“حركة حماس تمتلك قدرات استخبارية عالية جدًا تشابه تلك القدرات التي تتوفر لدى الدول”، هذا ما قاله وزير الحرب الإسرائيلي “موشيه يعالون” عن قدرات حماس في جمع المعلومات عن دولته وجيشه.

في المحصلة، مؤشرات عدة تؤكد أن الأمر لم يعد يقتصر لدى المقاومة الفلسطينية وبالأخص حركة حماس على التسلح والجانب العسكري، فهناك وسائل وأجهزة ووحدات تابعة لأجهزة أمن المقاومة، مهمتها جمع المعلومات عن الاحتلال ومواطنيه وجيشه وظروفه العسكرية، و”هناك حرب تجسسية تدور بين المقاومة وإسرائيل، فالمقاومة تؤمن أن عليها بناء منظمة أمنية قوية متطورة إلى جانب التقدم العسكري” حسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية – نابلس عبد الستار قاسم.

عدة أسئلة يطرحها تقرير “ساسة بوست” حول آلية ومستوى جمع حركة حماس للمعلومات عن الاحتلال وجيشه.

هل أنشأت حركة حماس جهاز مخابرات في غزة؟

 

مخابرات

بسبب الانقسام الفلسطيني، يتواجد جهاز المخابرات الفلسطيني في الضفة الغربية ويقوده اللواء ماجد فرج، ورغم قيام حماس بإنشاء البدائل عن الأجهزة والمؤسسات الأمنية التي استحوذت عليها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية إلا أنها لم تسارع وتنشئ جهاز مخابرات لها، واكتفت بالجهاز الأمني المعروف بـ”الأمن الداخلي” الذي شكلته عندما ألغت جهاز الأمن الوقائي والمخابرات العامة التابع لسلطة فتح السابقة.

قبل أيام، أثيرت معلومات حول تشكيل الحركة جهاز مخابرات في غزة، ودُلل على ذلك بوجود تغييرات أجرتها حماس، منها تعيين سامي نوفل، قائدًا لجهاز المخابرات لدى وزارة داخلية غزة، وتلك الرتبة أعلى درجة من منصب المراقب العام الذي كان يتولاه نوفل في السابق، وقد أحيل منصب المراقب العام إلى العميد محمد لافي، الذي كان يشغل منصب مدير جهاز الأمن الداخلي.

وتقول صحيفة “رأي اليوم”: “أن جهاز المخابرات الجديد أنشأ من خلال اختيار ضباط أكفاء من العديد من الأجهزة الأمنية والشرطية، وأن عمله يشمل المهام الأمنية المنصوص عليها في القانون الفلسطيني لعمل المخابرات العامة، وأن ذلك سيكون دون الرجوع لجهاز المخابرات العامة في الضفة الغربية اللواء فرج.”

وتنقل الصحيفة تساؤل مسؤولين أمنيين في الضفة الغربية – قللوا من أهمية الجهاز – حول ما إذا كان جهاز المخابرات الأمني الجديد سيعمل مثل أجهزة الأمن في الدول الأخرى خارج نطاق الجغرافيا الفلسطينية في سبيل خدمة القضية الفلسطينية، أم سيقتصر عمله على غزة، وإن كانت حماس ستستغل وجودها الخارجي في بعض الدول للعمل لصالح الجهاز الجديد.

 

ما هي الطرق التي تجمع بها حماس والمقاومة الفلسطينية المعلومات عن الاحتلال؟

 

عدة طرق، عرفت أن حماس استخدمتها من أجل جمع المعلومات، بعضها أعلنت عنها الحركة، وأخرى ذكرتها قوات الاحتلال ورفضت حماس التعليق عليها، لكنها كانت تكتفي بالقول على لسان قادتها: “إن من حق المقاومة أن تقوم بالإعداد، والتسلح بكافة الأشكال استعدادا لأي مواجهة قادمة.”

 ومن هذه الطرق:

 

 

المنطاد

 

تمكنت حماس من إطلاق منطاد تجسسي مزود بكاميرات مراقبة، على طول حدود قطاع غزة مع أراضي الـ(48)، ويحمل المنطاد برنامجا جديدًا في جمع المعلومات عن تحركات جيش الاحتلال على الشريط الحدودي، كما أنه قادر على جمع المعلومات من داخل المناطق “الإسرائيلية”.

طائرة بدون طيار

 

لم تخفِ كتائب القسام مؤخرا إرسالها طائرات (بدون طيار) مزودة بكاميرات، لتصوير الحدود والمواقع التابعة لجيش الاحتلال على تخوم غزة بغرض “التجسس”، وأعلنت أنها تمتلك ثلاثة أنواع من الطائرات بدون طيار (استطلاعية وهجومية وانتحارية) وأطلقت عليها اسم «أبابيل».

وفي وقت متزامن مع ذلك كانت قوات الاحتلال قد أعلنت أن حماس تتجسس عليها من خلال نصب كاميرات ذات دقة عالية، وقالت أنه تم ضبط شاحنة محملة بمعدات وأجهزة تنصت ورد عالية الدقة على حدود غزة، وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الشاحنة كانت محمّلة بكاميرات حرارية تعمل بالأشعة تحت الحمراء وكاميرات مراقبة عالية الدقة كان من المقرر وصولها لحركة حماس.

شارع جكر

 

 

مؤخرًا افتتحت حركة حماس شارعًا أطلقت عليه اسم “جكر”، وهو مصطلح بلهجة العامية الفلسطينية يعني “العند”، ويمتد الشارع على طول الشريط الحدودي الشرقي الفاصل، بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48، و أقامت حماس موقعًا عسكريًا لها مقابل كل برج مراقبة إسرائيلي.

وقالت دولة الاحتلال الإسرائيلي أن الشارع “سيساعد التنظيم في جمع معلومات وإقامة تدريبات ونشاطات حينما يحتاج الأمر في أي حرب أمام الاحتلال الإسرائيلي”.

 

أبراج المراقبة

 

تنشئ حركة حماس عدة أبراج مراقبة على حدود قطاع غزة مع الاحتلال، أبرزها تلك التي كانت على امتداد شارع جكر، كما أن حركة “الجهاد الإسلامي” أنشأت برج مراقبة خشبي على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس جنوب قطاع، وعلى بعد حوالي 500 متر عن الشريط الحدودي الفاصل.

المحامين

 

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من محامٍ فلسطيني بتهمة نقل تعليمات ومعلومات من قبل أسرى حركة حماس في السجون الإسرائيلية إلى قيادة حماس في قطاع غزة، والعكس أيضا.

وادعى بيان صادر عن أوفير جندلمان، الناطق بلسان مكتب رئيس الحكومة للإعلام العربي أنه أثناء التحقيق مع مجموعة من هؤلاء المحامين “توفرت أدلة على أن المعتقلين استلموا رسائل من عناصر حماس المعتقلين في إسرائيل وحولوها لاحقا إلى عناصر حماس المعتقلين في سجون أخرى. كما حول المتهمون رسائل من وإلى عناصر حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة. وحسب اعترافات المتهمين، تم تمويل نشاطاتهم على أيدي عناصر كبار لحماس في قطاع غزة الذين حولوا إليهم مبالغ طائلة”.

 

هل تمكنت حماس من إسقاط إسرائيليين لصالحها؟

 

رغم تكتم دولة الاحتلال على نجاح حركة حماس في اختراق صفوف جيشها ومواطنيها، إلا أن عدة حالات كُشِفت تؤكد على وقوع فعلي لبعض ضباط وجنود احتلال تعاونوا مع حماس سواء في بيع أسلحة لهم أو تقديم معلومات، بل كُشِف مؤخرا عن مجموعة من التجار الإسرائيليين الذين وردوا إلى حماس مواد تستخدم في إنشاء الأنفاق.

وتعد قضية التجار الإسرائيليين الذين لم يحاكموا حتى الآن الأحدث من بين تلك القضايا، حيث قدمت ضدهم لائحة اتهام بمساعدة “حماس” في قطاع غزة عبر المشاركة في شبكة تهريب ساهمت كثيرا في رفع مستوى قوة حماس وذلك مقابل تلقيهم 2 مليون شيكل فقط لا غير  وتتهم النيابة العامة في دولة الاحتلال التجار بـ”تقديم المساعدة للعدو في زمن الحرب والاتجار المحظور مع “إرهابيين” وإقامة علاقة واتصال بهدف مساعدة العدو في حربه ضد إسرائيل والاتصال بعميل خارجي وتلقي أموال بالاحتيال ضمن ظروف خطيرة وتبيض الأموال ومخالفات أخرى، حيث خصصت هذه المشتريات لتطوير وإنتاج الصواريخ وربط قيادات حماس بشبكات الاتصال وحفر شبكة واسعة من الأنفاق الهجومية”.

