جمال النشار
جمال النشار

2,452

مع تسارع أنماط حياتنا اليومية قد يصبح من العسير علينا التدقيق في كثير من الأمور الفرعية في تفاصيل حياتنا، ولكن هذا التسارع في أنماط حياتنا قد يكون واحدًا من العناصر التي تصب في مصلحة أطراف أخرى، قد تستفيد من ثقتنا في كل ما نتعامل معه، وعدم التفات الكثير منا إلى تفاصيل ومكونات ما نتناوله من أطعمة يوميًّا، ناهيك عن عدم توفر الوقت والمجهود اللازِمين للبحث وراء أصول كل محتوى ومُكون يدخل في أطعمتنا، وخاصة تلك التي تأتي إلينا مُصنعة، أو جاهزة للإعداد أو التناول مباشرة.

يرقات الديدان في علب فطر عش الغراب

فطر «عش الغراب mushrooms» واحد من أكثر الأطعمة شعبية على موائد شعوب العالم، وعندما زادت شعبية فطر عش الغراب؛ أقبلت العديد من شركات تعليب وحفظ الطعام على تقديمه في الأسواق مُعلبًا في حاويات تصلح لتخزين المُنتج وتمديد فترة وجوده واستخدامه؛ اعتقادًا منهم أن ذلك هو الحل الأمثل للتعامل مع «فطر» بالأساس، من المفترض أن يؤكل طازجًا مثله مثل أغلب المزروعات، أو الأطعمة ذات الطبيعة النباتية.

ولكن هذا الفطر المفيد صحيًّا، والمفضل لدى الكثير من الناس، تحتوي أنسجته وسيقانه على يرقات ديدان «maggots» تنمو مع الفطر بوصفها طفيلًا منذ بداية نموه، ولا تتركه بشكل كامل بعد عملية الجمع والقطف، إلا بغَلي الفطر الطازج جيدًا، ولأن الفطر المُعلب يتعرض لعملية تختلف -التجفيف أو الحفظ بالمواد الحافظة- عمّا يجب فعله؛ تظل نسبة بعينها من تلك اليرقات في داخل الفطر المُعلب.

Embed from Getty Images

جمع فطر عش الغراب

في عام 2009، أجرت جريدة «نيويورك تايمز» تحقيقًا يتناول موافقة «إدارة الأطعمة والأدوية الأمريكية» (FDA) بالموافقة على وجود نسبة 20 يرقة لكل 100 جرام من الفطر المُعلب، دون وجود ضرر من تناولها على الإنسان، إذ إن تلك اليرقات «جزء طبيعي» من الفطر أثناء نموه، ومع أن هذا علميًّا صحيح؛ إلا أن الكثير من الناس قد لا يكونون على علم بهذا الأمر الذي يبدو مقززًا حتى ولو كان دون ضرر صحي.

هل العصائر المعلبة أقل ضررًا من المياه الغازية؟

مادة إطفاء في المشروبات الغازية

الكثير منّا يعرف أن كثرة تناول المياه الغازية تسبب للإنسان العديد من الأضرار في عملية الهضم، وتسبب السمنة، وما إلى ذلك؛ ولكن ربما ما قد لا يعرفه الكثيرون أن نسبة كبيرة من أنواع المياه الغازية تحتوي على ما يعرف بـ«مثبطات اللهب BVO»، وهي مادة معروفة في الأوساط التجارية بـ«الزيوت النباتية المبرومة»، وتلك مادة عضوية كيميائية التركيب، تستخدم أساسًا في صناعة حاويات إطفاء الحريق، ومكافحة الحرائق.

Embed from Getty Images

تعبئة حاويات الإطفاء بالكيماويات ومن بينها BVO.

تلك المادة تدخل أيضًا في صناعات البلاستيك المقاوم للحرارة، وتستخدمها بعض شركات إنتاج المياه الغازية لإذابة المادة التي تحمل النكهة الرئيسية، ومنع أكسدة الماء المكربن بالمشروب؛ مما دفع العديد من المنصات الإعلامية إلى إجراء حملات التوعية بخطورة تناول الإنسان تلك المادة، وتسببت في منعها في دول الاتحاد الأوروبي؛ لكن بعض الدول ما زالت تُصرح باستخدامها، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية، رغم ثبوت تسبب كثرة تناول تلك المادة في حدوث الخلل العصبي، واضطرابات الجلد، وفقدان الذاكرة.

حقائق عن المشروبات الغازية لن تُخبرك بها كوكاكولا!

رمال في مسحوق سريع التحضير

ربما قد تتوقع وجود مركب ثاني أكسيد السيليكون؛ أو المعروف بمشتقات رمال السيليكا في المنتجات والأطعمة البحرية التي لم تُنقّ أو تُنظف، لكن الحقيقة تختلف كليًّا عن المُتوقع؛ فتلك المادة تدخل في مكونات العديد من الأطعمة والمشروبات الجاهزة؛ وخاصة تلك التي تتخذ شكل المسحوق أو البودرة، ومن بينها الحساء سريع التحضير، أو مبيضات القهوة، أو مساحيق النكهة التي تدخل في عبوات الطعام المجفف وسريع التحضير، وغالبية المنتجات التي تباع في شكل مسحوق.

Embed from Getty Images

رمال السليليكا أو ثاني أكسيد السيليكون.

والسبب الرئيسي لاستخدام تلك المادة في مكونات مساحيق الطعام والشراب هو قدرتها الشديدة على التحكم في رطوبة المواد الجافة، وتقليل الحَوصلة والتكتّل، لذلك تجد دائمًا منتجاتك في شكل مسحوق ناعم ينساب بسهولة من العبوة، ربما تندهش أيضًا أن ثاني أكسيد السيليكون يدخل في تكوين وصناعة المبيدات، والمواد الطاردة للحشرات؛ نظرًا إلى أنه يُزيل الطبقات الزيتية الدقيقة التي تغطي أجساد الحشرات.

وقد كشف أحد الأبحاث العلمية المنشورة من مركز أمراض المناعة بجامعة روساريو في كولومبيا، وجود علاقة بين الإفراط في التعرض لمشتقات ثاني أكسيد السيليكون أو تناوله، بالإصابة بأمراض ضعف المناعة الذاتية لدى الإنسان، رغم موافقة العديد من الهيئات الرقابية الصحية على وجود تلك المادة في الأطعمة والمشروبات المجففة.

حشرات مسحوقة في ألوان الطعام

مع أن ألوان الطعام أو الألوان الصحية في غالبيتها تُصنع من مشتقات البترول وزيوت قطران الفحم بنسب صالحة للاستهلاك الآدمي؛ إلا أن حقيقة اللون الأحمر تحديدًا هي الأكثر إثارة للدهشة، وربما التقزز، العديد من الأطعمة والمخبوزات التي تحتوي على لون أحمر تستخدم صبغة طعام «طبيعية» حمراء اللون فاقعة اللون، والتي تكتسبها من اللون الأحمر الموجود في أجساد بعض الحشرات حمراء اللون، مثل «الدعسوقة القرمزية» على سبيل المثال.

ذلك النوع من الحشرات الحمراء القانية تتواجد في كُل من جزر الكناري وأمريكا الجنوبية، وفي دولة بيرو بشكل أكبر، وتُجمع وتُجفف ثم تُسحق لتكَوّن المادة الحمراء التي تصبغ الكثير من الأطعمة والمخبوزات التي نتناولها، ولكن السلطات الرقابية على الأطعمة صنفت هذا اللون على أنه لون طبيعي مستخرج من كائن حي غير ضار عندما يتناوله البشر.

ولكن بعد عام 2009، فرضت إدارة الأطعمة والأدوية الأمريكية على المُصنعين أن يذكروا بوضوح احتواء صبغاتهم على تلك الحشرات؛ نظرًا إلى حدوث بعض حالات الحساسية الشديدة لبعض الناس من جرّاء تناولها، ولكن بخلاف الحساسية لها لا تزال تلك الصبغة مُصنفة بمثابة مادة تلوين طبيعية غير ضارة.

أقلها حب الشباب.. مخاطر غير متوقعة للآيس كريم ستصدم عشاقه

شعر آدمي في المخبوزات

هذا لا يعني أن الأمر يتعلق بالنظافة في أماكن التصنيع، أو تساقط الشعيرات في عجين الخبز، أو المعجنات المخبوزة بالطبع؛ لكن الأمر يندرج تحت مُسمى المشتقات المستخدمة في صناعة الأطعمة، محسنات الطعم ومُعالِجات العجائن التي تسمى «إل سايتينL-cysteine» تحديدًا هي مواد مُستخدمة في صناعة الخبز -التوست وما يشبهه- والتي تحتوي أيضًا على الأحماض الأمينية، ليس فقط لتحسين خَبْز الأطعمة والمحافظة على قوامها الإسفنجي اللين، ولكن لإضفاء العناصر المفيدة بها على المنتجات المخبوزة.

Embed from Getty Images

الخبز الأبيض التوست.

تلك الأحماض الأمينية والمعالجات تُستخرج عادة من أكثر من مصدر حيواني، مثل ريش الدواجن، أو شعر الخنزير أحيانًا، ولكن هناك مصدر آخر لها هو الشعر الآدمي المُذاب، ورغم أن تلك المادة ليست سامة أو ضارة بالبشر حيال تناولها؛ إلا أن الأمر مقزز أكثر منه غريب أو من دون ضرر صحي.