علاء الدين السيد
علاء الدين السيد

9,575

لكل عصر دولته ولكل زمان قوته العظمى، وعلى مر آلاف السنين قامت إمبراطوريات وسقطت أخرى، حتى وصلنا أخيرًا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحكمها الرأسمالي.

هل جميع القوى العظمى ظالمة؟ هل جميعها مستبدة متسلطة لا تولي اهتمامًا إلا باتجاه مجد وعظمة حكامها؟ هل هناك قوى عظمى اهتمت بالإنسان نفسه، بالشعب أكثر من الحاكم؟

منذ عرف الإنسان معنى الدولة مرت على الأرض المئات بل الآلاف من الدول ذات الحضارات والثقافات المختلفة. من بين هذه الآلاف دول قليلة تمكنت من بسط هيمنتها على العالم سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا. غالبية هذه الدول كانت ترى أنها الأفضل بين بقية الشعوب والأمم وتسعى لبسط حضارتها وثقافتها بشكل أو بآخر على الحضارات الأخرى سواء عسكريًّا أو سلميًّا.

وطبقًا لنوع الحضارة الخاصة بهذه القوة العظمى وطبيعة مبادئها فإن الشعوب كانت تحيا إما في رخاء أو في عذاب وتسلط وذل لا ينقطع.

سنغوص في التاريخ منذ القدم في محاولة لتحديد كل قوة عظمى مرت على العالم وكيف كانت شكل الحياة في ظل هيمنتها شبه المطلقة على غالبية العالم.

أقدم حضارات الأرض

في حدود عام 3500 قبل الميلاد بدأت تظهر عدد من الحضارات في أنحاء متفرقة من العالم.

تميزت هذه الحضارات بشكل عام بتمايز مجتمعاتها إلى طبقات مختلفة على رأسها طبقة الحكام، ثم طبقة النبلاء وعلية القوم، ثم عامة الشعب فالعبيد. أضف إلى هذا طبقة الجنود والمحاربين، وطبقة رجال الدين.

هذه الحضارات تميزت بإقليمية في التوسع وليس بعالمية. فهذه الحضارات لم يكن باستطاعتها الهيمنة على العالم بأجمع لكن كل منها كان يهيمن على المناطق والشعوب المجاورة له بشكل أو بآخر.

تميزت هذه الحضارات خصوصًا في أوج قوتها باقتصاد قوي وتوافر للأموال والثروات والتي كانت تصب في مصلحة طبقة الحكام والنبلاء بشكل أساسي.

في منطقة بلاد بين النهرين نشأت الحضارة السومرية والأكادية اللتان كانتا حضارتين طبقيتين بامتياز، حيث هناك مدارس خاصة بأطفال النبلاء.

في مصر نشأت الحضارة الفرعونية التي وصل امتدادها لأجزاء من النوبة والسودان وفلسطين وسوريا. الحضارة الفرعونية كانت حضارة طبقية أيضًا تميزت بوجود طبقة الحكام ثم النبلاء والكهنة فعامة الشعب والعبيد بالإضافة إلى طبقة الجنود.

في حدود عام 2700 قبل الميلاد، ظهرت الحضارة الهندية القديمة أو حضارة وادي الإندوس.

القوى المهيمنة عام 1500 قبل الميلاد

لا زالت الحضارات القديمة بنظمها الاجتماعية الطبقية وآلهتها المتعددة والسلطات المطلقة لحكامها هي التي تهيمن على العالم وإن اختلفت المسميات.

في مصر بدأت الحضارة الفرعونية تصل لأقصى ارتفاعتها وقمة هرمها الحضاري مع توسع نسبي في الدول المجاورة وثروات لا تعد ولا تحصى لفراعنتها وكبار القوم بها.

في بلاد ما بين النهرين بدأت حضارات أخرى تنشأ بشكل متوالي بعد سقوط الدولة السومرية. في هذ العام، ظهرت حضارة عيلام في منطقة الأحواز، والحضارة البابلية في مناطق واسعة من العراق، والحضارة الحيثية في مناطق وسط الأناضول، وحضارة الحوريين في مناطق شمال العراق وسوريا.

في بلاد الشام بدأت تظهر حضارة الكنعانيين.

في هذا الوقت ظهرت أولى الحضارات الأوروبية على الإطلاق. أوروبا كانت تسيطر عليها الزراعة لكن منطقة جنوب شرق أوروبا وخصوصًا جنوب اليونان والبوسفور ظهرت فيه حضارة إيجة.

تميز هذا العصر بانتشار وتوسع حركة التجارة بين هذه الحضارات والدول وبعضها البعض. على الجانب الآخر وخصوصًا في منطقة العراق والأناضول فقد شهدت الدول المتجاورة محاولات غزو مستمرة. فبلاد الحوريين بدأت في التوجه نحو دولة الأشوريين في العراق حتى تمكنت من قهرها.

الآشوريون والبابليون في العراق كانت بينهما جولات مستمرة من الانتصار والهزيمة والكر والفر.

آشور كانت دولة عسكرية قائمة على العبيد، بينما كانت دولة الحيثيين دولة أرستقراطية إقطاعية، وكانت دولة بابل دولة قانون فهي من تلك الدول التي اعتمدت على التشريع والقوانين خصوصًا فيما يخص السرقة والزراعة ورعي الأغنام وإتلاف المحاصيل، أضف لهذا حقوق المرأة وحقوق الأطفال وحقوق العبيد، وقوانين تخص القتل والموت الإصابات.

الفينيقيون والإسرائيليون

في حدود عام 1000 قبل الميلاد تميزت منطقة الشرق الأوسط بوجود دولتين هامتين كانتا السبب في تغيير مجرى التاريخ لاحقًا. هذا التميز جاء وسط ضعف ملحوظ لعدد من الحضارات مثل الحضارة الفرعونية في مصر والحضارة الحيثية في تركيا.

الدولة الأولى كانت دولة إسرائيل الكبرى الموحدة التي ظلت قائمة لمدة 100 عام تقريبًا كإحدى القوى الكبرى في المنطقة. دولة إسرائيل في ذلك الوقت كانت تقع في الجزء الجنوبي الغربي من بلاد الشام عدا السواحل الخاصة بفلسطين ولبنان وسوريا التي كانت تحت سيطرة الفينيقيين.

إسرائيل الموحدة التي حكمها النبي داوود ثم ابنه سليمان كانت إحدى تلك الدول الدينية المقتصرة على ديانة واحدة وحيث أن نبيها هو رأس السلطة فيها أيضًا.

الدولة الثانية هي الدولة الفينيقية التي تميزت سياسيًّا بأنها دولة مقسمة إلى عدة مدن أو دويلات صغيرة يسود بينها التنافس التجاري مع بعض التعاون أحيانًا.

نظام الحكم في الحضارة الفينيقية كان ديموقراطيًّا فلكل مدينة حكومتها الخاصة التي يرأسها ملك يحكمها بالوراثة لكن سلطته مقيدة وغير مطلقة عبر مجلسين، هما مجلس تمثيلي يمثله هيئة من المشرعين، ومجلس الأشراف أو الأغنياء. الكهنة أو رجال الدين في فينيقيا كان لهم دور كبير في إدارة دفة الحكم.

دولة فارس

في حدود عام 500 قبل الميلاد، بدأت دولة فارس تهيمن على مناطق واسعة من غرب آسيا والشرق الأوسط والأناضول. يمكن اعتبار دولة فارس هي أول دولة يطلق عليها اسم دولة عظمى، وذلك نتيجة توسعها الجغرافي الملحوظ مقارنةً بجميع الدول التي سبقتها، وتمكنها من الهيمنة على شعوب وأمم مختلفة الثقافات.

من بين الدول الأصغر في تلك الفترة كانت الحضارة البوذية في الهند، والنوبة في جنوب مصر، وقرطاجة في تونس، واليونانيون في أوروبا.

نظام الحكم في دولة فارس كان نظامًا مطلقًا يقف على رأسه الملك ويسمى كسرى الذي يملك صالحيات غير محدودة إلى حد وصفه بالألوهية أحيانًا.

في دولة فارس احتكر الأقوياء الثروة ومصادرها وعاشوا حياتهم وسط ملذات دائمة، في الوقت الذي قام هؤلاء بفرض ضرائب ثقيلة على الضعفاء من الفلاحين وعامةً الشعب. هذا الأمر ساهم في زيادة تعاسة وفقر العامة.

من بين أشكال الظلم الاجتماعي كان تحريم أن يشتغل الشخص من العامة بأي صناعة غير تلك التي شغلها أبوه، لكنهم كانوا في حالة أفضل قليلًا من الفلاحين الذين كانوا مجبرين على السخرة وأحيانًا يتم جرهم إلى الحروب بلا أجر أو إرادة.

الحياة الاجتماعية في دولة الفرس كانت قائمة على النسب والملكية. فكان يتم وضع حدود محكمة بين النبلاء وبقية الشعب، كما كان لكل فرد مكانته ومرتبته المحددة في المجتمع ومحرم عليه أن يتطلع إلى الحصول على مرتبه أعلى.

 الإسكندر المقدوني

في عام 325 قبل لميلاد، وصلت إمبراطورية الإسكندر المقدوني أكبر اتساع لها حيث ضمت اليونان ومصر وتركيا والجزيرة العربية وإيران حتى الهند وأواسط آسيا.

فترة إمبراطورية الإسكندر الأكبر تميزت بمحاولته غزو العالم ثقافيًّا وليس عسكريًّا فقط عبر نشر الحضارة والثقافة اليونانية.

تميز الإسكندر الأكبر بتقبله للثقافات الأخرى ومحاولة التزاوج بينها وبين الحضارة اليونانية، كما حدث في مصر مع الحضارة الفرعونية، وفي فارس مع الحضارة الفارسية.

بشكل عام فإن فترة حكم الإسكندر كانت أفضل حالًا بالنسبة للشعوب من فترة حكم الفرس على الرغم من أن الحاكم لا زال مطلق السلطات والصلاحيات.

العصر الهيلينستي

يمتد هذا العصر منذ وفاة الإسكندر الأكبر حتى عام 64 قبل الميلاد.

بعد وفاة الإسكندر عام 323 قبل الميلاد، تصارع كبار قادته على حكم دولته مترامية الأطراف وشهد العالم حروبًا لمدة 40 عامًا بين ملوك الطوائف أو قادة الإسكندر، حتى تم تقسيم إمبراطورية الإسكندر بين الأسرة البطلمية في مصر، والأسرة السلوقية في الشام والعراق وإيران، والأسرة الأنتيغونية في مقدونيا واليونان الوسطى، والأسرة الأطية في شرق آسيا الوسطى.

في هذا العصر أيضًا كانت دولة روما آخذة في الظهور وتزداد قوتها تدريجيًّا خصوصًا مع بدء تدخلها في شئون اليونان التي تحالفت مع قرطاجة العدو اللدود لروما.

الإمبراطورية الرومانية

عام 30 قبل الميلاد، كان العالم بين قوتين عظمتين، الإمبراطورية البارثية في الشرق والإمبراطورية الرومانية في الغرب.

تميزت الإمبراطورية الرومانية بالحكم الاستبدادي الذي يبتز الأموال من الرعية خصوصًا في الدول والمناطق المفتوحة لتكون غنيمة للحكام. حقوق مثل توفير الرفاهية للرعية أو رفع مستوى معيشة الشعب أو إصلاح أمور الرزق كلها كانت أمور أقرب للخيال أن ينتبه لها الحكام ويقوموا بتطبيقها.

في الشام على سبيل المثال كثيرًا ما كان أهلها يضطرون لبيع أبنائهم للرومان من أجل أن يوفوا ما عليهم من أموال. في الشام كثرت المظالم والسخرات والرق.

لك أن تتخيل أن ما نسبته 35% من سكان عاصمة الإمبراطورية الرومانية روما كانوا عبيدًا؛ مما جعل روما واحدة من خمس مدن في التاريخ يزيد فيها نسبة العبيد عن خمس إجمالي عدد السكان.

على المستوى الاقتصادي وصف بعض المؤرخين الإمبراطورية الرومانية بأنها أقل من النامية حيث كان اقتصادها يعتمد على استهلاك المناطق الحضرية لأكثر مما تنتجه من محاصيل، مما يستلزم نقل محاصيل المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة إلى تلك المناطق الحضرية بالتجارة أو بالاستبداد. لم تنتج الحضارة الرومانية فكرًا أو تكنولوجيا بكميات وأنواع مميزة، بل كانت فقيرة علميًّا وتكنولوجيًّا.

على الجانب الآخر فإن حكومة الدولة البارثية كانت لا مركزية بشكل نسبي. ملك الملوك كان هو رئيس الحكومة البارثية الذي يورث الحكم لابنه. أيضًا ظهرت الإقطاعية بشكل واضح في الدولة البارثية.

الإمبراطوريتان الرومانية والبارثية استمرتا في التوسع طوال قرون عديدة وسط صراع دائم بينهما.

الخلافة الإسلامية

منذ ظهور الإسلام بدأت الدولة الإسلامية تتوسع تدريجيًّا من شبه الجزيرة العربية لتصطدم مع الإمبراطوريتين البارثية والرومانية حتى تمكنت من القضاء عليهما.

الدولة الإسلامية فرضت نفسها كقوة عظمى في العالم منذ القرن السابع الميلادي حتى ما قبل فترة الاستعمار الأوروبي.

الخلافة الإسلامية لم تكن دولة واحدة لكنها مرت عبر عدة دول وعبر فترات ازدهار وفترات قوة، لكنها كانت دائمًا القوة الرئيسية في العالم.

1- الخلافة الراشدة

تميزت هذه الفترة التي استمرت بين عامي 632م وحتى عام 660م.

هذه الفترة كانت أزهى عصور العدل بين الناس وانتشار الحقوق المدنية وحق الفرد في التعبير عن رأيه بحرية واختيار العقيدة وسط حالة من السلم الاجتماعي والتآلف بين الشعوب خصوصًا تلك التي تم فتحها في تلك الفترة.

تعددت في هذه الفترة طرق اختيار رئيس الدولة بين الانتخاب بالتصويت والاختيار من وسط النخبة والتوصية.

الحياة في عصر الخلفاء الراشدين كانت بسيطة بشكل عام دون أبهة أو زينة مبالغ فيها، سواء في الطعام أو الملبس أو الأفراح.

2- الخلافة الأموية

بدأت عام 661م لتصبح مع مرور الزمن هي الدولة الإسلامية الأكبر في التاريخ. تحول نظام الحكم من الخلافة الراشدة إلى التوريث بعد أن تولت الأسرة الأموية الحكم كأول أسرة حاكمة في تاريخ الإسلام.

اتخذ الحاكم الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان بعض مظاهر الحكم عن البيزنطيين فاتخذ عرشًا وحراسًا وأحاط نفسه بأبهة الحكم والملك.

تميزت فترة حكم الدولة الأموية بالكثير من الثورات التي تعود إلى أسباب دينية أو سياسية، من أبرزها ثورة الحسين بن علي وثورة التوابين وثورة المختار الثقفي وثورة زيد بن علي وثورة عبد الله بن الزبير وثورة عبد الرحمن بن الأشعث، هذا بالإضافة لثورات عديدة من قبل الخوارج.

بشكل عام يلاحظ الناظر للمجتمع في العصر الأموي وجود 5 طبقات هي الخلفاء والولاة والعلماء والأثرياء والعامة. الخلفاء هم الأسرة الحاكمة صاحبة السلطة والقيادة. يأتي بعدهم طبقة الولاة وكبار القادة وكاتبو الدواوين.

الطبقة الثالثة كانت للعلماء الذين كانوا يحظون باحترام بالغ بين العامة يفوق الاحترام الخاص بالولاة والخلفاء، فقد كان العلماء هم الكلمة المسموعة بين الشعب. يأتي في الطبقة الرابعة كل من الأثرياء وشيوخ العشائر وكبار التجار. وأخيرًا عامة الشعب من المزارعين والحرفيين.

نتيجة الفتوحات الكبيرة في أفريقيا وآسيا وأوروبا ازدهرت الحالة المعيشية للناس وبدأوا في اقتباس ثقافات مختلفة.

تحولت حياة الناس إلى الترف بشكل عام في غالبية الطبقات حتى وسط العامة، وظهرت الألعاب والصيد والرياضة للتسلية.

ازدهر العلم والتكنولوجيا في العصر الأموي وأصبح للعلماء وزنهم الكبير بين العامة والخلفاء على حد سواء.

3- الدولة العباسية

استغل العباسيون حقد الفرس على الأمويين ليتمكنوا من إسقاط الدولة الأموية وإقامة الدولة العباسية عام 750م، والتي استمرت قائمة حتى عام 1519م تاريخيًّا، لكنها سقطت فعليًّا عام 1258م عندما سقطت بغداد وانتقل الخليفة للقاهرة ليصبح مجرد رمز للوحدة بين المسلمين وأداة في يد الحكام المصريين.

تميز العصر العباسي بتمييز غير العرب على حساب العرب في المناصب والسلطة، كما بدأت تظهر العديد من الفرق الدينية المعارضة للحكم العباسي.

تحول المجتمع في العصر العباسي نتيجة لذلك إلى ميادين تتصارع فيها الآراء وتتناقض مما ساعد تدريجيًّا على تصدع الوحدة العقائدية التي كانت أساسًا للوحدة السياسية في الدولة العباسية.

المجتمع العباسي بشكل عام كان منقسمًا دينيًّا بين عامة المسلمين والموالي أو العبيد الذين تم عتقهم ثم أهل الكتاب ثم العبيد.

تميزت الفترة العباسية بالثراء والبذخ الشديد بالإضافة لتذوق الفنون والاهتمام بالعلماء والشعراء.

ظلت الأسرة هي الوحدة الرئيسية للمجتمع العباسي كما كان الحال طوال فترة الحكم الإسلامي.

4- الدولة العثمانية

قامت الدولة العثمانية على أنقاض الدولة العباسية والدويلات الإسلامية المنقسة عام 1299م، واستمرت قائمة حتى عام 1923م.

خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر وصلت الدولة العثمانية إلى أوج عظتها واتساعها. في هذه الفترة تحولت الدولة العثمانية إلى قوة عظمى سياسيًّا وعسكريًّا.

اهتم العثمانيون بعواصم دولتهم بشكل خاص مثل بورصة وأدرنة وقسطنطينية اللاتي تحولن إلى مراكز صناعية وتجارية هامة في العالم كله. هذا الأمر تم عبر جلب أمهر الحرفيين والصناع من المناطق الخاضعة للدولة العثمانية إلى هذه المدن مما تسبب في ضعف واضح في باقي أنحاء الدولة العثمانية وسط حالة من التردي الاقتصادي والاجتماعي.

تمكن العثمانيون من إدارة دولتهم ماليًّا أفضل من أي دولة سابقة حتى كان نظامهم المالي هو الأفضل في ذلك العصر متفوقًا على جميع الممالك والدول المعاصرة.

نظام الحكم الخاص بالعثمانيين كان بسيطًا حيث ابتكروا جهازين إداريين للحكم أحدهما مركزي والآخر محلي لكل منهما هرمية معينة حيث السلطان العثماني على قمة هذه الهرمية.

أبرز المشاكل التي نشأت في عهد الدولة العثمانية كانت نمو العصبات القومية نتيجة لعدم اتباع العثمانيين لسياسة هضم القوميات.

أهمل العثمانيون التعليم بشكل عام، كما كانت طبقة العبيد جزءًا لا يتجزأ من الدولة العثمانية، حيث قامت باتباع نظام الخصاء في قصور السلاطين رغم تحريم الإسلام له، وقد كانت هذه إحدى الحالات النادرة التي تبتعد فيها الدولة العثمانية عن الشريعة الإسلامية.

المغول

في عام 1206م، بدأ المغول في بناء إمبراطوريتهم التي استمرت حتى عام 1368م.

في هذه الفترة تراجعت دولة الخلافة الإسلامية بشدة أمام المد المغولي الذي أصبح القوة الرئيسية في العالم.

الإمبراطورية المغولية هي ثاني أكبر إمبراطوريات الأرض بعد الإمبراطورية البريطانية من حيث المساحة، وتمثل أكبر رعب مر في تاريخ القارتين الآسيوية والأوروبية.

الإمبراطورية المغولية حُكِمت بواسطة دستور لأحكام القانون ابتكرها جنكيز خان وتسمى الياسا ومعناها القانون أو الحكم والذي يعتمد على مبدأ المساواة بين العامة والخاصة فيما يتعلق بالواجبات وفرض العقوبات القاسية على المخالفين.

جنكيز خان أظهر الحرية والتسامح الديني مع الآخرين ولم يقم باضطهاد أي شعب بسبب معتقده الديني كما قام بإنشاء نظام خاص للتأكد من الحرية الكاملة للمعتقدات الدينية.

على الجانب الآخر فقد اتبع جنكيز خان النظام الإقطاعي وقام بتوزيع العديد من الأراضي بما عليها من فلاحين كهدايا لأسرته ورجاله المقربين. هذا الأمر تسبب في فرض ضرائب باهظة على الفلاحين لاحقًا.

على الرغم من التسامح الديني إلا أن المغول كانوا في منتهى الغلظة ضد الشعوب التي لا تعلن استسلامها فكانوا يبيدون مدنًا بأكملها ترفض الاستسلام وذلك نتيجة لاتباعهم سياسة عسكرية قاسية جدًا.

الإمبراطورية البريطانية

هي أكبر الإمبراطوريات في التاريخ البشري وهي نتاج مباشر لعصر الاستكشافات الأوروبية بين القرنين الخامس عشر والسابع عشر.

عام 1913م، تمكنت الإمبراطورية البريطانية من بسط سيطرتها على حوالي 458 مليون نسمة، وهو ما يقارب ربع سكان العالم آنذاك.

الإمبراطورية البريطانية كانت إمبراطورية استعمارية بامتياز تستغل المناطق التي تخضع لسيطرتها من أجل زيادة ثروتها ومد إنجلترا بما تحتاجه من غذاء وبضائع دون اهتمام بشعوب المناطق المستعمرة.

من أجل هذا شهدت الإمبراطورية ثورات ومطالبات مستمرة من جميع الشعوب الخاضعة لسيطرتها من أجل نيل حريتهم وإنهاء الاستعمار البريطاني لأراضيهم.

القطبان الشيوعي والرأسمالي

في أعقاب الحرب العالمية الثانية انتهت هيمنة أوروبا على العالم وذلك بعد انهيار الإمبراطورية البريطانية واستقلال غالبية الدول التي كانت خاضعة لها.

برز في ذلك الوقت قطبان يهيمنان على العالم كله تقريبًا، الاتحاد السوفيتي الشيوعي والولايات المتحدة الرأسمالية.

النظام الشيوعي كان أكثر غلظة في التعامل مع الشعوب وكان حكمه ديكتاتوريًّا مستبدًا يعتمد على القبضة الأمنية والستار الحديدي الأمني المنيع.

ذاقت الشعوب الخاضعة للاتحاد السوفيتي من ويلات الفقر والظلم وعدم القدرة على مخالفة النظام الحاكم، ولعل هذا الأمر هو ما عجل من سقوط المعسكر الشيوعي وترك الساحة فارغة للنظام الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.

الرأسمالية الأمريكية هي القوة العظمى المسيطرة على العالم منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في بداية تسعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا.

النظام الرأسمالي تميز بالعديد من العيوب التي تسببت في التفرقة الواضحة بين شعوب الأرض، فهذا النظام أدى لنمو ظاهرة الاحتكار وتحكمها في الأسعار، كما تسبب في سوء توزيع الدخل والثورة فوجدنا قلة قليلة تملك أغلب ثروات العالم مقابل ملايين لا تجد ما يكفيها قوت يوم. هذا النظام ساعد الغني ليزداد غنى، وساعد الفقير ليزداد فقرًا.

النظام الرأسمالي تسبب في تزايد معدلات البطالة والتقلبات الاقتصادية الحادة التي أضرت بالملايين حول العالم، كما أدى لتغيرات ثقافية واجتماعية نتيجة تحكم السلع في الإنسان وليس العكس.

العولمة والحرية الزائفة وشن الحروب وقيادة الانقلابات كل هذه الأمور جاءت كنتيجة للنظام الرأسمالي وتحكم السلعة في مصير العالم.

تعليقات الفيسبوك