كلنا نبحث عن السعادة، هذا أمر لا خلاف فيه. من ذلك العامل الفقير الذي يعول أسرة من عدة أفراد ويعمل في وظيفتين، إلى رجل الأعمال صاحب الملايين ويملك كل ما يريده من رفاهيات، الكل يريد أن يعيش سعيدًا، بل يظل يبحث عن السعادة الحقيقية سواء بين حياته المليئة بالمنغصات، أو بين كل المتع التي تحيط به.

يقولون إن المال لا يستطيع شراء السعادة. لكن هذا لا يعني أن الناس يشترون السعادة بالفعل. فهذه الأسرة المتوسطة التي تدخر لمدة عامين أو ثلاثة حتى تتمكن من حجز رحلة سياحية مع فندق خمس نجوم في باريس، عاصمة الأضواء التي لطالما كانوا يحلمون بها، يفعلون ذلك من أجل الشعور بالسعادة.

بعضنا يضحي بحاجات أساسية ربما كان بحاجة إليها من أجل شراء أحدث الهواتف الذكية؛ لأن ذلك – في نظره – سيمنحه شعورًا بالسعادة والرضا. بعضنا يحاول شراء السعادة عندما يمنح زوجته هدية من الذهب، أو عندما يمنح أطفاله دراجة جديدة.

كل ما سبق، أمثلة بسيطة عن الطرق العديدة التي يمكنك من خلالها دفع الأموال لشراء ذلك الشعور بالتحسن النفسي والرضا عن نفسك. الآن، أصبحت السعادة سلعة تحتاج إلى ملئها وتوفيرها قدر الإمكان. نحن نريد أن نكون سعداء، ونريد هذه السعادة الآن، وبالتالي إذا كانت السعادة سلعة فأنا سأشتريها دون تردد كلما سنحت الفرصة.

السعادة.. أكثر من مجرد سلعة

طوال تطور الثقافة الأمريكية، وهي الثقافة التي بدأت تغزو العالم من خلال مفهوم العولمة، شهد التعريف الجماعي للسعادة تغيرات هائلة. لم يلعب المال دائمًا دورًا كبيرًا في الحصول على السعادة في الحياة اليومية للأمريكي، خاصة قبل ظهور الاقتصاد، لكن ماذا عن اليوم؟

علاقات

منذ 8 شهور
تسعى لعلاقة سعيدة وصحية مع شريك الحياة؟ إليك 5 أسرار قد تساعدك
1074
أحمد محمد

نحن نعيش الآن في اقتصاد مزدهر وعولمي، والذي يلعب فيه الرفاه المالي نسبيًّا، دورًا في إملاء الخيارات الشخصية من أجل تحقيق السعادة. إن القول بأن السعادة يجب تشبيهها بسلعة من البداية، كان في وقت من الأوقات مجرد جنون محض، لكن الآن الأمور اختلفت كثيرًا.

في مرحلة ما، أصبحت سعادتنا المحور الأساسي لأعمال الآخرين وتجارتهم. يشرح عالم النفس التربوي إدجار كاباناس وعالمة الاجتماع إيفا إيلوز كيف أصبحت السعادة ليس مجرد سلعة فحسب، بل سلعة قرر المجتمع أن من واجباتنا المدنية أن نطاردها ونسعى للحصول عليها، عبر تصدير هذا المعنى للعالم: الناس السعداء هم مواطنون أفضل.

من المدهش أن السعادة (على الأقل، كما نعرفها اليوم) لها قصة في الأساس. في هذه القصة كان المحرك الرئيسي لها هو مارتن سيليجمان، عالم السلوكيات والمعرفيات. في عام 1998، انتخب هذا الرجل رئيسًا للجمعية الأمريكية لعلم النفس، وهي أكبر هيئة مهنية لعلماء النفس في الولايات المتحدة.

توصل سيليجمان في هذا الوقت إلى الاعتقاد بأن علم النفس كان سلبيًّا للغاية، إذ ركز هذا العلم على الأمراض وليس على تحسينها. أراد سيليجمان أن يجعل السعادة هي محور التركيز، ما هي السعادة وكيف يمكننا الوصول إليها؟

لقد كانت دعوة حقيقية. في كتابه المشترك لعام 2000 بعنوان «علم النفس الإيجابي: مقدمة»، الذي نشر في مجلة علم النفس الأمريكي، كتب سيليجمان أن «علم النفس الإيجابي كان يناديني، تمامًا مثلما النيران التي كانت تنادي على موسى».

لكن وفقًا لكاباناس وإلوز، «كما هو الحال دائمًا مع الكشوفات المبنية على الإلهام، فإن صورة علم النفس الإيجابي المقدمة في البيان الافتتاحي لكتابات سيليغمان كانت غامضة». يقولون إن سيليغمان انتقى أفكاره من مجموعة من التخصصات التي شعر بها وكانت تقول شيئًا ما عن الحالة الإنسانية، بما في ذلك البيولوجيا التطورية، وعلم النفس، وعلم الأعصاب، والفلسفة.

السعادة

كان سيليجمان واضحًا بشأن شيء واحد: دراسات السعادة يجب ألا تكون جزءًا من علم النفس بل مجالًا جديدًا. ويجادل كاباناس وإلوز هنا بأنه لم يكن هذا العلم جديدًا تمامًا. فعلم النفس الإيجابي هذا بدا كثيرًا مثل حركات تقدير الذات في الثمانينيات والتسعينيات، وعلم النفس الإنساني في الخمسينيات والستينيات، والعلاجات التي تفكر فيها بنفسك وعقلك مثل المحبة في العلوم المسيحية قبل 150 سنة على الأقل.

الشركات الكبرى تبارك المفهوم الحديث للسعادة

هذا المشروع الجديد لسيليجمان ربما كان لينحسر ويختفي لو لم تتدفق الأموال إليه. فبعدما نشر ورقته البحثية الجديدة، بدأ المحامون من مؤسسات مجهولة الذين يختارون الأبحاث التي تثير اهتمامتهم واهتمام من يمثلونهم، يدعونه لعقد اجتماعات في بعض المباني في نيويورك ليتساءلوا عن ماهية علم النفس الإيجابي، وطلبوا «تفسيرات لمدة 10 دقائق» ومقترحات حوله.

وبعد عامين من نشره لهذه الورقة البحثية، جذب مجال علم النفس الإيجابي حوالي 37 مليون دولار. فقد منحت مؤسسة «جون تمبلتون» سيليجمان 2.2 مليون دولار لإنشاء مركز علم النفس الإيجابي في جامعة بنسلفانيا. وكتب تمبلتون نفسه مقدمة لكتيب علم النفس الإيجابي عام 2002، والذي أعلن خلاله استقلال مجال علم النفس الإيجابي عن علم النفس التقليدي.

جاء هذا الإعلان وسط سعادة من تمبلتون من المشروع، بالنظر إلى اهتمامه بالكيفية «التي يمكن من خلالها هذا العلم الجديد التحكم في عقول الأفراد للسيطرة على ظروفهم وتشكيل العالم»، طبقًا لما كتب كاباناس وإلوز. وانتشر الموضوع عبر الاجتماعات والندوات والكتب المدرسية والمجلات، بمساعدة الصحافة الاستقبالية.

وبحسب الوعود التي أُطلقت عن هذا المجال الجديد من العلوم، فقد كان هناك شيء مناسب لكل مجموعة من الناس. هذا عمل على جذب المزيد من الهيئات التي تدفع الأموال لتقديم المنح والجوائز. وموَّل المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة وما يسمى الآن بالمركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية البحوث المتعلقة بهذا المجال الجديد.

استثمرت شركات مثل كوكاكولا في هذا المجال، على أمل إيجاد طرق لتقليل إجهاد الموظفين وتعزيز الإنتاجية. واحدة من أكبر المنح تأتي الآن من الجيش الأمريكي من خلال مشروع اللياقة الشامل للجندي الذي تبلغ تكلفته 145 مليون دولار، والذي يدار عن كثب مع سيليجمان ومركزه.

استغلال السعادة في التسويق والإعلانات

ولأن السعادة هي محور حياة الإنسان، أصبحت العلامات التجارية تتنافس من أجل ربط نفسها بالابتسام، والضحك، وهو ما نتج منه زيادة في الاستهلاك بالفعل. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2010 على أكثر المقالات التي نشرت بالبريد الإلكتروني في صحيفة نيويورك تايمز، أن المقالات العاطفية المليئة بأمور مبهجة كانت هي العامل المشترك بشكل أكبر بكثير من المقالات السلبية.

حتى عندما غيرت شركة كوكاكولا شعارها من «Open Happiness» إلى «Taste the Feeling»، فقد حافظت على تركيزها على الصور السعيدة للأشخاص الذين يربطون بعضهم ببعض ويتواصلون معًا، مثل الإعلان التالي الذي يظهر الارتباط بين الأشقاء.

هذا الرابط بين المنتج وبين السعادة المفترضة، هو ما بدأ يكون صورة ذهنية معينة في عقل المستهلك تجبره – نسبيًّا – على اختيار منتج معين دون سواه. بل تطور الأمر إلى بحث الإنسان عن منتجات لا حاجة له فيها فعليًّا لمجرد اقتناعه أن الاستحواذ عليها سوف يمنحه السعادة أو قدرًا منها.

في عام 2017، صرح ماكس روسر، خبير اقتصادي بجامعة أكسفورد، بأن «العالم لديه المزيد من الأسباب ليكون أكثر سعادة من أي وقت مضى. في كل شيء تقريبًا: الفقر، ومحو الأمية، والصحة، والحرية، والتعليم كلها تتحسن». وأوضح أن هذا الاتجاه انعكس أيضًا في عالم الإعلان؛ إذ أظهرت الأبحاث أنه في عام 2018، ارتفعت نسبة الشركات التي تستحضر السعادة في الإعلانات من 7% إلى 12%. «يبدو أن هذا الاتجاه سيستمر ونحن مستمرون في 2019»، على حد وصفه.

سعادة أكبر.. شراء أكثر

في المسلسل الشهير «MadMen» الذي أنتجته «HBO»، والذي عُرض خلال طفرة صناعة الإعلانات في ستينيات القرن العشرين، قال دون درابر عبارته الشهيرة «الإعلان يعتمد على شيء واحد: السعادة». ووفقًا لتحليل مجموعات البيانات العاطفية الخاصة بنا، ما تزال هذه العبارة هي أقرب ما يكون للحقيقة بالفعل.

في الغرب، يُنظر إلى عيد الميلاد بوصفه واحدًا من أسعد أوقات السنة. وبالتالي ليس من المفاجئ أن يكون هذا الوقت الذي تستثمر بعض أكبر العلامات التجارية في العالم جهودها الإعلانية. إذا أخذنا متجر جون لويس في المملكة المتحدة مثالًا، فإنهم يصدرون كل عام إعلانًا ضخمًا، بمساعدة «يوتيوب»، والذي ينتشر بشكل كبير. وبالنظر إلى إعلانات هذا المتجر في السنوات الثلاث الماضية، فقد كانت السعادة هي السمة الواضحة لها.

يمتد هذا الاتجاه أيضًا إلى صناعة الإعلان على نطاق أوسع خلال عيد الميلاد. بالنظر إلى المظهر العام العاطفي لعيد الميلاد في المملكة المتحدة خلال الأعوام 2015 و2016 و2017، سجلت السعادة أعلى مستوياتها على مدار ثلاث سنوات.

استحضار السعادة في الإعلانات ليس مجرد اتجاه يسري في الغرب. ففي جميع أنحاء العالم، تستخدم العلامات التجارية السعادة لبيع جميع أنواع المنتجات والخدمات. ووفقًا لمجموعات متخصصة من البيانات الثقافية العاطفية، فإن إثارة السعادة في الإعلانات يعمل بشكل أفضل في الهند بمعدل انتشار يبلغ 29%. وتليها المكسيك بنسبة 25%، ثم البرازيل بنسبة 19%.

بيانات مؤسسة «Unruly» المتخصصة في مجال الإعلانات، تستمر في تأكيد أن السعادة هي أكثر العواطف التي تثير المستخدم في الإعلانات من قبل العلامات التجارية والمعلنين. في العديد من الحالات، يعد هذا محركًا رئيسيًّا في «نمو نية الشراء والاكتشاف والمشاركة».

وأوضحت البيانات أنه بعد مسح ما يقرب من نصف مليون شخص في عام 2018، زاد انتشار المشاعر الإيجابية عبر الإعلانات. ارتفعت معدلات السعادة في الإعلانات من 7% إلى 12%. وأوضح الخبراء أنه من المتوقع أن تؤدي استراتيجيات التسويق التي تسهم في سعادة المستهلكين إلى ثقة العملاء والتزامهم، وفي النهاية الشعور بحسن نية تجاه الشركة المعلنة.

هذا الأمر ظهر مرارًا وتكرارًا من قبل العلامات التجارية العالمية. عند التفكير في السعادة في الإعلانات؛ فإن إحدى العلامات التجارية الواضحة التي تتبادر إلى الذهن هي كوكاكولا. إذ تركز العديد من حملاتهم الإعلانية على السعادة، وكانت أنجح حملاتهم تلك التي تحمل شعار «السعادة المفتوحة».

لكن.. ما هي السعادة؟

لكن مهلًا، وقبل الخوض في بقية التفاصيل، دعونا نلق نظرة إلى تعريف السعادة. التعريف اللغوي للسعادة طبقًا للقواميس المختلفة هو «الشعور بالرضا أو السرور أو المتعة، أو إظهار هذه المشاعر». من هذا التعريف، يمكننا فهم وجمع بعض النقاط المهمة حول السعادة.

السعادة هي حالة وليست سمة أو ميزة معينة؛ بمعنى آخر، إنها ليست سمة دائمة أو سمة شخصية طويلة الأمد، ولكنها حالة أكثر قابلية للتغيير. كما يمكننا ملاحظة أن السعادة تتساوى مع الشعور بالرضا أو المتعة والسرور، وهذا يعني أن السعادة لا يجب الخلط بينها وبين الفرح أو النشوة أو النعيم، أو غيرها من المشاعر الأكثر حدة.

وإما أن تكون السعادة شعورًا وإما عرضًا، وهذا يعني أن السعادة ليست بالضرورة تجربة داخلية أو خارجية، ولكن يمكن أن تكون الاثنين على حد سواء.

لكن ماذا يقول علم النفس عن السعادة. إن معنى السعادة في علم النفس الإيجابي يعتمد حقًّا على من تسأل. غالبًا ما تعرف السعادة باسم آخر في أبحاث علم النفس الإيجابي: «الرفاه الشخصي» أو subjective well-being باللغة الإنجليزية.

يعتقد البعض أن السعادة هي أحد المكونات الأساسية للرفاه الشخصي، بينما يعتقد البعض الآخر أن السعادة هي الرفاه الشخصي نفسه. وبصرف النظر عن ذلك، ستجد في كثير من الأحيان أن الرفاه الشخصي تستخدم اختصارًا للسعادة في الأدبيات.

البحث عن مصطلح السعادة في اثنتين من أكبر قواعد البيانات على الإنترنت لعلم النفس (PsycINFO و PsycARTICLES) يظهر وجود قرابة 19 ألف نتيجة من المجلات الأكاديمية وغيرها من المجلات والكتب والأطروحات.

هذا يظهر لنا مدى صعوبة تحديد معنى السعادة بشكل علمي؛ إذ إن هناك بالتأكيد خلافًا حول ماهية السعادة بالضبط. ووفقًا لبعض الباحثين، هناك ثلاث طرق رئيسية جرى فيها تناول السعادة في علم النفس الإيجابي:

1- السعادة تقييمًا عالميًّا للحياة وجميع جوانبها

2- السعادة تذكرًا للتجارب العاطفية الماضية

3- السعادة مجموعة من ردود الفعل العاطفية المتعددة عبر الزمن

وعلى الرغم من أن جمع العلماء والباحثين عمومًا يتفقون على أن ما تشعر به السعادة هو الشعور بالرضا عن الحياة، وأن تكون في مزاج جيد، والشعور بالعواطف الإيجابية، والشعور بالتمتع، وما إلى ذلك، فقد وجد الباحثون أنه من الصعب الاتفاق على نطاق السعادة بشكل محدد.

ومع ذلك، وحتى نجعل الأمور أكثر وضوحًا لنا في معضلتنا حول صناعة السعادة واستغلالها، يكفي أن نقر التعريف الأساسي الذي يمزج التعريف اللغوي مع تعريف علماء النفس الإيجابي «السعادة هي حالة تتميز بالقناعة والرضا العام عن وضع الفرد الحالي».

كيف تكون سعيدًا؟

إذن طبقًا للتعريفات السابقة للسعادة، فإن الحقيقة أمر مختلف تمامًا. القبول بعبارات مثل «المال لن يشتري لك السعادة»، وقبولها دليلًا توجيهيًّا قد يشكل طموحاتك المهنية أو عملية صنع القرار المالي ربما ليس أمرًا صحيحًا بشكل كامل. فالكثير من سعادة الفرد العادي يمكن أن تعتمد على المعاملات المالية. وكما ذكرنا فالتخطيط لرحلة طويلة مدتها أسبوع في باريس، أو شراء أحدث الهواتف، أو حتى الدفع لشخص ما لأداء مهمة معينة بدلًا منك، كلها أمثلة شائعة على كيفية شراء المال للسعادة.

لكن في الوقت ذاته، فإن المال ليس ضروريًّا لتجربة السعادة، والعيش ببذخ ليس هو السبيل الوحيد للسعادة، ولن يضمن دائمًا السعادة طويلة الأجل. ربما لا يكون الاهتمام الأكبر للأشخاص هو كيفية الحصول على السعادة، ولكن كيفية إدارة الوقت. ضغوط الحياة مثل المدرسة والعمل والأسرة والمصروفات من بين العديد من الالتزامات الأخرى، تأكل ببطء وقت الإنسان العادي، تاركة القليل من الوقت لتكون سعيدًا.

تشير دراسة حديثة إلى أن الناس يميلون إلى تفضيل وقت الشراء نفسه على المشتريات التي تشتري السعادة. لا يعني هذا فقط أن الناس ما زالوا يشتركون في السعادة، ولكنه يعني أيضًا طبيعة ثقافة واقتصاد اليوم. إن الأمريكيين والعالم كله تقريبًا عالقون في نمط سريع (يفتقر إلى السيطرة على إدارة الوقت) والمادية (الطريقة إلى السعادة هي المال)، هذا النمط من الحياة حيث يجري تشجيعنا على استخدام أموالنا لشراء السعادة.

علاقات

منذ 6 أيام
كيف يساهم إعطاؤك هدية لزوجتك في بقاء الجنس البشري؟
فريق العمل

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد