هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

وراء كل شخصية نافذة أو سياسي بارز جنود مجهولون، لا يلتفت لهم الإعلام وهم لا يكترثون له، يدركون قوة التحرك في الخفاء. وفي دهاليز السياسة بواشنطن ينجز المجهولون في المقاعد الخلفية الكثير من الأعمال اليومية ويقفون على التفاصيل، بهدوء ودون ضجيج.

برز اسم يوسف العتيبة، سفير الإمارات في أمريكا، ولربما هو الدبلوماسي العربي الوحيد البارز في واشنطن ويعرفه جمهور واسع من العرب، على أن شهرته جاءت من أنشطته المشبوهة سياسيًا وفي حياته الشخصية. من المعروف أن والد العتيبة كان وزيرًا للنفط في الإمارات، العتيبة يتحدث الإنجليزية بطلاقة بلهجة أمريكية وهو «دينامو» العلاقات الإماراتية الأمريكية.

ولكن السؤال: من جنود العتيبة؟

في هذا التقرير نتحدث عن واحدة من أهم مساعدي العتيبة، هاجر العوض، وجه من الوجوه الناعمة لسياسة الإمارات العنيفة ضد الثورات العربية. وسنتعرف في هذا التقرير على السيدة السودانية عن كثب، ومسيرتها المهنية من العمل لتمكين المرأة للعمل لتمكين الإمارات في واشنطن منذ 2008، إذ دخلت عالم اللوبيات بعمر 28 عامًا مع قدوم العتيبة لواشنطن آنذاك.

هاجر العوض

هاجر العوض، مساعدة العتيبة وواحدة من أنشط وجوه اللوبي الإماراتي في واشنطن.

هاجر العوض.. من التنمية الدولية لصفقات السلاح

وُلدت هاجر العوض عام 1980، وتحمل الجنسيتين السودانية والأمريكية، وتحصلت على الأخيرة عام 1996.

درست هاجر في جامعة «جونز هوبكنز» عام 1998، وحصلت على شهادة البكالوريوس في تخصص العلاقات الدولية، وتابعت مسيرتها في نفس الجامعة للحصول على شهادة الماجستير في تخصص التنمية الدولية والاقتصاد الدولي، وتخرجت عام 2007.

وبعد تخرجها تابعت هاجر العمل في مجال التنمية، وعملت في شركة «كيمونكس إنترناشيونال – Chemonics international» في مكتب واشنطن العاصمة. وكيمونكس هي شركة خاصة تنفذ مشاريع تنموية في «الدول النامية»، عن طريق ممولين مانحين أهمهم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية «USAID». وأثناء تلك الفترة عملت هاجر على دعم المشاريع التي تنفذها الشركة في مصر.

ثم انتقلت بعد ذلك في مايو (أيّار) 2008، للعمل في السفارة الإماراتية في واشنطن لتدخلها مع دخول العتيبة لها، وعينت في منصبين. الأول: كبيرة موظفي مكتب العتيبة، واستمرت في هذا العمل لستة شهور، والمنصب الثاني: مسؤولة الشؤون التشريعية في السفارة.

المهمة الأساسية لهذا المنصب التواصل مع أعضاء وموظفي الكونجرس الأمريكي والتنسيق معهم بأي شؤون تشريعية أو قوانين تخص الإمارات ومصالحها، واستطاعت هاجر أن تشكل شبكة من العلاقات داخل الكونجرس، ومع الجهات الحكومية الأمريكية، بالإضافة لخوضها تجربة التواصل والضغط السياسي بشكل مباشر. وفي هذا السياق نسّقت هاجر مع جماعات الضغط المستأجرة من الإمارات ويتواصلون مع الكونجرس للضغط لتمرير الأجندة الإماراتية في المنطقة أو داخل أمريكا، وبالطبع أكسبها العمل مع جماعات الضغط عن كثب خبرةً في المجال ومتطلباته.

تابعت هاجر العمل على إتمام صفقات السلاح للإمارات، ومتابعة استصدار تراخيص لنقل تقنيات وأسلحة أمريكية، وعملت على ملف حقوق «الإنسان والمرأة»، فمثلًا تابعت هاجر العمل للحصول على موافقة الكونجرس على أول صفقة إماراتية لشراء «ثاد»، منظومة دفاع جوية تعترض الصواريخ قبل دخولها الغلاف الجوي وخارجه، طوّرتها شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، وبلغت قيمة الصفقة آنذاك «مليارات الدولارات» على حد تعبير هاجر.

حصلت هاجر العوض على 2 مليون و524 ألف دولار خلال أعوام تعاقد شركتها مع الإمارات

 * وفقًا لوثائق الشركة على قاعدة بيانات وزارة العدل الأمريكية

بالإضافة لعملها على الصفقات العسكرية عملت أيضًا مع أعضاء في الكونجرس لتحصيل موافقتهم على اتفاقية البرنامج السلمي النووي الخاص بالإمارات، الذي وقعته في ديسمبر (كانون الأول) 2009، وتضمنت الاتفاقية نقل المعرفة الخاصة بالمعدات والمواد النووية مع ضمان التزام الإمارات بعدم تخصيب اليورانيوم أو استخدام القدرات النووية لغايات غير سلمية.

ومع انضمام الإمارات لحرب اليمن احتاجت تدفقًا مستمرًا للأسلحة لن يكون إلا بموافقة الكونجرس، ولحجم الملف، أسست هاجر أول قسم في السفارة الإماراتية للشؤون السياسية العسكرية في يناير (كانون الثاني) 2016، وكانت مهمة القسم الرئيسية التواصل مع وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكية، والتنسيق مع أعضاء في الكونجرس لضمان قبولهم للصفقات، ومن ثم المتابعة للتأكد من وصول الأسلحة. وتابعت عملها في هذا القسم حتى أغسطس (آب) 2017.

Image

هاجر العوض في فعالية لتمكين المرأة – مصدر الصورة

«هاجر العوض وشركاؤها».. هاجر تدخل سوق اللوبيات من أوسع أبوابه

مطلع عام 2015 سجّلت هاجر شركة «هاجر العوض وشركاؤها – Hagir ElAwad & Associates»، وتقع الشركة على الحدود الشمالية الغربية لواشنطن العاصمة، في بلدة تسمى «تشيفي تشيس»، وتبعد نصف ساعة بالسيارة عن البيت الأبيض والكونجرس.

وفي أغسطس (آب) 2017، في نفس الشهر الذي توقفت فيه هاجر عن العمل في السفارة، سجّلت شركتها في قاعدة بيانات وزارة العدل الأمريكية التابعة لقانون «فارا»، ووقعت عقدًا أوليًا مع السفارة الإماراتية لتقديم خدمات ضغط سياسي وتنسيق اجتماعات لمسؤولين إماراتيين مع مسؤولين في الحكومة الأمريكية أو الكونجرس، ووقع على العقد عمر الشمسي، نائب رئيس البعثة في السفارة.

وبعدها بعام جُدد العقد ولكنّ هذه المرة بتوقيع يوسف العتيبة، مع إضافة «يو إيه إي ستراتيجيز – UAE Strategies» علامةً تجارية لشركة هاجر، والتي تصرح من خلال صفحتها على لينكد إن، على أنّها عملت فيها أثناء هذه الفترة.

توقيع يوسف العتيبة، السفير الإماراتي إلى واشنطن، وبجانبه توقيع هاجر العوض، واحدة من أنشط العاملين في اللوبي الإماراتي، والعقد لشركتها مع السفارة الإماراتية. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

وبحسب ملفات الشركة على موقع وزارة العدل، عملت هاجر على حملات علاقات عامة وترويجية للإمارات في الولايات المتحدة، فقد كانت تنسق اجتماعات دورية ليوسف العتيبة ولمسؤولين إماراتيين بارزين مع موظفين وأعضاء في الكونجرس، بالإضافة إلى الترويج للاستثمارات الإماراتية في كلِّ ولاية أمريكية، لفتح خطوط أو لتوطيد العلاقات الثنائية مع سياسيي هذه الولايات.

وضغطت هاجر في ملفات عدة لصالح الإمارات منها: حرب اليمن، وضمان صفقات السلاح، وتسجيل منصة «إي جي+ / AJ+»، وكيلًا خارجيًا للحكومة القطرية، أي أنها ممثل للمصالح القطرية في أمريكا.

تلميع دور الإمارات في حرب اليمن

مع نهاية عام 2017، بدأت هاجر التواصل مع موظفين من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية للترويج لمساعدات الإمارات الإنسانية في اليمن، وكان ذلك في سياق استيلاء الإمارات على أرخبيل سقطرى في اليمن. ولتلميع الدور الإماراتي في الحرب، تواصلت هاجر مثلًا مع إيدي أكيفيدو، الذي يعمل في قسم الشؤون التشريعية في وكالة التنمية، والذي عمل سابقًا موظف في لجنة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس النواب.

وعلى مدار الأعوام بين 2017 إلى 2020، تكشف ملفات وزارة العدل الأمريكية، الجهد الحثيث لهاجر للترويج للمساعدات الإماراتية في اليمن، وعلى الجانب الآخر تتحدث عن انتهاكات إنسانية اتركبتها جماعة الحوثي، وفي جزء من هذه الجهود وعلى سبيل المثال لا الحصر، وزعت هاجر دراسة استقصائية صادرة عن مركز «كوفليكت أرمامنيت للأبحاث – Conflict Armament Research»، تكشف الدراسة استخدام الحوثي لمتفجرات مائية متنقلة في اليمن، وينشر المركز دراسات عن الأسلحة المستخدمة من قبل جماعة الحوثي، ويذكر أن المركز تواصل بشكل مستمر ومتكرر مع شركات تمثّل الإمارات لمناقشة التسليح في اليمن والأسلحة الإيرانية.

وبينما تسعى الإمارات جاهدةً لشرعنة وجودها في اليمن، بدأ التيار المعارض لحرب اليمن في الكونجرس بالتحرك فقدّم النائب الديمقراطي رو خانّا في سبتمبر (أيلول) 2017، مشروع قانون يُطالب الرئيس بسحب القوات الأمريكية من «الأعمال العدائية» غير المصرح بها في اليمن، ولقي المشروع إقبالًا ورعاية من قبل 54 نائبًا. وفي هذا الصدد، عقدت هاجر اجتماعًا مع جيو صبا، مساعد تشريعي في مكتب النائب خانا، وتبع ذلك اجتماع ليوسف العتيبة مع النائب نفسه للضغط عليه لسحب مشروعه.

ولاحقًا في مايو (أيّار) 2018، نسقت هاجر اجتماعًا لخلدون المبارك، رئيس الشركة الاستثمارية «مبادلة» مع النائب خانّا للحديث عن استثمارات مبادلة في كاليفورنيا. ولكن لماذا كاليفورنيا؟ لأنّ النائب خانّا يمثل المقاطعة رقم 17 فيها، وزيادة الاستثمارات تعني زيادة في فرص العمل، وذلك يعني حظوظًا أكبر للنواب في الانتخابات القادمة.

واعتمدت هاجر هذا الأسلوب في التواصل مع أعضاء الكونجرس فقبل الاجتماع مع أحدهم تُرسل تقريرًا مفصلًا عن الاستثمارات الإماراتية في الولاية التي يمثلها العضو، فمثلًا طلبت اجتماعًا للعتيبة مع السيناتور مايك ليي، وأرفقت في رسالتها تقريرًا عن الاستثمارات في ولايته.

هاجر العوض (في منتصف الصورة) – مصدر الصورة

هاجر الجندي المجهول تعرف أهمية التواصل مع أمثالها في آلة السياسة الأمريكية. ففي فترة التمدد الإماراتي في اليمن، تواصلت هاجر مع موظفين دائمين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، مثل ميرا ريسنيك، التي تعمل في مجلس النواب من عام 2007، وشغلت لاحقًا منصب موظف أول في اللجنة منذ عام 2014. بالإضافة للتواصل مع زميل ميرا في اللجنة ماثيو زويج، الذي اجتمع معهما يوسف العتيبة للحديث عن اليمن. وتعتبر ميرا من أشد المناصرات لإسرائيل. للتواصل مع الموظفين في اللجان أهمية خاصة، فهم المسؤولون عن كتابة التشريعات وتفصيلها وترتيبها، ومن اللافت للنظر أن السفير العتيبة يجتمع شخصيًا معهم، وهو جهد ضغط سياسي لا يتكرر كثيرًا في ملفات الضغط الأخرى للدول العربية.

ومع مطلع عام 2019، بدأت المعركة الأشرس للإمارات بعد تقديم السيناتور المستقل بيرني ساندرز لمشروع قانون يتابع جهد صديقه خانّا لطلب سحب القوات الأمريكية من اليمن، وبالفعل صدّق مجلسا النواب والشيوخ على القرار، ولكنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوقفه مستخدمًا حق النقض الرئاسي، ثم فشل الكونجرس لاحقًا في تجاوز نقضه.

وفي هذه الفترة كثّف العتيبة برفقة مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد اجتماعاتهم مع أعضاء في الكونجرس، ونواب بارزين مثل الديمقراطي إليوت أنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، والسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل. ومن طرف آخر كان الإماراتيون يستخدمون قوتهم الناعمة، بإرسال ريم الهاشمي، وزيرة التعاون الدولي للحديث عن المساعدات الإنسانية في الإمارات.

جزء من كلمة ليوسف العتيبة في مركز راند البحثي التابع للبنتاجون، يتحدث فيها عن دور الإمارات في حرب اليمن.

وفي يوم 18 مارس (نيسان) 2019 نسقت هاجر رحلةً لموظفين ونواب إلى الإمارات، واجتمع الوفد مع محمد بن زايد لنقاش «التطورات في اليمن»، وكان السيناتور الجمهوري روب بلانت، رئيس لجنة القواعد حاضرًا في هذه الزيارة.

وانتهت المعركة الأولى بسلام بحماية ترامب لأصدقائه، ولكن لم تمر أيام حتى بدأت المعركة الثانية منتصف عام 2019، عندما قدّم السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، مشروع قرار يعارض صفقة الأسلحة المقترحة للسعودية والإمارات، وتحدث السيناتور عن قلقه من الانتهاكات الإنسانية على يد قوات التحالف في اليمن.

وتكثيفًا لجهود الحملة اجتمع العتيبة مع السيناتور مينينديز لإقناعه بالتراجع عن مشروع القرار، وقامت هاجر في تلك الفترة بتوزيع مقالة للعتيبة في صحيفة «واشنطن بوست» يتحدث فيها عن دور الإمارات الإيجابي ودور التحالف في «محاربة التطرف» في اليمن، ووزعت هاجر موادًا دعائية أخرى عن العلاقات الاستراتيجية الثنائية بين الدولتين. وتواصلت هاجر في هذا الصدد مع دانا سترول، الموظفة في لجنة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الشيوخ.

ولكن كالعادة يخرج ترامب لينقذ أصدقاءه وينقض القرار ضامنًا تدفق الأسلحة للخليج.

سدنة الحروب في واشنطن

في 29 يونيو (حزيران) 2018، سجّلت السفارة الإماراتية عقدًا فرعيًا مع شركة «أمريكان ديفينس إنيترناشونال – American Defense International» عبر شركة هاجر العوض. وكانت مهمة الشركة الأساسية الضغط على الكونجرس، وتشبيك السفارة مع شبكات رجال الأعمال لدعم عمليات بيع ونقل السلاح إلى الإمارات.

يملك فان هيب 51% من أسهم الشركة، وترأس هيب سابقًا الحزب الجمهوري في ولاية كارولينا الجنوبية أواخر الثمانينيات، وتعتبر الولاية من أهم الولايات الضالعة في تصنيع الأسلحة. وهيب كان أحد المحاربين في حرب الخليج عام 1990. ومعه في الشركة مايكل هيرسون الذي يملك 49% من أسهمها، والذي عمل سابقًا كمساعد في البنتاجون في قسم إدارة القوات والأفراد.

بالإضافة إلى التشبيك مع شركات السلاح، قدمت الشركة دعمًا في تعطيل القوانين التي قدمت في الكونجرس ضد تسليح التحالف في حربه باليمن. ولكن ما ميز الشركة الاجتماعات المكثفة مع أعضاء ورؤساء في لجان القوات المسلحة والاستخبارات في الكونجرس، مثل الاجتماع مع آدم سميث، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، للحديث عن حرب اليمن.

وفي نهاية عام 2018، كانت الشركة تتواصل مع فارس سليمان، مستشار الأمن القومي للسيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين، للحديث عن رسالتها لوزارتي الدفاع والخارجية، والتي تطلب فيها بدء التحقيق عن شركة تسمى «مجموعة سبيشال أوبيريشنز – Special Operations Group»، التي استأجرتها الإمارات بتنسيق من محمد دحلان، لتنفيذ عمليات اغتيال خاصة من ضمنها محاولة اغتيال القيادي في جماعة الإصلاح اليمنية، إنصاف علي مايو، في عام 2015.

وعملت الشركة مع هاجر على تنسيق رحلة لوفد من الكونجرس إلى الإمارات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 على رأسها النائب سميث، والنائب مارك ثورنبيري، زعيم الأقلية في لجنة القوات المسلحة؛ واجتمع الوفد مع محمد بن زايد، ووزير الخارجية أنور قرقاش أثناء هذه الرحلة. ومع بداية عام 2020، أصدر التقرير الخاص لقانون إقرار الدفاع الوطني للسنة المالية 2020 لمجلس النواب، والذي يتضمن بندًا يمنع الرئيس لمدة سنة واحدة من إصدار تراخيص، وتعليق أي ترخيص أو موافقة على تصدير ذخائر جوية أو أرضية إلى السعودية والإمارات، ولم يتضمن تقرير مجلس الشيوخ هذا البند، وصُدّق على قانون الدفاع الوطني من دون وجود هذا البند.

rep. adam smith-UAE team.jpg

النائب آدم سميث في لقاء مع فريق كرة قدم الإماراتي للنساء – مصدر الصورة

ونسقت الشركة رحلة لوفد آخر من موظفين في الكونجرس في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، مثل سيزار جونزاليز كبير موظفين مكتب النائب ماريو دياز بالارت، وشملت الرحلة زيارة لـ«مواقع تاريخية»، وجولة في قاعدة الظفرة الجوية، وجولة في موقع المفاعلات النووية السلمية.

وفي 12 يناير (كانون الثاني) 2020، ألغت الشركة عقدها الفرعي مع السفارة عبر شركة هاجر العوض، وسجّلت عقدًا آخر بعدها بيوم مع السفارة عبر شركة المحاماة والضغط «أكين جامب» عندما انتقلت هاجر العوض للعمل هُناك مستشارةً سياسية.

ووفقًا لوثائق الشركة على موقع وزارة العدل، بلغت المدفوعات منذ بداية استئجار الشركة 810 آلاف دولار.

وبحسب وثائق شركة هاجر العوض؛ كانت هاجر تتواصل بشكل دوري مع الكابتن كريستوفر مايكلي، الذي يعمل في القوات الجوية الأمريكية، للحديث معه بشأن «المشتريات الدفاعية»، وذكرت الملفات بشكل خاص التواصل من أجل إصلاح عطل في طائرات أباتشي، وتواصل آخر مع مايكلي عن الإشعار الذي وصل إلى الكونجرس لرغبة الإمارات في شراء صواريخ «AIM-9X».

دولي

منذ 6 شهور
يوسف العتيبة.. عرَّاب التطبيع ومهندس علاقات الإمارات مع إسرائيل

الإمارات تقود حربًا ضد قناة الجزيرة في أمريكا

منذ حصار قطر، قادت الإمارات معركة كبيرة في واشنطن من أجل تسجيل منصة «AJ+» التابعة لقناة الجزيرة، باعتبارهم جهة خارجية. وفي حال تسجيلها بهذه الصفة، سيتطلب ذلك الإفصاح عن الأنشطة والأموال التي تقوم بها المنصة، ولن تتمتع بالموقف القانوني الطبيعي لوسائل الإعلام الأمريكية الأخرى. شهدت منصة «AJ+» انتشارًا واسعًا في أمريكا خاصةً لدى المستخدمين الشباب، فهي تقدم خطابًا قريبًا للطيف «التقدمي» في السياسة الأمريكية، وتوفر تغطية مستمرة لأنشطة حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، المعروفة اختصارًا بـ«بي دي أس BDS»، مزعجةً بذلك اللوبي الإسرائيلي الذي يبدو أن الإمارات تشاركه في همومه.

ومن اللافت للنظر أن وزارة العدل الأمريكية حقّقت الرغبة الإماراتية في يوم توقيع اتفاقية سلام البحرين والإمارات مع إسرائيل في البيت الأبيض في 15 سبتمبر (أيلول) 2020، فأصدرت قرارًا في نفس اليوم تطلب فيه من «AJ+» التسجيل على أنها جهة أجنبية. وذكرت مسؤولون في الجزيرة أنهم تلقوا رسالةً بالقرار قبل يوم من توقيع الاتفاقية.

ومن الطريف أن العتيبة ذكرَ في مقابلة إعلامية أن الجزيرة لم تذكر في أي نقاش بسياق الاتفاقية الإماراتية مع إسرائيل، وقال عن الجزيرة: «ليسوا مهمين كما يظنون»، على الرغم من الجهود الواسعة للوبي الإماراتي ضدّ القناة.

وفي عام 2018، تواصلت هاجر بكثافة مع أورين أداكي، كبير الموظفين الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، والذي كان يعمل في مكتب النائب الجمهوري تيد بو، رئيس اللجنة الفرعية للإرهاب. وقد شارك النائب في تحضير رسالة تطلب من وزارة العدل بداية التحقيق لتصنيف شبكة الجزيرة «جهة خارجية».

وفي سبتمبر (أيلول) 2018، عقدت هيئة الاتصالات الفيدرالية، اجتماعًا مغلقًا لنقاش إضافة متطلب جديد لتصنيف الجهات الإعلامية «الخارجية»، وتكشف الإيميلات المنشورة على موقع المونيتور عن تواصل بين فريق هيئة الاتصالات وموظفين في شركة أكين جامب، تعمل لصالح الإمارات، ويقدم الموظفون استشارات للهيئة فيما يخص قناة الجزيرة. وتظهر الإيميلات أيضًا طلب شيا بويد، أحد موظفي أكين جامب، أن تحضر هاجر ممثلة عن السفارة الإماراتية لهذه الاجتماعات، وتبين ملفات شركة هاجر العوض حضورها للاجتماع.

وقد أصدرت هيئة الاتصالات الفيدرالية في نفس الشهر قاعدة تطالب الجهات الإعلامية الخارجية بتقارير تفصح عن علاقتها مع الجهات الخارجية.

وفي 10 يناير (كانون الثاني) 2020، ألغت شركة هاجر العوض وشركاؤها عقدها مع السفارة الإماراتية، وذلك لانتقال هاجر للعمل مستشارةً سياسية في شركة أكين جامب. يعمل في الشركة إليانا روس ليتينين، جمهورية وعضوة كونجرس سابقة ترأست لجنة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سابقًا. عملت هاجر مع إليانا على إصدار تقرير دعائيّ مطول من 124 صفحة عن قناة الجزيرة واستخدام دولة قطر للقناة لدعم جماعات «إرهابية»، وتشدد في التقرير على أهمية تسجيلها جهة خارجية.

وبلغت المدفوعات لشركة هاجر العوض خلال أعوام التعاقد 2 مليون و524 ألف دولار.

هذه القصة جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد