تعد دول الخليج العربي من أكثر دول العالم الشحيحة فيما يتعلق بالمياه العذبة. فمع قلة موارد المياه العذبة وقلة سقوط الأمطار بشكل واضح، اضطرت دول الخليج إلى الاتجاه نحو تحلية المياه (إزالة الملح من مياه الخليج العربي أو مياه البحار المالحة عمومًا)، وذلك كي تتمكن هذه الدول من تلبية احتياجاتها فيما يتعلق بالمياه العذبة النظيفة.

تعد دول الخليج العربي من أكثر دول العالم الشحيحة فيما يخص المياه العذبة، فمع قلة موارد المياه العذبة، وقلة سقوط الأمطار بشكل واضح، اضطرت دول الخليج إلى الاتجاه نحو تحلية المياه؛ وذلك كي تتمكن هذه الدول من تلبية احتياجاتها فيما يتعلق بالمياه العذبة النظيفة.

وطبقًا لما ذكرته النسخة العربية لموقع «هافينغتون بوست عربي»، فإن حوالي 70% من محطات تحلية المياه في الشرق الأوسط، وبالأخص في السعودية والإمارات والكويت والبحرين.

ويذكر أن عشرات المليارات من الدولارات، منها 24.3 مليار دولار في المملكة العربية السعودية وحدها، يجري استثمارها على مدى السنوات القليلة المقبلة لتوسيع طاقة عملة تحلية مياه البحار.

لكن هذه الدول تواجه تحديًا كبيرًا مع ارتفاع نسبة ملوحة مياه الخليج، وهو ما يجعل استخدامها في المستقبل مستحيلًا؛ إذ تقل الجدوى الاقتصادية لعملية التحلية مع زيادة كميات المياه التي يجري تحليتها.

من المالح إلى الأكثر ملوحة

وتتجه دول الخليج إلى ما يعرف باسم «قمة هرم الملوحة»، وهو ما يعني أنه كلما قامت هذه الدول بتحلية المياه بشكل أكبر، كلما زادت كمية الملح التي يجري صبها في مياه البحر مرة أخرى (وهو الملح المركز الذي تجري إزالته خلال عملية التحلية). هذا الأمر يجعل مياه الخليج أكثر ملوحة، وبالتالي تصبح عملية تحلية المياه أكثر تكلفة.

وذكر «جوكتشه جونل»، عالم الأنثروبولوجيا في جامعة ولاية أريزونا الأمريكية، لصحيفة «الجارديان» البريطانية، أنه «في الوقت المناسب، سوف يصبح من المستحيل أن تستخدم تحلية المياه بطريقة تجعلها ملائمة من الناحية الاقتصادية، مضيفًا «المياه ستصبح أكثر ملوحة بصورة تجعل تحليتها مكلفة للغاية».

ومن المعروف أن عملية تحلية المياه المالحة مرتفعة التكلفة والطاقة، وخلال هذه العملية يجري ضخ مياه البحر من خلال مرشحات خاصة، أو غلايات لإزالة الأملاح، وفي النهاية فإن المحلول الملحي الناتج من عملية الإزالة يمكن أن تصل درجة ملوحته إلى ضعف ملوحة مياه الخليج العادية، وفقا لـ«جون بيرت»، عالم الأحياء في جامعة نيويورك.

 

نموذج لمحطة تحلية مياه البحر من الداخل

وتصل مساحة الخليج العربي إلى قرابة 250 ألف كيلومتر مربع، وهو ما يجعله أشبه ببحيرة مياه مالحة، أكثر من كونه بحرًا. ويتيمز الخليج العربي بأنه ضحل؛ إذ يبلغ عمقه في المتوسط 35 مترًا فقط لا غير، كما أنه مغلق من جميع الاتجاهات، عدا فتحة صغيرة متمثلة في «مضيق هرمز»، الذي يبلغ عرضه 50 كيلومتر في أوسع مناطقه.

وفيما يتعلق بالأنهار القليلة التي تقوم بتغذية الخليج بالمياه العذبة، فإن معظمها أقيم عليه الكثير من السدود، وجرى تحويل مسار مياهها للاستفادة منها في الزراعة وغيرها. أضف إلى هذا الحرارة المرتفعة وجفاف المناخ في المنطقة؛ مما يساعد على ارتفاع معدلات عملية التبخير الخاصة بمياه الخليج.

وإذا أضفنا إلى ما سبق من عوامل، حقيقة أنه يجري ضخ جرعة يومية من المياه فائقة الملوحة ناجمة عن العشرات من محطات تحلية المياه، والتي تقدر بحوالي 70 مترًا مكعبًا يوميًا، فإنه ليس من المستغرب أن المياه في الخليج العربي هي أكثر ملوحة بنسبة 25% من مياه البحار العادية الأخرى، وهو ما جعل بعض أجزاء الخليج مالحة جدًا وغير قابلة للاستخدام في عملية التحلية.

بين النفط والمياه

وقال جوكنشه جونل في حديثه لصحيفة «الجارديان» البريطانية، إن فكرة مصطلح «قمة هرم الملوحة»، تعكس نفس فكرة مفهوم «قمة هرم النفط»، فالمصطلح الأخير يشير إلى مفهوم حظي بشعبية كبيرة في فترة سبعينات القرن العشرين، والذي كان يستخدم النقطة من الزمن التي سيصل فيها العالم إلى ذروة عملية استخراج النفط. من هنا يصف غونل مصطلح «قمة هرم الملوحة» بأنه النقطة التي تصبح فيها عملية تحلية المياه غير مجدية.

ويذكر «رائد باشيتيال شاعر»، وهو مهندس الموارد المائية بجامعة لوند السويدية، أن الدراسات أظهرت أن الخليج العربي لن يزداد إلا ملوحة في المستقبل. مضيفًا أن نمو أعداد محطات التحلية في منطقة الخليج العربي تزداد بصورة أكبر مما قدرته دراسة كان أجراها هو عام 2011.

ومع استنفاد مصادر المياه الجوفية بشكل شبه نهائي تقريبًا، وعملية تغير المناخ التي تتسبب في ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض مستويات هطول الأمطار، تخطط دول الخليج إلى القيام بعمليات تحلية للمياه بمعدل يصل إلى ضعف معدلات التحلية الحالية، وذلك بحلول عام 2030، طبقًا لورقة بحثية نشرها موقع «ساينس تارغت العلمي». هذه الأنباء تعد أخبارًا سيئة للحياة البحرية ولتكلفة إنتاج مياه الشرب، ما لم يتم القيام بشيء ما فيما يتعلق بالمحلول الملحي الناجم من عملية التحلية والتخلص منه بصورة مغايرة.

زيادة أعداد محطات التحلية يحمل أخبارًا سيئة للحياة البحرية في الخليج العربي

الحل موجود

ويعتقد «فريد بن يحيى»، وهو مهندس كيميائي في جامعة قطر، أن لديه الحل لهذه المشكلة؛ فقد ذكر أنه حصل على براءة اختراع في الآونة الأخيرة تتعلق بعملية يمكن أن تقضي على الحاجة للتخلص من المحلول الملحي بنسبة تقارب 100%. وتستخدم هذه العملية غاز ثاني أكسيد الكربون النقي (المنبعث خلال عملية تحلية المياه عن طريق حرق الوقود الأحفوري لإنتاج الطاقة اللازمة لعملية التحلية) وغاز الأمونيا لتحويل المياه المالحة إلى صودا الخبز وكلوريد الكالسيوم.

وعلى الرغم من أن مدى الجدوى الاقتصادية لهذه العملية لايزال محل نظر في انتظار تجربتها على نطاق واسع، لكن «ابن يحيى» يعتقد أنها يمكن أن تكون كذلك بالفعل، لاسيما إذا تم العثور على الأسواق الملائمة لتصريف هذه الكميات الكبيرة من المنتجات النهائية (الصودا وكلوريد الكالسيوم).

يذكر أن هناك جهودًا أخرى تجري حاليًا للحد من انبعاثات الكربون في البلدان التي تستخدم عمليات التحلية على نطاق واسع، وهي العمليات التي ينتج عنها الكثير من ثاني أكسيد الكربون. هذه البلدان، ونتيجة لعمليات التحلية، تتسبب في انبعاث حوالي 76 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، أي ما يعادل تقريبًا انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في رومانيا في عام 2014.

في عام 2015، جرى تشكيل التحالف العالمي لتحلية المياه النظيفة؛ بهدف معالجة هذه المشكلة عن طريق زيادة الكفاءة، والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، مثل تحلية المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية. وتتوقع المملكة العربية السعودية أن يكون لديها محطة تحلية على نطاق تجاري تعمل بالطاقة الشمسية بحلول عام 2017، بالإضافة إلى محطة أخرى يجري إنشاؤها في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، محطتان لتحلية المياه بالطاقة الشمسية تجمعان بين الابتكار والكفاءة والتصميم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد