تتزعم (أبل) الأمريكية سوق التقنية العالمي بلا منازع وبفارق لا بأس به عن أقرب منافسيها (سامسونج) الكورية، وتتربع (سينوبك) الصينية على عرش عمالقة النفط العالميين، ومن الصين إلى ولاية أركنساس الأمريكية سنجد كيانًا بالغ الضخامة يتسيد ساحة تجارة التجزئة في العالم لا يخطئه أحد، كيان يدعى (ولمارت)، في كل مجال هناك عمالقة يسيطرون عليه يعرفهم الجميع تقريبًا، والسماء بالتأكيد ليست استثناء من اللعبة.

 

 

بطائرة داخلية نذهب إلى الجنوب من أركنساس قليلًا ناحية فورت ورث في تكساس لنجد اتحادًا تشكل من ثلاث شركات خطوط طيران كبرى هم (AMR) و(American Airlines) و(US Airways Group) لينتج لنا في النهاية شركة الطيران الأكبر عالميًا (مجموعة خطوط الطيران الأمريكية)، كيان بالغ الضخامة تساوي قيمته السوقية 42.7 مليار دولار وتخرج باسمه يوميًا ستة آلاف وسبعمائة رحلة إلى أكثر من ست وخمسين دولة ويعمل فيه أكثر من مائة ألف شخص، ثم طائرة أخرى لاتجاه الشرق من تكساس وتحديدًا ولاية جورجيا في الجنوب الشرقي حيث (خطوط طيران دلتا) صاحبة المركز الثاني عالميًّا بقيمة توازي 40.3 مليار دولار وخمسة آلاف وسبعمائة رحلة يومية ل 64 دولة، ثم طائرة خارجية هذه المرة إلى كولونيا الألمانية حيث مقر (لوفتهانزا) شركة الخطوط الجوية الأكبر أوروبيًّا والثالثة عالميًّا بعد العملاقين الأمريكيين، هؤلاء الثلاثة معًا ولفترة طويلة شكلوا – ومازالوا – قمة هرم السفر الجوي في العالم، وربما وأنت تقرأ هذه السطور ستتذكر أنك سافرت على إحدى طائراتهم قبلًا، لكن هذا المكوث على القمة ربما لن يدوم طويلًا!

لماذا لن يدوم طويلًا؟! للإجابة عن هذا السؤال سيتطلب ذلك أولًا رحلة قصيرة من نوع مختلف، إلى أواخر الثمانينيات من القرن العشرين.

السماوات المفتوحة 1992

كان الطيران العالمي مقيدًا والسماء مغلقة بالاتفاقيات الثنائية، قبل ذلك الوقت كان السفر الجوي متعلقًا بالحكومات لا بشركات الخطوط الجوية نفسها، ولذلك كان التفاوض يتم دائمًا عن طريق نظام كل دولة، ولم تكن هناك اتفاقيات موسعة وإنما ثنائية بين بلد وآخر وفي هذا الوقت كانت الولايات المتحدة تضطلع بدور العضو الرئيسي المشترك والمبادر غالبًا إلى كل اتفاقية مع دولة أخرى، كان عدد الرحلات ثابت أسبوعيًا ولوجهات محددة لا أكثر، إن أراد شخص ما أن يسافر إلى نيويورك من أمستردام حينها فعليه أن ينتظر المواعيد التي لا تتغير على مدار الأسبوع أو الشهر في بعض الوجهات حتى يستطيع السفر بغض النظر عن جدوله الشخصي، بقي هذا الحال حتى الثمانينيات عندما بدأت الولايات المتحدة في توقيع عدد من اتفاقيات سميت بـ (السماوات المفتوحة) مع عدد من البلدان وصل في عام 1991 إلى ثلاثة وعشرين بلدًا، لكن أغلبهم من الدول النامية والصغيرة، بينما ظلت آسيا خارج نطاق التوقيع، وظلت أوروبا تتعنت في صراع امتيازات بين القارة الأوروبية وتحديدًا (المفوضية الأوروبية العليا) والتي اختصت بالتفاوض مع واشنطن في هذا الصدد.

في عام 1992 قفز السفر الجوي قفزة مهمة عندما وقعت الولايات المتحدة اتفاق سماء مفتوحة مع هولندا على الرغم من معارضة أوروبا وقتها، وعُقد اتفاق شراكة بين شركة (نورث ويست) الأمريكية وبين شركة (الخطوط الجوية الملكية) الهولندية ووفرت واشنطن لهذه الشراكة حصانة من قوانين مكافحة الاحتكار الأمريكية، كان الاتفاق نقلة هامة لأنه أعطى الجانبين الحق في هبوط طائراتهم على أي مطار في الدولتين بلا قيود أو وقت معين أو عدد رحلات ثابت، وبعد تسع سنوات أخرى وفي عام 2001 وقعت الولايات المتحدة اتفاقًا لتحرير النقل الجوي مع (تشيلي، سلطنة بروناي، نيوزيلندا، سنغافورة)، لكن المنطقتين الأكثر أهمية وأرباحًا تجارية (آسيا / أوروبا) لم يرضخا بعد.

تمثلت مشكلة أوروبا مع الولايات المتحدة في بضعة بنود أهمها بند وضع في اتفاقيات السماوات المفتوحة ينص على حق استخدام وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لأساطيل الطيران التجارية لنقل الجيش في حالات الطوارئ إلى أي مكان في العالم، وبالطبع هذا البند رفضته أوروبا بشكل قاطع، وظل التفاوض مستمرًا حتى عام 2007 عندما تم التفاهم على أغلب البنود المختلف عليها وتم توقيع الأحرف الأولى من اتفاق بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، ثم تم التوسع بالتدريج لآسيا ومنذ 2008 تم ضم عشر دول للاتفاق مما دفع بعض الأسواق الآسيوية الكبرى لبدء النظر في الاتفاقية بشكل جدي مثل (اليابان / الصين / الهند).

من 2008 سنعود مرة أخرى للثمانينيات لكن لرواية قصة ثانية أكثر أهمية.

كيف تؤسس شركة عالمية بأربع طائرات فقط؟!

462305528

العام 1985، الأمور بالنسبة لدبي تسير من سيء إلى أسوأ في السماء، الرحلات الجوية إليها قليلة ولا تتناسب مع توجهات المدينة التي تخطط حينها لفتح مورد آخر للدخل القومي بجانب النفط وهو (السياحة)، وشركة طيران الخليج البحرينية (إحدى أكبر شركات الطيران العربية حينها) قررت أن الوقت حان لتقليص خدماتها إلى دبي وتركيزها على وجهات أخرى، حينها قررت العائلة الحاكمة لدبي تشكيل شركة طيران مستقلة تخدم الإمارة وسميت (الإمارات) والتي يعرفها العالم الآن بالمسمى الإنجليزي (Emirates)، كان هذا موعد الدور الباكستاني عن طريق شركة (الخطوط الجوية الدولية الباكستانية)، شركة الطيران الأم والأكبر في باكستان، لعبت الشركة دورًا كبيرًا في بدايات انطلاق طيران الإمارات حيث زودت الشركة بالدعم الفني والإداري اللازم وقدمت لها طائرتين (بوينج) و (إيرباص) كانتا هما أساس الشركة بالإضافة إلى طائرتين أعطتهما العائلة الإماراتية الحاكمة للشركة من أسطولها الشخصي، ثم انطلقت الرحلة الأولى في 25 أكتوبر من نفس العام من دبي إلى كراتشي الباكستانية.

لقيادة الشركة الوليدة تطلب الأمر خبيرًا يستطيع النهوض بها في البداية، ولذلك وقع الاختيار على السير (موريس فلاناجان) – الذي سيحصل على اللقب فيما بعد الملكة إليزابيث – صاحب خبرات العمل السابقة في (الخطوط الجوية البريطانية) و(طيران الخليج) و(شركة طيران ما وراء البحار) البريطانية أيضًا، في العام الأول للشركة (1986) قام طيران الإمارات بنقل أكثر من ربع مليون مسافر وعشرة آلاف طن من الأمتعة، ولتوضيح نجاح الشركة المدهش في ضربة بدايتها فإنها تسببت لطيران الخليج البحرينية بتناقص قدر حينها بـ 56% من الأرباح السنوية، ثم في العام التالي عانت الشركة من خسائر أكبر.

