قبل يومين، قتلت الشرطة الألمانية مسلحًا ملثمًا، احتجز رهائن  في سينما بـ«فيرنهايم» غربي ألمانيا، في هجوم لم يكن الأول في ألمانيا؛ يُعيد التركيز  على وضع السلاح في ألمانيا وقوانين حمله.

ففي يوم الخميس الماضي، الموافق 24 يونيو (حزيران) الجاري، اقتحم مسلح ملثم يحمل بندقية طويلة وحزام ذخيرة، ويرتدي حذاءً عسكريًا، دورًا للسينما في ولاية «هسن» بمدينة فيرنهايم  غربي ألمانيا،مُطلقًا الرصاص باتجاه رواد السينما، ومحتجزًا نحو 17 رهينة بحسب  .«ألميرألملوفيتش» (16 عام) -أحد الرهائن الناجين من الهجوم- الذي يحكي أن الجاني فاجأهم في دورة المياه، وقال لهم «استلقوا على الأرض إن كنتم تخافون على حياتكم!»

وعقب تلقي الشرطة الألمانية طلب النجدة من أحد موظفي السينما، وصلت قوات خاصة من الشرطة الألمانية عبر مروحية إلى دور السينما واقتحمتها وقتلت المسلح. وأفادت وسائل إعلام ألمانية بعد وقوع الهجوم أن المُسّلح أصاب مالا يقل عن 25 شخصًا من رواد السينما، وهو ما نفته الشرطة الألمانية التي أكدت أن عملية الاحتجاز لم تسفر عن أية إصابات  من المتواجدين في السينما، وأن جميع الرهائن خرجوا سالمين.

واستبعدت الشرطة الألمانية أن يكون الحادث «إرهابيًا» ونفت أن يكون للمسلح علاقة بـ«جماعات مسلحة» أو «منظمات إرهابية» ، وتوقعت مصادر أمنية ألمانية أن يكون الحادث «فرديًا»  من مسلح مضطرب عقليًا. وقال المتحدث باسم الشرطة الألمانية،إن  خلفيات المسلح ودوافعه لم تتحدد بعد، نافيًا وجود معلومات تفيد بارتباطه بأي جماعة مسلحة.  وقال «بيتر بوث »- وزير الداخلية بولاية هسن-  للبرلمان المحلي إن المهاجم «كان يحمل بندقية، وتصرف بشكل منفرد، وكان يبدو عليه الاضطراب». كما أفاد شهود عيان أن المسلحة كان مشوشًا ومرتبكًا، وأطلق أربع رصاصات عندما اقتحم السينما.

لم تكن الحادثة الأولى في ألمانيا

وقعت في ألمانيا عدد من الحوادث الدموية المشابهة خلال العقدين الماضيين، ففي 12يونيو (حزيران) الماضي، أطلق مسلح النار على مخيم للاجئين في ألمانيا مما أدى لإصابة طفل(خمس سنوات)، وشاب (18 سنة). وأحصت السلطات الألمانية وقوع 177 حادث عنف استهدف منازل للاجئين في ألمانيا خلال عام 2015 لتتراجع تلك الحوادث إلى 26 منذ بدء العام الجاري.

وفي 10 مايو (أيار) الماضي، قتل رجل شخص وأصاب ثلاثة آخرين في عملية طعن في محطة قطار قريبة من «ميونيخ، ونفى وزير الداخلية بولاية بافاريا أن يكون هناك دافع «إسلامي» لهذه العملية. ورجّح بعد إلقاء القبض على منذ العملية أن يكون مريضًا نفسيًا ومدمنًا للمخدرات.

وفي 11 مارس (آذار) من عام2009، شهدت ألمانيا واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار في تاريخها، بالقرب من مدينة «شتوتجارت»، عندما أقدم مراهق لم يتعد عمره 17 عامًا، كان يرتدي ملابس قتالية سوداء، على إطلاق النارَ في مدرسته، التي كان تلميذًا فيها،ما أدى إلى مقتل 15 شخصًا (تسعة طلاب، وثلاثة معلمين، وثلاثة من المارة)، قبل أن تقتله الشرطة بعد تبادل إطلاق نار معه. وقد شهد هذا العام وقوع 179 جريمة إطلاق نار في ألمانيا. ومقتل مصرية تُدعى «مروة الشربيني» بعد طعنها 16 مرة في ثلاث دقائق وهي حامل، لأسباب «عنصرية».

وفي عام 2006، ذهب شاب يبلغ من العمر 18 سنة إلى مدرسته القديمة وأطلق النار بداخلها، مما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص،  ودفعت تلك الواقعة السلطات الألمانية إلى فرض قيود على بيع ألعاب الفيديو العنيفة إلى «الأحداث».

وشهد عام 2002، حادث إطلاق نار هو الأسوأ من نوعه في التاريخ الألماني، عندما أقدم شاب يبلغ من العمر 19 سنة طُرد من مدرسته الثانوية في «إيرفورت»على إطلاق النار بداخلها مما أدى لمقتل 16 شخصًا قبل أن ينتحر.

قوانين حمل السلاح في ألمانيا

تعيد تلك الحوادث -التي كان معظمها إطلاق نار- الحديثَ عن وضع السلاح في ألمانيا وقوانين حمله. وتعد ألمانيا واحدة من أكثر دول العالم، التي يحمل مواطنيها أسلحة نارية مُرخصة، وتأتي في المركز الرابع عالميًا عقب الولايات المتحدة، وسويسرا وفنلندا. فهناك مليونا مواطن في ألمانيا يحملون حوالي 5.5 مليون قطعة سلاح مُرخصة، وتفيد تقارير شرطية ألمانية أن هناك أكثر من 20 مليون مواطن يحملون أسلحة غير مرخصة في ألمانيا.

وبالرغم من تلك الأرقام، فإن ألمانيا تُعد واحدة من أقل الدول التي يقع فيها حوادث قتل بالأسلحة النارية في العالم، بوقوع 0.05  حادثة في المتوسط لكل 100 ألف شخص، ويرتفع ذلك المعدل في دولة مثل الولايات المتحدة ليصل إلى 3.34، تلك الدولة التي يحمي دستورها حق المدنيين في حمل السلاح، وشهدت مؤخرًا أسوأ حادث إطلاق نار في أسفر عن مقتل 49 شخصًا وإصابة 53 آخرين.

ويمكن إرجاع تقلص ذلك المعدل في ألمانيا، إلى «صرامة» القوانين الألمانية لحمل السلاح، إذ تمتلكعدد من القوانين الأشد صرامة أوروبيًا وعالميًا في هذا الصدد ؛ فإذا أراد المواطن الألماني شراء سلاح عليه في البداية أن يحصل على رخصة حمل السلاح، وربما يحتاج لرخصة أخرى بحسب نوع السلاح، ويجب ألا يقل عمره عن 18 عام ويتعرض لما يُسمى بـ«اختبار الموثوقية»، الذي يشمل التحقق من وجود سوابق جنائية للمتقدم، وإدمانه للمخدرات، والكحوليات، والتأكد من صحته العقلية. وفي كل الأحوال فإن الأسلحة الآلية محظورة على الجميع في ألمانيا وتُسمح الأسلحة نصف الآلية لأغراض الصيد ومسابقات إطلاق النار فقط.

وبعد حادثة 2002، أقر البرلمان الألماني تعديلات على قوانين حمل السلاح ليُلزم المتقدمين للحصول على الرخص دون سن 35 عامًا لاجتياز ما يُسمى بـ«اختبار المعرفة المتخصصة» والذي يتضمن التقييم «النفسي» للمتقدم واختبارات «الغضب» و«الشخصية»  من خلال مستشار متخصص. وتُعد ألمانيا هي الدولة الوحيدة في العالم الذي تُجري هذه الاختبارات للمتقدمين دون 25 سنة.

وعقب هجوم 2009، أقرت السلطات الألمانية تعديلات جديدة تمنح السلطات حق مراقبة مالكي الأسلحة بما يتضمن تفتيش ممتلكاتهم؛ للتأكد من حفظ الأسلحة بطريقة صحيحة. وقد أدت تعديلات 2009 إلى تقليص حوادث إطلاق النار في ألمانيا بشكل كبير، ولم تقع حوادث كبيرة بعد ذلك يتعدى ضحاياها مقتل ثلاثة أشخاص.

اقرأ أيضًا: إنفوجرافيك لأبرز الهجمات الدموية التي ضربت أوروبا والولايات المتحدة خلال العقود الماضية

عرض التعليقات
تحميل المزيد