بعد ابتعاد نسبي عن الساحة السياسية، أصدرت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة، زوجة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، مذكراتها مطلع شهر يونيو الجاري بعنوان: «خيارات صعبة».

ولم ينقص الكتاب الذي جاء في أكثر من 650 صفحة الصراحة في الحديث عن فترة صعبة في تاريخ السياسة الأمريكية، كانت هيلاري خلالها لاعبًا أساسيًا في أروقة البيت الأبيض ووزيرة للخارجية بين أعوام 2008 و 2013، وعن علاقتها بزعماء العالم والمواقف التي جمعتها بهم، لكنه جاء – بحسب محللين – «تبييضًا لوجه هيلاري وخطاب دعاية لإنجازاتها قبل بدء سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية».

ولم تعلن هيلاري حتى الآن ترشحها رسميًا لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية في انتخابات 2016، لكن حظوظها تبدو مرتفعة بعد استطلاعات الرأي التي وضعتها في مكانة متقدمة، وتخبط الحزب الديمقراطي وافتقاره إلى الزعامات صاحبة الشعبية بعد انتهاء الفترة الثانية والأخيرة للرئيس الأمريكي «باراك أوباما».

وستكون هيلاري – التي أخفقت في الترشح للرئاسة في عام 2008 – أول سيدة تصل إلى منصب رئيس أمريكا إذا ترشحت وفازت في الانتخابات المقرر عقدها بعد عامين ونصف من الآن.

تسليم أوراق الماضي وإعلان خطط المستقبل

جاءت «خيارات هيلاري الصعبة» في 6 أقسام تناولت الكثير من القضايا الداخلية والخارجية، لكنها لم تكشف أسرارًا أو تكتب آراءً قد تخلق عداوات مع سياسي أو دولة إذا وصلت للرئاسة.

يبدأ القسم الأول بلقاء هيلاري مع أوباما بعد خسارتها التصويت الداخلي للحزب الديمقراطي على بطاقة الترشح للانتخابات الرئاسية، وشغلها منصب وزيرة الخارجية في فريق أوباما بعد فوزه بالانتخابات.

وتحدث القسم الثاني عن آسيا والقضايا التي واجهتها أمريكا في الصين وبورما، والثالث عن الحرب في أفغانستان وباكستان، والعمليات العسكرية ومحاولات إنهاء الوجود الأمريكي في بلد «طالبان»، والرابع عن علاقات أمريكا مع دول أوروبا وروسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، وأبرز أحداث أوكرانيا والقرم.

القسم الخامس: انتفاضة

أما القسم الخامس فكان الأكثر إثارة والأقرب إلى القارئ العربي؛ خصصته هيلاري لأحداث «الربيع العربي» والثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن، وسياسة أمريكا تجاه الاقتتال في سوريا، وأسرار السياسة الإيرانية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتوصل إلى هدنة بين الجانبين العام الماضي.

تقول هيلاري: «أن تدعو إلى إجراء إصلاحات في الشرق الأوسط فهو أمرٌ يشبه أن تضرب رأسك بالحائط.»

لكن الثورات العربية بدأت بعد أيام قليلة من زيارتها للمنطقة لتلقي خطابًا في قطر، واستمرت علاقتها بمفاوضات هنا ومؤتمرات هناك مع أنظمة وحكومات سقطت أو كانت تواجه اضطرابات عديدة.

عن مصر حكت هيلاري رواية الثورة من وجهة نظرها، وعن تعاملاتها مع الرئيس المخلوع مبارك، والمشير السابق طنطاوي، والرئيس المعزول محمد مرسي، الذي انتقدت سياساته تجاه القضاء والعملية الديمقراطية، وأثنت على التزامه وحفاظه على معاهدة «كامب ديفيد» وتعاونه أثناء مفاوضات الهدنة بين حماس وإسرائيل.

لكنها اندهشت من رؤية مرسي لتنظيم القاعدة وتأثيره على مصر. تقول هيلاري: «سألته: ماذا ستفعل لمنع القاعدة والمتطرفين الآخرين من ضرب الاستقرار في مصر وخاصةً سيناء؟ فكان رده: «ولماذا يفعلون ذلك؟ لدينا حكومة إسلامية الآن»، كان توقّع التضامن من الإرهابيين أمرًا شديد السذاجة أو صادم الدهاء».

وأثناء مراجعة بنود اتفاق الهدنة، الذي كان مرسي حريصًا على التدقيق فيه سطرًا سطرًا، انتفض مرسي وقال: «لا أقبل بذلك.» فردت عليه هيلاري: «لكنكم اقترحتم هذا في واحدة من المسودات الأولى.» فقال مرسي: «حقًا فعلنا؟ حسنًا.»

لكن هيلاري ليست متفائلة بشأن مصر؛ تقول: «لا تبدو آفاق الديمقراطية المصرية مشرقة. السيسي مرشحٌ للرئاسة مع معارضة رمزية، ويبدو أنه سيتبع القالب الكلاسيكي لرجال الشرق الأوسط الأقوياء.»

القسم السادس: برنامج انتخابي؟

جاء عنوان القسم السادس والأخير من الكتاب «المستقبل الذي نريد» بمثابة مسودة برنامج انتخابي يطرح رؤية هيلاري لمستقبل أمريكا والتزاماتها تجاه الاحتباس الحراري، والقضاء على البطالة وتوفير الطاقة، وحقوق الإنسان والتكنولوجيا وغير ذلك من الأمور.

كتبت هيلاري مذكراتها بطريقة مُتقنة وشائقة – «خيارات صعبة» هو كتابها الخامس – لكنه يبدو موجهًا أكثر إلى المصوّت لا القارئ، وإلى صناع السياسة والدبلوماسيين في العالم لتزيح السيدة الأولى السابقة من على عاتقها إخفاقات الماضي (مثل إقرارها بخطأ تأييد غزو العراق في 2003) وتستثمر نجاحاته في مستقبلها السياسي الذي يدخل محطته الأخيرة.

رابط الكتاب على Goodreads من هنا.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!