مر علينا أمس محييًا لذكرى حدثين فارقين بالنسبة للمملكة الأردنية الهاشمية وتأسيسها، يفرق بينهما 4 سنوات تقريبًا، عجّت بأحداث متلاحقة أثرت في تكوين الشرق الأوسط الجديد، وبخاصة منطقة الجزيرة العربية. تميّزت أيضًا بصراعات مسلحة عديدة بين العرب وبعضهم البعض. بالجملة، كانت فترة مخاض للعديد من الدول، التي كانت تحت سيطرة آخر عهود الإمبراطورية العثمانية العجوز.

وفي يوم إحياء الذكرى، تتجه ساسة بوست إلى سرد مُختصر، يوضح خريطة المنطقة التي خرجت منها المملكة، وكذا إرهاصات التأسيس، وطبيعة التحالفات والصراعات آنذاك.

بريطانيا تَعِد: “ثورة” عربية ضد الخلافة العثمانية

كالعادة، السياقات التاريخية متراكمة، كذلك نتائجها تراكمية، لذلك فإننا سنضع يدنا على حدث فارق في السياق التاريخي الممتد لتأسيس الأردن، وهو حدث الثورة العربية الكبرى، التي أطلق شرارتها ثمّ قادها شريف مكّة الحسين بن علي، والتي استهدفت استقلال العرب عن الإمبراطورية العثمانية، في دولة موحدة تتكون من الجزيرة والشام والعراق.

  • مراسلات الهاشميين وبريطانيا

في ذلك الوقت كان أي تحرك داخلي ضد دولة الخلافة العثمانية، يصب في مصلحة بريطانيا، التي تخوض حربًا عالمية (الحرب العالمية الأولى)، تقف الإمبراطورية العثمانية فيها موقف العداء من بريطانيا. يبدو أن الشريف الحسين أدرك ذلك، ليبادر بإرسال أول رسالة في سلسلة المراسلات بينه وبين السير هنري مكماهون الممثل الأعلى لبريطانيا في مصر، أو نائب الملك في مصر، كما أسماه الحسين بن علي في رسالته الأولى. كان ذلك في يوليو 1915.

الشريف الحسين بن علي


تضمنت الرسالة الأولى مذكرةً باقتراحات، يمكن تسميتها بنود الاتفاق العربي – البريطاني الأساسية، والتي شملت بدايةً اعتراف إنجلترا باستقلال الدولة العربية، وحدودها الجزيرة العربية كاملة، ومعها سوريا والعراق، بالإضافة إلى موافقة إنجلترا على إعلان حاكم عربي للدولة المزمع إنشاؤها. وفي المقابل، تعطي حكومة الدولة العربية بزعامة الشريف، امتيازات لإنجلترا، تجعل لها الأفضلية في أي مشروعات اقتصادية في حدود تلك الدولة، فضلًا عن دفاع الدولة العربية عن مصالح بريطانيا في المنطقة، وكذا الذود عن مناطقها عسكريًا.

من جانبها، استقبلت إنجلترا، ممثلة في السير مكماهون، رسالة الشريف الحسين بحفاوة بالغة، تظهر في مجموع الألقاب التي منحها مكماهون للحسين في بداية الرسالة، وكذا في المتن، إذ أكّد على ترحيب إنجلترا بإقامة “خلافة عربية”.

“من السير هنري مكماهون إلى السيد الحسيب النسيب سلالة الأشراف وتاج الفخار وفرع الشجرة المحمدية والدوحة القرشية الأحمدية صاحب المقام الرفيع والمكانة السامية السيد ابن السيد والشريف ابن الشريف، السيد الجليل المبجل دولتلو الشريف حسين سيد الجميع أمير مكة المكرمة قبلة العالمين ومحط رجال المؤمنين الطائعين عمت بركته الناس أجمعين” .

في النهاية، وخلال خمس مراسلات، اتفق الطرفان على الحدود النهائية للدولة العربية المزمع إنشاؤها، كما اتفقا على استثارة العرب في الأرجاء التي يتقاتل الإنجليز فيها ضد العثمانيين في إطار الحرب العالمية الأولى. وبالفعل بدأ الأمر بإلقاء الطائرات الإنجليزية لمنشورات تستهدف الجنود العرب في الجيش العثماني، إذ تضمنت الحث على التمرد، وخلع السلاح الموجّه ضد الإنجليز، وذلك بمحاولة استثارة المشاعر الدينية لدى الجنود، وعامة العرب!

“إلى جميع العرب، وسواهم من الضباط والرجال الموجودين في الجيش العثماني: سمعنا بمزيد الأسف أنكم تحاربوننا نحن الذين نجاهد في سبيل المحافظة على أحكام الدين الإسلامي الشريف، من التغيير والتحريف، ولتحرير العرب قاطبة من حكم الأتراك.. فنحن نحارب من أجل غايتين شريفتين: حفظ الدين وحريّة العرب أجمع”!

بالطبع، صُدّر ووقع المنشور باسم شريف مكة، وملك الحجاز، الشريف الحسين بن علي. كما تضمّن خريطة توضح الملامح الجغرافية للدولة العربية المزمع إنشاؤها.

خرطة الدولة العربية التي ألقتها الطائرات البريطانية مع المنشور


  • “السفّاح” يُعجّل بانطلاق الثورة

ثمّ في العاشر من يونيو 1916، أي بعد حوالي عام منذ بدء المراسلات الحسينية المكماهونية، انطلقت الثورة العربية الكبرى. وكان للتعجيل باندلاعها في ذلك الوقت تحديدًا عدّة إرهاصات، أبرزها تتمحور حول وزير البحرية العثماني، وقائد الجيش الرابع لدولة الخلافة؛ جمال باشا، الذي أقدم على إعدام أعداد ليست بالقليلة من الجنود وقادة الكتائب العرب، وكذلك إعدام نخبة من المثقفين العرب في سوريا ولبنان، رغم المحاولات الحثيثة للشريف الحسين في ثنيه عن ذلك.

يُشار إلى أن جمال باشا، والشهير بـ”السفاح”، تُوجّه له أصابع الاتهام في تدبير ما يُعرف بـ”الإبادة الأرمينية”، فضلًا عن اشتراكه في الانقلاب على آخر سلاطين الدولة العثمانية، عبدالحميد الثاني، في 1909، وهو الانقلاب الذي أدى إلى تحويل الدولة العثمانية إلى الملكية الدستورية، قبل انهيارها تمامًا.

جمال باشا الشهير بـ”السفاح”


هذا، واستطاعت قوات “الثورة العربية” الانتصار في معاركها ضد الحاميات العثمانية بدايةً، في جدة في 13 يونيو 1916، ثمّ في مكة، ثمّ باقي أرجاء الحجاز، قبل أن يُبايع الشريف الحسين ملكًا للدولة الناشئة، وتُعلن دول التحالف (بريطانيا وفرنسا وإيطاليا) اعترافها به ملكًا على الحجاز، كما أنه أرسل قوات على رأسها ابناه فيصل وعبد الله إلى كل من الشام والعراق، استطاعت هناك تحقيق انتصارات مشهودة، حيث رفع علم الدولة العربية على عدة مدن كبيرة. لكن في تلك الأوقات، كانت خريطة التحالفات بدأت تتغير، على أثر الأحداث المتسارعة في المنطقة والعالم عمومًا: الدولة العثمانية تلفظ أنفاسها، ودول التحالف المنتصرة في الحرب العالمية الأولى تتقاسم النفوذ في الشرق الأوسط، وثمّة شاب يسعى وراء مجد أجداده في وسط الجزيرة العربية!

بريطانيا تُخلِف: سايكس بيكو وحفيد آل سعود البار!

عام 1917، وفور سيطرة البلاشفة على روسيا القيصرية، كشف النظام الجديد عن اتفاقيات سرية بين كل من بريطانيا وفرنسا، بمصادقة من روسية القيصرية، قُسّمت بموجبها منطقة الشام الكبرى، أو ما كانت تُعرف بالهلال الخصيب (مناطق الشام والعراق) بين بريطانيا وروسيا، فيما عُرف باتفاقية “سايكس بيكو”، التي غيّرت من شكل الخريطة المُتفق عليها مع الشريف حُسين.

تقسيم المنطقة وفق اتفاقية سايكس بيكو (BBC)


من جهة أخرى، واجهت دولة الشريف الحسين – غير مكتملة النمو – تهديدًا آخر، من قلب الجزيرة العربية، على يد نجل آل سعود البار، عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود، الذي كان قد بدأ منذ سنوات تحركاته من الكويت نحو نجد، بُغية إخضاعها لسيطرته، وإعادة نفوذ عائلته على المنطقة التي حاول أجداده حكمها في دولتين متتاليتين (الدولة السعودية الأولى، والدولة السعودية الثانية).

بدورها كانت بريطانيا تراقب تحركات عبد العزيز، التي تعلم جيدًا أنها ليست في مصلحة الدولة العثمانية، بخاصة وأن العثمانيين كانوا متحالفين مع آل رشيد الحاكمين لمنطقة نجد والأحساء (وسط وشرق الجزيرة العربية)، قبل أن يقوّض عبد العزيز آل سعود حكمهم، كما قوضوا هم حكم آبائه قبل ذلك. بعض مراسلات السير مكماهون إلى الشريف الحسين، أشارت إلى أن آل رشيد دعّموا الجيش العثماني بأعداد كبيرة من الجمال التي أرسلت إلى الشام. لم يُدعّموه مجانًا بالطبع، إنما باعوها، لكن حدثًا كهذا يُشير إلى العلاقات الوطيدة بين آل رشيد والعثمانيين، في الوقت الذي كان الطرف الأخير يعتبر فيه آل سعود أعداءً تاريخيين، بعد محاولاتهم الحثيثة على مر قرنين من الزمان – تقريبًا – الانفصال، وتأسيس دولة في الجزيرة العربية بحاكم عربي!

كذلك، كانت بريطانيا تبسط نفوذها بالتدريج ومنذ سنوات في منطقة الجزيرة العربية، بخاصة على ساحل الخليج، حتى أنها عقدت معاهدة حماية مع الكويت في 1899، طلبها آل الصبّاح (حُكّام الكويت) خوفًا من غارات آل الرشيد عليهم. من هنا تبدأ تعقيدات التحالفات في الوضوح. فلنبسطها بالشكل التالي:

  1. العثمانيون يناصبون آل سعود العداء التاريخي.
  2. آل رشيد يناصبون آل سعود العداء.
  3. العثمانيون متحالفون مع آل رشيد.
  4. الكويت تستضيف آل سعود.
  5. الكويت تناصب آل رشيد العداء.
  6. بريطانيا تعزز من تواجدها في الكويت مع معاهدة الحماية.
  7. بريطانيا تخوض حربًا يقف العثمانيون فيها طرفًا عدوًا.

بالاستنتاج المنطقي، وبناءً على ما سبق، إذًا فإن بريطانيا إما أن تتحالف مع آل سعود، أو تشجّع تحركاتهم في نجد ضد آل رشيد، أو على أقل التقديرات لن تقف ضد هذه التحركات بأي حال من الأحوال.

هذا، ولم يتفق حلفاء بريطانيا مع بعضهم البعض، فعلى الرغم من تشارك آل سعود والهاشميين نفس الحليف (بريطانيا) وكذا نفس العدو (الدولة العثمانية وحلفائها)، وعلى الرغم من أن كلًا منهما استفاد من الآخر بطريقة غير مباشرة، إلى استفاد آل سعود من تدرج صعود زخم الثورة العربية، إذ انعكس التحالف بين آل رشيد وبين العثمانيين مع زخم الثورة؛ في نظرة النجديين والقصيميين السلبية لآل رشيد، وهو ما استفاد منه بالطبع عبد العزيز آل سعود لتعزيز نفوذه في منطقة قلب الجزيرة العربية.

عبد العزيز آل سعود، مؤسس الدولة السعودية الثالثة


وفي كل الأحوال، فما هو بادٍ، أنه لم يكن بالإمكان إحداث أي توافق بين عبد العزيز آل سعود، والشريف الحسين بن علي، فلدى كل منهما مشروع طموح للسيطرة لإنشاء الدولة العربية الموحدة؛ لذا كان الصدام حتميًا، بخاصة بعد أن بسط عبد العزيز نفوذه على منطقة نجد والقصيم كاملة، واستطاع القضاء على ما تبقى لآل رشيد من نفوذ هام ومؤثر. وكان الصدام ما حدث بالفعل.

بعد أن أُعلن الشريف الحسين ملكًا للعرب، بعد إطلاق ثورته، وعقب اعتراف الدول العظمى به ملكًا للحجاز، وفي المقابل مع توسعات عبد العزيز، بدأت العلاقات تزداد توترًا، حتى ظهر ذلك على أرض المعركة.

الإخوان يقاتلون “سليل بيت النبوة”!

في مثل اليوم (15 مايو)، منذ 96 عامًا (1919)، وقعت معركة ذات أثر كبير وفارق في تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية. دارت رحاها بين الشريف الحسين بن علي من جهة، وواحد من قادته قبل أن ينقلب عليه، وهو الأمير خالد بن لؤي، المتحالف مع آل سعود وجماعة إخوان من أطاع الله.

وخالد بن لؤي كان أمير الخرمة التابعة لمكة، بتعيين من الشريف الحسين، قبل أن يرسل إلى عبد العزيز آل سعود يبايعه، بعد أن خلع بيعته للشريف الحسين، قائده ومن أمّره على الخرمة. ما دفع الشريف الحسين إلى إرسال قوة عسكرية يزيد عدد جنودها عن الستة آلاف، مدججين بالسلاح الحديث آنذاك، والذي كان الشريف قد وضع يده عليه، بعد هزيمته لجيوش العثمانيين.

أمّر الحسين على الجيوش المتجهة نحو الخرمة، وفي طريقها التربة؛ نجله عبد الله. لكن، وقبل الإسهاب في ذكر نتائج المعركة، يُشار إلى أن الشريف الحسين، لم يتحرك إلا بعد أخذ الموافقة من الإنجليز، والذين كانوا أيضًا على اتصال مفتوح مع عبد العزيز آل سعود، إذ نبّههم الأخير إلى أن هجوم جيوش الحسين على تلك البلدتين المتاخمتين للحدود بين نجد والحجاز، والتابعتين بالولاء لعبد العزيز؛ قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، ما دفع بريطانيا إلى أن تطالب الحسين بالعدول عن رأيه، والجلوس إلى مائدة المفاوضات مع مؤسس الدولة السعودية الثالثة.

الشريف الحسين لم يعبأ بتحذيرات الإنجليز، وربما أن الأمر يعود إلى كونه فقد الثقة بهم، بعد أن رأى بعينيه دولته المنشودة تتقلص وتضيق حدودها مع مرور الوقت القصير. وبالفعل دخل عبد الله بن الحسين التربة، واستطاع السيطرة عليها كاملًا. من جهة أخرى كانت قوات جماعات إخوان من أطاع الله (الموالية بالبيعة لعبد العزيز آل سعود) قد تقدمت من نجد إلى الخرمة حيث انضم إليهم حاكمها خالد بن لؤي، ثمّ منها إلى التربة، قبل أن يلحقهم عبد العزيز على رأس جيش يزيد عدد جنوده عن العشرة آلاف.

خريطة توضيحية لأحداث معركة تربة


انتهت المعركة بانتصار قوات إخوان من أطاع الله على الجيش الهاشمي، الذي فقد الكثير من جنوده وعدته وعتاده، واستطاع عبد العزيز وحلفاؤه بسط نفوذهم على التربة، إذ عيّن عليها واليًا. أما الشريف الحسين فاستغاث بالإنجليز، الذين حذّروا بدورهم عبد العزيز من عواقب استمرار زحفه إلى باقي مناطق الحجاز، ما دفعه إلى الانسحاب من البلدة، بعد أن عيّن عليها أميرًا واليًا.

“من المحتمل أن عبد العزيز قد أدرك أن بريطانيا لن تحرص كل الحرص على مساندة الشريف الحسين، بعد أن انتهت الحرب العظمى (الحرب العالمية الأولى) وحققت ما تريده منها”– عبد الرحمن العثيمين.

تأسيس نواة المملكة الهاشمية الأردنية

يبدو أن عبد العزيز آل سعود، درس الوضع جيدًا بالفعل، وفهم كيف يفكر عدوه، وقبل ذلك كيف يُفكر الإنجليز، فبعد معركة التربة، ورغم التنازلات التي قدمها لاحقًا بناءً على طلبات بريطانية، تحوّلت بوصلة الأخيرة تجاه عبد العزيز بالكامل، ما أتاح له – بالإضافة إلى انتصاراته وأثر هزيمة التربة على مكانة الشريف الحسين – أن يفرض سيطرته بالتدريج على أنحاء الحجاز، بخاصة أيضًا بعد أن دبّرت بريطانيا تعويضًا للهاشميين، الذين كانوا يسيطرون على سوريا الكبرى (سورية لبنان وشرق نهر الأردن وأجزاء من فلسطين والعراق) باسم فيصل بن الحسين، قبل أن يفقدوا تلك السيطرة في 1920 ومع تنفيذ خطة معاهدة سايكس بيكو بين بريطانيا وفرنسا.

بدء تنفيذ خطة المعاهدة، أدى إلى جعل سورية منطقة نفوذ فرنسية، أما شرق الأردن فكانت واقعة تحت السيطرة البريطانية. ومن جانبه هرب الفيصل إلى أوروبا ساعيًا إلى تدويل قضيته كما جرت العادة مع عدد من الزعماء العرب. دفع ذلك بأخيه عبد الله إلى القدوم إلى العراق، معلنًا نفسه متحدثًا باسم الفيصل، وقد التف حوله عديد من أعيان المنطقة، الأمر الذي رأت فيه فرنسا تهديدًا لوجودها في سوريا، فطلبت من بريطانيا التدخل لكبح جماح الهاشميين الغاضبين، ما أدى نهاية إلى الاتفاق المبرم بين وزير المستعمرات البريطاني تشرشل، وعبد الله بن الحسين، على إقامة منطقة حكم ذاتي شرق الأردن، أو ما عُرف بإمارة شرق الأردن؛ حاكمها الأمير عبد الله بن الحسين بن علي. كان ذلك في 1921، قبل إعلان استقلال الإمارة، بعد مرورها بالعديد من التهديدات، التي كان أبرزها جماعات إخوان من أطاع الله، الذين خرجوا عن سيطرة عبد العزيز آل سعود.

أخيرًا، كان إعلان الاستقلال والاعتراف الكامل بـ”إمارة شرق الأردن” في مثل يوم أمس (15 مايو) قبل 92 عامًا (1923). وكانت الطريق نحو إعلان مملكة الأردن الهاشمية عام 1946.

المصادر

تحميل المزيد