أوباما يلتقي عباس بالبيت الأبيض 17 مارس

أوباما يلتقي عباس بالبيت الأبيض 17 مارس

قال الكاتب الصحفي دان ديكر في مقال له نشر في الثامن عشر من شهر مارس الماضي بصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية أنه لم يكن مستغربًا ألا يسفر لقاء الرئيس الامريكي باراك أوباما برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في السابع عشر من مارس الجاري عن أي إنجاز يذكر، فعباس وفقاً لديكر وجد نفسه بين مطرقة الورقة الأمريكية المقترحة للمفاوضات من قبل الولايات المتحدة وسندان الشقاق غير المسبوق داخل حركة فتح نفسها.

ويقارن الكاتب بين موقف عباس الحالي ومواقفه الدبلوماسية السابقة إبان بدء فترته الرئاسية التي بدأت في عام 2005 حيث كان بمقدوره حينها أن يناور حول الخطوط الحمراء لينأى بنفسة بعيدًا عن أي تنازلات قد لا يرغب في تبنيها حينئذ، بيد أن جهود الوساطة المتتالية من قبل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للمضي قدماً نحو محادثات السلام كشفت عن الخطوط الحمراء للفلسطينيين بشأن تلك المفاوضات التي يعتريها بعض المخاوف جراء التصدع الذي يعصف بالحركة مما يجعل من قبول الفلسطيينيين للاتفاق المقترح من قبل أوباما أمرًا مستحيلًا.

ويشير الكاتب في هذا الصدد إلى أن أهم القضايا التي تشملها الورقة الأمريكية والتي سيتعين على عباس التعاطي معها هي استمرار تواجد جيش الدفاع الإسرائيلي في وادي الأردن وعدم تقسيم القدس والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، مبديًا دهشته من رفض الجانب الفلسطيني للقضايا الثلاث خاصة ما يتعلق منها بتواجد قوات جيش الدفاع الإسرائيلي في وادي الأردن، في ظل إصرار الجانب الاردني على تواجد القوات الاسرائيلية وهو ما عزز من الموقف الأمريكي خلال الأشهر الماضية على حد قوله.

وفيما يتعلق بقضية القدس يشير الكاتب أيضًا إلى أن اتفاقية السلام الموقعة بين الاردن وإسرائيل عام 1994 أسفرت عن ضمان الدور الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس وهو ما يمثل حجر عثرة أمام الجانب الفلسطيني فيما يتعلق بمطالبة في فرض سيطرته على جبل المعبد ومعظم أجزاء المدينة القديمة.

ويستطرد الكاتب في عرض القضايا الثلاث محل الرفض الفلسطيني مشيرًا إلى الرفض القاطع الذي عبر عنه عباس في تصريحاته المتتالية حول الاعتراف بدولة يهودية فلسطينية مؤكدًا على عدم توقيع أية اتفاقية تشمل هكذا توصيف. مضيفاً بأن الموقف الفلسطيني ينبثق من الثوابت الفلسطينية التي تتبناها حركة فتح و مدللًا على ذلك بتصريحات فهمي الزعارير نائب رئيس المجلس الثوري لحركة فتح والتي أدلى بها لراديو فلسطين والتي أكد من خلالها على الثوابت الفلسطينية وفي مقدمتها الحدود الفلسطينية وحق العودة للاجئين بناءً على قرارات الأمم المتحدة والمبادرة العربية.

ويعود الكاتب ليؤكد على أن عباس يواجه معارضة قوية من الرأي العام الفلسطيني وحركة فتح ضد تقديم أية تنازلات فيما يتعلق بالورقة الأمريكية المقترحة للمفاوضات التي ظهرت أصدائها في المظاهرات التي خرجت في كل من نابلس ورام الله وجنين في السابع عشر من مارس، بالإضافة إلى أغنية فلسطينية تم تداولها على موقع اليوتيوب تحت عنوان “رسالة إلى جون كيرى” يظهر في كلماتها اتهامات لوزير الخارجية الأمريكي جون كيرى بتقديم خطة صهيونية ومحذرة عباس في ذات الوقت من مغبة التفريط في الحقوق الفلسطينية وإلا فسوف يواجه بمطالب شعبية للإطاحة به وفق ما نقله مراسل صحيفة جيروزاليم بوست خالد أبو طميع.

وفي ظل الرفض الفلسطيني الشعبي والسياسي لقبول الورقة الأمريكية يتسائل الكاتب عن هوية الشخص الذي يمكن أن يعقد اتفاقًا من الجانب الفلسطيني خاصة في ظل غياب للبرلمان الفلسطيني ما يمثل عقبة أمام إجراء أي إستفتاء وهل هو حقًا عباس ذو التاسعة والسبعين خريفًا والذي يمضي عامه العاشر ضمن مدته الرئاسية الرابعة، مضيفاً بأن حركة حماس هي الأخرى بدأت في إعادة التواصل مع النظام الايراني في ظل منافستها مع بقية الحركات الجهادية الأخرى ومنها حركةالجهاد الفلسطينية التي أمطرت إسرائيل بعشرات الصواريخ مؤخرًا بإيعاز من طهران وفق ما يرى الكاتب.

وعليه يرى الكاتب أن الولايات المتحدة كشفت القناع عن حقيقة الموقف الفلسطيني الذي يعتريه بعض الشقاق على صعيد حركة فتح محذرًا من أن الاستراتيجية الفلسطينية في التعامل مع المقترح الأمريكي قد يفضي إلى الحالة الأحادية في إشارة منه إلى سعي الجانب الفلسطيني لانتزاع دولة فلسطينية مستقلة عام 2011 في الأمم المتحدة وهو ما فشلت في الحصول عليه حينها بالرغم من محاولات السلطة الفلسطينية للتحريض ضد شرعية الدولة الإسرائيلية في الأمم المتحدة، مضيفًا أن الرفض الفلسطيني للورقة الأمريكية المقترحة للمفاوضات ربما يعطي دلالات على نهاية المشروع الفلسطيني لإقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة والسامرة في القريب العاجل.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد