انتخابات البرلمانات في ممالك الخليج، صارت ملمحًا رئيسيًا من الديموقراطية المستجدة داخل هذه الدول التي تقع فيها سلطة الحكم لعائلات حاكمة منذ بداية تأسيسها، والتي تسعى من خلال السماح بإنشاء هذه البرلمانات لمواكبة التغيير في عالم الربيع العربي بممارسة الديموقراطية من دون تداول حقيقي للسلطة.

خلال السطور التالية تحاول “ساسة بوست” شرح آلية عمل هذه البرلمانات في دول الخليج العربي، وماهي قدرة هذه البرلمانات على ممارسة أدوارها التشريعية والرقابية في ظل أنماط الحكم القائمة، وماهي السُبل لتوسيع صلاحيات هذه البرلمانات وأبرز الحواجز أمام التحول إلى الديموقراطية.

الكويت .. سلطة البرلمان الأكثر صلاحية

هي أقدم دول الخليج العربي في التجربة الديموقراطية البرلمانية، حيث بدأت بالانتخاب المباشر لأعضاء البرلمان الكويتي الذي يمنح أعضاؤه صلاحيات واسعة تشمل حق إبعاد الوزراء فرادى بأغلبية أصوات الأعضاء المنتخبين.

يكفل الدستور الكويتي صلاحيات واسعة للنائب البرلماني، المُنتخب انتخابًا مباشرًا بواسطة صناديق الاقتراع، حيث تعطي المادة “102” من الدستور لأي نائب في البرلمان حق مساءلة رئيس الوزراء، وكافة الوزراء وتقديم استجوابات له بشأن قضايا فساد مالي، كما وقع لرئيس الوزراء وثلاثة وزراء آخرين، بعد توجيه تهم من قبل نواب لمكتب رئيس الوزراء باختلاس عشرات ملايين الدولارات خلال الانتخابات التشريعية في 2008 وبإصدار شيك بقيمة 700 ألف دولار لحساب نائب سابق. كما يتهمون وزراء الدفاع والداخلية والأشغال العامة بتجاوزات مختلفة. وهي المرة الأولى التي يستجوب فيها البرلمان رئيس الوزراء منذ 1962. وهي أيضًا المرة الأولى التي يُستجوب فيها أربعة وزراء دفعة واحدة.

هذه الصلاحيات الواسعة (نسبيًّا) الممنوحة للبرلمان، تخضع لها السلطة التنفيذية في كثير من الأحيان، إلا أنها تملك في مواجهة هذه الصلاحيات حل البرلمان، وتعليق الدستور مبررة ذلك بعرقلته للحكومة، والمحاولات المستمرة لتأجيج النزاع بين السلطتين، وهي المسألة التي حدثت 6 مرات منذ إنشاء البرلمان 1963 .

 

 السعودية .. مجلس استشاري يعين بقرار من الملك

 

تندرج مهام مجلس الشورى السعودي، حسب المرسوم الملكي الذي تأسس وفقًا له، الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة وإبداء الرأى نحوها، فضلًا عن دراسة الأنظمة واللوائح والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات واقتراح ما يراه المجلس مناسبًا من تشريعات وقوانين، بالإضافة إلى تفسير الأنظمة، وكذلك مناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى واقتراح ما يراه مناسبًا حيالها.

ومجلس الشوري السعودي، يُعين كافة أعضائه بقرار ملكي من العاهل السعودي، بوصفه مجلسًا استشاريًّا للملك، وهو الأمر الذي كان أحد المطالب الاحتجاجية التي رفعها المتظاهرون في احتجاجات 2011، حيث طالبوا أن يكون المجلس بالانتخاب.

وتتشكل لجان مجلس الشورى السعودي من 12 لجنة نوعية تتمثل في: (لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية وحقوق الإنسان ـ لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب ـ لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة ـ لجنة الشؤون الأمنية ـ لجنة الإدارة والموارد البشرية والعرائض ـ لجنة الشؤون التعليمية والبحث العلمي ـ لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية ـ لجنة الشؤون الخارجية ـ لجنة المياه والمرافق والخدمات العامة ـ لجنة الشؤون الصحية والبيئة ـ لجنة الشؤون المالية ـ لجنة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات).

فى يوم 11 يناير من العام 2011 أصدر الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز مرسومًا ملكيًّا تاريخيًّا يقضي بتعيين 30 سيدة في مجلس الشورى السعودي بموجب 20% من إجمالي مقاعد المجلس البالغة 150 مقعدًا، وتم تعيين أميرتين بين البرلمانيات المعينات.

يحصل كل عضو من أعضاء مجلس الشورى البالغ عددهم 150 عضوًا معينًا خلال مدة العضوية على مكافأة شهرية قدرها ثلاثة وعشرون ألف ريال (23,000) هذا بالإضافة إلى البدلات والمكافآت والتعويضات.

 

قطر .. مجلس معين بعد تجميد الدعوة إلى الانتخابات

مع وقوع بعض الاحتجاجات في دول الربيع العربي في عام 2011، خرج الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مُعلنًا إجراء أول انتخابات لمجلس الشورى في النصف الثاني من عام 2013 لأول مرة في تاريخ دولة قطر، بيد أن هذه الدعوة جرى تجميدها إلى موعد جديد، لم يتم تحديده إلى الآن.

وينص الدستور القطري الدائم الذي تم إقراره عام 2004، بعد أن حاز موافقة المواطنين القطريين في استفتاء تم إجراؤه في عام 2003، على انتخاب مجلس الشورى الذي يتألف من خمسة وأربعين عضوًا. يتم انتخاب ثلاثين منهم عن طريق الاقتراع العام السري المباشر، ويعين الأمير الأعضاء الخمسة عشر الآخرين من الوزراء أو غيرهم، وتنتهي عضوية المعينين باستقالتهم أو إعفائهم، ويتولى المجلس سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية.

ومجلس الشورى القطري الحالي، هو أحد المجالس الذي صدر قرار ملكي بتعيين كافة أعضائه، شبيه بكافة المجالس التي ارتبط أعضاؤها بقرارات تعيين ملكية، دون إجراء انتخابات للمواطنين القطريين، رغم ماكفله دستور 2014.

 

 البحرين .. المعارضة الشيعية تقاطع البرلمان

في أول انتخابات نيابية شهدتها البلاد في أعقاب الانتفاضة التي بدأت في 2011، وغلب عليها المكون الشيعي، توزعت المقاعد النيابية على المرشحين بأغلبية سنية على المقاعد، مقابل تراجع ملحوظ لعدد مقاعد المعارضة الشيعية.

تمكن مرشحو السنة وبينهم إسلاميون من الفوز بسبعة وعشرين مقعدًا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 40 مقعدًا بينما فاز مرشحون شيعة بينهم 3 نسوة بثلاثة عشر مقعدًا، فيما تمكن مرشحون من جماعة الإخوان المسلمين من الفوز بمقعدين في البرلمان.

ينطوي رفض الجمعيات المُعارضة – والتي تمثلها جمعية الوفاق الإسلامي التي تمثل التيار الشيعي الرئيسي في البلاد – في المشاركة في عملية الانتخاب في البرلمان البحريني على اتهامات للسلطة بترسيم الدوائر الانتخابية بطريقة تقلل كثيرًا من تمثيل أغلبية السكان من الشيعة، وإطلاق عدد من التأويلات تتضمن أن الدولة تدفع العسكريين بعشرات الآلاف للتصويت وإصدار تعميمات من جهات تتضمن تهديدات بقطع الأرزاق والخدمات عمن يقاطع الانتخابات.

على خلفية عملية الانتخاب للبرلمان البحريني، بررت جمعية الوفاق وثلاثة من الجماعات المعارضة الأخرى مقاطعتها للانتخابات بالطريقة التي تم بها تقسيم الدوائر الانتخابية “تقسم المجتمع على أسس طائفية ومذهبية وعرقية تقود البلاد إلى الانقسام”. مشيرة إلى أن البرلمان الجديد لن يتمتع بصلاحيات كافية وإن تقسيم الدوائر الانتخابية يصب في مصلحة السنة.

في المقابل، تدافع السلطة البحرينية عن هذه الإجراءات كخطوة أولية في طريق الديموقراطية التي تنشدها لمواطنيها كافة، معتبرة أنها تأتي ضمن المشروع الإصلاحي لملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وفرصة لجميع البحرينيين للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم.

ويمنح النائب البحريني 150 ألف دولار سنويًا مقابل الالتزام بالعمل كنائب للبرلمان مع عدد من الامتيازات الدستورية والمعنوية في المجتمع البحريني.

 

الإمارات .. برلمان لا يملك سلطة تشريعية أو رقابية أو تنفيذية

“المجلس الوطني الاتحادي” هي الجهة التشريعية في دولة الإمارات، والذي يتم انتخاب نصف أعضائه من قبل هيئات انتخابية، بينما يتم تعيين النصف الآخر، وذلك منذ العام 2006، وتمتد عضوية عضو البرلمان داخل المجلس إلى أربع سنوات بدلًا من سنتين بموجب التعديلات الدستورية الأخيرة.

وصلاحيات المجلس ما زالت استشارية، ومن أبرز مهامه النظر في مشاريع القوانين المحالة إليه من مجلس وزراء الإمارات وإتمام دراستها من خلال لجان مختصة ومن ثم رفعها للسلطة العليا في الدولة وهي المجلس الأعلى للاتحاد لإقرارها أو ردها.

والانتخابات الأخيرة المُنعقدة في شهر أكتوبر للعام الجاري تُعد ثالث انتخابات برلمانية تشهدها الإمارات، بعد انتخابات عامي 2006، و2011، والتي شهدت تصويت نحو 79 ألف ناخب أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية من إجمالي 224 ألف إماراتي يحق لهم التصويت، بنسبة تصويت بلغت 35.29%.

لا يملك المجلس الوطني الاتحادي أي سلطة تشريعية أو رقابية أو تنفيذية، تجعل دوره الرقابي والتشريعي “شبه معدوم”، وصلاحياته محدودة، التي لها علاقة كذلك بنوعية الأعضاء الذين يتم تعيينهم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد