رفض سعودي معتقل في غوانتانامو يدعى محمد عبد الرحمن الشمراني (39 عامًا) المشاركة في جلسة للنظر بوضعه، والسبب خشيته من التعرض لتفتيش بدني مذل، فبعد 12 عامًا من الاعتقال في هذا السجن لم يعد الشمراني يحتمل الأساليب المتبعة من قبل إدارة السجن معه.

الشمراني واحد من 45 معتقلًا في غوانتانامو لم توجه إليهم حتى الآن اتهامات ولم يحاكموا ولم يتلقوا موافقة السلطة العسكرية لنقلهم.

رفض الشمراني الذهاب وهو ثاني معتقل يرفض حضور الجلسة خاصة بوضعه كمعتقل لأن حسب محاميه: “التفتيش البدني الذي يتم إجراؤه يفترض أن يمس الحارس منطقة أعضائه التناسلية، وهذا مذل ومهين”.

و يعكس موقف الشمري جزءًا هينًا من معاناة كبيرة ما زال يعيشها المعتقلون في “غوانتانامو” بعد مرور 12 عامًا على اعتقالهم، وهي أوضاع وصفتها صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير جديد لها بـ”المزرية”، والتي “يرثى لها” .

وأضافت الصحيفة في تقريرها الذي ألقت به الضوء على معاناة المعتقلين في غوانتانامو ويبلغ عددهم 154 سجينًا، أنه طبقاً لشكوى قضائية تقدم بها مجموعة من السجناء ضد إدارة السجن، فإن قوات الأمن بالسجن تفرض الأكل عنوة على السجناء المضربين عن الطعام عن طريق إدخال أنبوب صغير يمر بأنفهم ويتم إدخال الطعام به إلى المعدة.

وأوضحت الصحيفة أن عددًا من السجناء كانوا قد بدءوا هذا الإضراب عن الطعام اعتراضًا على ”الظروف غير الإنسانية بالسجن” وعلى ”تعذيبهم بطرق متعددة”، إلا أن القوات المسؤولة عن تأمين السجن قامت بإطعام المضربين عن الطعام رغمًا عنهم، ”بل قامت بتصوير قواتها أثناء فعل ذلك أيضًا”، حسبما أفادت الصحيفة.

نموذج يرثى له

معتقلي سجن غوانتانامو

في أبريل الماضي، كشفت طبيبة نفسية تتابع حالة مواطن بريطاني من أصل سعودي يدعى شاكر عامر (46 عامًا) ويقضي 12 عامًا في سجن غوانتانامو، إن حالته الصحية تدهورت بشكل مأساوي نتيجة فترات التعذيب وسوء المعاملة التي تعرض لها.

 وبحسب تقرير للدكتورة إميلي كيرام،  نشرته صحيفة “الجارديان” البريطانية، فإن شاكر الذي برأه القضاء الأمريكي من التهم المنسوبة له منذ سبع سنوات دون الإفراج عنه، في حاجة ماسة لعلاج نفسي وبرنامج لإعادة دمجه مرة أخرى مع عائلته والمجتمع، وذكرت الطبيبة أن عامر يعاني من اضطرابات ما بعد الصدمة و لديه خلل في الوظائف العقلية، نتيجة الضغط النفسي الشديد الذي تعرض له، ما يجعل حالته العقلية والنفسية تشكل خطرًا محتملا على حياته.

كما يوضح تقرير الطبيبة المكون من 20 صفحة أن هناك تدهورًا في حالته البدنية؛ حيث يعاني من طنين في الرأس وصداع مزمن وربو وآلام في الأذن وعدم وضوح في الرؤية وآلام في الكلى، حسب الطبيبة.

وأضاف التقرير أن: “الـ12 عامًا التي أمضاها شاكر في معتقل غوانتانامو أثرت في وظائفه العقلية، وبدا عليه فقدان في القدرة على التركيز فيما يقال له، ويلجأ للغناء بشكل مفاجئ وبصوت عالٍ أثناء جلساتها معه”

كيف تتم التغذية

من احتجاجات ضد التغذية القسرية

تعد التغذية القسرية في غوانتانامو من أخطر ما يعانيه الآن المعتقلون، وبحسب وثائق مسربة من داخل المعتقل نشرتها قناة “الجزيرة” في وقت سابق، فإن مجموعة من حراس السجن يقومون بتثبيت المعتقل على كرسي طبي ثابت، وتوثيق يديه وقدميه ورأسه بأغلال جلدية حتى لا يتمكن من الحركة، ليأتي دور الفريق الطبي الذي يقوم بإدخال أنبوب بلاستيكي بطول 61 سم داخل التجويف الأنفي للمعتقل حتى يصل معدته، ومن ثم دفق السائل المغذي داخل جسمه.

وتوضح الوثائق التي احتوت على تعليمات وتوجيهات الطرق التي يجب اتباعها من قبل الفريق الطبي داخل المعتقل. أن الإجراء يستغرق قرابة الساعتين، بعدها يتم حبس المتهم في زنزانة خالية من الماء، ومراقبته لمدة ساعة كاملة، حتى إذا ما حاول التقيؤ تتم إعادة الجلسة من جديد

تدمير أرشيف الوثائق

فيلم يوضح وحشية الأمريكيين مع معتقلي غوانتانامو

وسط تقارير كثيرة تشير إلى استعمال وسائل عقابية عنيفة من أجل الحد من انتشار الإضرابات في السجن. تحاول إدارة سجن غوانتانامو تدمير أرشيف صور يظهر الطرق التي يلجأ إليها أفراد الأمن من أجل كسر الإضرابات عن الطعام التي أعلنها بعض المعتقلين.

وتظهر التسجيلات عددًا من الجنود يحملون بالقوة مضربين عن الطعام إلى ما يسمى بـ”كرسي الإطعام”، حيث يتم حقنهم ببروتينات وفيتامينات في محاولة لوقف إضرابهم عن الطعام.

ويعمل معتقلو غوانتانامو الآن على إصدار إنذار قضائي فدرالي لسلطات سجن غوانتانامو من أجل إيقاف إتلافها لأرشيف الصور والفيديوهات، الذي يتضمن طرقًا عنيفة وقاسية لـ”كسر” الإضرابات.

وكانت تحقيقات لمنظمة “ريبريف” الحقوقية قد أظهرت للمرة الأولى صورًا وفيديوهات تبين الطرق التي تلجأ إليها سلطات السجن من أجل إيقاف الإضرابات، كما أصدرت “ريبريف” أمرًا عاجلًا بضرورة الحفاظ على هذه التسجيلات وعدم إتلافها بأمر عسكري.

ويؤكد الناشط في المنظمة جو أيسنبرغ أن “ريبريف” طلبت من المحكمة الفدرالية بواشنطن إصدار أمر قضائي يمنع إتلاف التسجيلات بأمر عسكري نظرًا للأهمية التي تتضمنها أشرطة الفيديو.

تجربة مؤلمة لممثل

ياسين باي في تجربته التطوعية


خاض نجم هوليوود، ومغني الراب المسلم ياسين باي، المعروف باسمه الفني “موس ديف”، تجربة تطوعية مصورة لما يسمى بـ”التغذية القسرية” للمضربين عن الطعام داخل غوانتانامو .

وجاء ذلك احتجاجًا على حبسهم دون محاكمة، الأمر الذي جعله ينفجر في بكاء شديد، جراء القسوة التي شهدها خلال التجربة وذكر ياسين عن التجربة التي أشرفت عليها صحيفة “الجارديان” البريطانية أنه لم يستطع إكمالها من شدة الألم الذي شعر به لحظة إدخال الأنبوب، واصفاً إحساسه بما يشبه الحريق داخل رأسه، إضافة إلى الرعب من الاختناق لحظة وصول الأنبوب إلى حلقه.

ورغم أن عددًا من منظمات حقوق الإنسان تنشط حاليًا في محاولة لوقف الممارسات اللاإنسانية، داخل معتقل غوانتانامو، وتطالب الحكومة الأمريكية بالإسراع في إغلاقه ومحاكمة المعتقلين، إلا أن قاض في المحكمة الفيدرالية الأمريكية رفض مؤخرًا طلبًا من محامي عدد من سجناء المعتقل بإنهاء جلسات “التغذية القسرية”، مشيرًا إلى ضرورة القيام بها للمحافظة على صحة المعتقلين.

عزلة لا مثيل لها

معتقل في سجن غوانتانامو

بعد حوالي 12 عامًا على وصول أول المعتقلين إلى غوانتانامو في 11 كانون الثاني/يناير 2002، لا يزال السجن يضم 154 معتقلا من أصل 779، وغالبيتهم من دون محاكمة أو اتهامات.

يوجد في غوانتانامو معسكر سري يرقم بـ”7″ ، يبعد هذا المعسكر عن الأنظار في مكان ما على التلال القاحلة في غوانتانامو، يضم نحو خمسة عشر معتقلًا يعتبرون على درجة كبيرة من الأهمية، منهم الباكستاني خالد شيخ محمد مدبر اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) والذي أُخضِع 183 مرة لعمليات إيهام بالغرق قبل نقله إلى غوانتانامو. واليمني رمزي بن الشيبة الذي شكى مؤخرًا للقاضي العسكري من الضرب ليلًا على جدران زنزانته متهما حراسه بتعمد إحداث ضجة لحرمانه من النوم .ويسجن في المعسكر أيضًا السعودي عبد الرحيم الناشري، الدماغ المدبر المفترض للاعتداء على السفينة الأميركية يو اس اس كول، و أبو زبيدة المشتبه بأنه كان الذراع اليمنى لأسامة بن لادن.

وفي 15 آب (أغسطس) 2013 زار المحامي جاي كونيل المعتقل علي عبد العزيز علي المتهم باعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 ، وأوضح  المحامي بعد زيارة استمرت اثنتي عشرة ساعة داخل المعسكر بأمر من القاضي العسكري: “كل شيء معد للعيش في عزلة تامة، كل معتقل قابع في زنزانة، أنهم يأكلون في زنزاناتهم، لا يوجد مكان مشترك، لم أرَ مطلقا عزلة كهذه في سجون أخرى”.

لن يغلق !!

ملصق وضعه حقوقيين مطالبين بإغلاق غوانتانامو

قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن العام 2014 يجب “أن يكون العام الذي يرفع فيه الكونغرس القيود المتبقية على نقل المعتقلين ومن ثم نغلق غوانتانامو” إلا أن مشارفة العام على المنتصف دون أي تحرك دفع ما يقارب 50 شخصًا يمثلون حوالي 12 منظمة بمطالبة أوباما بالوفاء بوعده بإغلاق معتقل غوانتانامو و إلغاء الاعتقالات غير المحددة زمنيا بحق الأجانب المشتبه بأنهم إرهابيون .

هؤلاء المتظاهرون الذين وقفوا أمام البيت الأبيض قبل بضعة أيام ارتدوا زي سجناء غوانتانامو، وقالوا بأن التظاهرة تزامنت مع 40 حراكًا مشابهًا في 40 مدينة في سبع دول، وقال رون ستيف من الحملة الدينية الوطنية ضد التعذيب أنه “منذ أن أدلى الرئيس بتلك التصريحات، حصل بعض التقدم ولكن ببطء”.

 وفي الثالث والعشرين من مايو الحالي، قطع النواب الجمهوريون في مجلس النواب الأمريكي الطريق أمام تعديل قانوني يسمح برفع “الحظر” عن إغلاق معتقل غوانتانامو قدمه نواب ديمقراطيون، بالرغم من “تحذيرات” أوباما من إضافة هذا الحظر على القانون العسكري في 2015.

حيث رفض مجلس النواب الأمريكي وغالبيته من الجمهوريين إجراءً يسمح لأوباما بإغلاق معتقل غوانتانامو الذي لا يزال يضم 154 معتقلًا من الممكن إطلاق سراح نصفهم.

ورفض 247 نائبًا مقابل 177 تعديلًا ديمقراطيًا على القانون العسكري السنوي الذي يدعمه البيت الأبيض ومن شأنه أن يرفع الحظر عن نقل المعتقلين إلى الولايات المتحدة وإغلاق السجن بدءًا من 2017.

ويخشى الجمهوريون من إطلاق سراح أحد منهم بأمر من قاض معين، ما يشكل تهديدًا للأمن القومي. وعلى الرغم من تحذيرات أوباما، أصر الجمهوريون على إضافة هذا الحظر على القانون العسكري للعام 2015.

عرض التعليقات
تحميل المزيد