أعلن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري أمس السبت، تقديم استقالته من رئاسة الحكومة اللبنانية، وذلك من داخل أراضي المملكة العربية السعودية. الاستقالة جاءت بطريقة مفاجئة جدًا، ويحيطها الكثير من الشكوك. خطاب الاستقالة الذي ألقاه الحريري، وبثته قناة المستقبل اللبنانية دام لما يقارب ثماني دقائق؛ تحدث فيهم الحريري عن أسباب استقالته وشرحها للجميع؛ اللبنانيين وغيرهم.

كان الحريري، الذي يحمل الجنسية السعودية والفرنسية إلى جانب جنسيته اللبنانية، والذي ذهب إلى السعودية الجمعة في زيارة ثانية خلال أيام، التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وجاء خطاب الاستقالة بعد تصعيد كلامي من السعودية ضد إيران وحزب الله على لسان وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان، الذي التقى الحريري قبل أيام في الرياض.

وكتب السبهان في تغريدة على موقع تويتر قبل أيام «اجتماع مطول ومثمر مع أخي دولة الرئيس سعد الحريري، واتفاق على كثير من الأمور التي تهم الشعب اللبناني الصالح وبإذن الله القادم أفضل»، في الوقت الذي نشر فيه الحريري على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، صورة «سيلفي» له مع السبهان.

اعتراضًا على إيران وأتباعها

تحدث رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، بشكل رئيسي في خطابه عن إيران؛ حيث شن هجومًا عليها بسبب ما أسماه تدخلًا في الشؤون الداخلية لبلاده، بالإضافة إلى هجومه على «أتباع» إيران في الداخل اللبناني.

واتهم الحريري إيران بزرع الفتن، والدمار، والخراب، في البلاد العربية المختلفة، مستشهدًا بالدور الإيراني في دول عربية: سوريا، والعراق، والبحرين، واليمن. فقال: «أشير بكل صراحة ودون مواربة إلى إيران التي ما تحل في مكان إلا وتزرع فيه الفتن والدمار والخراب. يشهد على ذلك تدخلاتها في الشؤون الداخلية للبلدان العربية في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن. يدفعها إلى ذلك حقد دفين على الأمة العربية ورغبة جامحة في تدميرها والسيطرة عليها».

هجوم الحريري على إيران في خطاب الاستقالة تضمَّن أيضًا هجومًا على حزب الله اللبناني أيضًا، الذي يعتبر مواليًا لإيران؛ حيث انتقد أفعال حزب الله من إعلانهم الولاء لإيران، والتعاون معها، خاصةً في سوريا، قائلًا: «وللأسف وجدت من أبنائنا من يضع يده في إيران، بل ويعلن صراحة ولاءه لها، والسعي لخطف لبنان من محيطه العربي والدولي بما يمثله من قيم ومثل، وأقصد في ذلك حزب الله الذراع الإيراني ليس في لبنان فحسب بل في البلدان العربية».

في الوقت نفسه، انتقد الحريري حزبَ الله اللبناني، بسبب تدخله العسكري من أجل إيران، وتحديدًا في سوريا، واليمن، فضلًا عن مشاركته عسكريًا في الداخل اللبناني أيضًا؛ حيث قال: «خلال العقود الماضية استطاع حزب الله للأسف فرض أمر واقع في لبنان بقوة سلاحه الذي يزعم أنه سلاح مقاومة، وهو الموجَّه إلى صدور إخواننا السوريين واليمنيين، فضلًا عن اللبنانيين».

إيران تنفي الاتهامات.. وحزب الله يتّهم المملكة

توالت ردود الأفعال الإيرانية على تقديم رئيس وزراء لبنان، سعد الحريري، استقالته، واتهامه لإيران بالتسبب في الفتن؛ حيث رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، السبت، اتهامات الحريري لإيران بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية، واصفًا إياها بـ«اتهامات واهية».

(بهرام قاسمي – المتحدث باسم الخارجية الإيرانية).

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن قاسمي قوله إن استقالة الحريري، واتهاماته لإيران، سيناريو آخر لخلق التوتر في لبنان والمنطقة، قائلًا إن «تكرار الاتهامات غير الحقيقية الصادرة عن الصهاينة والأمريكيين ضد إيران، على لسان رئيس الحكومة المستقيل يثبت أن هذه الاستقالة سيناريو جديد لإثارة التوتر في لبنان والمنطقة».

في الوقت نفسه، اعتبر مستشار وزير الخارجية الإيراني، حسين شيخ الإسلام، في تصريح السبت أيضًا، أن استقالة الحريري جاءت بترتيب من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وذلك من أجل «توتير» الوضع في لبنان والمنطقة، ومواجهة حزب الله. وأضاف شيخ الإسلام أنَّه يتمنى لو كان الحريري قد تحلى بالحكمة التي تحلى بها والده، واحترم عزة الشعب اللبناني، وحفظها، وذلك بتقديم استقالته من لبنان وليس من دولة أخرى.

ردود الفعل الإيرانية استمرت؛ إذ قال المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية، حسين أمير عبداللهيان، إن إعلان سعد الحريري الاستقالة هو إجراء متسرع، مؤكدًا أن إعلان استقالة الحريري جاءت مفاجئة للجميع. واعتبر عبداللهيان أن استقالة الحريري ستسبب فراغًا سياسيًا، وأضاف أن علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، كان قد قال خلال زيارته بيروت مؤخرًا إن إيران تريد استقلال ووحدة لبنان.

حسين أمير عبداللهيان – المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإيراني للشؤون الدولية.

أمَّا عن الرد الأول من حزب الله اللبناني على استقالة رئيس الحكومة، سعد الحريري من منصبه، فجاء على لسان نبيل قاووق، عضو المجلس المركزي لحزب الله اللبناني؛ حيث قال إن السعودية تسعى لإغراق لبنان في الفتنة. تهكَّم قاووق بقوله إنّ «مملكة الخير تستهدف الاستقرار»، مشيرًا إلى أن النظام السعودي يريد تغيير موقع وهوية ودور لبنان في المقاومة، ليكون جزءًا من المحور السعودي الذي يطبع مع إسرائيل، ويعتدي على اليمن والبحرين وسوريا، على حد تعبيره. وختم تصريحاته باستكمال الهجوم على المملكة العربية السعودية قائلًا إنها تورِّط نفسها في استهداف المقاومة، وهي قضية أكبر منها، مؤكدًا أن ما عجزت عنه الولايات المتحدة، وإسرائيل، فالسعودية عنه أعجز.

محاولة اغتيال الحريري؟

هناك حالة إحباط وتشرذم وانقسامات وتغليب المصالح الخاصة على العامة وتكوين عداوات ليس لنا طائل منها. نحن نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي سادت قبل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. لمست ما يحاك سرًا لاستهداف حياتي.

هكذا أعلن رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، في خطاب استقالته من رئاسة الحكومة التي تولى رئاستها منذ ما يقرب من عام تقريبًا، وتحديدًا منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2016، غير أنه كان رئيسًا للحكومة أيضًا في الفترة ما بين عامي 2009، و2011.

وتحدث الحريري عن خشيته على حياته في العاصمة اللبنانية بيروت، وهو ما كان سببًا له للانتقال إلى المملكة العربية السعودية، وإلقاء خطاب استقالته وتقديمها من هناك، مستشهدًا بأن الوضع في لبنان في الوقت الحالي يشبه الوضع الذي كان موجودًا قبيل اغتيال والده، رفيق الحريري عام 2005.

تفاصيل الاغتيال لم يعلم بها أحد حتى الآن، ولكن موقع قناة العربية الإخبارية أشار، بحسب مصادر له، بإحباط محاولة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري في بيروت قبل أيام؛ حيث قام مخططو اغتيال الرئيس الحريري بتعطيل أبراج المراقبة خلال تحرك موكبه.

(حادث اغتيال رفيق الحريري عام 2005).

