1,485

تغيرت علاقة الإمارات بالفلسطينيين في قطاع غزة، مباشرة بعد وفاة الشيخ «زايد آل نهيان»، فلم يعد القطاع يحظى بالدعم والمساندة كما كان يرى المراقبون في عهد الراحل، بل تحولت تلك العلاقة إلى علاقة سلبية بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية عام 2006، فقد اعتبر حكام الإمارات الحركة «إرهابية».

تحولت الإمارات في نظر بعض المحللين من دولة تدعم النضال الفلسطيني، وتبني البيوت المهدمة، وتكفل أبناء الشهداء الفلسطينيين، إلى دولة تمارس سلسلة من الاعتقالات والترحيل التي نالت من الفلسطينيين القاطنين على أراضي الإمارات، بالإضافة إلى حوادث إرسال بعثات تحت ذريعة المساعدة، ليكتشف لاحقًا أنها تضم «عملاء» يريدون التجسس على ما يسمى حركة المقاومة في غزة، وهي تحت وطأة العدوان الإسرائيلي.

الأثر الطيب لـ«الشيخ زايد» في غزة

شكل اسم رئيس الإمارات الراحل الشيخ «زايد آل نهيان»، رمزًا إنسانيًا للعديد من الفلسطينيين خاصةً في قطاع غزة، حيث تنتشر مشاريع الرجل الخيرية في أكثر من مكان، ليسجل دورًا إغاثيًّا بارزًا له في دعم الفلسطينيين.

لافتة دعائية تشكر الإمارات في غزة

انتهت أعمال الرجل الخيرية في غزة بعد وفاته، وتحولت السياسة الإماراتية التي كانت تنأى عن التدخل في شؤون الدول الخارجية، ومباشرةً بعد الانتخابات الفلسطينية التي تمخض عنها فوز حركة حماس، كما تكشف برقية لـ«ويكليكس»، تعود إلى 2006، أعربت الإمارات عن قلقها من فوز حماس بالانتخابات التشريعية، وأبلغت الأمريكان أنها تعتبر الحركة الفلسطينية حركة إرهابية.

المحطة الأخطر في علاقة الإمارات بحماس لم يكن اعتبارها حركة إرهابية، بل كانت في 19 يناير (كانون الثاني) العام 2009، عندما اغتيل القيادي في حماس «محمود المبحوح» في فندق البستان بدبي، وفيما ذهبت الاتهامات مباشرةً إلى الموساد الإسرائيلي، سرعان ما كثر الحديث عن تورط للإمارات ودحلان في عملية اغتيال الرجل، وكما قالت عائلته في البداية، فالإمارات لم تطلعهم على مجريات التحقيق البتة، ولم تطلب منهم حضور أي جلسات، حتى إن المقتنيات الشخصية للقتيل لم تسلم لهم، واستمر الحديث عن هذه القضية حتى قبل شهر واحد، عندما كشفت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن متهميْن على الأقل من الفريق الذي اغتال المبحوح يعيشان الآن في الإمارات، هذان الفلسطينيان لم يقدما للمحاكمة رغم تقديمها للدعم اللوجستي لفريق الاغتيال، وقد جاء في تقرير المنظمة: «أن (أ.ش) وهو ضابط في جهاز الأمن الوقائي و(أ.ح) ضابط في جهاز المخابرات الفلسطيني، فرا من دبي عقب عملية الاغتيال إلى المملكة الأردنية لوجود أدلة تثبت تورطهما في الاغتيال، لكن سلطات دبي تقدمت بطلب استردادهما من الحكومة الأردنية، وأنهما سلما للسلطات الإماراتية بعد ثلاثة أسابيع من تاريخ الاغتيال».

وقد اتهم نجل المبحوح «عبد الرؤوف»، القائد السابق لشرطة دبي «ضاحي خلفان»، بالتورط في اغتيال والده، وقال إن: «ما فعلته الإمارات كان مجرد رتوش وتجميل لشرطة دبي بعد أن افتضح أمرهم في أن لهم يدًا خفية في نجاح الاغتيال»، مؤكدًا على أن: «كل الدلائل تشير إلى تورط الإمارات في عملية الاغتيال، فبعد استلام الجثمان، أحضرنا لجنة طبية، أشارت إلى وجود ثلاث عمليات تشريح للجثة غيبت معالم الجثمان وجميع الأدلة».

على جانب آخر كان رئيس الحركة الإسلامية في إسرائيل الشيخ «رائد صلاح»، قد تحدث سابقًا عن قيام الإمارات بشراء منازل بمبالغ ضخمة لصالح مؤسسات يهودية القدس، عبر أحد المقربين من «محمد دحلان» يدعى «فادي السلامين».

مع الربيع العربي.. اعتقالات وترحيل للفلسطينيين
في الإمارات

لم يكن يعلم الصحفي الأردني، تيسير النجار، أن مجرد تغريدة على صفحته على (الفيسبوك) كتبها وهو في قمة التعاطف مع قطاع غزة إبان العدوان الإسرائيلي العام (2014)، وانتقد فيها موقف الإمارات من العدوان، ستتسبب في اعتقال السلطات الإماراتية له منذ 13 ديسمبر (كانون الأول) 2015، فقد حُكم على النجار بعد اعتقال لمدة عام دون تهمة في سجن (الوثبة) الصحراوي، بالسجن ثلاث سنوات وفرضت غرامة عليه قيمتها 500 ألف درهم، بتهمة «إهانة رموز الدولة».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد.

لم يكن اعتقال النجار الأول ولا الأخير الذي يربط اسم غزة بالإمارات، فقد اعتقل رجل الأعمال الفلسطيني «عبد العزيز الخالدي» في العام 2011 لـ45 يومًا، كما اعتقل المهندس الفلسطيني «جعفر دغلس» من سكان نابلس أواخر يناير (كانون الثاني) 2011 بعد اعتقال 26 يومًا بتهمة الصلة بحركة حماس في الضفة الغربية، وقد كشفت إحدى الوثائق المسربة في 2006 أن الإمارات قامت باعتقال عناصر من حماس على أراضيها، وأجبرتهم على الاعتراف تحت التعذيب بمعلومات عن الحركة، ثم قامت بتزويد إسرائيل بهذه المعلومات.

سياسة الترحيل أيضًا اتخذت نهجًا من قبل السلطات الإماراتية ضد المئات من الفلسطينيين مع بداية ثورات الربيع العربي، بعضهم لانتمائه الإسلامي كما تعتقد الإمارات، وآخرين لمجرد اتخاذهم خطوات تضامنية تمس بما لا تريده الإمارات، حيث أجبرت الإمارات نحو 120 عائلة من العائلات اللبنانية والفلسطينية من قطاع غزة خصوصًا على مغادرة أراضيها، هذه العائلات بعضها يتواجد في الإمارات منذ أكثر من 30 عامًا، ويمتلك منازل وعقارات، ونقلت حينها «القدس العربي» رسالة عن وضع المرحلين جاء فيها: «السلطات الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم ومنذ أسابيع بإبلاغ آلاف الفلسطينيين ذوي الأصول الغزاوية حملة الجوازات الفلسطينية أو الأردنية (سنتين غزة) والوثائق المصرية بمغادرة الدولة، حيث يتم إبلاغ الشخص بأن ينهي أعماله ومتعلقاته والمغادرة خلال يومين أو أسبوع أو أسبوعين أو شهر».

وكان واحد من أشهر من تم ترحيلهم هو «محمد السعدي»، الذي اتخذ القرار ضده لتبرعه بـ 3500 دولار لجمعية خيرية سورية في تركيا، تقدم خدماتها للاجئين هناك.

الإمارات تتجسس على حماس

«طلبوا مني جمع معلومات عن كتائب ‏القسام في غزة، خاصة ما يتعلق بأماكن الأنفاق، ومنصات الصواريخ، والجنود الإسرائيليين الأسرى، والقادة العسكريين، ومصادر الدعم المالي، وذلك بحكم مصاهرتي لأهل غزة»، عندما شهد الفلسطيني «رياض شكوكاني» الذي تم ترحيله من الإمارات بما سبق، لم يكن الكثيرون يعرفون شيئًا عن الرغبة الإماراتية في التجسس على حماس.

الفلسطيني المرحل رياض شكوكاني

«شكوكاني» الذي خيرته الإمارات بين التجسس على حركة حماس والترحيل بحسب روايته، فاختار الأخير، قال: «خيّروني إما السجن والترحيل، أو العيش بأمان وبامتيازات وتسهيلات حكومية مقابل التعاون معهم في جمع معلومات عن حماس والإخوان المسلمين، فاخترت الخيار الأول»، لتظهر فيما بعد «حادثة تجسس الهلال الأحمر الإماراتي» على المقاومة الفلسطينية، ففي يوليو (تموز) 2014، اكتشفت المقاومة الفلسطينية تورط بعض الطواقم الطبية والإنسانية التي دخلت القطاع ضمن بعثة «الهلال الأحمر الإماراتي»، في عمليات تجسس لصالح إسرائيل، كان أحد أعضاء البعثة يعمل في جهاز أمني إماراتي، وقد اعترف بمحاولته التقصي عن مواقع إطلاق الصواريخ، واضطرت حماس لإطلاق سراحه لتجنب خلق أزمة مع الإمارات.

الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي «محمد عتيق الفلاحي» (المصدر: صحيفة البيان الإماراتية).

ورغم نفي الإمارات المستميت لهذا الدور، إلا أن تسريبات بريد للسفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، أكدت وجود لقاء جمع بين وزير الدفاع الإسرائيلي «أفيغادور ليبرمان»، ووزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، قبل العدوان الأخير على غزة، وهو ما يثير الشكوك حول الدور الإماراتي في هذا العدوان.

وقد أعيدت تلك القضية للواجهة قبل نحو الشهر، وذلك عندما صرح في 12 يونيو (حزيران) الماضي، على لسان الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، «محمد عتيق الفلاحي» بالقول: «ما أثر في نفوس القافلة المسالمة وقتها، والتي تحمل الخير لبسطاء الناس في قطاع غزة، أن من استهدفهم من بني جلدتهم وليس من القوات الإسرائيلية»، قال ذلك «الفلاحي» عندما وقف في محاضرة ألقاها في دبي، بعنوان «القوة الإماراتية الناعمة»، مضيفًا أنه: «قامت عناصر من جماعة حماس الإخوانية بالتحرش بالطائرات الإسرائيلية (يقصد في عدوان 2014) عمدًا في نفس موقع توزيع المساعدات لترد عليهم الطائرات الإسرائيلية، وهي طريقة خبيثة من حماس للتضحية بوفد المساعدات الإنسانية؛ لكي يتم الترويج بأن الطائرات الإسرائيلية تضرب مواقع توزيع المساعدات وتحقق مكاسب سياسية من وراء ذلك»، يشار إلى أن الهلال الإماراتي أغلق في غزة لأسباب غير معلومة في مايو (أيار) العام الماضي.

الإمارات و«الحرب بالوكالة» عن إسرائيل

بالرغم من ملفه المثير للجدل على المستوى الفلسطيني الرسمي، إلا أن الإمارات احتوت القيادي المفصول من حركة فتح «محمد دحلان» علنًا، حتى أصبح يعرف بـ«ذراع الإمارات»، تلك الذراع التي استخدمت في تضييق الخناق على حركات ومؤسسات الإسلام السياسي ومن ضمنها حماس، التي اجتهد الطرفان لتفريغها وملاحقتها في الداخل والخارج.

 فقد جمع الرجل وثيق العلاقة بالشخصيات الإسرائيلية الاستخباراتية بين إسرائيل والإمارات، لتظهر الأخيرة فيما بعد باعتبارها أحد أبرز الدول التي تدير حربًا بالوكالة عن إسرائيل ضد حماس، لذلك يمكن قراءة هدف واضح في التقارب الإماراتي الإسرائيلي الأخير، يتمثل في أن احتواء (حماس) من قبل دحلان نابع من رغبة إسرائيلية بعدم توحيد الضفة وغزة، وباستبعاد حل القضية الفلسطينية سياسيًا، فالانفصال بين قطبي «الدولة الفلسطينية» يضمن لإسرائيل أن تكون مرتاحة من الاستحقاق الحقوقي الدولي الذي ينادي بحل الصراع أو «حل الدولتين».

وللتدليل على عمق العلاقة بين الإمارات وإسرائيل التي كانت تُنفى دائمًا، كشفت رسائل البريد الإلكتروني المخترقة لسفير الإمارات في واشنطن «يوسف العتيبة» أن تنسيقًا كان يتم بين سفير الإمارات في واشنطن، ومؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات المؤيدة لإسرائيل، كما تظهر التسريبات دعوة مجموعة اللوبي الإسرائيلية لعقد اجتماع بمشاركة مسؤولين إماراتيين يتناول عدة أمور على رأسها «دعم قطر للإسلاميين المتطرفين بما في ذلك حماس»، واشتهرت من بين المعلومات المسربة قصة معاتبة كبير مستشاري مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات «جون حنا» للعتيبة، على عزم فندق «روتانا سيتي سنتر» الإماراتي –ألغى الاستضافة فيما بعد- في الدوحة استضافة مؤتمر صحافي لإعلان حماس عن وثيقتها السياسية الجديدة في مايو (أيار) الماضي، ورد العتيبة على «حنا» بالقول مازحًا إن: «المشكلة الحقيقية هي وجود القاعدة الأمريكية (العديد) في قطر، انقلوا القاعدة ثم سننقل نحن الفندق».

يقول الباحث الأول في مركز الشرق للسياسات «جلال سلمي»، إن الإمارات ذات الأيديولوجية العلمانية الإقصائية تريد تجفيف منابع الإخوان المسلمين أينما وجدت؛ وإلى جانب أيدلوجيتها العلمانية، تعد الإمارات دولة ملكية ومن مصلحتها محاربة جماعة الإخوان المسلمين المتخطية بتأثيرها للحدود القومية أو الوطنية، مضيفًا: «عند استعراض السياسية الخارجية للإمارات العربية نجد أن هذه الدولة غير الإقليمية، لديها طموح بالتمدد يتيح لها شراء نفوذ في المناطق الهامة حتى تصبح دولة إقليمية قادرة على تجفيف أي منبع للإخوان أو أي منبع لأي حركة تشكل عليها خطر ولتحقيق هذا الهدف ترى أنه لا بد من التقرب لإسرائيل وللولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد»، بحسب وجهة نظره.

القيادي الفلسطيني، محمد دحلان

ويوضح «سلمي» خلال حديثه لـ«ساسة بوست»: «أن أي دولة غير إقليمية تحتاج لدولة عظمى لا سيما الولايات المتحدة أو دولة وصلية مثل إسرائيل لتصل بها للولايات المتحدة وتحقق مصالحها التي من ضمنها وصول دحلان لرئاسة غزة، فتقرب الإمارات من إسرائيل يشكل حلقة وصل مع الولايات المتحدة»، ويرى «سلمي» أن الإمارات تعتمد على السياسة الصلبة أكثر لتصل لأهدافها بشكل أكبر وأسرع وأكثر تأثيرًا، لذلك هي تدعم حفتر وغيره من ناحية عسكرية في إطار سياساتها الصلبة، ويقول: «لذلك كان لا بد من أن تدفع دحلان إلى غزة التي ترى فيها بؤرة مؤثرة في السياسة العالمية، ليعكس تواجده السياسة الصلبة، وبالتالي تؤدي الإمارات دورًا جيدًا في هذه البؤرة»، ويشير سلمي إلى أن الإمارات تريد أيضًا قطع الطريق على تركيا والمملكة العربية السعودية في الولولج إلى البحرين الأبيض والأحمر وبالتالي الاكتساء بثوب الدول القومية المسيطرة والمؤثرة.

الإمارات وإسرائيل يلقيان «دحلان» في حضن حماس

كانت حماس تحاول الإمساك بأي طوق نجاة يلقى لها، في وقت تتابعت عليها قرارات الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» العقابية، كمنع الوقود لتشغيل محطة الكهرباء، وخصومات الرواتب، ومنع التحويلات الطبية وغيرها.

القيادي بحماس «يحيي السنوار» يتفقد الحدود مع مصر

ظهرت حينها جهود «دحلان» ليقدم للحركة عبر مصر وبأموال الإمارات المواد الغذائية والطبية والوقود، و يعدها بزيادة أيام فتح معبر رفح، حتى إن ملف «ديات» القتلى في الانقسام الفلسطيني، شكلت لجنة لإدارته، لينتهي من 90% من هذا الملف.

وكما جاء في ورقة بحثية أعدها «مركز أبحاث الأمن القومي» الإسرائيلي فإنّ: «وصول حركة حماس إلى الحضيض الإستراتيجي بسبب الأزمات التي أوجدها الحصار وإجراءات الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرة ضدّها، إلى جانب رغبة كل من مصر والدول الخليجية وتحديدًا الإمارات، في منح دحلان موطئ قدم في غزة لتحسين قدرته على التنافس على خلافة عباس، قد وفّر فرصة لالتقاء مصالح بين هذه الأطراف وإسرائيل»، أما موقع «ديبكا» الإسرائيلي فيذكر أن: «إسرائيل تتجهز لمرحلة ما بعد رحيل أو موت محمود عباس، وباعتبارها مقدمة لأن يتولى دحلان السلطة بموافقة حماس، توافق إسرائيل على تخفيف الحصار عن قطاع غزة وتسمح لمصر بإدخال مواد حيوية للقطاع وفتح معبر رفح وإنشاء منطقة للتجارة الحرة، بشرط أن يتولى دحلان إدارتها ومسؤوليتها، وبهذا يظهر دحلان أنه البطل الذي قام بتحسين معيشة سكان القطاع».

من جانبه، يقول المحلل الإسرائيلي للشئون العربية «يوني بن مناحيم» أن: «المحور الجديد: مصر، الإمارات، دحلان، حماس يكتسب زخمًا متزايدًا رغم استياء عباس المرتبط بقطر، إذا لم تحدث مشكلات غير متوقعة، فسوف تخفف مصر الحصار عن القطاع وتعزز مكانتها، وسيعود محمد دحلان لغزة كما تنص التفاهمات مع حماس، ليصبح وزيرًا لخارجية القطاع، ويحشد أموال المساعدات، ويكون مسئولا عن المعابر الحدودية والعلاقات مع إسرائيل».

الأزمة الخليجية.. المال والتسهيلات الإماراتية لحماس

على عكس ما كان يتوقع، لم تكن حركة حماس في الغالب ضمن طبق المطالب الذي قدم لقطر يوم الجمعة 23 يونيو (حزيران) 2017، بل تزامن مع الأزمة الخليجية الراهنة قرار بالانفتاح على حماس ودعمها من قبل محمد دحلان كما أسلفنا.

إسماعيل هنية مع السفير القطري بغزة

وهو ما فسر لاحقًا بأن الإمارات ورجلها دحلان يريدان تسديد ضربة للمحور القطري-التركي من خلال شقِّ حركة حماس، وإخراجها من حضن قطر، وذلك عبر تقديم الأموال والمساعدات والخدمات التي حرمها منها محمود عباس، ولم تكن هذه الأهداف بعيدة عن الرغبة الإسرائيلية التي وجدت فرصة سانحة في ممارسة الضغط على حماس ومن ثمة إجبارها على وقف تعزيز قوتها العسكرية، فقد أدركت إسرائيل حسب دراسة أعدها «مركز أبحاث الأمن القومي» الإسرائيلي أن الإمارات، وبالتنسيق مع دحلان، «بإمكانها أن تطرح مغريات اقتصادية على (حماس) مقابل موافقتها على وقف مظاهر تعاظم قوتها العسكرية»، لذلك هناك «ضرورة لاستغلال استعداد الإمارات لاستثمار رأس مال سياسي واقتصادي، من أجل تقليص تأثير قطر في قطاع غزة، واحتواء تأثيرها الإقليمي، من خلال إبداء الاستعداد لإعادة إعمار القطاع»، حسب الورقة البحثية المعنونة بـ «قطاع غزة.. هل ثمة فرصة للتغير».

يقول البروفسور «كوبي ميخال»: «أنّ السعي نحو طرد قطر من قطاع غزة، ينطوي على أهمية كبيرة، ويعزّز من فرص موافقة حماس على إبداء المرونة، والقبول بوقف الإجراءات التي تتضمن تعزيز قوتها العسكرية، فأحد محفزات الحملة على قطر، مطالبةُ دول الحصار الدوحة بإنهاء علاقتها بالحركة الفلسطينية»، من جانبه، يؤكد محرر الشؤون العربية في «هآرتس»، تسفي برئيل أنه: «يمكن فعلاً القول إنه إذا تحققت هذه الخطة وتم تطبيقها، أنها ستحقق مكاسب لكل الأطراف باستثناء عباس، وباستثناء التطلعات الفلسطينية بإقامة دولة. صحيح أن الخطة تبقي بأيدي حماس السيطرة على قضايا الأمن، وأنه لن يتم أيضًا نزع سلاح الحركة، لكن سيكون لإسرائيل شريك في غزة، يؤيد أصلاً المصالحة مع إسرائيل، وسيتم تحييد دور كل من قطر وتركيا في القطاع، وبدلاً منهما ستشكل مصر ودولة الإمارات، صديقة إسرائيل الجديدة، حزامًا أمنيًا لكل خرق لبنود الاتفاق».