نقلًا عن عربي 21

 

علقت مجلة “إيكونومست” البريطانية على التحديات التي تواجه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وقالت إنه منذ توليه المنصب أطلق أصواتا صحيحة لكنه يواجه الكثير من الصعاب.

وأضافت أنه “في الوقت الذي تولى في الحكم كانت الموصل ثاني كبرى المدن العراقية قد سقطت بيد تنظيم الدولة. ولم تكن لديه خبرة عسكرية سابقة بل وهرب من الجندية وسافر إلى بريطانيا ليعمل في إصلاح المصاعد في هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي واكمل دراسته بهندسة المصاعد. وعندما هرب الجنود العراقيون من أمام مقاتلي تنظيم الدولة تركوا المعركة للأطراف الأخرى خاصة المليشيات الشيعية وتطلعوا إليه كشخص مؤهل لمكافحة الفساد”.

وتقول المجلة إنه “على خلاف سلفه المصاب بجنون العظمة نوري المالكي فالعبادي يسير بدون حرس حتى يتيح للناس فرصة التقاط صور معه (سيلفي)، وأرجع الطائرة الخاصة التي قدمتها إيران للمالكي لخطوط الطيران الإيرانية”. ووعد قائلا: “لقد بدأنا بإخراج أسماك كبيرة من البحر”.

وأشارت “الإيكونومست” إلى أن خطة العبادي للإصلاح التي أعلن عنها في أيلول/ سبتمبر حققت نوعا من التقدم. وواجه العبادي خلال الصيف مظاهرات تطالب بعزل الحكومة التي انتخبت الكتل السياسية أفرادها وتعامل الوزراء كآلات مالية ويقومون بمنح العقود لمعارفهم ويأخذون رواتب عشرات الألوف من  الموظفين الوهميين.

ونقلت المجلة عن مسؤول في التيار الصدري الذي حاول تياره استثمار الاحتجاجات أن “الأحزاب لم تأت لبناء الدولة” و”لكن لبناء أنفسهم وحساباتهم المصرفية”.

وأوضحت المجلة أن المرجعية الشيعية في النجف انضمت للكورس، ودعا آية الله علي السيستاني لضرب الفساد “بيد حديدية”. ورحب الغرب بإجراءات العبادي التي جاءت في ظل تصاعد النفط.

وقالت: “ضيع العبادي فرصته بالخطوات المترددة والرمزية، فقد أعلن من خلال (فيسبوك) عن فتح المنطقة الخضراء للعامة والتي ظلت مغلقة منذ سقوط صدام حسين في عام 2003. ولكنه لم يفتح سوى خط واحد تعرقله خط سير المركبات فيه عدد من نقاط التفتيش ولا يزال الطريق القديم أقدم”.

“وفي الوقت الذي قلل فيه عدد وزراء حكومته من 33 إلى 22، فإن الأعضاء القدامى حصلوا على ألقاب جديدة. ومن الخطوات الأخرى التي أعلن عنها هي منحه لنواب الرئيس، بمن فيهم المالكي، مهلة 48 ساعة لمغادرة مقرات إقامتهم في المنطقة الخضراء، إلا أنه لم يفعل شيئا عندما لم يغادروا. وفي 18 تشرين الأول/ أكتوبر أعلن المدعي العام عن محاكمة وزير التجارة بتهم الفساد إلا أنه تركه في مكانه”، كما تقول المجلة.

وأضافت أنه “بدلا من تخفيض عدد موظفي القطاع العام المتضخم، فقد زاد نصف مليون موظف تحت مسمى الجهود الحربية”.

وأشارت المجلة إلى أن “التغيير ليس سهلا، فوزير الرياضة والشباب الذي جاء من حزب المجلس الإسلامي الأعلى يشجب المالية الحكومية المتراكمة 900 مليار دولار، منذ أن قدم الأمريكيون الوزارات للأحزاب السياسية، منها 79 مليار للإنفاق على الكهرباء التي لا تزال تعاني من انقطاع في التيار الكهربائي. لكنه يشتكي عندما يطلب منه تخفيض عدد الموظفين في الوزارة والبالغ عددهم 8000 موظف معظمهم يجلس على مكاتب فارغة”.

وأكدت أن يد العبادي تظل ضعيفة، “فقد حصل على  المنصب باعتباره عضوا في حزب الدعوة الحاكم، ولهذا فهو مدين بمنصبه له ومرتبط بآلة الحزب. ولا يزال نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق رئيسا للحزب. ويهدد الموالون لهذا بعدم دعم العبادي إن لم يفعل ما يريدون. ونقل عن مسؤول من قيادة الوسط في حزب الدعوة قوله (سنطلق النار عليه حالة اقترب من نظام الحزب)”.

وقالت إن “هناك كثيرين حانقين على النظام، حيث وزع مناطق بغداد العقارية على الفصائل التي حولتها لمجمعات سكنية ووزع عوائد النفط على المليشيات. ولكن الحياة تعتمد عليه وهناك مخاوف مما سيحدث لو انهار سعره. وعندما خفض العبادي المصروفات التي يحصل عليها النواب للنصف لدفع رواتب فرقهم الأمنية قام البرلمان بتجاوز قراره”.

وختم بالقول: “لأن العبادي ليس قادرا على فصل الموظفين من الوزرارات فهو يحاول تخفيض الرواتب. وشهدت رواتب الموظفين انخفاضا حادا”.

ويعاني الكثيرون من الموظفين في الدرجات الدنيا من ديون كثيرة واضطر موظف في مكتب رئيس للسكن مع والديه.

وينقل عن موقف الربيعي، مدير الأمن القومي السابق قوله إن “هناك تيارا في بغداد يحاول الإطاحة به”.

وهناك حديث عن محاولات لاستبداله، إما بالمالكي نفسه أو علي الأديب أو هادي العامري.

وتقوم الدول الغربية الخائفة من رجل قوي يقوم بتعزيز دور إيران بالبحث عن مرشحيه. وينظر البعض لأحمد الجلبي. وفي الوقت الذي ستعقد فيه الانتخابات البرلمانية في  آذار/ مارس 2017، فإن قلة تشك في بقاء العبادي لحين الانتخابات حيث سيحسم مصيره في صناديق الاقتراع.

عرض التعليقات
تحميل المزيد