ربما سمع البعض منا ذلك المثل القائل «سأجعلك تبكي بدل الدموع دم»، وهو مثل يستخدم للتوعد والانتقام، خصوصًا عند المصريين. لكن يبدو أن ذرف الدم بدلًا من الدموع ليست مجرد كناية، بل هي بالفعل حقيقة صادمة ومفاجأة للكثيرين منا، وتعرف علميًّا باسم «هيمولاكريا haemolacria».

ما هذه الحالة ولماذا ينزل الدم بدلًا من الدموع في بعض الأحيان النادرة؟

هيمولاكريا.. عرَض وليست مرضًا

هيمولاكريا، أو البكاء الدموي، هو حالة نادرة تجعل الشخص ينتج دموعًا مخضبة أو مصنوعة جزئيًّا من الدم. في كثير من الحالات، تنجم هيمولاكريا عن أعراض حالة أخرى وعادة ما يكون حميدًا. يمكن أن تظهر على أشكال متفاوتة من مجرد احمرار في لون الدموع، إلى الظهور وكأنها مصنوعة بالكامل من الدم.

هيمولاكريا هي أحد أعراض أمراض عديدة، وربما تشير أيضًا إلى وجود ورم في الجهاز الدمعي. غالبًا ما تثير عوامل محلية هذه الظاهرة مثل التهاب الملتحمة الجرثومي، أو الضرر البيئي أو الإصابات. يمكن أن تصيب هيمولاكريا حادة النساء بسبب الهرمونات، على غرار ما يحدث في بطانة الرحم في وقت الدورة الشهرية.

آخر الحالات المسجلة.. طفلة هندية بعمر الـ11

هل يمكن أن تتخيل طفلًا يتدفق من عينيه بالفعل خيوط من الدم بدلًا من الدموع؟ ربما يصدم مشهد الدم المتدفق تلقائيًّا من عيني طفل أي شخص يراه، وبالنسبة لأم هذه الفتاة الهندية، كان اكتشاف تلك الخطوط الحمراء المنسابة على وجه ابنتها بمثابة تجربة مرعبة حقًّا.

علوم

منذ 6 شهور
تعرف إلى المرض الفيروسي الوحيد الذي تمكنت البشرية من القضاء عليه

هيمولاكريا هي ظاهرة نادرة جدًّا، لكنها شوهدت مؤخرًا في فتاة هندية تبلغ من العمر 11 عامًا، إذ كانت تصيب الطفلة نوبات بكاء دم بشكل يومي. وفصَّلت دراسة حالة حديثة أجراها أخصائيو البصريات من معهد عموم الهند للعلوم الطبية في نيودلهي هذه الظاهرة الطبية الغريبة والنادرة في تلك الفتاة.

ووفقًا لوالدة الفتاة، كانت نوبات الدموع الدموية تحدث يوميًّا خلال أسبوع كامل، وحتى في حالة عدم وجود ألم أو عاطفة شديدة تمر بها الفتاة، كانت خطوط الدم تنساب فجأة على الخدين بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات كل يوم. وأفادت الدراسة بأن الأم أخبرت الموظفين بمدى رعبها من الدم القادم من عيني ابنتها.

أجرت العيادة مجموعة من الاختبارات لمعرفة السبب، وكانت النتائج تأتي خالية الوفاض في كل مرة. لم يكن لدى المريضة تاريخ من الصدمة أو المرض، وبدا أن غددها الدمعية سليمة، وكانت نتائج دمها سليمة، وبخلاف خلايا الدم، لم تكن السوائل المنبعثة من القنوات الدمعية غير عادية بأي شكل من الأشكال.

لم يتمكن الخبراء في العيادة من التوصل إلى دليل واحد قد يساعدهم على فهم الحالة. ومع ذلك، أثناء المراقبة في الأيام القليلة التالية، استمرت الفتاة في هذا البكاء الدموي.

لسوء الحظ، لم يخرج تفسير واضح يمنح الطفلة والأم راحة البال لفهم هذه الحالة، وما يزال تشخيصها «مجهول السبب»، وهو ما يعني إلى حد ما وجود سبب غريب وراء هذه الحالة.

حالات متكررة وغير مفهومة

نادرًا ما تظهر مثل هذه الحالات، خصوصًا وأن طبيعة هيمولاكريا صادمة، مما يعني أن الأمثلة حول هذه الحالة كثيرة في التاريخ الطبي، فربما كان الطبيب اليوناني أيتيوس يشير إلى شيء مماثل عندما وصف أمراض الطفولة تلك التي تنطوي على تسرب الدم من زاوية العين.

ويزعم أن كتَّابًا طبيين تاريخيين آخرين مثل أنطونيو براسافولا، وريمبيرتوس دوديونس قد أبلغوا عن حالات مشابهة مرتبطة بالحيض لدى المراهقات.

 

وفي الآونة الأخيرة، أثارت التقارير حول الدموع الدموية لدى الشابات مزيجًا من الاهتمام الطبي والإثارة الإعلامية. قبل 10 سنوات، وثَّقت ناشيونال جيوجرافيك حالة مماثلة في فتاة هندية تبلغ من العمر 14 عامًا تدعى توينكل دويفيدي، والتي استجوبت اعتقادًا بأنها خدعة قامت بها أم الفتاة.

في عام 2019، وصفت دراسة طبية حالة هيمولاكريا مماثلة لتلك الأخيرة، في فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا، أدخلت إلى مستشفى في بنجلاديش. من الممكن أنه في بعض الحالات على الأقل، يمكن أن تلعب الهرمونات دورًا. فقد وجدت دراسة أجريت عام 1991، والتي اختبرت وجود دم مخفي أو «غامض» في دموع 125 متطوعًا صحيًّا، آثار دم في ما يقرب من خمسهم، غالبًا خلال الدورة الشهرية.

أسباب محتملة للدم بدلًا من الدموع

هذه الحالة لا تقتصر على جنس النساء، بل تمتد للرجال أيضًا. قبل عامين فقط، ظهر رجل في منتصف العمر في قسم طوارئ مستشفى بإيطاليا مع حالة تدفق دم من عينيه. في هذه الحالة، عثر المعالجون على سبب محتمل، إذ يبدو أنه يعاني من احتقان الملتحمة، وزيادة طفيفة في الدم في الغشاء الذي يغطي مقلة عينه.

توجد الكثير من الحالات الصحية الأخرى التي يمكن أن تساعد أيضًا في تفسير بعض حالات ظاهرة الدموع الدموية، مثل مرض تخثر الدم (الهيموفيليا)، أو اضطراب الأوعية الدموية (متلازمة Osler-Weber-Rendu). كما يمكن لبعض الأدوية أيضًا أن تتسبب في تسرب الدم إلى الغدد المسيلة للدموع؛ وبالطبع، هناك دائمًا إمكانية وجود نوع من الخداع.

من بين الأسباب الأخرى لهذه الظاهرة الالتهابات، وإصابات الملتحمة، والصدمة، وانسداد القناة الدمعية، وضغط الدم المرتفع، ونزيف الأنف، وسرطان الجلد. لكن الخبر السار هو أنه لا يوجد سبب لاعتقاد أن دموع الدم سبب للقلق المستمر. في الواقع، يمكن أن تختفي بسهولة، بغرابة وفجأة كما بدأت.

المرأة

منذ 5 شهور
هل النساء أكثر عرضة للاكتئاب من الرجال؟

علاج البكاء الدموي

قبل التوصية بالعلاج، سيتعين على طبيبك تشخيص الحالة الأساسية بالكامل. لتشخيص هيمولاكريا بشكل صحيح، يمكن للأطباء محاولة سبر المنطقة المصابة من عينك واستكشافها وأخذ الخزعات؛ لتحديد أي شذوذ وإجراء تنظير أنفي، وإجراء أشعة مقطعية على الجيوب الأنفية.

يعتمد العلاج الفعال في النهاية على معرفة السبب الأساسي. في كثير من الأحيان، لا تتطلب الدموع الدموية أي علاج. قد يقترح طبيبك اتباع نهج الانتظار والترقب، ولكن في الحالات الأكثر خطورة، قد يوصي الطبيب بدواء أو مضاد حيوي عبر القطرات لمحاربة العدوى، والدعامات، أو جراحة تتضمن عملية إعادة بناء.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد