الصراع على أشده بين الطرفين. خطوط التماس تقترب، والملفات تتداخل والنفوذ بين التقلص والتمدد. صراع لا يحسمه أحد في حرب باردة في نهار الخليج الحار، وبحسابات الفوز والهزيمة يبدو تفوق الجانب الإيراني على الجانب السعودي في إدارة وحسم العديد من الملفات الدولية في هذا العام.

وخلال العام 2016 تعددت الصراعات والمبارزات بين الطرفين. كانت بداية العام ساخنة للغاية، ونهايته لم تقل سخونة، كانت البداية مع قرار المملكة في يناير (كانون الثاني) بتنفيذ حكم الإعدام على المعارض الشيعي «نمر النمر»؛ ليرد متظاهرون في إيران باقتحام السفارة السعودية في «طهران»، وترد الرياض من جانبها بقطع العلاقات الدبلوماسية، واعتبر وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير» آنذاك »الاعتداء على السفارة والقنصلية انتهاكًا صارخًا لكافة الاتفاقات والمواثيق والمعاهدات الدولية«.

وشهد العام المنصرم تطورًا كبيرًا وتفوقًا إيرانيًا في العديد من الملفات في كل من العراق وسوريا واليمن ولبنان، وبقيت أذرع إيران تتلقي التمويل والتسليح والتدريب لتتفوق هي الأخرى على الأطراف المحسوبة على المملكة في نظر العديد من المحللين، ولا يمكن النظر للتفوق الإيراني دون النظر للدور الروسي، في ظل تراجع الولايات المتحدة عن مهامها في منطقة الشرق الأوسط، انتظارًا للرئيس الجديد «دونالد ترامب».

صراع مذهبي

تصاعد الصراع بين الطرف السعودي والإيراني كان دائمًا ما تستخدم فيه الكلمات والمصطلحات المتعلقة بالقوميات (العربية والفارسية)، بعيدًا حتى عن الحديث بشكل معلن عن المذاهب، ولكن العام الحالي اختلف الأمر، وأصبح واضحًا للجميع تحول الصراع إلى مذهبي أكثر منه سياسي أو قومي في العلن، وعبر عن ذلك الكاتب والإعلامي السعودي «جمال خاشقجي» – يعد من الكتاب المقربين من الأسرة الحاكمة في المملكة – والذي قال وبشكل صريح في مقال نشر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي »حان الوقت لزعماء المنطقة السنة، عربًا وتركًا، أن يتخلصوا من حرج الاتهام بالطائفية، ويدافعوا عن حقوق السنة، بل وجودهم، ولا يبالون، فالعالم من حولهم لم يعد يرى غير تلك الألوان الطائفية والعرقية، كأن هناك اتفاقًا على أنهم أذنبوا وظلموا من حولهم طوال 1400 سنة«.

الأمر لم يتوقف عند الاقتراحات الإعلامية وكتابات بعض المثقفين، ولكن ذلك سبقه واحدة من أبرز المعارك الكلامية بين أعلى قيادات دينية في كل من المملكة و إيران، مع دخول موسع الحج في سبتمبر (أيلول) الماضي، فبعد رفض إيران إرسال حجاج للمملكة وصف مفتي السعودية زعماء إيران بأنهم »ليسوا مسلمين«، وتضامن مع المملكة دول مجلس التعاون الخليجي ودول إسلامية أخرى.

ليرد عليه »علي خامنئي« مرشد الثورة الإيرانية متهما السعودية بـ»تسيس الحج«، فيما شن وزير الخارجية الإيراني هجومًا على مفتي السعودية بسبب تصريحاته، وقد جاءت تلك المشادات بعد مطالبة إيران للمملكة بإعلان نتيجة التحقيقات في حادث تدافع الحجاج عام 2015، والذي راح ضحيته المئات من الحجاج، وكان أغلبهم من الإيرانيين.

النجاحات التي حققتها إيران، والتي سنستعرضها في هذا التقرير، ربما دفعت قادة في الحرس الثوري الإيراني للتهديد من قرب التدخل في كل من البحرين واليمن ونقل موقع قناة العربية – ذو تمويل السعودي- تصريحات لنائب قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء «حسين سلامي» قال فيها »الانتصار في حلب مقدمة لتحرير البحرين، شعب البحرين سيحقق أمنيته، وسيسعد الشعب اليمني، وسيتذوق سكان الموصل طعم الانتصار«، مشيرًا إلى أن إيران تقدم دعمًا غير محدود لجماعة الحوثي في اليمن.

تصريحات سلامي قريبة من تصريحات العميد «رمضان شريف»، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، الذي قال سابقًا وفقًا لوكالة »فارس« الإيرانية »الانتصار في حلب، تمهيد لحل أزمتي اليمن والبحرين«، وكانت البحرين قد شهدت منذ سنوات تظاهرات اعتبرتها السعودية تهديدًا لأمنها القومي، وتدخلت بمعدات من قواتها المسلحة الخاصة لقمع المظاهرات.

لبنان.. تعادل بطعم الفوز لطهران

الرئيس العماد ميشال عون يؤدي القسم الرئاسي

لأكثر من عامين ونصف انتظرت لبنان انتهاء غير اللبنانيين من تقرير مصيرها، لتنتهي الأزمة باختيار البرلمان اللبناني للعماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية اللبنانية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد فراغ منصب الرئيس لمدة عامين ونصف، للخلاف حول الرئيس المنتظر، بين الأطراف اللبنانية التي تدين نصفها بالولاء لإيران وتؤيد «مشال عون»، وأخري تدور في فلك المملكة العربية السعودية، وكانت ترفضه.

وبعد مفاوضات انتهت بالموافقة على اختيار عون كرئيس، و«سعد الحريري» – زعيم تيار المستقبل المدعوم من السعودية – رئيسًا للوزراء، بدا الأمر تعادلًا بين الطرفين الإقليمين المتصارعين، ولكن الحفاوة الإيرانية أعطته طعم الفوز.

واعتبر »علي أكبر ولايتي« مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، انتخاب البرلمان اللبناني لـ»عون« انتصارًا لمحور إيران وحزب الله، ودعمًا للحزب الذي يقاتل إلى جانب النظام السوري، معتبرًا في تصريحاته الصحفية »لبنان حلقة ضرورية ضمن سلسلة المقاومة التي تبدأ من إيران، وتشمل دولًا مثل سوريا والعراق واليمن وفلسطين«، الصحف الإيرانية أيضًا عبرت عن سعادتها بفوز عون واعتبرته نصرًا لمعسكرها«.

السعودية من جانبها تجاوزت اختيار عون، وأجرى الملك «سلمان بن عبد العزيز» اتصالًا هاتفيًا، وهنأ »عون« بمنصبه الجديد، وبادرت المملكة بتحسين علاقتها مع الجانب اللبناني بعد إعلان المملكة في وقت سابق تجميد مساعدتها للجيش اللبناني، وفي الواقع كان تراجع إيران عن رفض الحريري تنازلًا منها هي الأخرى للمملكة.

ويأتي ذلك الانتصار السياسي الإيراني، المتمثل في اختيار عون، بعد عام من توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، الذي اعتبرته إيران نجاحًا دبلوماسيًا وسياسيًا، دفع الإيرانيين للخروج للاحتفال في شوارع طهران، فيما رأت السعودية عقب الاتفاق ـ وفقًا لمسؤول لم تسمه رويترز ـ أنه »اتفاق سيجعل الشرق الأوسط الجزء الأكثر خطورة في العالم؛ لو صاحبته تنازلات أخرى«.

«سليماني» مسافرًا عبر الدول

لا يمكن أن يمر العام الحالي، ولا يكون هناك حديث عن الجنرال «قاسم سليماني»، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ومدير العلميات العسكرية لجميع المليشيات الشيعية في كل من العراق وسوريا، الذي يعتبر اللاعب الرئيس المحرك لأذرع إيران في المنطقة، وبالرغم من المحاولات السعودية لتقويض الرجل، إلا أنه كان لا يزال قادرًا على التنقل والتحرك.

الجبير لـRT: قاسم سليماني مطلوب للعدالة الدولية ووجوده في بغداد أمر سلبي

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مايو (أيار) الماضي علق بشكل مباشرة على وجود »سليماني« في العراق، وقال في مقابلة مع قناة RT: »قاسم سليماني والحرس الثوري وفيلق القدس مدرجون على قائمة الإرهاب«، واعتبر الوزير السعودي وجود سليماني في بغداد أمرًا سلبيًا، وما يقوم به سليماني والحرس الثوري »أمرًا مرفوضًا».

كما نشرت تقارير ومقالات لكتاب سعوديين تتحدث عن سليماني وتحركه، بالرغم من منع مجلس الأمن الدولي له من السفر، فـ»سليماني« وفقًا لقرار سابق صادر عن مجلس الأمن الدولي »القرار 2231 لعام 2007« ممنوع من السفر بوصفة داعم للإرهاب، وبالرغم من ذلك نشرت تقارير أخبار موثقة عن زيارة الجنرال الإيراني لروسيا في 2015، ولكن روسيا نفت ذلك، كما صدرت تصريحات من قادة للمليشيات الشيعية في العراق عن وجود سليماني في العراق ونشرت له صورًا مع قادة الحشد الشعبي في الفلوجة، ثم نشرت له صورًا أمام قلعة حلب الأثرية، في تحد وثقة وعدم اهتمام بالرد الأمريكي أو الدولي.

وبالرغم من الصمت الأمريكي السابق، إلا أن الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جون كيري، اضطر بعد سؤال من أحد الصحفيين حول صور »سليماني« في حلب أن يقول »الولايات المتحدة تعتزم الذهاب إلى مجلس الأمن لإثارة الأمر مع الشركاء«، ووعد الناطق باسم الوزارة، بالعودة إلى الصحافي الذي تقدم بالسؤال، والرد عليه بعد الاطلاع على الرد الروسي في تلك المسألة. لكن في الواقع لم تصدر عن الولايات المتحدة بعد ذلك تصريحات مباشرة عن الأمر، ولم تذهب منذ 2015 لمجلس الأمن.

قاسم سليماني في حلب المصدر https://www.eremnews.com/news/world/656628

سوريا.. التفوق العسكري لأذرع إيران

لا تدخر إيران جهدًا في الدعم الكامل والشامل للمليشيات المسلحة في كل من العراق وسوريا، وكان للجنرال قاسم سليماني – قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني– دور كبير في تهريب الأسلحة وتدريب العناصر المسلحة وإرسال ضباط وجنود من الحرس الثوري الإيراني لمناطق المواجهة في كل من سورية والعراق.

الصحافي والكاتب «عبد الباري عطوان»، في مقابلة مع DW عربية، رأى أن تمويل دول الخليج للمعارضة كان خطأ من الأساس، ويرى عطوان أن ذلك أعطى لنظام بشار حجة لممارسة أقصى أنواع العنف والقمع ضد المتمردين، وأن الدول الخليجية لم تقدر قوة خصومها، وعلى رأسهم روسيا وإيران التي أرسلت قواتها بشكل مباشر، بالإضافة إلى حزب الله، في حين فضلت الدول الخليجية خوض الحرب في سوريا ضد بشار بالوكالة.

وعلى الأرض، استطاعت المجموعات المسلحة الشيعية، بدعم إيراني وغطاء جوي روسي، مساندة قوات النظام السوري في السيطرة علي حلب، وخرجت قوات المعارضة والمدنيين من المدينة، بعد حصار طويل ضرب على المدينة كان للميلشيات الشيعية، سواء الإيرانية أو اللبنانية، دور كبير فيه، واستخدمت في هذه الضربة كل الشعارات الطائفية وعلى رأسها حماية مقام السيدة زينب.

النفوذ الإيراني تصاعدت معه مظاهر التشيع في دمشق وظهر ذلك بشكل كبير في عام 2016، وأقيمت في ذكري عاشوراء أكتوبر (تشرين الأول) احتفالات قام فيها الشيعة المسلمين بعمل »لطميات« وارتدوا الأسود، كما أقيم عرض عسكري في صحن مقام السيدة زينب؛ تأبينًا لأحد قادة حزب الله في سورية »مصطفي بدر الدين«، وكما يقول شهود عيان: فإن الميلشيات الشيعية يتجول أفرادها بشكل طبيعي في الشوارع، وهم يضعون شارات صفراء مكتوب عليها »يا زينب يا حسين«.

العراق والحشد الشعبي

الشعارات الطائفية تصاعدت أيضًا مع الحشد الشعبي في العراق، والذي تعتبره الحكومة العراقية جزء من القوات الحكومية، بالرغم من رفع تلك المليشيات لشعارات طائفية، بالإضافة للاتهامات الموجهة إليها أيضًا بتنفيذ عمليات عنف طائفية ضد مدنيين من السنة، بعد انتصارها على تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) في بعض المدن، وأصدرت منظمة »هيومن رايتس ووتش«، بيان في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي جاء فيه أن »عناصر من فصائل الحشد الشعبي اختطفت وقتلت العشرات من المواطنين السنة في مدينة المقدادية، وسط العراق، ودمرت منازل ومتاجر ومساجد تابعة لهم«.

المملكة العربية السعودية رفضت منذ البداية وجود الحشد الشعبي، وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير واضحًا في ذلك حين قال »الحشد الشعبي مؤسسة طائفية يقودها إيرانيون، وتلك المليشيات الطائفية تمثل وجودا لوحدة العراق وهناك مجازر ترتكبها في عدة مناطق عراقية وبالأخص في الأنبار«.

الجبير: الحشد الشعبي في العراق ميليشيا طائفية تقودها إيران

إيران وعلى لسان وزير الخارجية الإيراني «محمد جواد ظريف»، رفض الانتقادات السعودية المستمرة لها، حول العراق وقال »إن الإيرانيين لن يغادروا العراق ما لم تطلب الحكومة العراقية منهم ذلك«.

حالة الضعف الشديد للجانب السني في العراق مع تزايد النفوذ الشيعي لم تكن وليدة العام الحالي، ولكنها منذ فترة طويلة؛ ما دفع الجنرال الأمريكي «جوزيف دانفورد»، قبل تولي رئاسة الأركان للجيوش الأمريكية، أن يتوقع خلال جلسة استماع للكونجرس الأمريكي في يوليو (تموز) 2015 انقسام العراق لدولتين، قائلًا »من الصعب انقسام العراق إلى ثلاث دول، السنة ليس لديهم مستقبل محدد يعتمدون عليه في العراق«.

اليمن حرب بلا نتيجة

وفي اليمن، وبالرغم من الحرب التي تشنها المملكة على قوات الحوثي وصالح منذ شهور تحت اسم التحالف العربي في اليمن، إلا أن الأوضاع كما هي ولم تتغير، ومازال الرئيس اليمني «عبد ربه هادي منصور» هارب في السعودية وما زالت صنعاء في يد الحوثيين وتدعو في بعض الأحيان الأطراف اليمنية لقبول الحل السلمي.

اليمن يعد من أكثر الملفات صعوبة في تفسير عديد الأمور في الصراع الإيراني السعودي؛ لكون المملكة تدخلت بشكل مباشر فيها. تواصل »ساسة بوست« مع الدكتور «محمد السعيد إدريس» رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لاستطلاع رأيه في الموقف السعودي في اليمن، وهل يمكن الحصول على جواب حول ما هو موقف المملكة في اليمن؟ وهل نجحت أم فشلت؟

يقول »إدريس« لـ»ساسة بوست«: الرياض وفقًا للنتائج النهائية للعام 2016 يمكن أن نقول إنها فشلت أو على الأقل لم تحقق ما تتمناه، وذلك على العكس مما يرى البعض، بل يرى إدريس أن الخسارة في اليمن تعد أكبر الخسارات في الملفات المتعددة مع إيران، سواء على الجانب المالي أو العسكري.

ويفسر ذلك بقوله »اليمن الملف الوحيد الذي تدخلت فيها المملكة بشكل مباشر وبإعلان حرب على الحوثيين ومجموعات صالح المسلحة فيما عرف بـ«عاصفة الحزم« وبدأت تلك الحرب في بداية 2015، ولكنها لم تُنه الأمر، وفُرض حل عسكري، واضطرت في نهاية الأمر للقبول بمبادرة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري والمبعوث الأممي «إسماعيل ولد الشيخ أحمد».

ويتابع إدريس: ربما يدفع الرئيس اليمني – حليف المملكة – ثمن القبول بالمبادرة، فوفقًا لها سيؤول اختصاص الرئيس لنائبه، والذي يتوقع أن يكون شخصًا مقبولًا من الحوثيين وصالح.

لماذا وكيف؟

ويعتبر الدكتور محمد السعيد إدريس أنه في هذا العام فشلت المملكة العربية السعودية في صراعها مع إيران، فكما أشار إلى وضع اليمن تابع فيما يخص العراق وسوريا، فالأمر أصبح في صالح النفوذ الإيراني غير أنه اعتبر الحل الوسط في الأزمة اللبنانية، الذى تم التوصل إليه بين سعد الحريري وحزب الله، وهو محصلة شراكة لنجاح سعودي إيراني انتهى بالوصول لانتخاب رئيس جديد للبنان، وهو يعد إنجازًا بشكل ما للسعودية.

ويوافق الباحث في الشأن الإيراني «محمد محسن أبو النور»، على أغلب ما يقوله إدريس، وقال في تصريحات لـ»ساسه بوست» »مجمل الأحداث في الصراع السعودي الإيراني خلال العام 2016 تشير إلى هزيمة المملكة العربية السعودية على المستوى السياسي والدبلوماسي«، فالمملكة في دول العراق وسوريا خسرت نفوذها، وفي اليمن لم تستطع الحسم باستخدام بالقوة العسكرية، وفي لبنان أيضًا فرض حزب الله المدعوم من إيران اختيار رئيس الجمهورية.

ويرى أبو النور أن أبرز الأسباب التي دفعت إيران للفوز، هو رجحان كفتها في الجانب العسكري والأذرع العسكرية المنتشرة لها في عدد من دول الشرق الأوسط، وهو ما رجح من ثم رجحت كفة الجانب الإيراني في الصراع بين الطرفين خلال العام المنصرم، مع الوضع في الاعتبار ـ وفقا لأبو النور ـ «غياب حلفاء المملكة أصحاب القدرات العسكرية الكبرى التي كانت تعول عليهم، مثل باكستان التي أعلنت المملكة عضويتها في التحالف الإسلامي المعلن عنه في نهاية 2015، ولكن باكستان لم تتدخل عسكريًا كما كانت المملكة تخطط، كما خسرت السعودية حليفتها مصر، ولم تدخل القوات المسلحة المصرية بريًا في اليمن كما كان متوقعًا، وتسبب القرب التركي الروسي نهاية العام 2016 في تحييد تركيا عن الأزمات في المنطقة«.

ويضيف »كان الاعتماد على النفوذ المالي فقط،، وتغير القيادة السياسية والدبلوماسية، مع عدم توافر خطة مستقبلية استراتيجية من أبرز الأسباب التي وضعت إيران في المقدمة»، وتابع »أيضًا التشدد السعودي في التعامل مع الملف الإيراني جعلها تخسر، وكان أبرز الأمثلة رفض الرياض طلبًا من القاهرة لاجتماع ثلاثي يضم طهران والرياض والقاهرة للتباحث حول مصير الأسد في سورية؛ لتخرج السعودية من اللعبة تمامًا، وانتهى العام بمفاوضات حول سوريا أطرافها تركيا وإيران برعاية روسية، وكان من المتوقع أن تكون إيران خارج التفاوض، ولكن الأذرع العسكرية الإيرانية، ضغطت على الأرض لتبقى طهران لاعبًا رئيسًا في المفاوضات«.

عرض التعليقات
تحميل المزيد