إذا دقَّقت جيدًا في غلاف ألبوم «اسمعني» فستجد «النور في آخر النفق» حاضرًا كالمعتاد، لكن حمزة نمرة ينظر هذه المرة في الاتجاه المعاكس؛ ولا يبدو أنه يراه.

يعبر عن الكثير مما حلم به الشباب في مصر مع هتافهم بالحرية بعد ثورة عظيمة ناجحة صنعوها، أو هكذا شعروا. يعبر كذلك عن الكثير مما يكرهه من يعتقدون أن ثمة أملاً كاذبًا يُصر حمزة نمرة على دفعه في قلوبهم. وينظر له هؤلاء وهؤلاء على أنه مقياس لمزاجٍ عام يبدأ بـ «احلم معايا»، وينتهي بـ «هي ضلّمت كده ليه؟»

طرح حمزة ألبومه الجديد «اسمعني» على موقع «يوتيوب» كاملاً عبر قناة الشركة المنتجة Awakening Records. قرار صعب يتجه إليه الكثير من الفنانين العرب بعد تخلصهم من الخوف على مبيعات نُسخ ألبوماتهم؛ فأغانيهم تُطرح على مواقع تبادل الموسيقى – أحيانًا قبل صدورها الرسمي – لذا فنشرها بطريق رسمي يكون الحل في الاستفادة من زيارات الجمهور وتعليقاته بدلاً من تركها لمواقع القرصنة على الأغاني.

لكن المختلف في «اسمعني» هو صدوره بعد أيام قليلة من حملة تشويه وهجوم حاد تعرض إليه حمزة نمرة بسبب مواقفه السياسية الداعمة لثورة 25 يناير، وضد النظام المصري القائم، وسط حديث عن منع أغانيه من الإذاعات المصرية؛ فلم يجد قطاع من الجمهور وسيلة مؤثرة لدعم حمزة سوى شراء نسخ الألبوم (قيمة النسخة 35 جنيهًا مصريًا)، حتى وإن كان يمكنهم الحصول عليه بسهولة على الإنترنت.

ضلمت كده ليه؟

سؤال الجميع الذي لا جواب له على ما يبدو. يأخذه حمزة برحلة مصرية تمامًا في «ميكروباص» على طريق مزدحم، كالعادة.

«ده اللي يسأل في بلدنا

ربنا يعوض عليه.»

بطريقة أهل البلد في استقبال صراعهم اليومي مع الشوارع وازدحامها، والبشر وكلامهم، تسير بنا الأغنية بموسيقى سريعة وكلمات محمود فاروق، التي تسمعها كل يوم على طريقك في شوارع القاهرة، كسيرنا في مصر نفسها.

«يومي راح في الزحمة يا بيه

البلد بتعذبني.»


يا لا لا

«شرقي الاسم

غربي الفعل

وبينهم تُهت أنا.»

يخرج حمزة من الطريق المجنون بازدحامه في القاهرة؛ ليذهب إلى إحدى «مولات» الخليج مستقلاً «أودي وفيراري».

ينتقل بسهولة في لهجته، لكن بصعوبة في تعبيره عن هموم مترفين يبحثون عن هويتهم العربية، بعد هموم الذين ضاق بهم العيش. رتم سريع لا يفلح بشكل كاملٍ في التهام المتناقضات بين الفخر بالأصل العربي، والسخط على الوضع القائم، و«تغريبة» جديدة بين «فرسان وصقور» العرب الذين كانوا «علم وأدب»، وبين حالهم الآن: «صرنا نسهر في البارات وما في مشكلة».

«من الصبح لين المسا

كل ساعة في مول

كل همنا أحدث موضات

وأجمل عطور.»


القطر

عودة إلى استقلال القطار المصري. تجربة مختلفة عن موسيقى حمزة المعتادة لم يصاحبها تغيير في طبيعة الكلمات. ستمُر رحلتك في أغنية «القطر» سريعًا إذا لم تعجبك الموسيقى الإلكترونية لتستعد لاستكمال رحلتك مع الألبوم بطريقة جديدة.

«ما بتستناش يا قطر

اللي ماجاش يا قطر

ولا فيك مكان

يركب حد ببلاش.»


كله بيعدي

«طبطبة» معتادة من حمزة، ينتظرها الكثيرون منه، ويسخط عليه بسببها الكثيرون. لا يجادل حمزة كثيرًا في هذه الأغنية في أن الكثير من الأحلام «اللي كانت يوم عن يوم بتزيد» التي غناها من قبل وغناها معه جمهوره كانت «وهمًا»، لكنه يخاطبهم (كما يظهر في فيديو الأغنية على أنه حوار إلكتروني على فيس بوك و«واتس آب») بأنه «مش ندمان وهدوّر على حلم جديد».

«ده اللي راح لو كان كويس

كنت أزعل يوم ما راح

ما تشوف بعينيك كويس

ده كويس إنه راح.»


تسمحي

الأصدق والأقوى في الألبوم في رأي الكثيرين من جمهور حمزة. يخلع عن صوته رداء الأمل والتفاؤل الذي قد يبدو – بالنظر إلى قدر الحزن والألم في «تسمحي» – أنه كان مصطنعًا.

«ترجعيلنا يامّه زي زمان بهية»

لا تأخذك الحيرة طويلاً في سؤال «هل يوجه حمزة حديثه إلى الأم بالفعل أم ظلال الأم في بلده مصر؟» يعرف الجميع أن «بهية» هي مصر في القاموس الشعبي نُسخة الشيخ إمام. «زادت قسوة الأيام» ولا يستطيع حمزة «المتفائل» تجاهل ذلك.

«شفتي حتى ابن اللئيمة

والله بان وبقاله قيمة

الجبان لقى فرصة يتشطَّر عليَّا.»

يسألها حمزة في النهاية: «مش عايزة حاجة؟» لكن الرد ليس قريبًا؛ فـ «بهية» لا يبدو أنها تحتاج شيئًا من حمزة وجيله.


يا سيدي

صعود حمزة بخلفيته الإسلامية لابد أن تجد له أثرًا في أغنياته. موسيقى أغنية «يا سيدي» أسرع قليلاً من مثيلاتها في الأغاني «الإسلامية» لمنافسي حمزة، أكثر بهجة، وأقل رتابة في الكلمات.

بداية مفاجئة قليلاً للأغنية بطريقة إلقائها، يقول فيها:

«يا سيدي روحي تعلى،

تضوي في السما نجمة،

يوم ريتك في منامي».

تستعد لكلمات مختلفة بلهجة تمزج بين التونسية والمصرية، يبقى معك إحساسها وهو يغني: «محلاها رحلة» و«يا رب صلي على الهادي نبينا»؛ وبعدها «ريتني نصلي جنبك، ونرتل آية آية».


يا مظلوم

«لا شكوى غير لله

ماتخافش وأنت معاه.»

يعود حمزة في هذه الأغنية إلى رتم ألبوماته السابقة وموسيقى مأساوية قليلاً؛ يغني للظالم ويهدد المظلوم بعدل الله، تحت عنوان «الناس ملهاش أمان».


صباح الخير

لا يأخذك حمزة بعيدًا لوقتٍ طويل عن تفاؤله المعهود، وإن كان مصحوبًا بلمسة من وجع.

أغنية «صباح الخير» في الألبوم الجديد تبدأ بموسيقاه المبتسمة خفيفة الوقع على الأذن، ومُبهجة الأثر على النفس. كلماته المعهودة من الألفاظ المصرية الشعبية «ما هي ماشية الله أكبر»،

يمسك حمزة في النهاية بطرف ما يشعر به الكثير من المصريين الآن في بلدهم: الوطن هو البشر.

«مش هخاف … من اللي جاي

فرحتي تنوّر سمايا مهما يكون

طول ما إحنا ويّا الأحباب

كل صعب في الدنيا ممكن يهون.»


لا تبكِ

أيقونةالتحدي العربية التي غناها الشيخ إمام والكثيرون غيره من كلمات الشاعر التونسي فتحي آدم. يستمد منها حمزة قوةً تدعم رسالته في الألبوم، قبل أن يمد جمهوره بها.

«لاتبكِ فأحزانُ الصِغَرِ

تمضي كالحُلمِ مع الفجرِ

وقريباً تكبُرُ ياولدي


وشموسُ رفاقِك آتيةٌ

وستشرقُ من غضبِ الفقرِ.»


اسمعني

نصل إلى أغنية الألبوم «اسمعني»، التي يغني فيها حمزة بلسان جيله الرافض للحبس في الماضي، ولنزع حرية اختياره.

كلمات مباشرة تمامًا، بقدرٍ قد يكون مبالغًا فيه، ربما بقدر المبالغة في القهر.

«إحنا جيل اللي شايب وهو شباب

كل حلم بألم كل خطوة بعذاب

شيلنا هم الحياة دوقنا مرّ السنين

لأ وعايزينّا برضه نعيش مذلولين

لا.. كلمة واحدة هقولهاليك

لا.. مش هبقى نسخة من ماضيك.»

عرض التعليقات
تحميل المزيد