لتحقيق المتعة والترفيه، يلجأ الهواة إلى تجربة غوص سكوبا، الذي يعتمد فيه الغواص على جهاز التنفس الذي يحمل غالبًا الغازات المضغوطة، فيكون أكثر حرية في التحرك من الغواص المزود بأنبوب تنفس من السطح، كما يمكنه البقاء لفترة أطول، ويمكن للغواص الوصول إلى عمق يصل إلى 40 مترًا.

ولأن البشر مثقلون بالمساحات المملوءة بالغاز كالرئتين، يمكن أن تحدث بعض التغيرات بسبب تغير الضغط. ونظرًا لحدوث أكبر تغيرات في الضغط، بالقرب من السطح، يكون الغواص أكثر عرضة للأخطار الناتجة عن تغير الضغط خلال أول 10 أمتار.

ولذا فهناك العديد من المشكلات الصحية التي تواجه الغواصين، ومع ذلك فإن التدريب والتحضير الدقيقين يجعلان هذه الأحداث نادرة الحدوث. وتحدث معظم الإصابات والوفيات الشديدة المرتبطة بالغوص للغواصين المبتدئين. لذا يُنصح لكي تكون آمنًا، أن تغوص في حدود خبرتك ومستوى التدريب.

وهنا نستعرض عددًا من المشكلات الصحية التي قد تصيب الغواصين.

1- الذعر قد يسبب الغرق

الماء غير قابل للتنفس وقد يؤدي استنشاقه إلى الغرق أو الوفاة. كذلك قد يحدث الغرق بسبب ذعر الغواص بسبب قلة التدريب والخبرة، فيشعر بالخوف من الانتقال من الهواء إلى الماء. وقد يحدث الغرق بسبب عجز الغواص في الماء، وفقدان الوعي الناتج عن مشكلات صحية غير متعلقة بالغوص. لذا يجب الحذر جيدًا، واستبعاد الإصابة بأية مشكلات صحية في القلب، أو بالتنفس قبل تجربة الغوص.

2- ارتفاع ضغط الدم

يتميز الماء بأنه موصل جيد للحرارة، لذا فإن الجسم يفقد الكثير من حرارته عند الغمر في الماء مقارنة بالتعرض للهواء الذي له درجة الحرارة ذاتها. وعندما يفقد الجسم درجة الحرارة، تضيق الأوعية الدموية المحيطية؛ مما يؤدي إلى تدفق المزيد من الدم إلى القلب.

الغوص يسبب مشكلات في الضغط

الغوص يسبب مشكلات في الضغط

ينتج عن هذا زيادة في ضغط الجانب الأيمن من القلب، فيضخ المزيد من الدم، وفي تلك الأثناء، يكون هناك انقباض في الشرايين الصغيرة في الجسم؛ مما يعمل على مقاومة تدفق الدم في الجسم، فيرتفع ضغط الدم.

ولتجنب التعرض لمثل هذا الخطر، يجب استخدام المعدات المناسبة والغوص مع مرشد محترف مدرب إذا كنت غواصًا عديم الخبرة، وارتداء بذلة غطس عالية الجودة، وسميكة بشكل مناسب.

3- اختلال معدل الضغط

يؤدي الغوص في الماء بالقرب من درجة حرارة جسم الإنسان إلى تعريض الجسم لتغير في الضغط بشكل سريع. تكون البداية بانتقال الدم من الأوعية الدموية في الساقين إلى الأوعية الموجودة في تجويف الصدر. يؤدي هذا إلى زيادة حجم الدم داخل الصدر، وتضخم الغرف القلبية الأربعة، وزيادة طفيفة في ضغط الدم الكلي.

تتفاعل مستقبلات الضغط – المستشعرات التي تدرك تغيرًا في ضغط الدم – داخل الأوعية الدموية الرئيسة في الجسم مع هذه التغييرات فيقل نشاط الجهاز العصبي السمبتاوي، وينخفض ​​معدل ضربات القلب وينخفض ​​تركيز هرمون نورإبينفرين، فتفرز الكلى المزيد من الصوديوم، ويزداد إنتاج البول.

