في خبر اعتبره البعض مفاجئاً بينما رآه آخرون نتيجة منطقية، أعلن البيت الأبيض في مؤتمر صحفي صباح أمس عن استقالة وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيجل، على أن يستمر هيجل في مباشرة مهامه لحين تعيين خلف له، ويحتاج تعيين وزير جديد للدفاع إلى موافقة مجلس الشيوخ الذي يتمتع الحزب الجمهوري بالأغلبية بين أعضائه.

ويعد هيجل “68 عامًا” العضو الجمهوري الوحيد في إدارة أوباما والذي تولى مهام منصبه في مطلع العام الفائت “يناير 2013″، وتأتي استقالة هيجل وفقاً لمصادر صحفية على خلفية الخلاف بينه وبين مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض حول إدارة العديد من الملفات وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

 

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هيجل استقال “تحت الضغط”، معتبرة القرار أنه  “اعتراف بأن التهديد من جماعة الدولة الإسلامية سوف يتطلب مهارات مختلفة عن تلك التي يتمتع بها  هيجل، الذي كافح في كثير من الأحيان للتعبير عن وجهة نظر واضحة وكان ينظر إليه على نطاق واسع وزير الدفاع السلبي”.

وتأتي استقالة هيجل لتكون بذلك الاستقالة الثالثة التي يقدمها وزير دفاع خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي باراك أوباما ليلحق بذلك بسلفيه روبرت غيتس وليون بانيتا اللذين سبق وأن وجها انتقادات كبيرة لإدارة أوباما فيما يتعلق بالشئون الأمنية والعسكرية من حيث طريقته في اتخاذ القرار ضمن دائرة ضيقة من مستشاريه وفقاً لوصفهما.

1-هيجل : وزير الدفاع السلبي

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

تولى هيجل حقيبته الوزارية في يناير عام 2013 على خلفية رغبة إدارة أوباما في تحجيم أنشطتها العسكرية الخارجية وتقليص الأموال المنفقة على التسليح والعمليات الحربية، صارت وزارة الدفاع تضطلع بمهام أكثر ديبلوماسية في مناطق الصراع، إدارة الانحساب من أفغانستان والعراق، الإشراف على التطورات في مصر وسوريا وهي المهام التي كانت تحتاج في نظر الكثيرين إلى وزير دفاع بمواصفات ديبلوماسية.

ولكن يبدو أن الرياح تأتي دائماً بما لا تشتهي السفن، فإدارة أوباما وجدت نفسها مضطرة من جديد إلى التورط بشكل مباشر في الصراعات فى الشرق الأوسط بعد تفاقم الأوضاع في سوريا والعراق وتنامي نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية، الأمر الذي أسفر في النهاية عن إنشاء ما يعرف بـ”التحالف الدولي” ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وإرسال بعض المعدات “1900 آلية عسكرية”والقوات الأمريكية إلى العراق من جديد، ويرى العديد من المراقبين أن إدارة أوباما تسعى لإنجاز عسكري تستعيد به شعبية الديمقراطيين التي أظهرت انحساراً واضحاً فى انتخابات الكونجرس الأخيرة عبر الإطاحة بهيجل الذي يصفونه أنه لم يعد بعد رجل هذه المرحلة.

السياق ذاته أكدته تصريحات سكرتير الصحفي للبيت الأبيض جوش أرنست الذي قال أن اختيار هيجل لهذا المنصب في جزء كبير منه إلى إدارة تخفيضات الإنفاق على الدفاع والتغيرات البيروقراطية الأخرى، ولكن هذا مع صعود الدولة الإسلامية وغيرها من الأزمات، قرر أوباما أن “وزيرًا آخر قد يكون أكثر ملاءمة لمواجهة تلك التحديات.”

2- أوباما وهيجل: كيف ينظر كل منهما إلى داعش والأسد؟

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، فإن الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية يعتبر أحد أبرز ملفات الخلاف بين أوباما وهيجل، حيث يبدو أن هيجل لم يكن يرغب بشكل كبير في التغلغل في الحرب التي سبق أن أعرب عن مخاوفه في أن تسهم بشكل مباشر في تعزيز نفوذ نظام الأسد، بشكل عام يرى هيجل أن ملف “الأسد” وملف “داعش” لا يمكن أن يتم التعامل معهما بمعزل عن بعضهما البعض .

كانت مصادر صحفية قد نقلت أنباء عن خلافات كبيرة بين هيجل من ناحية وبين سوزان رايس مستشارة الرئيس للأمن القومي من ناحية أخرى بخصوص الوضع في سوريا، الأمر الذي دفع هيجل “وفقاً لبوليتيكو” لكتابة مذكرة انتقاد حادة تجاه سياسة الإدارة الأمريكية في سوريا.

3- انقلاب مصر

وفقا لماكس فيشر الكاتب والمحلل بموقع “VOX” فإن أحد أسباب الإطاحة بهيجل هو فشله في إقناع نظيره المصري “عبد الفتاح السيسي” في التخلي عن خططه للإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر، حيث كتب فيشر تعليقا على أنباء تقديم هيجل لاستقالته بعد ضغوط من أوباما: ”فيما يتعلق بمصر، كان هيجل يقود محاولات إقناع وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي بعدم عزل أول رئيس منتخب ديمقراطيا في انقلاب. لكنه فشل في ذلك، ومضى الانقلاب قدما”.

4-أفغانستان وحركة طالبان، وروسيا وأوكرانيا

في الملف الأفغاني فشل هيجل في إحراز انتصار يجبر حركة طالبان على الرضوخ للشروط الأمريكية في التفاوض، في مقابل ذلك تستعيد طالبان نفوذها وسيطرتها بشكل تدريجي، وترى نفسها في صورة المنتصرة بينما تتجاهل بشكل كبير المطالبات الأمريكية.

في الملف الأوكراني لم تحقق السياسة الأمريكية أي نجاح يذكر، حيث فشلت في مواجهة العنجهية الروسية التي شرعت في بسط نفوذها على الشرق الأوكراني بدءاً من القرم إلى دونتيسك ولوجانيسك من خلال التدخل العسكري ودعم حركات الانفصال في أعقاب الإطاحة بالرئيس فيكتور يانكوفيتش مطلع العام الحالي.

5- البيروقراطية الداخلية

وفقاً لتقرير موقع “Defence one” الأمريكي المتخصص في شئون الأمن القومي فإن استقالة هيجل يجري الحديث حولها في أروقة البيت الأبيض منذ أكتوبر الماضي وأنها أتت على خلفية مجموعة وقائع داخلية وخارجية، داخلياً يسيطر مستشارو أوباما على صناعة القرار فيما يخص الشئون الأمنية وهو الأمر الذي يثير حفيظة رجال البنتاجون، يذكر أن هذه هي الشكوى نفسها التي شكا منها كلٌّ من غيتس وبانيتا الذي وصف إدارة أوباما أنها أحد أكثر الإدارات الأمريكية مركزية منذ عهد الرئيس نيكسون.

وفقاً للتقرير نفسه فإنه تم رصد ارتفاع ملحوظ في معدلات الشذوذ والتحرش الجنسي داخل الجيش الأمريكي وهي مشكلة متجددة تتصاعد بين الحين والآخر.

في ذات الصدد، حمَّل جون ماكين البيت الأبيض المسئولية عن استقالة هيجل حيت قال ماكين أن هيجل كان محبطاً من سياسات مجلس الأمن القومي وعملية صناعة القرار وما وصفه ما كين بـ”الإدارة الجزئية المفرطة” للبيت الأبيض، بينما شبه بيتر أوهانلون المحلل في مركز بروكينغز عملية الإطاحة بهيجل بكونها شبيهة بإطاحة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش بوزير دفاعه دونالد رامسفيلد في عام 2006، واصفاً العملية بأنها “كبش فداء” يهدف إلى تحميل أحدٍ ما مسئولية الإخفاقات التي منيت بها الإدارة الأمريكية في الفترة السابقة.

المصادر

تحميل المزيد