مؤخرًا، ازداد الجدل بشأن مصير قادة حركة “حماس” في الخارج، إثر خطاب ألقاه رئيس المكتب السياسي لها خالد مشعل في تركيا في السابع والعشرين من ديسمبر العام الماضي، والذي حمل رسالة محبة وقوة لتركيا ودعمها للفلسطينيين.

ليس هذا فحسب، فالمصالحة الخليجية مع مصر مؤخرًا، رفعت سقف التوقعات والمؤشرات السلبية والإيجابية معًا، فيما يتعلق باحتمال مغادرة قادة “حماس الخارج” قطر، كرد فعل على تغير في السياسة الحالية خاصة مع مصر المتوترة علاقتها مع الحركة، عقب جملة الأحداث السياسية التي عصفت بها.

الحركة التي تعيش عزلة دولية وإقليمية في ظل جملة الأزمات التي تحيط بالمنطقة، خاصة ما جرى في سوريا عام 2011 وموقفها الرافض لسياسة نظام بشار الأسد بحق السوريين، الأمر الذي دفعهم إلى مغادرة الأراضي، والمكوث في قطر.

هذه العزلة، ـتتزامن مع تعثر المصالحة الفلسطينية مع حركة فتح، وتفاقم أزمات قطاع غزة، عقب انتهاء الحرب الأخيرة، وعدم تحقيق أي تقدم ملموس على أرض الواقع فيما يتعلق ببنود اتفاق الشاطئ الأخير، من رفع للحصار، وفتح للمعابر.

وبالتالي، حالة من الغموض والضبابية تسود في الوقت الحالي أذهان القراء والمحللين السياسيين حول صحة ما تناقلته وسائل إعلام تركية وإسرائيلية، وحتى دولية مفادها أن “مشعل” ومكتبه السياسي قررا مغادرة قطر والاستقرار في تركيا بعد ضغوط مورست عليهم.

وما أن تواترت هذه الأنباء، حتى سارعت حماس إلى نفيها جملة وتفصيلا، وتأكيدها على أنها باقية في قطر، وتحكمها معها علاقات إستراتيجية قوية، وأن ما يشاع فقط لإحداث بلبلة إعلامية، تستفيد منها أطراف أخرى.

مجرد شائعات

رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل خلال زيارته إلى تركيا مؤخرًا

وكانت حماس قد نفت أيضًا في سبتمبر من العام الماضي نية قطر ترحيل مكتبها السياسي المقيم في أراضيها على خلفية مغادرة شخصيات رفيعة في جماعة الإخوان المسلمين المصرية من الأراضي القطرية آنذاك.

وحتى قطر نفسها، وعلى لسان وزير خارجيتها خالد بن محمد العطية لفتت إلى أن المكتب السياسي لحماس باق لديها، ولم تطلب منه المغادرة، وما ينقل عبر الإعلام ما هو إلا مجرد شائعات، الغرض منها ثني الدوحة عن مواقفها تجاه القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني الشقيق، حسب قوله.

ويشار حسب موقع “الميادين” إلى أن قرار المغادرة من قطر كانت نشرته صحيفة “أيندلخ” التركية، مفاده أن قطر سترحّل مشعل لتركيا، حيث بدأ الأخير فعليا العمل على نقل مقر إقامته إلى أنقرة، وجرى بحثه في لقائه الأخير مع رئيس الحكومة التركية، بعد قيام الحكومة القطرية بالطلب منه مغادرة أراضيها.

لكن، وفقا لموقع “الشرق الأوسط”، فإن قيادات حماس ناقشت مغادرة مشعل قطر، لكن دون اتخاذ أي قرار حتى الآن، حيث أن الدوحة لم تطلب منها المغادرة، إلا أنها “حماس” لمست بعض التغيير في التوجه السياسي، على خلفية المصالحة الخليجية الأخيرة.

ولفتت” الشرق الأوسط” أنه طلب من حماس، على الأقل، عدم القيام بأي نشاطات سياسية خصوصا بعد المصالحة المصرية – القطرية.

وتقول شبكة “سي إن إن” الأمريكية نقلا عن المصدر السابق: “إن مشعل وأعضاء من جماعة الإخوان المسلمين طردوا من قطر، وإنهم في طريقهم إلى تركيا على الأرجح، الأمر الذي نفته حماس”.

خيارات محدودة

مشعل خلال لقائه القائد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران على خامنئي

وثمة من يرى أن قطر تتعرض لضغوط خارجية بسبب استضافتها لحركات توصف عند الغرب بـ”حركات إرهابية”، الأمر الذي دفع مشعل إلى البحث عن خيارات جديدة، أبرزها تركيا والسودان وطهران، التي استرجعت علاقتها مع حماس مؤخرًا.

ويرون أن خيارات الحركة الأخرى غير الدوحة قليلة وصعبة الآن، إذ يوجد أمام حماس ثلاثة خيارات هي طهران وأنقرة والخرطوم، خاصة بعدما سقط خياران حديثان هما تونس ومصر، كما تم استبعاد خيارين سابقين نهائيًا هما الأردن وسوريا.

وبالتالي، تظهر أنقرة بوصفها أحد أبرز الخيارات في المستقبل أمام حماس؛ إذ إن اختيار طهران سيكون صعبًا لأسباب مختلفة وكثيرة، أبرزها الموقف من سوريا، وطبيعة الصراع السني – الشيعي، وسرعة تبدل الموقف الإيراني في أي تطورات لاحقة.

سيناريوهات متوقعة

نائب المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية خلال زيارته للسودان

بالعودة إلى تداعيات المصالحة الخليجية مع مصر تحديدًا، على الحالة الفلسطينية، ومصير “حماس الخارج”، التي تربطها علاقات دافئة جدا مع قطر، والتي قد تمنحها دورًا مهمًا في التوسط بين مصر وحماس، وإبرام مصالحة بينهما تخدم مصالح الطرفين.

ومن السياسيين من قرأ أن المصالحة قد تفضي إلى قطع في العلاقات بين حماس وقطر، الداعم الأكبر للحركة، والحاضنة لعدد من قياداتها على أراضيها، وربما تزيد من توتر العلاقات بين مصر وحماس.

والبعض يرى أنه قد تتخلى في قادم الأيام قطر عن علاقاتها القوية والداعمة لحماس، أو ربما تقلصها، في سبيل تعميق هذه المصالحة مع مصر وبقية دول الخليج وإبقائها على قيد الحياة، حيث أنها “قطر” معنية بالدرجة الأولى بأن تؤتي المصالحة ثمارها على صعيد تحسن علاقاتها مع بقية دول الخليج، أما علاقاتها مع حماس، فستكون في الدرجة الثانية من الأهمية.

وأن تقليص العلاقات القطرية الحمساوية، سينعكس بالسلب على الحركة التي تعاني من علاقات منقطعة مع دول المنطقة، لكن قد تقدم مصر على فتح معبر رفح مع غزة، بدعوة من قطر، فالأخيرة هي الحلقة الأضعف وذهبت مضطرة إلى هذه المصالحة، حسب متابعين.

والجدير ذكره، أن العلاقات بين حماس وقطر تعود إلى عام 1999، بعد قرار ترحيل قادة حماس من عمان وإغلاق مكاتبها، وهو القرار الذي اتخذته القيادة الأردنية بعد اتهامها لقادة حماس بالإضرار بالأمن القومي للبلاد.

حينها توسطت قطر لإقناع الطرفين بخروج حماس إلى أراضيها، وكانت هذه هي بداية ظهور الدور القطري في القضية الفلسطينية، وبعد اتخاذ قطر هذا الموقف تقاربت طهران ودمشق وقطر، فيما أصبح يسمى بمحور الممانعة.

وظهر أيضا الدور القطري في دعم حماس بشكل أكبر أثناء العدوان على غزة عام 2008 حين أقامت الدوحة مؤتمر دعم غزة، وحضره الرئيس السوري والرئيس الإيراني وأعضاء المكتب السياسي لحماس.

المصادر

تحميل المزيد