لم يكن الوصول إلى إحدى مجموعات “الهكر” في قطاع غزة أمرًا سهلاً، فثمة اتصالات أجريت مع مسئولها عبر السكايب بي بعدما توصلت إلى عنوانه مراسلة “ساسة بوست”، فيأخذ قرارًا بالحديث معها لمدة نصف ساعة، تحدث فيها عن طبيعة المجموعة، والأعمال التي قامت بها منذ نشأتها عام 2012، إلى جانب أبرز الأهداف التي انطلقت لأجلها.

جلس أفراد المجموعة السبعة والذين أخفوا ملامحهم بالكوفية الفلسطينية، بدلاً من قناع “أنينموس” المعروف عالميًّا، لعدم توافره أصلاً في أسواق القطاع المحاصر منذ ثماني سنوات، ونعتوا أنفسهم بـ”الهكر المقاوِم”.

وتستعد المجموعة مثل غيرها من المجموعات في القطاع والعالم العربي لخوض حرب إلكترونية جديدة تحمل في طياتها المزيد من المفاجآت بخلاف الحرب الماضية، كما يقولون؛ حيث ستبدأ في السابع من نيسان/ أبريل المقبل ضد إسرائيل، بعد تدريبات مكثفة أجراها أفرادها بين الفينة والأخرى للاستعداد للمرحلة المقبلة بشكل عالمي ومتزامن.

محو إسرائيل!

وبدأت حدة الصراع الإلكتروني تتزايد بين القراصنة الفلسطينيين وإسرائيل، بعد نجاح أكبر عملية قرصنة إلكترونية معلوماتية موحدة توجه نحو دولة في العالم، وهو الهجوم الذي  أطلق عليه مسمى “أوب إسرائيل”،  الذي انطلق في السابع من أبريل العام الماضي تحت هدف “محو إسرائيل من شبكة الإنترنت”.

“سبايدر سيكر”، “سايت كيلر”، “دارك كودر”، “ذا شادو أوف ذا غوست”، وقائد المجموعة “برنس”، هي الأسماء المستعارة لأفراد مجموعة “بال أنينموس” السبعة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20 إلى 30 عامًا، بعضهم طلاب في الجامعات الفلسطينية ضمن تخصصات لا علاقة لها بعملهم، وآخرين أنهوا دراستهم؛ حيث إن الهواية وحب المعرفة والاطلاع في عالم الإنترنت كان الدافع الأساسي وراء تأسيسهم لتلك المجموعة.

تتنوع أهداف المجموعة التي تعمل بشكل فردي وجماعي مستقل أو عبر دورات متخصصة، ما بين المقاومة الإلكترونية الحديثة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتحقيق العدالة في الحصول على المعلومات وعدم حجبها عن المواطن خاصة إذا كانت مهمة له، حسب وجهة نظرهم.

وبيّن قائد المجموعة “بال أنينموس” أن جملة من المواقع تم إسقاطها، وأخرى تم اختراقها وإيقافها عن العمل كليًّا، وهذا اتضح جليًّا خلال الحرب الإلكترونية في العام الماضي، والتي تكبدت على إثرها إسرائيل خسائر اقتصادية وأضرارًا أمنية كبيرة.

لكل عضو من المجموعة اختصاص محدد، يعملون جميعًا تحت توجيه القائد، فـ”سبايد سيكر” مسئول عن جمع المعلومات عن المواقع المستهدفة، والذي ذكر في حديثه أنه يركز على المواقع الإسرائيلية الحكومية والتجارية، إضافةً إلى النقابات.

أما “دارك كودر” فهو متخصصٌ بالبرمجيات ومسئول عن السكربتات، أي إنشاء برنامج لتنفيذ مجموعة من العمليات بشكل تلقائي، و”سايت كلر” مسئول عن رفع “الشل” عن المواقع، أي رفع السكريبت الذي يتحكم في جميع المواقع المرفوعة على سيرفر معين، أما “ذا شادو أوف ذا غوست” فمسئول عن حقن المواقع من خلال الرابط لاستخراج الأعمدة في قواعد البيانات لمعرفة اسم المستخدم الرئيسي وكلمة المرور.

كل الاتصالات وعمليات تبادل الخبرات والمعارف، إلى جانب التحضيرات للمرحلة القادمة  التي تجريها المجموعة مع نظيراتها من الخارج تتم عبر الإنترنت باعتباره وسيلة الاتصال الوحيدة بينهم، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي التي يصنفونها تحت بند “الموساد الإسرائيلي” فلا توجد صلة معها كونها مراقبة.

وتقول المجموعة إنها شاركت قي هجوم “أوب اسرائيل” العام الماضي عبر اختراقها مواقع إسرائيلية مختلفة، أبرزها موقع حزب كاديما، وموقع البورصة الإسرائيلية، إلى جانب الحسابات البنكية، وموقع بنك جيروزالم، وموقع إسرائيل تريد، وهي من المواقع التي تم إعادة برمجتها لزيادة حصانتها ضد الاختراق.

وكانت الحرب الإلكترونية التي خاضتها مجموعات “الأنينموس” العالمية خلال العام الماضي قد نجحت في اختراق الكنيست الإسرائيلي، ووزارة الاستخبارات ورئاسة الوزراء، إلى جانب موقع وزارتي الأمن والتربية والتعليم، و20000 من حسابات فيس بوك، و500 حساب في تويتر، و3000 حساب مصرفي بمختلف البنوك المصرفية الإسرائيلية.

ليس ماديًّا

وشدد قائد المجموعة على أن هدف المجموعة ليس ماديًّا كما يتصور للبعض،  مضيفًا: “لكننا نستخدم تلك المعلومات لشراء برامج توفر الحماية لأعضاء المجموعة، لتفادي تعرضنا للتعقب، فتساعدنا على تغيير مواقعنا على الشبكة، فنظهر في دولة أخرى، أو لتغيير رقم الجهاز الذي يظهر على الإنترنت واسم النطاق”.

ويخشى أفراد المجموعة من التعرض للتتبع عن طريق الاستخبارات الإسرائيلية، أو الوقوع في ما يسمى “المصيدة” كأن تقوم الجهة المقابلة بفتح منافذ لتسهيل اختراق المواقع كفخ للدخول إليه ومن ثم معرفة تفاصيل أماكن وجودهم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد