يبدأ الأمر هكذا: أن يكونا صديقين منذ البداية، رافقا بعضهما خلال ثورة قاما بها كقائدين، أو شاركا في حربٍ واحدة جنبًا إلى جنب، ولكن ما أن يبدأ الصراع على السلطة حتَّى تبدأ المناورات بينهما، يكونان دومًا عسكريين، والإعدام رميًا بالرصاص – أو بأية طريقة أخرى- هو الحلّ الأخير، لأنَّ العسكريّ لا يُؤمَن، لذلك لا عفو يجب أن يناله، إما أن ينتصر فيصير قائدًا أو رئيسًا، وإما ينهزم فيقتل، لا مساحات صغيرة إنسانية هنا.

ستالين يغتال الرفيق تروتسكي

بدأ الصراع بينهما منذ بداية الثورة البلشفية في روسيا (1917)، عندما أصبح ستالين وتروتسكي من كبار قادة الاتحاد السوفيتي، كانا يختلفان بشدة حول تناولهما للأمور، لكنَّهما كانا رفيقا سلاح رغم ذلك، ووجود زعيم كلينين كان يؤخر النزاع ما بينهما ويهدئه.

تروتسكي يخطب في جنوده

عندما توفي لينين لم يكن تروتسكي داخل الاتحاد السوفيتي، ولم يحضر جنازته، استغلّ ستالين الفرصة وأعلن نفسه خليفة للينين، واتهم تروتسكي بعدم احترام لينين، واستطاع ستالين أن يوقع بينه وبين بعض أنصاره داخل الحزب الشيوعي. عام 1929، تمّ إعفاء تروتسكي من عضوية الحزب بتهمة النشاط المعادي للحزب.

ظلّ تروتسكي مطاردًا من دولة إلى أخرى، حتَّى استقرّ به المقام في المكسيك، وفي بيته كانت محاولة اغتياله الأولى الفاشلة، عندما دخل عشرون رجلاً إلى بيته وزرعوا فيه الديناميت، لكنه لم يكن موجودًا.

جثة تروتسكي ترقد في المشفى بعد اغتياله

أما اغتياله كان في 20 أغسطس 1940، على يد أحد المقربين منه. ولم يكن يعلم أنه عميل سوفياتي يدعى رامون ميركادير، دخل رامون على تروتسكي في مكتبه وضربه على رأسه بالفأس، مات تروتسكي بعد الإصابة بـ 26 ساعة، حكم على رامون بالسجن عشرين عامًا. أعلن ستالين رامون بطلاً سوفيتيًّا.

عبد السلام عارف يقتل صديقه عبد الكريم القاسم

بعد نجاح حركة 1958 في العراق، نشبت خلافات بين قائدي الثورة عبد الكريم القاسم، وعبدالسلام عارف، والتي تعود الصداقة بينهما إلى العام 1938. كان القاسم رئيس الوزراء ووزير الدفاع، بينما كان عارف نائبه، تم اقصاء عارف كسفير للعراق في ألمانيا الغربية، وعندما عاد لفقت له تهمة قلب نظام الحكم وحكم عليه بالإعدام، ثم خفف للمؤبد، ثم خفف للإقامة الجبرية.

الرفيقان، عبد الكريم القاسم (يمين) عبد السلام عارف (يسار)

بعد مرور خمس سنوات، أي في أغسطس 1963، قامت حركة انقلابية أطاحت بعبد الكريم القاسم، كان زعيمها الظاهر هو عبد السلام عارف، وقد عين بعد نجاحها رئيسًا للجمهورية، لكن كتابات تؤكد أن عبد السلام عارف لم يكن الزعيم الأوحد؛ حيث كان هناك زعماء حزب البعث العراقي.

حكم على عبد الكريم القاسم بالإعدام خلال محاكمة صورية يوم 14 رمضان 1963، وأعدم القاسم وبعض معاونيه، بينما صار عارف رئيسًا للجمهورية الجديدة.

عبد الكريم القاسم بعد إعدامه على الأرض

حافظ الأسد وصلاح جديد

صداقة وطيدة جعلت المقدم صلاح جديد ـ عام 1963ـ يعيد حافظ الأسد إلى الخدمة العسكرية بعدما تم إبعاده عام 1961، ليس هذا فحسب، بل تمت ترقيته عام 1964 من رتبة رائد إلى رتبة لواء مرة واحدة، ودون المرور بالترقيات السابقة على لواء.

أصبح صلاح جديد منذ العام 1966 الرئيس الفعلي لسوريا، وأصبح حافظ الأسد وزيرًا للدفاع. بدأت الخلافات بينهما بعد الهزيمة في حرب 1967؛ حيث انتقد جديد أداء وزارة الدفاع خلال الحرب.

تم عقد اجتماع للقيادة القطرية لحزب البعث عام 1970، تقرر فيه إقالة حافظ الأسد من منصبه، لكنَّ الأسد قام بالانقلاب ـ الذي سمي بالحركة التصحيحيةـ على صلاح جديد، وسجنه حتى توفي عام 1993 داخل السجن.

صلاح جديد

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد