في فبراير (شباط) عام 2017 كان الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في زيارةٍ رسميةٍ للقاهرة، حليفته التي وفرت له دعمًا سياسيًا وعسكريًا في معاركه للسيطرة على الشرق الليبي، وفي الزيارة نفسها قدمت مصر دعوةً لرئيس حكومة الوفاق، فائز السراج، في محاولة للوصول إلى اتفاقٍ سياسيٍ بين الطرفين، لكنّ حفتر لم يُبد احترامًا لوساطة القاهرة، فرفض الاجتماع مع غريمه السياسي. الأمر نفسه الذي تكرر مؤخرًا في روسيا حين رفض التوقيع على مبادرة وقف إطلاق النار.

الصفعة التي وجهها حفتر للنظام المصري حينها لم تمر دون عقاب؛ فبعدما أطلق الجنرال الليبي معركة السيطرة على «الهلال النفطي» التي تحتوي على 80% من احتياطي النفط، واجهت قواته خسائر فادحة من كتائب «سرايا الدفاع عن بنغازي» التي شكلها مقاتلون إسلاميون، وظهر طيرانه لأول مرةٍ مُفتقدًا للكثافة ودقة التصويب، والذي يمكن إرجاعه إلى رفع القاهرة يدها عن دعمه في هذه المعركة، وعدم تدخل الطيران الإماراتي هو الآخر لمساندته، وهو الطرح الذي استندت عليه رئاسة الأركان في طرابلس بأنّ حفتر فقد دعم حلفائه في تلك المعركة تحديدًا.

هذا التقرير يشرح لك كيف صنع حفتر مظلة حلفائه في ليبيا، وكيف انعكست خطط  هؤلاء على قراراته الفعلية على الأرض.

المستفيد الوحيد من الفوضى الليبية.. كيف صنع حفتر نفوذه في الزحام؟

قصة هزيمة الثورة الليبية التي اندلعت عام 2011، وأسقطت عرش القذافي، أقوى رجلٍ في ليبيا لعقودٍ ثلاثة، وتحولها إلى حرب أهلية، تزامنت مع عودةٍ جنرالٍ ليبي منزوع النفوذ والشرعية؛ ليصبح بعد ثلاث سنواتٍ محط أنظار الجميع، بعدما فرض اسمه سياسيًا وحضوره عسكريًا في أغلب الأراضي الليبية.

حين ثارت طرابلس على زعيمها، عاد حفتر من منفاه الاختياري بالولايات المتحدة التي يحمل جنسيتها إلى ليبيا، ليُبايعه نحو 150 ضابطًا منشقًا عن الجيش الليبي رئيسًا للأركان؛ لتبدأ بعدها معركة تحرير طرابلس من كتائب القذافي. يقول حفتر في مقابلة مع «قناة العربية» السعودية متحدثًا عن خُطة الاستعداد آنذاك: «اعتمدنا خطة الدخول إلى العاصمة من اتجاه الغرب، وحشدنا القوات عند منطقة الزاوية، لكنّ قوات مصراتة سبقتني وأسقطت طرابلس»، وهو الحُلم الذي ما زال يراود الرجل ولا يزال يستعصي عليه بسبب تلك القوات التي تدعم حاليًا حكومة الوفاق.

عقب نجاح الثورة الليبية أعلن المجلس الوطني الانتقالي سقوط النظام وانتهاء الحرب، لكنّ الكتائب والميليشيات رفضت تسليم أسلحتها، واتحدّ بعضها في كيانات موازية للجيش عُرفت باسم «حُرّاس الثورة»، وبدأت مرحلة جديدة، رسم السلاح وحده معالمها طيلة سبع سنوات فائتة.

من بين كل الكتائب غير النظامية والميليشيات، برزت ميليشا حفتر تحت اسم «الجيش النظامي»، والتي فرض عليها الجنرال الليبي منذ البداية صورةً انضباطية موزعة على ألوية وكتائب في رسالةٍ بثّها للجميع توضح قدرته على إعادة الاستقرار باعتباره رجل دولة، وهي الورقة الرابحة التي يستغلها جيدًا طيلة سنواتٍ من عُمر الأزمة.

على الجانب السياسي لم يكن لحفتر محطاتٍ بارزة سوى أنه استفاد من انعكاس الأحداث على الوضع الإقليمي؛ فبينما سارعت كل التيارات السياسية إلى إنشاء أحزاب تُعبر عن كياناتها، أسست جماعة الإخوان المسلمين حزب «العدالة والبناء» ليكون أكبر الأحزاب الإسلامية وأكثرها نفوذًا وتصدرًا للمشهد.

وبالرغم من أنهم فشلوا في انتخابات رئاسة المؤتمر الوطني، الذي تلخّصت مهمته على الجانب السياسي في تولّي المرحلة الانتقالية بعد سقوط الحُكم، ولم يحصلوا على رئاسة الوزراء، إلا أنّ وجودهم أصبح مصدر قلق للسعودية والإمارات، ومن بعدها مصر عقب عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو (تموز) عام 2013.

المسار السياسي الليبي صار أكثر تعقيدًا حين أصدرت المحكمة الدستورية العُليا قرارًا قضى ببطلان الانتخابات البرلمانية. الأمر الذي قوبل بالرفض من التيار الليبرالي الذي اعتبر أن المجلس يحظى باعترافٍ دولي وشرعية قانونية. ومن جانبٍ آخر انحاز الإسلاميون لقرار المحكمة؛ لأنه جاء في صالحهم بعودة الجميع مرةً أخرى إلى المربع صفر.

في تلك الأثناء كان «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» قد نجح في مدّ فروعه إلى ليبيا، مستغلًا الفوضى والفراغ الأمني، حيث استطاع السيطرة على عدة مدن ليبية شرقًا وجنوبًا وغربًا، وهو ما أشعل حربًا أهلية ثانية في ليبيا بين القبائل والجماعات المُسلّحة التي تتبنّى أيديولوجيات مختلفة، لكن جمعها هدف واحد، وهو «الوصول إلى السلطة في العاصمة طرابلس».

الانقسام الداخلي على شكل الدولة الجديد حال دون إصدار الدستور في موعده، وهو ما دفع المؤتمر الوطني إلى تمديد ولايته في فبراير عام 2014، وهو القرار الذي أدى إلى خروج التظاهرات الغاضبة في الشوارع. حينها قاد خليفة حفتر محاولة انقلاب فاشلة، وأعلن تجميد عمل المؤتمر الوطني والحكومة، لكنّ الانقلاب فشل، ولم يستطع حفتر دخول طرابلس بسبب ميليشيات «فجر ليبيا» التابعة للإسلاميين، والتي تشكّلت فعليًّا لصد هجوم حفتر، وبذلك أصبح الشرق الليبي قاعدة للعسكريين، بينما الغرب في سيطرة الإسلاميين.

بدا انقلاب حفتر من وجهة نظر عسكرية عملية فاشلة، لكنه من جانبٍ سياسيٍ كان انتصارًا كبيرًا للجنرال الليبي الذي شكّل للتو خريطة جديدة لليبيا ستساهم في تشكيل جيش حلفاء من الداخل والخارج.

عسكري بعقلية براجماتية.. كيف جمع حفتر مظلة حلفائه؟

بعد ثلاثة أشهر من محاولة الانقلاب، جاءت لحفتر – 77 عامًا – فكرة ملهمة صاغت مشروعه سياسي طيلة السنوات اللاحقة. فبعدما انتهجت التنظيمات المُسلحة سياسة الاغتيال والفوضى أطلق حفتر عملية الكرامة تحت شعار «محاربة الإرهاب»، وإعادة الاستقرار، ونجحت خطته في بسط مزيدٍ من الأراضي والمساحات الشاسعة من الشرق الليبي تحت قبضته، حتى أنّ درنة آخر معاقل الإسلاميين التي طالما استعصت على السقوط هَوَت بعد دعمٍ مصري علني، وإماراتي لجنرال الحرب الليبي.

Embed from Getty Images

فى أول حوارٍ أجرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تحت عنوان «الجنرال الليبي المنشق الذي يقود ثورة ضد الإسلاميين» أعلن حفتر أنّ معاركه ستستمر وصولًا إلى طرابلس للقضاء على ما وصفه «الإرهاب في ليبيا».

ضاعف حفتر نفوذه السياسي عبر قوى إقليمية وقبلية وعربية، وكوّن جيشًا بجنود سلفيين وحلفاء علمانيين، إلى جانب قيادات وألوية عسكرية متذمرة من السلطات، فبينما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأمريكي تعرض لضغوطٍ إماراتية مصرية لدعم حفتر، بدعوى أنّ المقاتلين في طرابلس لهم ارتباط بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش»، كان للجنرال الليبي نفسه علاقة شديدة التعقيد مع التنظيم حين فتح عام 2017 ممرات آمنة لمسلحي التنظيم بعد خروجهم من مدينة بنغازي، حيث عبروا مناطق سيطرته على طول مئات الكيلومترات، دون أن يعترضهم أحد.

عقد الجنرال الليبي أيضًا صفقة مع جماعة المدخلية السلفية المدعومة من السعودية، وجنّد أتباعها لبسط سيطرته على شرق ليبيا وجنوبها، حتى أن شيخ التيار المدخلي السعودي، ربيع المدخلي الذي سبق وأن حرّم الثورات العربية بجميع أشكالها، قد أفتى بضرورة القتال في صفوف قوات حفتر، باعتباره قائد قوات مجلس النواب الشرعي، وحاكمًا متغلبًا، وولي أمر شرعيًّا لا يجوز الخروج عليه.

وبينما يعوّل حفتر على التيار السلفي المتشدد في دحر إسلاميي غرب ليبيا؛ تبدو الصورة أكثر غرابة بإعلان حفتر – الذي يحمل الجنسية الأمريكية – أنه يريد تأسيس ليبيا علمانية، في وقت يدعو فيه جماعة المدخلية السلفية لدعمه في مشروعه العلماني الأكثر تحررًا.

المعركة العلمانية التي تستمد قوتها من الكراهية العقائدية والأيديولوجية التي يتبناها التيار المدخلي ضد جماعة «الإخوان المسلمين» أصبحت مدعومة من السعودية، ومصر، والإمارات، لكنّ حفتر لم يكتفِ بمظلة حلفائه التقليديين من الداخل والخارج وحسب، وبعد أربع سنواتٍ من سقوط القذافي تحوّل حفتر من رجلٍ منزوع الشرعية والنفوذ إلى حاضر دائم على طاولة المفاوضات منافسًا كتفًا يكتف لرئيس الحكومة.

دولي

منذ 9 شهور
بعدما أرسلت تركيا قواتها.. كيف ستتغير خريطة الحرب في ليبيا؟

خطط أمير الحرب الليبي مُسبقًا لجذب القادة البراجماتيين داخل الصراع الليبي عبر امتلاك ورقةٍ اقتصادية ثمنية تمثلت في السيطرة على الهلال النفطي الذي يمتدد لمساحة تتجاوز 250 كم من بنغازي شرقًا إلى سرت غربًا، وتحتوي في داخلها 80% من احتياطي النفط الليبي، وبالحديث عن النفط باعتباره موردًا شبه وحيد للاقتصاد الليبي، تكتسب المنطقة أهمية سياسية كبرى لمن يُسيطر عليها.

صنع حفتر خلافًا كبيرًا داخل أوروبا بعد سيطرته على المنشآت النفطية، وأعلن تعاونه في ملفات «اللاجئين، والهجرة، وتهريب السلاح»، إلى جانب القضاء على الإرهاب، ليحصل على شرعية دولية باعتباره له دور مُستقبلي في قيادة ليبيا والحفاظ على المصالح الاقتصادية والسياسية القديمة للحلفاء، إلى جانب حصوله على شرعية مكنته من تمثيل ليبيا وتوقيع اتفاقات حصرية تسمح للحكومة الروسية بإنشاء قاعدتين عسكريتين إضافيتين في شرق ليبيا.

مقابل تأمين مصالح الغرب في ليبيا، حصل حفتر على دعمٍ دولي لم تحصل عليه حكومة الوفاق المُعترف بها دوليًا التي اتهمت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، بتوفير غطاء دولي لحفتر بعدم إصدار قرار من مجلس الأمن بتوقف القتال، إلا بعد إحراز الجنرال الليبي تقدمًا ميدانيًا يجعله شريكًا في العملية السياسية المقبلة.

من جهة أخرى لم يكن الحظ وحده والتخطيط هما كل أسلحة حفتر، فأخطاء حكومة الوفاق كان لها نصيبًا أخرًا من قصة الدعم الذي حصل عليه جنرال الحرب الليبي داخليًا وخارجيًا.

تنتصر بأخطاء أعدائك.. كيف استفاد حفتر من أخطاء حكومة الوفاق؟

فرض حفتر نفسه عسكريًا في أغلب الأراضي الليبية عبر شعار «محاربة الإرهاب» ثم أعلن طموحه وخاض محاولة انقلابٍ فاشلة تبعها رفضه اتفاق «الصخيرات» الذي يعتبر التسوية السياسية الأهم في الأزمة الليبية، وأخيرًا يخوض معركته الأخيرة على أسوار طرابلس بعدما أصبح يمتلك «شرعية القوة» المدججة بالسلاح.

من وجهة نظر غربية، يظل حفتر أقوى رجلٍ في ليبيا، كونه يمتلك جيشًا قوامه 60 ألف مقاتل يمثل وحيدًا نواة الدولة الوليدة، عكس حكومة الوفاق التي تفتخر بالميليشيات التي سبق أن حوّلت العاصمة لحرب شوارع باستخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة، والتي أظهرت السراج في صورة الضعيف، وما يفتح بابًا جديدًا للصراع حول طرابلس في حال نجحت تلك الميليشيات في هزيمة حفتر.

وتكمن أزمة حلفاء الجنرال الليبي مع السراج تحديدًا في كون الأخير لا يُمانع إشراك الإسلاميين في الحكم وفي العملية السياسية ضمانًا للاستقرار – وهو توجه الجزائر وتونس نفسه – إلا أنّ حفتر والدول الداعمة له لا تتصور أن يعود الإسلام السياسي إلى الحُكم مرة أخرى في البلدان العربية، خاصة مع بعدما طلبت الوفاق تدخل تركيا رسميًا بقواتها.

وسبق أن حاولت القوى الخارجية مرارًا عقد لقاء منفرد بين حفتر والسراج بعيدًا عن الإسلاميين الممُثلين في حكومة الإنقاذ للاتفاق على مبادرة، وتقاسم السلطات، وتحديد موعد الاستفتاء على الدستور والانتخابات البرلمانية والرئاسية، إلا أنّ المفاوضات غالبًا ما تفشل.

وبينما يرى حفتر ضرورة القضاء على التنظيمات الإسلامية، كانت التيارات الليبرالية والإسلامية قد توصلت مطلع العام الماضي إلى توقيع ميثاق شرف للعمل السياسي بين عدد من التنظيمات والأحزاب السياسية بينهم تحالف القوى الوطنية – الذي يتبعه السراج – واتفقت على مبادئ منها «مدنية الدولة، والتداول السلمي على السلطة، والاحتكام لصندوق الانتخاب وتحييد المؤسسة العسكرية»، ما يبدو أنه تحالف موازي ضد المشير حفتر.

والنقطة الأهم في القصة، هي أن حفتر استفاد من تراجع الدعم الدولي لحكومة الوفاق التي طالبت المجتمع الدولي بفرض عقوبات على حفتر أو الدول الداعمة له، وفي ظل وصول الأزمة لطريق مسدود عبر المبادرات السياسية، لم يكن أمام أوروبا على ما يبدو سوى تجاهل الصراع العسكري على أمل أن يفرض المنتصر شرعيته السياسية.

ويمكن القول إنه في ظل عجز الوفاق عن حسم المعركة، لا يتبق أمامها سوى خيارين هما إقناع الحلفاء بالتخلي عن حفتر، أو خوض معارك طويلة لفرض واقع عسكري جديد.

مؤتمر برلين.. وعود جديدة على حُطام الفوضى

تجتمع اليوم بالعاصمة الألمانية برلين 12 دولة، هي الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا، والصين، وألمانيا، وتركيا، وإيطاليا، ومصر، والإمارات، والجزائر، والكونغو، وبمشاركة أربع منظمات دولية هي الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، والجامعة العربية، بالإضافة إلى حضور طرفي النزاع في ليبيا (حفتر، والسراج) لوضع أسس إنهاء الحرب في ليبيا، في حين لم تُدع لهذا المؤتمر كل من تونس، وقطر، واليونان، والمغرب، بالرغم من حضورهما في الملف الليبي.

وبحسب مسودة البيان الختامي للمؤتمر فإنها تتضمن ستة بنود تناقش مسارات ثلاثة تشمل الوضع السياسي، والاقتصادي، والعسكري، والتي تزامنت مع إغلاق حفتر موانئ النفط الليبية التي يسيطر عليها، والتي تحصل حكومة الوفاق بموجبها على عائدات النفط، في إشارةٍ صريحة وجهها الجنرال الليبي بنسف مؤتمر برلين.

وبالحديث عن المسار العسكري، فالمسودة تدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار، مع التزام الدول المعنية بالامتناع عن التدخل في النزاع المسلح، والرصد البحري والجوي والإقليمي لأي خروق لكسر حظر توريد السلاح، مع تسريع تفكيك الجماعات المسلحة، وإدماج منتسبيها المناسبين للمؤسسة العسكرية، وإنشاء قوات أمنية وقوات عسكرية موحدة، بعد تشكيل لجنة مؤلفة من خمسة عسكريين من كل طرف.

ومن المتوقع أن يعترض فائز السراج على هذا البند كون المسودة لم تشر إلى مرتزقة شركة «فاجنر» الروسية، والمرتزقة التشاديين والسودانيين، بحسب اتهامات وجهتها حكومة الوفاق.

وبالنسبة للمسار السياسي تقترح المسودة تشكيل لجنة من 14 عضوًا في مجلس النواب، و14 عضوًا في المجلس الأعلى للدولة، و14 عضوًا من بقية القوى الأخرى، بالإضافة إلى تشكيل مجلس رئاسي فاعل، وحكومة وطنية معتمدة على مجلس النواب، دون الإشارة إلى المجلس الأعلى للدولة.

أما المسار الاقتصادي فيركز على وحدة المؤسسات الاقتصادية السيادية، على رأسها البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، وهيئة الاستثمار التي حاول الجنرال الليبي مرارًا تشكيل كيانات موازية على غرارها.

اللافت أن أعضاء مؤتمر برلين يُشار إليهم بأنهم شركاء الحرب في ليبيا، فحفتر أطلق النفير العام للسيطرة على طرابلس، مدعومًا بدعمٍ أمريكي فرنسي روسي، بالإضافة لذخيرة مصرية، وأموال سعودية، وطائرات إماراتية. وسبق لحكومة الوفاق أن اتهمت دولًا كبرى (الولايات المتحدة، وفرنسا، وروسيا) بتوفير غطاء دولي لحفتر بعدم إصدار قرار من مجلس الأمن بتوقف القتال إلا بعد إحراز الجنرال الليبي تقدمًا ميدانيًا يجعله شريكًا في العملية السياسية المقبلة التي أصبح بالفعل شريكًا فيها.

وفي حال نجح مؤتمر برلين في إصدار قرار من الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، يكون الجنرال الليبي الذي عجز عن إنهاء المعركة بتحقيق أهدافها، أو إحراز أي تقدم عسكري، قد حصل فعليًّا على مكسبٍ سياسي يُمكّنه من التفاوض مجددًا، وحتى الآن لا توجد مؤشرات على انتهاء صراع الوكالة – الذي بدأه حفتر – قريبًا.

لكن اللافت في الأمر أن علاقة حفتر بحلفائه شديدة التعقيد، وتمر من شكلٍ إلى آخر، فهو يرضيهم أحيانًا ويفاجئهم أحيانًا كثيرة، وكل حليف منهم له علاقة معقدة معه لا تتطابق مع غيره، ويتعامل الجنرال الليبي معهم على اعتبار أنه أقوى رجلٍ في ليبيا، كما يرى نفسه.

سياسة

منذ 10 شهور
بعيدًا عن حفتر والسراج.. 9 دول تتقاتل في ليبيا

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد