في السابع عشر من مارس الماضي، قتلت خادمة إثيوبية في الثانية والعشرين من العمر ابنة نائب المدير العام للهيئة العامة للشباب والرياضة بالكويت، حمود فليطح، “سهام” البالغة تسعة عشرة عامًا، وبذلك سجلت هذه الجريمة الحالة رقم 13 بالكويت كقضية اعتداء من قبل الخادمات على مخدوميهم مقابل خمس حالات اعتداء من قبل الكفلاء على الخادمات.

أربع طعنات في الصدر والبطن كانت كفيلة بأن لا تُنقذ الفتاة التي وجدها أهلها غارقة في دمائها رغم نقلها إلى المستشفى بعدما لفظت أنفاسها الأخيرة؛ حيث تمكنت الخادمة من إغلاق باب الغرفة على الضحية والفرار إلى مخفر الصليبخات (المنطقة التي وقعت بها الجريمة) لتسلم نفسها إلى الشرطة معترفة أنها قتلت مخدومتها إثر خلاف دب بينهما، وهذا ما نفاه والد سهام، فليطح، مؤكدًا أن الإثيوبية كانت تعيش بينهم كأحد أفراد العائلة ولم يتم معاملتها بسوء، وذكر أن دوافع الجريمة هو وجود معتقد لدى الإثيوبيين بأن ذبح البنت البكر يعتبر قربانًا للتقرب إلى الله ودخول الجنة.

الخادمة القاتلة وأداة الجريمة

قربان في مارس وأبريل

يبلغ عدد الجالية الإثيوبية في الكويت 81 ألفًا بينهم 45 ألفًا من الخادمات العاملات في منازل الكويتيين والوافدين، ومنعت الكويت منذ أشهر استقدام الخادمات الإثيوبيات بسبب الجرائم المتكررة وهو حال واقع في دول الخليج بشكل عام، مما زاد من الأصوات التي تطالب بمنع استقدام الخدم في الفترة الأخيرة.

عقب هذه الجريمة تداول الكويتيون رسالة عبر برنامج التواصل الاجتماعي “واتس أب” تحذر من خطر العمالة الإثيوبية، وتؤكد أن هناك معتقدات لديهم قديمة يتم خلالها تقديم “القربان” خلال شهري مارس وأبريل من كل عام.

هذا المعتقد يتمثل بقتل طفل أو فتاة بكر لم يسبق لها الزواج وفق معتقداتهم، وتستشهد الرسالة بوجود معتقدات قديمة للجالية الإثيوبية، ومنها عقيدة لدى بعض القبائل بقتل الأطفال الرضع “المينجي”، أي الذين ولدوا خارج إطار الزواج أو داخل إطار الزواج، لكن من دون إذن من شيخ القبيلة، وذلك عبر الذبح أو الدفن أو الرمي في الغابة ليموتوا جوعًا، أو من خلال إغراقهم في النهر.

وبالنظر إلى تواريخ أشهر الجرائم الإثيوبية في الكويت والخليج يتضح أن غالبية الجرائم وقعت في شهر مارس، ما يعطي مؤشرات أولية بأن أمر القربان لدى الأثيوبيين واقع رغم وجود بحوث متداولة عبر المواقع الإلكترونية تنفي صحة ذلك.

خادمة آسيوية



جرائم في السعودية

في يوليو الماضي، أعلنت السعودية التوقف عن استقدام الخدمات من إثيوبيا إثر سلسلة من الجرائم ارتكبتها عاملات في المنازل؛ حيث قُتِلَ عددٌ من الأطفال في الآونة الأخيرة بأيدي خادمات إثيوبيات اثنان منهم في منطقة الرياض لوحدها، لكنها استأنفت لاحقًا السماح للعمالة الأثيوبية.

ففي السعودية وحدها أكدت معلومات رسمية حديثة أن عدد الجرائم التي نفذتها العمالة الإثيوبية في المملكة بلغت 2977 جريمة على مدى الـ3 أعوام الماضية، وقالت مصادر مطلعة إن القضايا الأخلاقية تمثل النسبة الأعلى في جرائم الإناث (العاملات المنزليات)، مفيدة بانتشار مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في أوساطهن.

أما عدد الإثيوبيات المتورطات في جرائم مختلفة بالمناطق السعودية فقد بلغ 644 امرأة، في حين وصل عدد المتورطات منهن في قضايا أخلاقية إلى 221 عاملة، وحلت قضايا المسكرات في المرتبة الثانية في قائمة الجرائم التي تورطت بها العمالة الإثيوبية، إذ تم القبض على 158 امرأة في هذا الشأن.

طفلة سعودية قتلت والخادمة التي قتلتها

 

تظل حالات فردية

يعتبره العديد من مفكري الخليج العربي أن التوسع في استقدام العمالة الأجنبية يعدّ خطرًا كبيرًا يهدد الهوية العربية، والتركيبة الديموغرافية لدول الخليج العربي، والأمن والاستقرار في المنطقة.

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع في جامعة الكويت، د.ملك الرشيد، أن هذه الجرائم تكررت في السنوات الأخيرة، ليس في الكويت فحسب، بل في بقية دول الخليج العربي أيضًا، ما دعا بعض تلك الدول إلى التفكير جديًّا بوقف إصدار أذونات العمل للعمالة الإثيوبية من الجنسين ..

وأوضحت د.الرشيد – في حوار صحفي لها – أن من الخطأ ربط السلوك بجنسية أو هوية معينة للجاني، “فللسلوك الإجرامي العديد من الدوافع والعوامل الذاتية والبيئية، ورغم بشاعة جرائم القتل، فإنها تظل حالات فردية بالنظر إلى عدد العمالة المنزلية، وأضافت أن البعض يعتقد بأن الشخصية الإثيوبية تتسم بسرعة الاستثارة والغضب، وبصلابة القلب بسبب النشأة الاجتماعية والثقافية الشديدة السائدة في البيئة الإثيوبية، إلا أن ذلك غير مثبت علميًّا.


رق واستعباد

المنسق العام للتحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات، محمد الشامي، وصف نظام العمالة في الخليج وبالسعودية على وجه الخصوص بالرق والاستعباد، وقال إن هناك انتهاكًا خطيرًا تجاه حقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالعمالة في الخليج، ويضيف أن هناك كارثة إنسانية كبرى بحق قرابة خمسة عشر مليون عامل بالخليج.

وذكر – خلال مقابلة في يناير الماضي أجريت معه على قناة فرنسا 24 في العاصمة الفرنسية باريس – أن نظامي العمالة الحالي والسابق في السعودية ليس لهما أي علاقة بأنظمة وقوانين من حق أي دولة وضعها وتُعتبر شأنًا داخليًّا بما يتوافق مع عدم انتهاك الحقوق والحريات العامة، وإنما الحاصل ليس إلا عقابًا وردود أفعال سياسية وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان وحق الإنسانية, مشيرًا إلى أنه هذه الكارثة الإنسانية بدأت بحق العمال في الخليج إبان حرب الخليج الثانية؛ حيث عوقبت أنظمة سياسية بائدة ومنها النظام اليمني السابق؛ حيث طُرِدَ وشُرِّد مليوني يمني ونهبت كل ممتلكاتهم وحقوقهم تمامًا، والبعض منهم ولد بالسعودية وعاش جل عمره هناك ليخرج خالي الوفاض لا يمتلك شيئًا.



عرض التعليقات
تحميل المزيد