 

استمر تطور طيران الإمارات وإضافة وجهات وبلاد أخرى عامًا بعد عام، تلقت الشركة في عام 1987 طائرتها الأولى المملوكة لها بالكامل وكانت من نوع (إيرباص A310)، وأطلقت رحلة يومية بلا توقف إلى لندن، ثم أضافت رحلات إلى فرانكفورت وإسطنبول وجزر المالديف، في نهاية العام كانت طيران الإمارات تصل إلى 11 وجهة عالمية، ثم تطورت أكثر وتوسعت إلى السوق الشرق آسيوي فوصلت في أوائل التسعينات إلى بانكوك ومانيلا وسنغافورة، وفي خلال أول عشر سنوات لها سجلت الشركة معدلات نمو قوية بلغت (30%).

للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي الحالي والذي أشرف على إنشاء الشركة وعين السير (تيم كلارك) لقيادتها خلفًا للسير فلاناجان جملة واحدة شديدة الوضوح قالها للسير تيم بحسب ما ذكره الصحفي (أندرو كرتشلو) في مقاله على التليجراف: “لابد للشركة أن تربح دائمًا”، ويبدو ما قاله لتيم جاد جدًا، لكن قبل توضيح مدى تحقق هذه الجملة، سنذهب في رحلة قصيرة ثالثة إلى جارة أخرى للإمارات، وسنكرر السؤال الذي بدأت به هذه الفقرة لكن مع تغيير ملحوظ!

وقطر التي لا نعرفها!

س: كيف تؤسس شركة عالمية بطائرتين فقط؟!

 

في عام 1993 احتاجت قطر إلى شركة طيران تمثلها وتصنع جسورًا تصلها بالعالم، قطر التي في مساحة مدينة صغيرة قامت بإنشاء ما ستصبح فيما بعد إحدى سبع شركات عالمية فقط حاصلة على تصنيف الخمس نجوم من عمالقة تقييم شركات الطيران (سكاي تراكس)، في أوائل التسعينات بدأت شركة (الخطوط الجوية القطرية) بقيادة الشيخ (حمد بن علي) بطائرتين فقط من طراز إيرباص A310s وبـ 75 موظفًا فقط هم كل الشركة حينها، طائرتان قامتا بإنشاء شبكة طيران ستخدم بعد عام واحد من الانطلاقة المسافرين الراغبين في التوجه إلى خمسة عشر وجهة، وستنضم إليهما بعد عامين طائرتين إضافيتين ثم في 1996 طائرة بوينج 747SP ليصبح عدد طائرات الشركة بعد ثلاث سنوات ست طائرات وهو العدد الذي سيتزايد باستمرار على مدار السنوات المقبلة.

بالنسبة لتاريخ الشركتين وبلا تفاصيل كثيرة سنكتفي بهذا القدر، وسنقفز مباشرة لوجهة الوصول حيث التهديد الأكبر حاليًا الذي تعيشه الشركات الأمريكية والأوروبية جراء النجاح المبهر لشركات الطيران الخليجية وتفوقها الواضح والمتزايد، قبل هذا سنلقي نظرة قصيرة على وضع الشركات الخليجية الحالي وبالتحديد الثلاثة الذين يمثلون المجموعة المسيطرة على طيران الشرق الأوسط، (طيران الإمارات) و(طيران الاتحاد) وهي شركة طيران الإمارات الرسمية و(الخطوط الجوية القطرية)، وفي هذا الصدد لن نجد أفضل من الأرقام، الأرقام توضح كل شيء تقريبًا.

 

تمتلئ السيرة الذاتية الخاصة بشركة الخطوط الجوية القطرية بالإنجازات المدهشة، في الفترة من 2006 إلى 2008 حصل الطيران القطري على جائزة الأفضل في عدد كبير من المرات في مختلف التصنيفات، في الفترة من 2004 إلى 2009 صنفت الشركة دائمًا ضمن أفضل عشر شركات طيران في العالم، ثم في 2010 أصبحت أفضل ثالث شركة طيران عالمية عن طريق تصنيف المؤسسة الجماهيرية الأشهر (سكاي تراكس)، ثم استمرت الشركة في التطور حتى وصلت في العالم الحالي لتتربع على القمة ولتصبح شركة الطيران الأفضل في العالم في استفتاء سكاي تراكس الذي صوت فيه أكثر من 18 مليون مسافر من كل أنحاء الأرض، وهو نفس الإنجاز الذي حققته سابقًا في 2011، كل الوقت الذي تطلبه تحقيق هذا الإنجاز هو أربعة عشر عامًا فقط من تاريخ إعادة هيكلة الشركة في 1997.

تمتلك الشركة القطرية أسطولًا مكونًا من 147 طائرة وهو أسطول الطائرات الأحدث عالميًا بمتوسط عمر للطائرة (أربع سنوات)، وتصل الشركة حاليًا برحلات يومية لـ 146 وجهة ومدينة في جميع القارات الست، وهي الآن عضو رئيس في تحالف (عالم واحد) العالمي الذي يضم نخب شركات الطيران العالمية، ويمكن اختصار كل ذلك وتسليط الضوء على نجاح الشركة بمقارنة أرقام المسافرين على متنها سنويًا، في عام 2006 حملت رحلات الشركة 6.3 مليون مسافر، الآن وفي العام المالي 2014/2015 وصلت الشركة إلى رقم (26) مليون مسافر أي أكثر من أربعة أضعاف ما كانت عليه منذ تسعة أعوام فقط!

 

لا يختلف الحال كثيرًا عند معرفة تطور طيران الإمارات أيضًا، فالشركة حققت العام الماضي أرباحًا وصلت إلى 517 مليون دولار بزيادة قدرها 66 مليون دولار عن أرباح 2013 وهو رقم تحلم به فقط أغلب شركات الطيران العالمية، أرباح عملاق الطيران الألماني (لوفتهانزا) مثلًا لم تقترب حتى من هذا الرقم، وتمتلك طيران الإمارات حاليًا أكبر أسطول عالمي من طائرات الإيرباص A380 العملاقة بستين طائرة بالإضافة إلى ثمانين طائرة أخرى ذات طابقين والقادرة على حمل 525 راكبًا في الرحلة، وتستهدف طيران الإمارات الوصول إلى معدل مسافرين على طائرات الشركة في عام 2020 يقدر بـ 70 مليون مسافر سنويًا!

الأمر شديد البساطة بالنسبة للثلاثي الخليجي الذي كان منذ أكثر من عشرة سنوات يقوم بـ 19 ألف رحلة سنوية من وإلى أوروبا والآن وصل إلى 40 ألف رحلة سنوية، يضعون نصب أعينهم دائمًا قمة عالم الطيران ولديهم كل الإمكانيات التي تؤهلهم للوصول لها، لذلك كان هذا وحفنة أسباب أخرى مثيرًا بشدة لقلق العمالقة المهيمنين على ساحة الطيران العالمية الحالية، الأمريكيين والأوروبيين.

والحرب في السماء!

لو أنك تريد السفر في رحلة طويلة إلى كولومبيا في أمريكا الجنوبية وأمامك اختياران لشركات الطيران إحداهما أقل سعرًا بـ 30% من الشركة الأخرى، والأقل سعرًا تقدم خدمات على متن الرحلة بجودة ماسية لا تقارن على الإطلاق بالشركة الأغلى التي تقدم خدمات أقل، كمسافر طبيعي من تختار؟! بالضبط، الإجابة بديهية تمامًا، وهذا السؤال المجاب عليه سلفًا هو الكارثة التي يراها عمالقة الخطوط الجوية الأمريكية والأوروبية خطرًا داهمًا على أرباحهم ووجودهم نفسه في سوق النقل الجوي في المستقبل، والخطر الداهم هنا أو الاختيار الأقل سعرًا والأعلى جودة بما لا يقارن هو ثلاثي الطيران الخليجي الذهبي.

تمتلك الشركات الخليجية ثلاث ميزات لا تتمتع بها أي شركة طيران أخرى في العالم، الأولى جغرافية تتمثل في أن الثلاثي الخليجي متواجد في منطقة يقطن بها 4 مليارات من البشر مما يعطي عاملًا بشريًا هائلًا لها، والثانية أن القارة الآسيوية هي مقر أكثر اقتصادات العالم تسارعًا ونموًا وبالتالي الأكثر نشاطًا وحركة، والثالثة أن الثلاثي الخليجي في قلب العالم، جغرافيًا يقع الخليج في منطقة طيران توازي في المتوسط ثمان ساعات للرحلة الواحدة لغالبية الوجهات العالمية ولذلك أطلقت مجلة الإيكونومست على الثلاثي (قوة التوصيل الفائقة العالمية)، ولأن هذه المميزات غير قابلة للمنافسة فقد استغلها الثلاثي الاستغلال الأمثل وقام بتقديم خدمات طيران شديدة الرقي والجودة وبسعر أقل تضاءلت بجانبها خدمات شركات الطيران الأخرى، هذا يفسر ما يحدث منذ عامين على الأقل من اللوبي الأمريكي الأوروبي الحالي!

في الفترة من العام 2008 إلى عامنا الحالي نمت حصة الثلاثي الخليجي من حجوزات الطيران بين الولايات المتحدة الأمريكية وشبه القارة الهندية وما حولها من 12% إلى 40% مقابل تآكل حاد لحصص شركات الطيران الأمريكية السوقية، تآكل تمثل في انخفاض حاد في حصص شركات طيران الولايات المتحدة وحلفائها (كالطيران البريطاني والفرنسي) من 39% إلى 34% في نفس الفترة، بينما هذا العام ولأول مرة أسقط مطار دبي مطار هيثرو كأكثر مطارات العالم ازدحامًا بالمسافرين في الربع الأول من العام محتلًا المركز الأول، فضلًا عن تصاعد ولاء المسافر للثلاثي مقابل الشركات الأخرى، والولاء هنا يتمثل في أن الشركات الخليجية أصبحت الاختيارات الأولى لأغلب الوجهات في القارة الأسيوية ومنطقة الشرق الأوسط عمومًا سواء للرحلات القادمة أو المغادرة خاصة إلى أوروبا والولايات المتحدة، والولاء يعني مزيدًا من الأرباح لهم ومزيدًا من الخسائر للبقية، لذلك لابد من حل، والحل بالنسبة للفريق الأمريكي الأوروبي المشترك هو الاتحاد الأوروبي والبيت الأبيض!

 

يتهم القطاع الجوي الأمريكي والأوروبي الثلاثي الخليجي بأنه يتلقى دعمًا ماليًّا هائلًا من حكومتي قطر والإمارات الغنيتان بالنفط مما يقيض المنافسة العادلة بين شركات الطيران في العالم بأكمله يقدر بـ 42 مليار دولار على مدار العقد الفائت وهو ما أدى بالأمريكيين إلى مطالبة البيت الأبيض بالتدخل وممارسة نفوذه السياسي وفتح تحقيقات حول أمر يمثل، على حد تعبيرهم، مستقبل الصناعة الجوية الأمريكية، أما الأوروبيون فقد نجحوا بالفعل في الضغط على البرلمان الأوروبي لبدء التفاوض مع الدول الخليجية لصياغة اتفاقية جديدة تساعد شركات الطيران في أوروبا على الصمود أمام النجاحات الخليجية، الاتهامات التي لم تتناثر الآن فقط وإنما منذ ثلاثة أعوام على الأقل، لكن السير «تيم » رئيس طيران الإمارات رد على ذلك كله بالنفي التام واصفًا إياها بسخرية بالمزاعم التي يسوقها الأمريكيون والأوروبيون لأنهم فشلوا في المواجهة التجارية والإدارية معهم.

في هذا الوقت يبدو على الثلاثي العربي اللامبالاة التامة والثقة في امتلاك أوراق نفوذ تسمح باستمرار وتزايد السيطرة على سماء العالم، ومثال ذلك هو إعلان طيران قطر منذ أشهر قليلة تسيير أربع رحلات جديدة من نوعها ومباشرة إلى الولايات المتحدة من الدوحة إلى لوس أنجلوس وبوسطن وأتلانتا بالإضافة إلى رحلة يومية ثانية لنيويورك تضاف إلى مثيلتها التابعة للشركة، إعلان بالتأكيد أثار غضب التحالف الأمريكي الذي أصر على طلبه للبيت الأبيض بتجميد جميع رحلات شركات الخليج إلى الولايات المتحدة في نفس الوقت الذي آزره الكونجرس في ذلك وبعث برسالة أخرى وقع عليها مائتان وخمسون عضوًا للرئيس الأمريكي مطالبًا إياه بفتح التحقيق لمعرفة أصل الدعم الحكومي الخليجي وتأثيره على المنافسة العادلة، في نفس الوقت الذي ترد فيه شركات الطيران الخليجية بأنها تساهم في تعزيز اقتصاد الطيران الأمريكي عن طريق الشراء المستمر بصفقات مهولة لطائرات أمريكية الصنع ونقل المسافرين الأمريكيين، هذه الحرب المستمرة قد تؤثر في المستقبل على اتفاقيات السماوات المفتوحة وقد تساهم في تغيير شكل الطيران في العالم، لكن حتى هذا الحين تبدو أقدام الثلاثي الخليجي الناجح بشدة ثابتة بكل تأكيد.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد