منذ بداية الألفينات، كانت أخبار المقاومة الفلسطينية هي الشغل الشاغل للعالم العربي، الذي اعتبر حركات المقاومة في فلسطين هي الدرع الأول، وحامي فلسطين الذي يشفي غليل الكثيرين مع كل ضربة يسددها لقوات الاحتلال،وفي أقل من عقدين من الزمن، تحول لفظ المقاومة بشكل تدريجي إلى مسميات مختلفة، تسمت بها حركات عديدة أهمها حماس..

“حركة المقاومة الفلسطينية حماس”، كان هذا اللقب الكامل المستخدم إعلاميا، ثم، تدريجيا أصبح، “حماس”، مجردة من الألقاب، وبالتدريج أصبحت نبرة نطق الاسم، حماس، تميل للسلبية.. إلى أن أصبحت “حماس الإرهابية”.

علاقات قديمة تربط بين مصر والفصائل الفلسطينية، فما هي طبيعة العلاقة بين السلطات المصرية وحماس؟ يمكننا أن نتعرف على إجابة هذا السؤال بعد أن نعرف أولا كيف نشأت الحركة وكيف تطورت حتى وصلت لشكلها الحالي؟

حادثة الشاحنة .. النتيجة: انتفاضة، وحركة مقاومة.

 حاجز إيرز

كانت سيارة فلسطينية تستقلها مجموعة من العمال العرب، متجهين إلى الخط الأخضر للعمل يوم السادس من ديسمبر عام 1987، قبل أن يعتدي عليهم سائق شاحنة صهيوني فيقتل 4 منهم على حاجز «إريز»، الذي يفصل قطاع غزة عن بقية أراضي فلسطين. أثارت هذه الحادثة ردود فعل كبيرة، فاجتمع الشيخ أحمد ياسين مع قيادات أخرى مثل عبد العزيز الرنتيسي ومحمد الضيف و محمود الزهار وصلاح شحادة وآخرين. ليعلنوا تأسيس حركة حماس يوم الخامس عشر من نفس الشهر.

حماس هو الاسم المختصر لـ “حركة المقاومة الإسلامية”، وإن كان هذا هو الظهور الأول للحركة بهذا الاسم، فإنها كانت تعمل مسبقا تحت أسماء مختلفة، مثل “المرابطون على أرض الإسراء” و”حركة الكفاح الإسلامي”.ولعبت حماس دورا بارزا في الانتفاضة التي قامت في 8 ديسمبر من نفس العام والتى سميت بانتفاضة الحجارة.

بدأت كتائب عز الدين القسام ممارسة أنشطتها بدءا من 1988، وقامت بأسر جندي صهيوني في نفس العام، وجندي آخر في العام التالي، بالإضافة إلى جنديين آخرين عامي 1992، 1994.

اعتقل الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة في مايو عام 1989 مع المئات من أبناء الحركة، وحكم عليه بالسجن المؤبد، لكنه خرج من السجن في صفقة أردنية لتبادل الأسرى عام 1997. حيث أسرت الأردن اثنين من عملاء الموساد حاولا اغتيال القيادي في حماس خالد مشعل على أراضيها.

من الحجارة إلى الصواريخ، والرد: الاغتيال

استمرت الانتفاضة الفلسطينية بالأحجار والسكاكين، حتى توقيع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اتفاقية أوسلو مع الكيان الصهيوني عام 1993. إلا أن المهندس يحيى عياش القيادي بحماس كان لديه المزيد. عُرف عياش ببراعته في صناعة المتفجرات من مواد بسيطة ومتوفرة محليا، حيث يقوم الاستشهاديون بتفجيرها داخل الخط الأخضر، حتى أصاب وقتل مئات الصهاينة.

أبرز التفجيرات التى اتهم عياش بالوقوف خلفها هي سلسلة تفجيرات أعقبت مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994 .استمر عياش في صنع المتفجرات إلى أن تم اغتياله في يناير عام 1996. لكن كتائب القسام التابعة للحركة استطاعت أن تطلق صواريخ “القسام” لأول مرة على الكيان الصهيوني عام 2001.

وفي يوليو عام 2002، بعد 6 سنوات من اغتيال عياش، ألقت الطائرات الصهيونية قنبلة تزن نحو طن على منزل القيادي صلاح شحادة، والذي استشهد هو و 14 آخرين. ونقلت يديعوت أحرونوت عن الشاباك الإسرائيلي اتهام شحادة بالوقف خلف تفجيرات الكلية العسكرية التي قُتل فيها خمسة صهاينة، قبل مقتل شحادة بنحو 3 أشهر.

قيادي جديد أضيف إلى قائمة الشهداء في مارس 2003، وهو إبراهيم المقادمة، بعد أن استهدفت طائرة صهيونية سيارته في حي الشيخ رضوان بغزة، وفي نفس الشهر من العام اللاحق 2004، تم اغتيال الشيخ أحمد ياسين أثناء خروجه من صلاة الفجر، على إثر سلسلة من تفجيرات قامت بها المقاومة داخل الخط الأخضر. وبعد شهر واحد من اغتيال ياسين، استهدفت مروحية صهيونية سيارة عبد العزيز الرنتيسي القيادي في حماس.

مقاومة للاحتلال، وخلافات مع فتح

 حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني

لا تعترف حماس بأحقية الصهاينة في أرض فلسطين، ولذا فهي تعمل على طردهم، وتعتبر صراعها معهم صراع “وجود” وليس صراع “حدود”. كما ترى خطأ اتفاقية أوسلو، ولا تقبل بحدود عام 1967 إلا كإجراء مؤقت.
وتتنوع أنشطة حماس بين السياسي والعسكري وأنشطة خدمية أخرى. وعلى الصعيد السياسي، فازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في انتخابات يناير 2006، مما منحها حق تشكيل الحكومة، لكن انقساما حدث بينها وبين حركة فتح نتج عنه تشكيل حكومة طوارئ في الضفة الغربية. ولم تعترف حماس بالحكومة الجديدة فاستمرت حكومتها في غزة برئاسة إسماعيل هنية والتي سيطرت على القطاع منذ يونيو 2007. لتصبح لدى حماس حكومة لقبت بالمقالة، بالإضافة إلى أحكام الحصار على قطاع عزة وإغلاق المعابر.

3 حروب في 7 سنوات

ثلاث حروب شنها الجيش الإسرائيلي على القطاع المحاصر، كان أولها في 27 ديسمبر 2008 حيث امتدت إلى 18 يناير 2009. أطلق الكيان الصهيوني اسم الرصاص المصبوب على هذه الحرب في حين سمتها حماس حرب الفرقان. وقتل فيها عدد من قادة حماس أبرزهم نزار ريان.
وفي نوفمبر 2012، اغتال الكيان الصهيوني أحمد الجعبري أحد أبرز قادة حماس، لتقوم الحركة بإطلاق الصواريخ على الكيان ردا على الاغتيال، بدأت بعدها حرب جديدة سمتها المقاومة حجارة السجيل بينما أطلق عليها الجيش الصهيوني” عامود السحاب”.

الحرب الثالثة كانت العصف المأكول كما سمتها حماس، وسماها الجيش الصهيوني “الجرف الصامد”. وقعت في يونيو 2014، على إثر مقتل الطفل محمد خضر في الضفة الغربية على يد مستوطنين، حيث أعقبها عمليات دهس لمستوطنين في القدس والضفة الغربية، وإطلاق صواريخ من غزة على الكيان الصهيوني، وعملية عسكرية صهونية على عزة. وخلال الحرب تم محاولة اغتيال محمد الضيف.

حماس ومصر..علاقات وخلافات قديمة

 خالد مشعل ومحمود عباس في القاهرة.

ثمة علاقات بين مصر وحماس منذ وقت مبكر، لكنها لم تأخذ شكلا واحدا طوال الوقت. في البداية كانت غزة خاضعة للإدارة المصرية، وعند العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، خضعت غزة للإشراف الدولي، لكن الشيخ أحمد ياسين كان يخرج للتظاهر هو ورفاقه ضد القرار، مطالبين بعودة الإدارة المصرية من جديد.

وفى عام 1965، لاحظت المخابرات المصرية نشاط ياسين وخطاباته الحماسية، مما دفعها إلى حبسه انفراديا لمدة شهر، قبل أن تطلق سراحه لتأكدها بعدم وجود صلة تنظيمية بينه وبين الإخوان المسلمين.

وعن العلاقات بين مصر وحماس، نشر مركز الزيتونة المتخصص في الدراسات الفلسطينية مقالاً مفصلا، ذكر فيه الأشياء التالية:

– وصف المقال مصر بأنها دائما ما تلعب دور الحكم بين الفصائل الفلسطينة، وتقوم بدور “أبوي”ولا تقطع شعرة معاوية مع أي منهم مهما حدث، بل إنها تقوم بتحديد تفاصيل وشروط لعمل بعض الفصائل والقيادات.

– تحمل حماس فكر الإخوان المسلمين ، وعلى الرغم من تخوف السلطات المصرية من صعودها إلى السلطة، إلا أنها تعاملت معها بطريقة تضمن لها التأثير على حماس واحتوائها في بعض المواقف، في المقابل عملت حماس على طمأنة مصر أنها لا تتدخل في شؤون دول أخرى، وأنها لا تهتم سوى بالشأن الداخلي الفلسطيني.

– تدرك حماس أن مصر تمثل المتنفس الوحيد لها وتمسك بكثير من الخيوط والعلاقات في يدها، ولذا فإن عليها أن لا تفسد العلاقة معها باعتبارها طريقها إلى الشرعية في العالم العربي والإسلامي.

– حماس تتصرف باستقلالية فيما يتعلق باتخاد المقاومة خياراً، بينما يرى النظام المصري أن الحل السياسي مع الكيان الصهيوني هو الأمثل.

– أدارت مصر مصالحة بين فتح وحماس فى 1995 بخصوص الانتخابات التشريعية والرئاسية، لكن عندما انتقمت حماس لاغتيال قائدها يحيى عياش بسلسلة تفجيرات داخل الخط الأخضر، استضافت مصر مؤتمرا لمكافحة الإرهاب، ودعمت موقف السلطة الفلسطينية الذي قرر ملاحقة حماس وإغلاق مؤسساتها.

– عام 2002 أدارت مصر مصالحة أخرى بين حماس وفتح بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، واستمرت هذه الجهود المصرية حتى 2005. وبعد فوز حماس بانتخابات المجلس التشريعي في 2006 ، تعاملت مصر معها بدور ” أبوي” لكنها رأت فوزها مشكلة فى نفس الوقت.

 

 

“إيه المصيبة دي اللي عملتوها” *مسؤول مصري كبير، لبعض قيادات حماس بعد الفوز بالانتخابات.

 

– في 2007 حدث انقسام جديد بين فتح وحماس، اعترفت مصر على إثره بحكومة الطوارئ في رام الله، بينما أبقت على علاقتها بحماس.

– لم تسع مصر لفك الحصار المفروض على قطاع غزة بعد سيطرة حماس عليه، معللة موقفها بالالتزام باتفاقية المعابر، ومكتفية بفتح معبر رفح على فترات متباعدة.

– عندما قامت حماس وأهالي غزة باختراق الحدود المصرية في يناير 2008، بعد أن ضاق الحال داخل القطاع، سمحت لهم بالتسوق عدة أيام قبل أن تغلق الحدود مرة أخرى. لكن أثارت هذه الواقعة غضب مصر، والذي عبر عنه أحمد أبو الغيط وزير الخارجية الذي هدد بكسر سيقان من يعبر الحدود.

– قبلت حماس الوساطة المصرية للمصالحة بينها وبين فتح من جديد رغم امتعاضها من موقف مصر، لكنها قررت في وقت لاحق عدم المشاركة بعد أن شعرت أن فتح غير جادة، مما أثار استياء مصر. وفي ظل الخلاف الحمساوي مع مصر ومع حركة فتح وقعت الحرب الصهيونية على القطاع في نهاية 2008.

 

 

وحسب تقرير لـ “بي بي سي”، لم تكن علاقة حماس بمصر مزدهرة إلى الحد المأمول أثناء رئاسة محمد مرسي المنتمي للإخوان المسلمين، حتى وصلت إلى التدهور بعد الإطاحة به.ولم تتوقف فضائيات مصرية عن اتهام حماس بالوقوف وراء الهجمات المسلحة ضد الجيش التي تشهدها سيناء، بالإضافة لاتهام القضاء لحماس باقتحام سجن وادي النطرون أثناء الثورة المصرية للإفراج عن قيادات إخوانية، بينما يتهم محمد مرسي بالتخابر مع حركة حماس.

 خالد مشعل مع مرشد الإخوان محمد بديع

اعتبرت حماس القرار القضائي الأخير مسيساً، كما رأت عدة فصائل فلسطينية أن الحكم متسرع وغير مدروس. فى حين ناشد القيادي إسماعيل رضوان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وأمين جامعة الدول العربية نبيل العربي، بالتدخل العاجل لإلغاء قرار المحكمة المصرية.

 

علامات

حماس, عربي, غزة, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد