يعرف “الماستر سين” في السينما بكونه النص الكلامي الذي سيكون له أبلغ الأثر في الفيلم، ذلك الحوار أو النقاش الذي – على الأغلب – ستستمر ذاكرتك في الاحتفاظ به مهما مرت السنوات بعد مشاهدتك لأي عمل سينمائي.

ولذلك فكتاب السيناريو والحوار يفردون له الكثير من تركيزهم وفكرهم، فكم من فيلم لا يتذكر منه الجمهور بعدما رأوه إلا “الحوار العظيم” الذي قاله البطل في آخر الفيلم لتنقلب الرؤية والأحداث خلال الفيلم بعدها، ويخرج الجمهور منبهرًا من قاعات السينما.

واذا كان الـ”ماستر سين” بشكل عام مبهرًا، أو يجب أن يكون مبهرًا بكل المجهود الذي يبذل فيه من جانب البطل، والمخرج، وبداية بالكاتب، فإنه لو كان على شكل خطاب دفاعي عن النفس أو تحميسي فإن الجمهور يشعر أن الخطاب موجه له، يندمج بكل روحه مع ما يلقى عليه، ويصفق في أحيان كثيرة بعد انتهاء البطل من حواره.

وهذه بعض تلك الحوارات والخُطب الأجمل من أفلام أمريكية:-

8) فانديتا: هناك شيء خاطئ في هذه البلد

“لقد قررت الليلة الماضية إنهاء ذلك الصمت، أنا من دمر السور القديم في الليلة الماضية لكي أذكر هذه البلدة بما قد نسوه .. إذا كانت جرائم هذه الحكومة غير معروفة لكم فسأحاول تعريفكم بها في الخامس من نوفمبر، لكنكم إذا كنتم ترون ما أرى، تشعرون بما أشعر، تسعون كما أسعى، عندها سأطلب منكم أن تقفوا إلى جانبي بعد سنة على أبواب البرلمان، وسويًا سنعطيهم اليوم الذي لن يُنسى أبدا”

هكذا تحدث الشخص الغامض الذي أصبح أحد الرموز الخيالية للتغيير في العالم، فانديتا ذلك الأسطورة الذي وحد شعبه وقادهم للإطاحة بالحكم الشمولي الظالم في بلاده طبقًا لقصة الفيلم.

7) A Few Good Men: ليس بإمكانك تحمل الحقيقة

“ليس لدي الوقت أو الرغبة لتوضيح موقفي لرجل يستيقظ وينام تحت غطاء الحرية التي أوفرها له ثم يشكك في نزاهتي، كان بإمكانك فقط أن تشكرني ثم تذهب في طريقك، أو أقترح أن تمسك سلاحًا وتأخذ مكانًا على الجبهة، لكن في الحالتين لا يهمني ما هو حقك الذي كفله لك القانون”.

واحدة من أشهر وافضل الخطب العسكرية التخيلية في السينما الأمريكية، حيث يُستخدم ذلك المقطع من الفيلم كثيرًا أثناء النقاش حول كيف يفكر العسكريون، وكيف هي رؤيتهم لأي خطأ يفعلون، وليس هناك اختلاف بين النقاد في كون جاك نيكلسون قد مثل هذا المقطع ببراعة لا مثيل لها.

6) روبرت بابكين: الـ”ستاند أب كوميدي” الذي شاهده الملايين

“والآن، العديد منكم يتساءلون لم جيري ليس موجودًا، سأخبركم، الحقيقة: أنه الآن مقيد، وأنا من قيدته، أعلم أنكم تظنونني أمزح، لكن هذه كانت الطريقة الوحيدة لأدخل عالم العروض المسرحية، هيا اضحكوا، أقدر هذا، لكن الحقيقة أنني هنا، وغدًا ستعلمون أنني لم أكن أمزح وستعتقدون أنني مجنون، لكني أراها بهذه الطريقة: من الأفضل أن تكون ملكًا لليلة عن أن تكون أحمق طيلة حياتك”.

كان هذا هو منطق روبرت بابكين بطل الفيلم: تكفي ليلة أكون ملكًا فيها، ليخطف أحد مشاهير العروض المسرحية، ويتمكن من الظهور مكانه، وتقديم العرض الذي بقدر ما أشهره بعد مشاهدة الملايين له فقد أودى به للسجن ثلاث سنوت ليخرج بعدها ملكًا مستمرًا للكوميديا الأمريكية طبقًا لأحداث الفيلم.

5) كولونيل فرانك وكيف يجب أن تكون التربية في المدارس

“لا أعرف من قصد هذه المدرسة من المشاهير، أيًا كان، فأرواحم ميتة، هذا إذا كانوا قد امتلكوا أرواحًا، لكنك هكذا تبني سفينة ليس فيها سوى فئران وشاة، مركب للخونة، وإذا كنت تظن أنك بذلك تبني وتعد رجالًا فعليك أن تفكر ثانية، لأنك بذلك تغتال ضمائرهم التي تزعم في هذه المدرسة أنك تبنيها، صنّاع الرجال، صانعوا الزعماء، احذروا من أي نوع من الزعماء أنتم بصدد صناعته”.

بهذا الدور في فيلم “عطر امرأة Scent of a Woman” حصل آل باتشينو عنه على الأوسكار الوحيدة في حياته، وتلك هي الخطبة في آخر الفيلم التي لا ينساها أي من شاهده، حيث تمكن فيها بالانتصار للمبادئ والقيم، والانتصار لصاحبه المظلوم، ولترتج قاعة المحاكمة في المدرسة بالتصفيق من كل الحضور بعد انتهاء حديثه.

4) ويل ماكفوي: أمريكا ليس أفضل دول العالم

“إنها ليست أعظم دولة في العالم أيها البروفيسور، تلك هي إجابتي. هل تقول للطلبة بكل وقاحة أن أمريكا فقط هي من لديها “الحرية”؟ كندا لديها حرية، اليابان لديها حرية، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا.. يوجد 207 دولة في العالم منهم 180 دولة تتمتع بالحرية، وأنتِ أيتها الفتاة السائلة عن كون أمريكا أفضل دول العالم، هناك بعض الأمور عليك معرفتها أثناء دخولك مركز الاقتراع، أحد تلك الأمور أنه لا يوجد أي دليل على كوننا أعظم دولة على الإطلاق، ترتيبنا السابع في مجال التعليم، الـ22 في مجال التقدم العلمي، الـ49 في متوسط الأعمار، الـ178 في معدل وفيات الأطفال الرضع، الثالث في متوسط دخل الأسرة، الرابع في مجال التصدير، نحن لا نملك الصدارة سوى في ثلاث أشياء: عدد السجناء بالنسبة لعدد سكان الدولة، عدد البالغين المؤمنين بوجون أشباح، وإنفاقنا على وزارة الدفاع”.

قد تكون هذه الخطبة من مسلسل أمريكي وليس فيلمًا، لكنها تستحق أن توضع في القائمة بكل تأكيد، فتلك أول 8 دقائق في أولى حلقات مسلسل “غرفة الأخبار The Newsroom”، 8 دقائق من صراحة لبطل عمله هو الإعلام، ووفق معايير المجتمع فلم يكن عليه أن يقول هذا الكلام وإلا يعبر عما يشعر به بهذه الدرجة من الصدق أو “الحُمق” وفق رأي آخرين. المسلسل بشكل عام يُعد أحد أفضل المسلسلات للإعلاميين بما يقدمه من معلومات وتجارب صحفية.

3) خطاب الملك

العبقرية هنا ليست في كلمات الخطاب، لكن في أدائه وقوله بالأساس، الأمر الذي يرجع لقصة الفيلم القائمة على حكاية حقيقية، حيث ملك بريطانيا جورج السادس وبلاده مقدمة على الحرب العالمية الثانية يتورط لظروف سياسية في الحكم وتصدر المشهد السياسي، إلا أنه ومنذ صغره يعاني تلعثمًا وتعثرًا في الحديث، وأمام واجبه أمام شعبه كانت رحلة بحثه عن علاج سريع، ليصل لطبيب ماهر يساعده طوال الفيلم حتى يتمكن من قول تلك الخطبة التي ستبهر شعبه في النهاية.

2) ويليام والاس: وماذا نفعل بلا حرية؟

“لقد أتيتم لتحاربوا كرجال أحرار، وأنتم رجال أحرار بالفعل، تقاتلون فيمكن أن تموتوا، أو اهربوا وسوف تعيشون لكن قليلًا، سوف تموتون على أفرشتكم بعد عدة سنين من الآن، فهل مستعدون لاستبدال هذه الأيام القليلة بفرصة واحدة؟ فرصة واحدة تعودوا فيها للمعركة وتقولوا لأعدائكم بأنهم قد يأخذون حياتنا لكنهم لا يمكنهم أن يأخذوا حريتنا”.

هكذا أعاد البطل الأسطوري ويليام والاس الحماس للمقاتلين، بعد أن ترددوا وخافوا أمام كثرة قوات العدو، وقادهم وقاد اسكتلندا للانتصار على الإنجليز في الفيلم الشهير إنتاج 1995 القلب الشجاع Braveheart.

1) شارلي شابلن: وحدتنا العالمية

“العالم يتسع للجميع، هذه الأرض غنية بالخيرات وبإمكانها أن توفر للجميع حياة حرة وجميلة، لقد سمم الطمع أرواح البشر، وأحاط العالم بالكراهية، ودفعنا نحو البؤس وسفك الدماء. لقد دخلنا عصر السرعة ولكننا أغلقنا على أنفسنا فيه. تلك الآلات التي توفر احتياجاتنا قد تركتنا في احتياج. المعرفة جعلتنا متشائمين، وذكاؤنا صار وحشيًا وقاسيًا. كثيرًا ما نفكر وقليلًا مانشعر. أكثر من الآلات نحتاج إلى الإنسانية. وأكثر من العبقرية والذكاء نحتاج إلى الطيبة والأخلاق. من دون هذه المبادئ ستكون الحياة مليئة بالعنف وسنهلك جميعا. الطائرات والراديو قد قربتنا من بعضنا أكثر، هدف هذه الاختراعات كان من أجل مصلحة البشر ومن أجل وحدتنا جميعا باسم الإنسانية”.

 

علامات

أفلام, سينما, قيلم
عرض التعليقات
تحميل المزيد