يؤثر التنفس تحت ضغط مرتفع أسفل سطح الماء على القلب والأوعية الدموية، وتؤدي زيادة مستويات الأكسجين إلى ضيق الأوعية وزيادة ضغط الدم وتقليل معدل ضربات القلب.

4- تخدير النيتروجين يحدث على أعماق كبيرة

التخدير بالنيتروجين «Nitrogen Narcosis» عبارة عن شعور بالسُكْر أو الدوخة يشعر به الغواصون في الأعماق التي تزيد عن 25 مترًا في المياه المالحة. وينتج تخدير النيتروجين عن استنشاق النيتروجين الموجود داخل أسطوانة الغاز تحت الضغط، ويؤثر على الأفراد بشكل مختلف.

يمكن أن يحدث تخدير النيتروجين عند الغوص في أعماق ضحلة، ولكن من غير المرجح أن يكون واضحًا، أي أن الغواص قد لا يدرك أنه متأثر بتخدير النيتروجين، وقد لا يكون واضحًا للمراقب.

على الرغم من أن تخدير النيتروجين لا يضر بشكل مباشر، إلا أنه يتسبب في انخفاض مؤقت في التفكير، واتخاذ القرار، والتنسيق الحركي، والحكم، والإدراك، والتركيز.

فنون

منذ سنتين
المحيطات أكثر غموضًا من الفضاء! 10 أفلام وثائقية مدهشة عن عالم البحار

وهناك عدة عوامل تزيد من تأثيرات تخدير النيتروجين، وتشمل التعب، والقلق، وقلة الخبرة، والشعور بالبرد، وضعف الرؤية، وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون، وتناول الكحول مؤخرًا، أو استخدام العقاقير المهدئة، بما في ذلك أدوية دوار البحر.

5- طنين الأذن لا يصيب المسافرين بالطائرة فحسب

الرضح الضغطي أو بروترومة الأذن، حالة من الألم تصيب الأنسجة الرخوة للأذنين والجيوب الأنفية نتيجة تغير الضغط، وتسبب طنين الأذن والدوار، ورغم أنها تحدث أكثر أثناء الهبوط، أو الارتفاع بالطائرة، إلا أنها تصيب الغواصين أيضًا.

عند ممارسة الغوص، يتغير الضغط سريعًا، فيصبح الضغط داخل الأذن الوسطى مختلفًا عن الضغط في البيئة المحيطة. ويؤدي الفشل في موازنة تغيرات الضغط داخل مساحة الأذن الوسطى إلى حدوث نزيف وربما تمزق لطبلة الأذن.

يجب أن يتعلم الغواصون تقنيات المعادلة المناسبة مثل ابتلاع الريق والتثاؤب، فمن الممكن أن تؤدي المعادلة القوية في ظل هذه الظروف إلى زيادة فرق الضغط بين الأذن الداخلية والأذن الوسطى؛ مما يؤدي إلى تلف الأذن الداخلية.

مناورة فالسالفا للتخلص من الرضح الضغطي تسبب مشكلات صحية

مناورة فالسالفا للتخلص من الرضح الضغطي تسبب مشكلات صحية

إذا لم يتمكن الغواص من التخلص من الضغط على الأذن، فسينتقل قدر كبير من الضغط إلى الأذن الداخلية؛ مما يؤدي إلى تمزق الأغشية الهشة، ويؤدي إلى ظهور الأعراض. قد يكون لدى الغواص أيضًا مناطق ضعف في الأذن الداخلية ناتجة عن صدمة سابقة في الرأس أو جراحة أو مشكلة خلقية من شأنها أن تجعل الأذن الداخلية أكثر عرضة لمشاكل تغيير الضغط. لذلك لا يفضل الغوص في حالة الإصابة بنزلة برد، أو أي احتقان، فهذا يجعل من الصعب موازنة الضغط في الأذنين.

6- الصعود السريع يسبب مرض تخفيف الضغط

يحدث مرض تخفيف الضغط «Decompression Sickness» أثناء الصعود إلى سطح الماء، ويعد الإصابة الأكثر شيوعًا للغواصين، ويحدث نتيجة انحلال غاز النيتروجين الخامل داخل أنسجة الجسم، وتشبعها به، فالنيتروجين من الغازات الرئيسة في أسطوانات الغاز اللازمة لغطس سكوبا.

عندما يتنفس الغواص الهواء المضغوط على عمق، تمتص أنسجة الجسم المزيد من النيتروجين. عندما يطفو على السطح بسرعة بعد امتصاص الكثير من النيتروجين، فإن انخفاض الضغط يمكن أن يتسبب في تكوين فقاعات نيتروجين داخل الأنسجة.

يمكن للفقاعات أن تصيب أنسجة الجسم المختلفة وقد تسد الأوعية الدموية؛ مما يعيق تدفق الدم إلى الأعضاء الحيوية. العلامات الأكثر شيوعًا لمرض تخفيف الضغط الحاد هي اختلال وظيفي في النخاع الشوكي، والدماغ، والرئتين.

يمكن منع المرض في الغالب من خلال التصاعد بشكل صحيح بمعدل بطيء. ومع ذلك فهناك الكثير من العوامل التي تساهم في مرض تخفيف الضغط، بما في ذلك الجفاف وقلة اللياقة البدنية ومقدار النوم وتعاطي الكحول، والمخدرات الأخرى، والتوتر.

هناك علامات تحذيرية تخبر الغواص أنه يتعرض لمرض تخفيف الضغط، وتشمل الإعياء، والشعور بالوخز والحكة، وآلام في المفاصل والعضلات، والخدر، وصداع الرأس.

7- الانسداد الرئوي بفعل الصعود السريع أيضًا

الانسداد الشرياني هو انسداد في الشريان يمكن أن يصيب الغواص عندما تتكون فقاعات في أحد الشرايين عند الصعود وتمنع تدفق الدم. عادة، يكون هذا نتيجة اختلافات في الضغط المحيط والضغط في الرئتين. على سبيل المثال، إذا حبس الغواص أنفاسه أثناء الصعود، فسيتمدد الغاز داخل الرئتين بسرعة كبيرة ويمزق أنسجة الرئة.

تتسرب فقاعات الهواء الضخمة من الرئتين إلى مجرى الدم، ويمكن لهذه الفقاعات أن تسد الدورة الدموية إلى مناطق مهمة، مثل الدماغ، أو القلب، أو الأطراف. يمكن للغازات التي تدخل الدم الشرياني عبر الأوعية الرئوية الممزقة أن توزع الفقاعات في أنسجة الجسم، بما في ذلك القلب والدماغ، فتتعطل الدورة الدموية أو تتلف جدران الأوعية الدموية.

لصعود السريع وكتم الأنفاس يسبب الانسداد الرئوي

لصعود السريع وكتم الأنفاس يسبب الانسداد الرئوي

غالبًا ما يسبب الانسداد الغازي الشرياني ألمًا في الصدر ومشاكل في التنفس ومشاكل عصبية مثل السكتة الدماغية، أو الوفاة.

يشمل العلاج غرفة الضغط العالي، ويكون تحت إشراف طبي متخصص، حيث يُوضع الغواص المصاب داخل الحجرة ويزداد الضغط؛ مما يتسبب في إذابة فقاعات الغاز في جميع أنحاء الجسم. ثم يتم خفض ضغط الغرفة ببطء، يمكن تكرار هذا العلاج لضمان الشفاء التام.

8- سمية الأكسجين

تحتوي أسطوانات الغاز الخاصة بالغواصين على عدد من الغازات المختلطة، ويكون فيها تركيزات عالية من الأكسجين. وحينما يزداد امتصاص الجسم للكثير من غاز الأكسجين تحت ضغط كبير، تتراكم الجذور الحرة – جزيئات تحتوي على إلكترون إضافي واحد على الأقل – داخل الخلايا بسرعة كبيرة مما يصعب القضاء عليها، فتحدث سمية الأكسجين.

تحدث سمية الأكسجين عند تنفس الأكسجين تحت ضغط مرتفع، أو عند التعرض لضغوط جزئية مرتفعة من الأكسجين لفترات طويلة من الزمن، لذا يجب على الغواص الذي يعاني من سمية الأكسجين أن يصعد فورًا إلى عمق ضحل لتقليل الضغط الجزئي للأكسجين.

فنون

منذ سنتين
عازفو المحيطات بين «الكلاسيك والجاز».. الحيتان تغني للحب والربيع أيضًا!

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد