هل هناك صفات تجعلنا صناع قرار سيئين؟ هل هناك صفة ما تجعلنا نتخذ قرارًا سيئًا أو نحصل على نتائج كارثية؟ الإجابة هي نعم، هناك بعض الصفات التي تجعل البعض موسومًا بأنه صانع قرار سيئًا، قد لا نتخذ القرار المُناسب في الوقت المُناسب فنُضيع الكثير من الفرص، أو نتخذ قرارًا سيئًا يتسبب في حدوث نتائج كارثية، أو لا نتخذ قرارًا كان يتعين علينا اتخاذه، وحتى لا نقع في أحد الأشكال الثلاث السابقة تعرّف على بعض الصفات التي تجعلك صانع قرار سيئًا كي تتجنبها.

1- التردد.. تضييع الفرص يجعلك صانع قرار سيئًا

التردد والاستمرار في التفكير والبحث عن المعلومات والمزيد من المعلومات وإجراء التحليل والمقارنات بين مختلف البيانات، كل هذا يجعلك تستغرق وقتًا طويلًا قبل اتخاذ قرارك، عندما يستغرق التفكير وقتًا أطول بكثير من المتوقع، فإنك تتأخر والوقت له دور مهم في تحديد ما إذا كان قرارك جيدًا أو سيئًا، التأخر يجعلك صانع قرار سيئًا لأنه يُضيع عليك الفرص.

Embed from Getty Images

إذن، ما الذي يجعلنا نتردد عند اتخاذ قرار ما؟ هناك العديد من الأسباب التي تجعلنا نقف مُترددين ولا نستطيع الإقدام وتنفيذ خطوة بعينها، من هذه الأسباب:

  • الخوف

فإذا كنا خائفين من شيء ما أو شخص ما، فسيؤثر ذلك حتمًا في قرارنا، اسأل نفسك عمّا تخافه. اسأل نفسك لماذا تخشى هذا العامل المُحدد. ثم اسأل نفسك: إذا قضيت على هذا الخوف، ما هو القرار الذي أرغب في اتخاذه؟

  • الإفراط في التحليل

إذا كُنت تستهلك وقتًا طويلًا في التفكير والتحليل أكثر مما يتعين عليك، فتقوم بتصوّر كل سيناريو محتمل مرارًا وتكرارًا، وتُعيد ترتيب الأحداث عدّة مرات، فهذا يجعلك مُترددًا لا تبرح مكانك ولو خطوة واحدة، قد يكون كل ما تحتاج إليه لحسم قرار بعينه هو وضع قائمة بسيطة بالإيجابيات والسلبيات، ثم اتخاذ زمام المبادرة لوضع حدود زمنية أو مواعيد نهائية حتى تعرف متى حان الوقت للتوقف عن التفكير والمضي قدمًا.

  • انعدام الثقة

في بعض الأحيان، نبدأ بإقناع أنفسنا بأننا لا نعرف ما يكفي أو أن الآخرين أذكى أو أكثر قدرة. عدم الثقة بالنفس عندما يصل إلى هذه الدرجة فإنه يُنسيك أنه عليك اتخاذ قرارات مُحددة والمُضي قدمًا طوال حياتك، فقط لأنها حياتك أنت، وليست حياة من ترى أنهم أفضل منك.

2- فخ الخبرات والتجارب القديمة.. انسف حمامك القديم

بعض الناس يبقى حبيسًا في الماضي، يحاول اتخاذ قراراته في الحاضر والمستقبل بناء فقط على خبراته وتجاربه الماضية، دون النظر إلى ما أصبح عليه الأمر الآن، وما هي المُستجدات والأوضاع الجديدة التي حدثت والتي يجب أن تؤخذ في الاعتبار، أو تُغيّر من آلية صناعة القرار من الأساس.

صحة

منذ 4 شهور
مترجم: كيف تتحلى بالمرونة النفسية لتجاوز الشدائد؟ علم النفس يشرح لك

هؤلاء يُصبحون صناع قرار سيئين لأنهم لا يبحثون عن الأساليب والوسائل التي قد تعمل بشكل أفضل. هم في كثير من الأحيان يتخذون قرارات خاطئة، لأن الخبرات القديمة تستند إلى افتراضات لم تعدّ صحيحة أو واقعية في الوقت الحالي.

يبقى نقطة أخرى، وهي أنك قد تبحث عن المعلومات الجديدة ومع ذلك تتسبب خبراتك السابقة في اتخاذ قرار خاطئ، فيُشير بحث من معهد ستيفنز للتكنولوجيا إلى أن الكثير من المعرفة يمكن أن تدفع الناس إلى اتخاذ قرارات أسوأ، لأنه يُصبح هناك فجوة حرجة في فهمنا لكيفية تفاعل المعلومات الجديدة مع المعرفة والمعتقدات السابقة الموجودة لدينا بالفعل.

تقول سامانثا كلاينبيرج، الأستاذة المساعدة في علوم الكمبيوتر في معهد ستيفنز للتكنولوجيا: «الدقة لا تكفي حتى تكون المعلومات مفيدة، النقطة الأساسية هنا هي أننا نحتاج إلى مساعدة الأشخاص في استخدام المعلومات الجديدة بناءً على ما يعرفونه بالفعل ويفهمونه».

ولكي تصبح صانع قرار جيد يجب البحث عن المُستجدات والمعلومات والبيانات الجديدة، ووضعها في إطار يُمكّنك من فهمها والتعامل معها حتى لا تحدث فجوة بينها وبين تجاربك ومُعتقداتك السابقة.

3- الإفراط في الاعتماد على شخص ما.. أنت صانع قرارك

الإفراط في الاعتماد على شيء أو شخص، كثيرًا ما يجعلك تتخذ قرارات سيئة، قد لا يتم اتخاذ بعض القرارات أبدًا لأن الشخص الذي تعتمد عليه ينتظر شخصًا أو شيئًا آخر، وقد لا تتخذ قرارك أبدًا لأنك تنتظر شيئًا لا يحدث ورُبما لن يحدث في وقت مناسب لاتخاذ قرارك، يجد صانعو القرار الفعّالون طريقة للتصرف بشكل مستقل عند الضرورة.

Embed from Getty Images

الأشخاص الاعتماديون يواجهون صعوبة في اتخاذ حتى القرارات اليومية دون مشورة وطمأنة من الآخرين. فهم يواجهون الكثير من التردد والخوف حتى عند اتخاذ القرارات البسيطة، الصعوبة هنا تكمن في رعب الشخص الاعتمادي من أن يكون مخطئًا، فهو يحتاج من يُطمئنه أو من يحمل نيابة عنه المسؤولية عند اتخاذ قرار سيئ.

الاعتماديون يحتاجون إلى الآخرين لتحمل المسؤولية عنهم في العديد من المجالات الرئيسية في الحياة، بما فيها مسؤولية اتخاذ قرار ما.

4- العزلة وعدم الاستماع للآراء المختلفة.. لا خاب من استشار

من الصفات التي تجعلك صانع قرار سيئًا هي العزلة عن الآخرين وعدم الاستماع لآرائهم، خاصةً إذا كان أولئك يتأثرون بشكل مباشر بالقرارات التي نتخذها، فمثلًا المُديرون والرؤساء حينما يتخذون قرارتهم بمعزل عن فرق عملهم فإنهم بذلك غالبًا ما يتخذوا قرارات سيئة لا تراعي مصالح ولا تطلعات الآخرين.

المقصود بالعزلة أثناء اتخاذ القرار هو عدم استشارة الأشخاص الذين سيتأثرون بالقرار أو قد لا يتأثرون ولكنهم من ذوي الخبرة الذين قد يُفيدونك في اتخاذ القرار. يتوقع صانعو القرار من مرؤوسيهم فهم الأسباب الكامنة وراء القرارات وبالتالي الامتثال للقرار، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى اتخاذ قرارات سيئة وحدوث نتائج كارثية، فمثلًا عندما يتم اتخاذ القرارات بمعزل عن الآخرين أثناء العمليات الحرجة، مثل الملاحة، فإن عواقب التنفيذ غير السليم يمكن أن تكون وخيمة.

تُشير العديد من التقارير حول الحوادث الملاحية إلى أن الانهيار الكامل للتواصل بين الربان أو الطيار وفريق العمل الخاص به يمكن أن يؤدي إلى وقوع حادث. قد لا يعني الانهيار في التواصل عدم وجود تواصل بشكل كامل بالضرورة، بل يمكن أن يكون تواصلًا أحادي الاتجاه من أولئك الذين يتخذون القرار إلى أولئك الذين ينفذونه دون أن تتاح لهم فرصة تقديم التعليقات.

تتمثل الخطوة الأولى لتلافي حدوث هذا في استشارة أولئك الذين ينفذون القرارات التي يتخذها القادة. لاتخاذ قرار فعّال يجب إشراك الآخرين ذوي المعرفة والخبرة ذات الصلة، هذا التعاون يُحسّن من جودة القرار.

علوم

منذ 3 سنوات
في عصر السرعة: 6 طرق علمية تساعدك على اتخاذ القرار الصحيح

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد