ميرفت عوف

5

ميرفت عوف

5

على عكس الكثير من أفراد عائلة الزعيم السابق لتنظيم القاعدة «أسامة بن لادن»، ظهرت صور ابنه حمزة تشبه إلى حد كبير الصورة التي كان يريدها ويدعو لها والده، فالفتى الذي أبدى منذ الصغر رغبته في الالتحاق بصفوف مقاتلي تنظيم القاعدة، ارتدى زيًّا للمقاتلين، وحمل السلاح، وتدرب على صنع واستخدام المتفجرات.

واليوم أصبح على نهج والده حتى دفع الولايات المتحدة قبل أيام لضمه لقائمة العقوبات الأمريكية باعتباره «إرهابيًّا دوليًّا»، فقد ساهم تراجع قوة «تنظيم الدولة»، مع ما ورث الشاب من كاريزما عالية، في جعله مؤهلًا بقوة لتولي زعامة التنظيم.

حمزة «ابن الأسد»

ولد حمزة أصغر أبناء «أسامة بن لادن» الذكور الـ11، عام 1991، وكان ابن الزوجة الثالثة لزعيم تنظيم القاعدة السابق، وهي «خيرية صابر».

الفتي الذي لم تتمكن الولايات المتحدة من قتله مع والده، تشرب منذ الصغر منهج الأب في القتال، ليؤهله ذلك الآن لتقديم برنامج قتالي وصف بـ«الجريء»، فهو «ابن الأسد» كما لقبه زعيم تنظيم القاعدة الحالي أيمن الظواهري.

يقول محلل شؤون الأمن القومي في شبكة «سي إن إن» الأمريكية «بيتر بيرغن»: «حمزة يملك اسم العائلة، ويلعب الآن دورًا في الماكينة الدعائية للتنظيم، وعمره صغير نسبيًّا مقارنة مع بعض قيادات القاعدة، الذين هم في الخمسينيات أو الستينيات من العمر«.

ويتابع مؤلف كتاب «الولايات المتحدة الجهادية»: «منذ صغره، كان والد حمزة يهيئه، وقد لقنه بصورة كبيرة الرسالة الجهادية، وهو مؤمن حقيقي، وأعتقد أن ذلك سيشكل مصدرًا للقلق، وذلك نظرًا لعمره الذي يقدره محللون بأنه في أواسط العشرينيات«.

لذلك ترى صحيفة «لوتون» السويسرية أن: «مسلسل الولايات المتحدة مع عائلة ابن لادن لم ينتهِ بعد، رغم مرور خمس سنوات على تصفية القوات الأمريكية لمؤسس تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن»، وأضافت الصحيفة: «يجد الأمريكيون أنفسهم، منذ عام 2015، في مواجهة مباشرة مع تنظيم القاعدة، لكن هذه المرة  مع ابن مؤسسها، الذي بلغت شهرته أوجها بين صفوف مقاتلي التنظيم«.

هل يرث حمزة «القاعدة»؟

جاور حمزة والده في بعض الفيديوهات المسجلة التي أخرجها أسامة لإيصال رسائله القتالية للعالم، وهذا ما دفع محللي أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى القول بأن ابن لادن عمل على «إعداد نجله الأثير حمزة لخلافته في زعامة الشبكة الإرهابية».

لقد غرس حلم تولي زعامة تنظيم القاعدة في نفس حمزة، والده أسامة، إذ تكشف وثيقة صنفت بـ«الرسالة رقم 19» أرسلها أسامة إلى رئيس أركانه آنذاك، أن الرجل فكر في إسناد مهمات قيادية إلى ابنه حمزة.

وكتب ابن لادن: «بدا لي أمر أحببت أن أشارككم فيه، وهو أن يذهب ابني حمزة إلى (قطر) فيطلب الفقه الشرعي وفقه الواقع، ويقوم بواجب توعية الأمة، وإيصال بعض ما نريد إيصاله لها، ونشر أفكار الجهاد، وتفنيد الباطل والشُّبه التي تثار حول الجهاد ضمن الهامش المتاح هناك».

لكن قياسًا على اعتراض أمير طالبان «الملا منصور»، على توريث نجل الملا عمر للقيادة، يستبعد المختصون في شؤون الحركات الجهادية أن يوافق أيمن الظواهري على توريث حمزة زعامة القاعدة، ومع هذا يرى الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن: «حمزة بن لادن ربما يسعى إلى استثمار الإرث التاريخي والرمزي لوالده أسامة؛ لأنه كان مقبولًا من الجهاديين الذين يشكلون قوة تنظيم الدولة الآن، لكن تنظيم القاعدة اليوم بات ضعيفًا لأن القوة انتقلت إلى تنظيم الدولة، إضافة إلى ما تعانيه القاعدة في اليمن، وغيرها من البلدان«. ويتابع أبو هنية لـ «عربي21« أن: «أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، لا يملك أي سلطة، وزعامته شكلية، ولا قرارات له، فلا أحد من الفصائل يسمع له، وربما إذا تنحى عن زعامة التنظيم بنفسه، فقد يكون حمزة بن لادن خليفة له«.

من جهته يقول الأستاذ في العلاقات الدولية بجامعة لندن، فواز جرجس إن: «حمزة يمثل في أعين مقاتلي تنظيم القاعدة، قائدًا شرعيًّا وواعدًا، نظرًا لأنه أحد الأبناء المقربين من والده»، مشيرًا إلى أن: «حمزة يتميز بكاريزما عالية، وهو مؤهل لضخ روح جديدة في صفوف مقاتلي  تنظيم القاعدة، الذي عانى لسنوات طويلة من غياب قائد محنك يخلف الظواهري، خاصة بعدما وهن تدريجيًّا بالتزامن مع كبر سنه».

«تنظيم الدولة» يعجل بزعامة حمزة

تبنت قراءات عدة رؤية استخبارية غربية، ترى أن تراجع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، بسبب الضربات العسكرية التي تنال منه في كل من العراق وسوريا وليبيا، يمنح «تنظيم القاعدة» قوة، ويكسبه نفوذًا بعد أن استحوذ «تنظيم الدولة» على «سوق الجهاديين الشباب«.

لذلك قد ينظر إلى حمزة باعتباره ولي عهد للتنظيم، ومن السهل أن يتم تأهيله للقيادة بهدف استدراك قوة التنظيم، وتذكر صحيفة «لوتون» السويسرية أن: «بروز حمزة جاء في الوقت المناسب، تحديدًا في الوقت الذي يتراجع فيه دور تنظيم الدولة نتيجة للنكسات التي تعرض لها مؤخرًا، وبهذه الطريقة أصبح تنظيم القاعدة أمام فرصة العودة من جديد، وبقوة».
ويعتمد تنظيم القاعدة على منهج قتالي يخالف منهج تنظيم الدولة، ويوصف منهجه بأنه: «أقل تطرفًا»، فالتنظيم الذي تحالف مع المعارضة السورية يهدف إلى بناء مجتمع إسلامي جديد يتضارب مع منهج تنظيم الدولة، وقد انتقد حمزة تنظيم الدولة، وزعيمه «أبا بكر البغدادي» خلال أحد الفيديوهات التي نشرها.

رسائل حمزة

وجه حمزة سلسلة من الرسائل الصوتية والفيديوهات، قدم من خلالها رسائل الوعيد وشن الهجمات لعدة عواصم غربية، كما توعد بلاده السعودية، ومن أبرز الدول التي وجه لها حمزة تلك الرسائل:

بريطانيا

كانت بريطانيا من أوائل الدول التي استهدفها حمزة بن لادن في رسائله المصورة، كان ذلك في يوليو (تموز) عام 2008، فقد دعا وهو في السادسة عشر من العمر إلى «إزالة بريطانيا وحلفائها من الوجود»، وذلك في فيديو أصدره بمناسبة الذكرى الثالثة لتفجيرات لندن التي حدثت في عام 2005، وخلفت 52 قتيلًا.

وطلب حمزة بن لادن في المقطع المصور من الله أن «يجازي المقاتلين خيرًا على محاربتهم للكفرة والمرتدين»، وعقب الخبير البريطاني في شؤون الإرهاب «كريس دوبسون» على هذا الفيديو بالقول: «الفيلم مؤشرًا على تحضير حمزة بن لادن لخلافة والده، على الرغم من صغر سنه».

الولايات المتحدة الأمريكية

«سوف نواصل ضربكم واستهدافكم في عقر داركم، وسوف نرد على كل هجماتكم التي طالت الشعوب الإسلامية في كل من فلسطين والعراق وأفغانستان وسوريا واليمن والصومال»، بهذه الكلمات شن حمزة بن لادن هجومًا لاذعًا على الولايات المتحدة الأمريكية، وهددها بهجمات  داخل أراضيها وخارجها.

لقد ظهر في فيديو مسجل خلال شهر يوليو (تموز) عام 2016، بعنوان «كلنا أسامة» يهدد الولايات المتحدة، ولم ينس أيضًا تهديدها بالانتقام لقتلها والده في باكستان مطلع مايو (أيار) عام 2011، حيث قال حمزة: «لا تزيدنا الأيام ولا طول الزمان إلا إصرارًا، وعما قريب ستعضون عليها أصابع الندم بإذن الله، والحرب سجال، وما تزرعونه اليوم يحصده أبناؤكم في الغد، وإن غدًا لناظره قريب».

وقبل أيام، أعلنت الولايات المتحدة ضم حمزة إلى قائمة الإرهاب الدولية، ووصفته بأنه «إرهابي دولي.« وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها «تُبلغ المجتمع الدولي أن حمزة بن لادن انخرط في الإرهاب«، وتشمل العقوبات الرسمية منع حمزة من التعامل مع أي شركة أمريكية، أو امتلاك عقارات في الولايات المتحدة.

السعودية

في أغسطس (آب) الماضي، وجه حمزة رسالة إلى السعودية معنونة بـ«سيادة خير الأمم في انتفاضة أهل الحرم 1»، حملت بيت طياتها هجومًا عنيفًا يؤكد ثبات تنظيم القاعدة في سياساته ضد السعودية.

واتهم حمزة بلاده بـ«الظلم والطغيان وارتكاب مخالفات شرعية كبرى«، معتبرًا أن: «آل سعود وجيشهم ليسوا أهلًا للدفاع عن الحرمين الشريفين، وأنّ زحف الرافضة نحو الحرمين الشريفين متواصل رغم كلّ ما يقال في الإعلام والسياسة«، كما وصف جيش بلاده بـ«العاجز» عن مواجهة مليشيات الحوثي.

ودعا حمزة شعب السعودية الذين وصفهم بـ«أحفاد الصحابة الكرام، والفاتحين العظام»، إلى «الانتفاضة على وكلاء الأمريكان، وتحكيم الشريعة، والتحريض للانتفاضة على الأسرة الحاكمة المجرمة، التي جعلت بلاد الحرمين مملكة قيصريّة كسروية«، بحسب وصفه.

إسرائيل

بث «تنظيم القاعدة» رسالة صوتية في شهر أغسطس (آب) عام 2015، للزعيم الحالي للقاعدة، أيمن الظواهري، وحمزة بن لادن.

في هذه الرسالة  شبه حمزة أعداءه «بالطائر المؤذي»، وقد حدد أعضاء هذا الطائر، فاعتبر الولايات المتحدة «رأسه» وإسرائيل وحلف الناتو «جناحيه»، أما الأنظمة العربية «المرتدة» فهي «جسده«، وقد أكد حمزة في رسالته على أهمية «محو الكيان الصهيوني من الخارطة نهائيًّا، وأن تحرير الأقصى ليس أمرًا صعبًا، بل هو مرتبط أساسًا بمحاربة الولايات المتحدة التي أنهكتها الحروب السابقة، وخاضتها في كل من أفغانستان، والعراق«.

كما أنه في مايو (أيار) الماضي، نشر تنظيم القاعدة تسجيلًا منسوبًا إلى حمزة بن لادن، طالب فيه الأمة المسلمة بـ«المشاركة من الخارج في الانتفاضة الفلسطينية، بقتل اليهود، وضرب مصالحهم في كل مكان».

ودعا حمزة إلى: «تطهير الدول الإسلامية من داعميهم: أمريكا والغرب»، مضيفًا أنه: «لا بد أن نذيقهم مما ذاقه أهلنا في فلسطين وغزة، فعلى كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يشارك في الدفاع عن المسجد الأقصى بنفسه بالجهاد في سبيل الله«، بحسب قوله.

تعليقات الفيسبوك