من جانبها، أعلنت مديرية قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها ليست مصدر الأنباء المتداولة بشأن إحباط محاولة اغتيال رئيس الوزراء، سعد الحريري، الذي أعلن استقالته أمس من الرياض، مؤكدةً أنها ليس لديها أي معطيات حول محاولة الاغتيال.

هل تمثِّل استقالة الحريري بوادر «حرب» ضد إيران؟

يبدو أن استقالة الحريري تنذر ببداية الحرب ضد إيران؛ إذ اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، استقالة الحريري، بمثابة «مكالمة إيقاظ» للمجتمع الدولي. وقال نتنياهو، في منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، مساء أمس، إن استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، والتصريحات التي أدلى بها، هما بمثابة مكالمة إيقاظ بالنسبة للمجتمع الدولي كي يتخذ إجراءات ضد العدوان الإيراني الذي يحاول أن يحوّل لبنان إلى سوريا أخرى.

Prime Minister Benjamin Netanyahu made the following remarks this evening:"The resignation of Lebanese Prime Minister…

Geplaatst door The Prime Minister of Israel op Zaterdag 4 november 2017

وفي الوقت نفسه، اعتبرت الخارجية الإيرانية، أن إعلان رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، استقالته، هي مجرد «سيناريو صهيوني سعودي أمريكي جديد، الغرض منه تأجيج التوتر في لبنان والشرق الأوسط كله». وفي الوقت نفسه، وقبل يوم واحد من استقالة الحريري، قال نتنياهو أيضًا إن تل أبيب لن تسمح لإيران بالتوسع في منطقة الشرق الأوسط مهما كلف الأمر، وأضاف أن طهران تمثل حاليًا تهديدًا لا لكونها فقط تسعى للسيطرة على المنطقة، بل هي أيضًا عازمة على تطوير أسلحة نووية، في إشارة إلى الاتفاق النووي مع القوى الست الكبرى؛ وهي الصين، وروسيا، والولايات المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وبريطانيا.

وفي الآونة الأخيرة، كشفت عدة وسائل إعلامية إسرائيلية أن هناك تعاونًا أمنيًا غير مسبوق بين إسرائيل والسعودية، مؤكدين أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، زار إسرائيل سرًا، والتقى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، وهو ما نفته السعودية بشدة.

اقرأ أيضًا: العشق الممنوع.. هل يكسر ابن سلمان «التابوه» ويقيم علاقات «علنية» مع إسرائيل؟

وفي مشهد آخر، اعتبر وليد فارس، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في حملة الرئيس دونالد ترامب، الأمريكي ذو الأصل اللبناني، أن هذه الاستقالة، وأسبابها، جاءت رسالة هامة للغاية، ليس فقط للبنانيين، وإنما للمنطقة برمتها، وإلى العالم أجمع؛ مشيرًا إلى أن واشنطن والكونجرس الأمريكي باتوا يعملون بجهد على كبح جماح نفوذ حزب الله والنفوذ الإيراني.

(وليد فارس – المستشار السابق للسياسة الخارجية في حملة الرئيس دونالد ترامب).

وفي رده على معلومات تحدثت عن تنسيق أمريكي سعودي لاستقالة الحريري، أكد فارس أن «لا علم لنا بتنسيق تكتيكي أمريكي سعودي للاستقالة، لكن هناك تكتيكًا استراتيجيًا أمريكيًا عربيًا يضم السعودية» مؤكدًا أن الحريري استند إلى دعم التحالف العربي الدولي ضد إيران، مشيرًا إلى أن استقالة الحريري جاءت استكمالًا لقمة الرياض.

كما أكد فارس في الوقت نفسه أن الموقف الأمريكي سيعتبر قرار الحريري حكيمًا، وكان يجب أن يتخذه منذ مدة، كما أنه يمثل الأكثرية الشعبية في لبنان، على حد تعبيره. ويمكن أن نستنتج مما سبق أن الأمر برُمته قد تم التخطيط له بمشاركة الولايات المتحدة، وإسرائيل، والمملكة العربية السعودية، مع رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وأن هذه الاستقالة قد تمثِل بوادر للحرب على إيران وحزب الله في الفترة المقبلة.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!