وماذا عن تجنيد غير الإسرائيليين لصالح حماس؟

 

 

 

في واحدة من أشهر قضايا “التجسس” لصالح حماس من قبل مواطن عربي، برز اسم الأردني “أسترالي الجنسية” إياد رشيد أبو عرجة بتهمة التجسس لصالح حماس، فقد وجهت محكمة بتاح تكفا الإسرائيلية لأبو عرجة في 17 أبريل (2011) تهمًا “بتقديم محاولة الحصول على تقنيات التشفير والتصوير والصواريخ الموجهة، والعمل على تفادي البوابات الأمنية في مطار بن غوريون للاستفادة من هذه المحاولة لتنفيذ عمليات مستقبلية، فضلا عن إقامة علاقات مع شركات تجارية إسرائيلية مختصة في المجال الأمني والعسكري.”

ويذكر معهد ستراتفور أن جهاز الأمن الداخلي في دولة الاحتلال (شين بيت) قام باعتقال أبو عرجة بعد فترة مراقبة طويلة حتى قبل قدومه إلى دولة الاحتلال، ونفت حماس تلك التهم.

كيف تنظر دولة الاحتلال الإسرائيلي لنشاط حماس في جمع المعلومات؟

لا تكف دولة الاحتلال الإسرائيلي عن الحديث عن قدرات حماس الاستخباراتية والمخابراتية، وتؤكد مصادر عسكرية فيها أن استخبارات حماس باتت منافسًا حقيقيًا، و”أنها لم تعد تقتصر على معرفة تجمعات جيش الاحتلال حول القطاع والقطع البحرية الإسرائيلية وإنما تعدى ذلك خلال الشهور الأخيرة إلى جمع معلومات استخبارية عن الإسرائيليين عسكريين ومدنين داخل عمق إسرائيل” حسب ما نقلته إذاعة جيش الاحتلال.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=WZW6Fq6fH4M” width=”800″ height=”450″ ]

يقول قائد كتيبة “نيشر” لجمع المعلومات الاستخبارية ويدعي “تومر” إن “الاستخبارات الإسرائيلية تراقب تطور أداء حماس الاستخباري، وتقوم بتسجيل جميع أنشطة حماس لجمع معلومات عن المواقع الإسرائيلية التي من شأنها أن تثبت فاعليتها في أي صراع في المستقبل”، مضيفا: “نحن نراهم يراقبوننا، ولكن ليس هناك شك أننا أقوى منهم في هذا المجال، ولكنهم منافسون أقوياء لنا، ويمكن وصف ما يدور على الحدود بأنه منافسة من وراء الكواليس بين الجيش الإسرائيلي وخلايا الاستخبارات الميدانية التابعة لحماس”.

أما قائد اللواء الجنوبي في فرقة غزة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، العقيد هاموس هكوهين، فيقول: “إن مقاتلي حماس لا يجلسون مكتوفي الأيدي، وإنما يبنون أمامنا منظومة جمع معلومات استخباراتية تشمل كاميرات، ونصبوا جزءًا منها على صوار بارتفاع 45 مترًا، وهم يستعدون لعملية عسكرية ضدنا، ولديهم منظومة جمع معلومات منهجية وثابتة، ونحن بدورنا لا نتجاهل ذلك ونبني بنك أهداف”.

ويؤكد ضابط إسرائيلي آخر على أن “إن حماس بنت لنفسها منظومة وقدرات استخبارية تثير القلق لجمع المعلومات الاستخبارية، إن القدرات الاستخبارية التي تبنيها حماس والتي تشمل استخدام أجهزة تنصت لرصد اتصالات الإسرائيليين تشير إلى نوايا حماس فيما يتعلق ببناء قدرات استخبارية تضاهي حزب الله”.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد