إن قرار الإفراج المشروط عن «عمر» هو مجرد بداية، لكنه لن يمحي الانتهاكات التي تعرض لها على مدار الـ13 عامًا التي ظل محتجزًا فيها. يجب على الحكومة الكندية تعويض فشلها في هذه القضية وتساعد في إعادة تأهيل «خضر».

لورا بيتر المستشارة الأولى لشئون الأمن القومي مُلعقةً على خبر الإفراج عن المواطن الكندي “عمر خضر”، والذي كان تم سجنه في معتقل جوانتانامو وهو يبلغ من العمر 15 عامًا ليتم الإفراج عنه بعد 13 عامًا وهو الآن بعمر الـ28، في انتهاك واضح لكافة المعايير والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق “عمر” كطفل وقت اعتقاله.

بدايةً، من هو عمر خضر وما هي قصته؟

عمر خضر هو مواطن كندي الجنسية، كان تم قد تم تجنيده وهو طفل في سن الخامسة عشر، وتم إلقاء القبض عليه في أفغانستان – حيث كان هناك مع والده والذي تردد بشأنه أنه ينتمي لتنظيم القاعدة- أثناء تبادل لإطلاق النيران، أسفر هذا التبادل عن مقتل جندي أمريكي، فقامت القوات الأمريكية بإلقاء القبض على عمر، والذي كان وقتها مصابًا برصاصتين استقرتا في صدره، وفور تضميد جراحه كان “عمر” ابن الخامسة عشر ربيعًا مُكبلًا في المحفة المخصصة لنقل المرضى وتحت التهديد للاعتراف بجرائم أملاها عليه المحققون، ذكر عمر أنه تعرض للتهديد بالاغتصاب، وتم نقل عمر إلى “جوانتانامو” في أكتوبر من عام 2002، وأثناء احتجازه في جوانتانامو واجه عمر أبشع أنواع التعذيب، حيث جاء على لسان محاميه أن عمر أخبره، أن التحقيقات كانت تتم وهو مُكبل، وتم تهديده أنه في حال عدم التعاون معهم سيتم إرساله إلى سوريا، أو مصر، أو الأردن ليتم تعذيبه في أحد هذه البلاد، كانت التحقيقات تتم ووجهه مغطى، ومكبل الأيدي والأرجل، وكلاب تنبح بالقرب منه، وفي أحد التحقيقات بعد تبوله على نفسه، تم استخدامه كـ”ممسحة” بشرية لتنظيف مكان التحقيق.

يُذكر أن عمر لم يحصل على استشارة قانونية قبل عام 2004 أي بعد مرور ما يقرب من عامين من احتجازه في جوانتانامو.

وفقًا للبروتوكول الموقعة عليه كندا وأمريكا، في 2000 وفي 2002 بالترتيب، فبموجبه يجب على الدول الأطراف أن تعترف بالوضع الخاص للأطفال الذين تم الزج بهم في النزاعات المسلحة، وإعادة تأهيل هؤلاء الأطفال، وتكليف الدول لتقديم “كل المُساعدة المُلائمة لشفائهم البدني والنفسي وإعادة إدماجهم اجتماعيًّا”. وهو ما لم يحدث مع “خضر” تمامًا في انتهاك صارخ للمواثيق الموقعة عليها الدولتان – دولته التي يحمل جنسيتها والأخرى التي قامت بالقبض عليه وإيداعه أحد سجونها-، حيث تعرض للتعذيب وحُرم من أي فرصة للتعليم، وسُجن مع بالغين.

في 2010 أي بعد ثماني سنوات من اعتقال “عمر” وإيداعه جوانتانامو اعترف بكونه “مذنبًا” وذكر بعد ذلك أن هذا الاعتراف جاء فقط ليخرج من جحيم جوانتانامو، وبعد اعترافه تم الحكم عليه بالسجن لمده 8 سنوات في إطار اتفاق الاعتراف أمام المحاكم العسكرية، وكجزء من الصفقة كان على “خضر” التنازل عن حقه في الطعن على الحكم كجزء من اعتباره مذنبًا، وقد سقطت عنه إحدى التهم لعدم صحتها وهي “التمويل المادي للإرهاب”.

في 2012، تم ترحيل عمر من جوانتانامو إلى كندا، ليُكمل باقي مدته هناك، ورغم كل الانتهاكات التي تمت بحق “عمر” وتم إثباتها ووجود دلائل قوية على عدم نزاهة المحاكم العسكرية التي حكمت على عمر بمدة 8 سنوات إلا أن كندا، دولته رفضت مساعي خروجه بكفالة، وحتى قرار إطلاق سراحه في 5 مايو سعت لوقفه، وهو الأمر الذي لم تعارضه الولايات المتحدة الأمريكية – طلب إطلاق سراح بكفالة حتى النظر في الطعن المقدم ضد إتهامات جوانتانامو أمام محكمة أمريكية-.

أكملت لورا بيتر: “عندما تمت إعادة خضر إلى وطنه، ألقت به كندا في السجن، بدلًا من توفير إعادة التأهيل الذي يحتاجه كطفل جندي سابق. والآن، لدى كندا فرصة لتصويب الخطأ، وتزويد خضر بما يحتاج إليه من دعم من أجل إعادة إدماجه في المجتمع الكندي”.

ووفقًا لـمركز دراسات حقوق الإنسان في أمريكا فإن تسريبات ويكيليكس في أبريل 2011 تشير إلى من وسط الـ779 شخصًا المحتجزين في جوانتانامو يوجد 4 تم احتجازهم وهم أطفال، وبعد نشر هذه الوثيقة، ظهرت وثيقة أخرى تعود للجيش تقول إن عدد الأطفال الذين تم احتجازهم وهم أطفال 15 “طفلان كانا يبلغان من العمر 13، وطفل 14، 3 أطفال في الـ15، غير 5 أطفال في الـ16، عوضًا عن 4 في الـ17”.

تم إطلاق سراح 13 من هؤلاء الأطفال – الذين لم يعدوا أطفالًا بعد قضائهم أكثر من 7 سنوات في جوانتانامو، وقام طفل منهم بقتل نفسه في زنزانته في سن الواحد والعشرين وفقًا لادعاءات السجن، وشخص واحد فقط هو من تم إدانته وهو “عمر خضر”.

ماذا تعرف عن جوانتانامو؟

قاعدة تقع في جنوب شرق كوبا على ساحل خليج جوانتانامو، تمتد على مساحة 45 ميلًا، استأجرتها الحكومة الأمريكية في 1903 مقابل 4085 دولارًا سنويًّا، باتفاق لا يمكن إلغاؤه إلا باتفاق الطرفين.

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، قام الرئيس الأمريكي الأسبق “جورج بوش” بتخصيص القاعدة كسجن لقيادات القاعدة وإيداعهم فيها حتى لا يقعوا تحت طائلة الدستور الأمريكي في سجن أمريكي داخل البلاد، وتم إطلاق لفظ “عدو مقاتل” على كل من هم داخل السجن وذلك لحرمانهم من بعض حقوقهم القانونية.

وتُكلف هذه المنشأة الإدارة الأمريكية ما يقرب من 150 مليون دولار سنويًّا، ويعمل بها 6 آلاف مدني وعسكري ومتعاقد مع وزارة الدفاع الأمريكية.

أرقام وإحصاءات خاصة بمعتقلي جوانتانامو:

779 هو عدد المحتجزين في جوانتانامو منذ تخصيصه كقاعدة عسكرية وسجن بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.
600 هو عدد الأشخاص الذين تم إطلاق سراحهم من جوانتانامو بعد ثبوت براءتهم وذلك بعد احتجازهم لأعوام عديدة.
149 هو عدد المحتجزين الباقيين في جوانتانامو.
78 من ضمن الـ149 محتجزًا وافقت الولايات المتحدة الأمريكية على نقلهم إلى بلادهم أو إلى بلد ثالث لكنهم بقوا في جوانتانامو.
15 هو عدد الأطفال الذين تم احتجازهم في جوانتانامو وهم تحت سن الـ18.

9 هو عدد المحتجزين الذين وافتهم المنية أثناء فترة احتجازهم، 6 منهم منتحرين.

أوباما وجوانتانامو

كانت إحدى أهم وعود أوباما الانتخابية في حملته أنه سيقوم بإغلاق جوانتانامو حال فوزه في الانتخابات الأمريكية، وها هي فترته الثانية والأخيرة تشارف على الانتهاء ولم يقم أوباما بإغلاق جوانتانامو.

وفي مارس 2015، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن كان يتعين عليه إغلاق جوانتانامو منذ اليوم الأول الذي تولى فيه السلطة لكنه لم يكن يتوقع وقوف كل من الجمهوريين والديمقراطيين معًا ضد هذا القرار، حيث يعتقد الجمهوريون أن إغلاق جوانتانامو وترحيل السجناء الباقيين إلى داخل الولايات المتحدة ومعاملتهم بالدستور الأمريكي هو خطر على الأمن القومي الأمريكي.

وقال أوباما إنه في ثاني يوم لتوليه السلطة قام بالتوقيع على أمر إداري بإغلاق جوانتانامو في غضون عام واحد، والعمل على خطة لإغلاقه من خلال فريق أحال إليه هذا الأمر، وعند طرح الخطة على الكونجرس انتهي الأمر بالرفض.

 

المصادر

تحميل المزيد