
هل سيتحول العالم إلى «جنة» لو رحل ترامب في 2020؟

المصادر

تحميل المزيد