عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق

أحدث تلميح عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” موسى أبو مرزوق إلى إمكانية خوض حركته مفاوضات مباشرة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي ضجة شعبية وسياسية، كون الحركة رفضت دائمًا هذه المفاوضات، واكتفت بخوض مفاوضات غير مباشرة عبر الوسطاء.

حركة حماس نفت في بيان صادر عن المكتب السياسي لها ما قاله أبو مرزوق، وذكر بيانها أن «المفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني ليست من سياسة الحركة، وليست مطروحة في مداولاتها، وهذه هي السياسة المعتمدة في الحركة».

ورغم هذا النفي، سُجلت تصريحات “أبو مرزوق” كمرة أولى يلمح فيها قيادي كبير من حماس بإمكانية التفاوض المباشر مع الاحتلال، حيث قال أبو مرزوق إن “حركة حماس قد تجد نفسها مضطرة لهذا السلوك، عندما تصبح الحقوق الطبيعية لأهل غزة وقعها ثقيل على السلطة وحكومة التوافق”. مضيفًا في مقابلة بثّتها محطة القدس الفضائية أن إحجام السلطة الفلسطينية عن استلام زمام الحكم في قطاع غزة، قد يدفعها لهذه المفاوضات المباشرة.

وبينما يعتبر محللون سياسيون تلميح “أبو مرزوق” يأتي من باب “النضج السياسي”، والبحث عن حلول سياسية تكون بديلة للخيارات الراهنة. وأن التفاوض بحد ذاته ليس خطأ، اعتبر آخرون أن الحديث عن التفاوض المباشر في هذا الوقت خاطئ وغير مناسب، بينما رأي طرف ثالث أنه من المهم لحركة “حماس” أن تنأى بنفسها عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

توقيت خاطئ

اعتبر محللون سياسيون أن تصريح “أبو مرزوق” بإمكانية التفاوض المباشر مع دولة الاحتلال جاء في وقت غير مناسب، وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة عدنان أبو عامر: “لو افترضنا أن هذه التصريحات ليست موقف شخصي، خاصة من موقف رجل بوزن “أبو مروزق”، فهي مقبولة تمامًا، ومن الطبيعي أن تنضج مواقف الحركة بعد كل هذه السنوات، لكن من غير المقبول في الوقت الحالي، الإعلان عن هذا الموقف وتبنيه”.

ويضيف الباحث في الشؤون الإسرائيلية أبو عامر: “قد تتخذ حماس التوقيت الخاطئ، لأنها تريد إدارة أزمة وتذهب نحو خيارات صعبة، وحلول غير تقليدية، وقد تقبل إسرائيل، التي تضع مصلحتها الأمنية فوق كل اعتبار، ولكن هذا قرار تكتيكي سريع، وآني، قد يحمل الحلول العاجلة لقطاع غزة، ولكن تبعات القرار كخيار استراتيجي على حركة حماس سيكون صعبًا”.

من جهته، لا يستغرب الكاتب السياسي في صحيفة “الأيام” الفلسطينية طلال عوكل ما اسماه تغير مواقف حركة حماس، وقال إنه من ناحية سياسية، لا غبار على هذه التصريحات، حتى وإن تحولت إلى موقف وقرار، لكنه يستدرك بالقول: “ليس من الحكمة أن تتم أو تبني هكذا قرارات في هذا التوقيت الحالي، خاصة وبعد أن شكل الفلسطينيون وفدًا موحدًا لمفاوضة إسرائيل التي تسعى لتعميق أزمة الفلسطينيين، والتلكؤ في تقديم أي إنجاز سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي”. ويضيف عوكل: “من الحكمة السياسية والميدانية، أن تبقى حركة حماس تتفاوض مع إسرائيل، عبر طرف ووسيط ثالث، وأن تترك خيار المفاوضات للسلطة الفلسطينية مع تقديم الدعم لها”.

مفاوضات مقبولة

يرى الكاتب الفلسطيني براء عياش أنه لا مشكلة في مفاوضات مباشرة مع الاحتلال ويرجع ذلك لصعوبة وجود دور وسيط يكون وسيطًا وليس طرفًا من الأطرف، ويقول في مقاله “حماس والمفاوضات المباشرة”: “على كلّ حال، حماس لو شاركت في أية مفاوضات – مباشرة أو غير مباشرة- لن تقدّم أية تنازلات، فلا بأس من تجربة المفاوضات المباشرة”. ويصف عياش ردّة فعل حركة حماس على تصريحات “أبو مرزوق” بأنها: “سريعة ومباشرة”، مستنكرًا ما وصفه بالجمود والتصلب من الحركة تجاه المفاوضات المباشرة.

ولا يستبعد الكاتب الفلسطيني حسام أبو ستة قبول حماس بمفاوضات مباشرة مع الاحتلال، وقال: “إن حماس التي تسعى للحكم وللسلطة المؤقتة في ظل وجود الاحتلال، يتطلب منها هذا الوضع مفاوضات مباشرة مع الاحتلال”، وانتقد أبو ستة على صفحته “فيس بوك” ما قال إنه: “مغالطات متعمدة وتناقضات واضحة” وردت في تصريحات “أبو مرزوق”، وقال: “لم تكن في يوم من الأيام المفاوضات مطلبًا شعبيًّا كما قال أبو مرزوق”، كما انتقد ما أسماه خلط الدين بالسياسة، وقال: “طالما اعتبرت حركته أن المفاوضات مع الاحتلال خيانة والخيانة محرمة، وها هو اليوم ينفي حرمانيتها، فالدين لم يتغير لكن التوظيف الديني لمواقف حماس السياسية هو الذي اختلف وأبرز هذا التناقض”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد