نقلًا عن الخليج الجديد

بعد نهاية الحرب الباردة، شهدت صناعة الدفاع موجة من الاندماجات التي فجرها خطاب ألقاه نائب وزير الدفاع «وليام بيري» في عام 1993. وفي حديث أطلق عليه في وقت لاحق «العشاء الأخير»، اقترح «بيري» على مجموعة الصناعة الدفاعية أن عدد الشركات الكبرى يجب أن يتقلص بمقدار النصف تقريبا؛ من 15 إلى 7 أو 8. وعلل «بيري» ووزير الدفاع «ليه أسبين» وغيرهم داخل وزارة الدفاع ذلك أن صناعة الدفاع منذ الثمانينيات كانت بعيدة تماما عن الحفاظ على ميزانية الدفاع في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.

وساعد هذا الكلام، جنبا إلى جنب مع التغيرات ذات الصلة في سياسة وزارة الدفاع، في تحويل طبيعة المجمع الصناعي العسكري الأمريكي. وشهدت السنوات الخمس المقبلة عدة عمليات من الاندماج والاستحواذ الكبير، والتي أصبحت في كثير من الأحيان مع المنافسين جزءا من نفس الشركة. وأدت عمليات الاندماج إلى الحد من مرافق الإنتاج والبنية التحتية، ولكن سمح للشركات بالاستحواذ على الملكية الفكرية والمعارف الضمنية والعلاقات الاجتماعية التي يملكها منافسيهم.

وعكست زارة الدفاع سياستها في دعم الدمج في 1998 إلى حد كبير بدافع القلق من وزارة العدل على اعتبار أن المزيد من عمليات الاندماج يمكن أن تؤدي إلى انخفاض في المنافسة. وخضعت صناعة الدفاع العالمية لعملية اتحاد مماثلة، مع تكتل عشرات الشركات. وأصبحت الشركات تقوم بجمع الأنظمة، وتطوير العلاقات مع أعداد كبيرة من الشركاء والمقاولين من الباطن للمكونات التي سوف تصبح في نهاية المطاف جزءا من منظومة السلاح.

وهكذا؛ فإن قائمة أكبر خمسة شركات دفاع في العالم، يمكن أن نسميها قائمة الناجين من موجة التوحد في التسعينيات. ونجت هذه الشركات، معظمها أمريكية، عن طريق التعامل مع المنافسة وتنظيمها.

(1) لوكهيد مارتن

لا ينبغي لأي أحد أن يندهش من وجود «لوكهيد مارتن» على قمة تلك القائمة. فعلى مدى العقد الماضي، ارتفعت شركة «لوكهيد مارتن» إلى أعلى حزمة من شركات الدفاع، بإجمالي مبيعات تفوق 40 مليار دولار/ سنة، وأكثر من 120 ألف موظف. «لوك مارت»، كما يسمونها اختصارا، لها يد في كل ركن تقريبا من سوق الدفاع العالمي.

ووصلت الشركة إلى شكلها الحديث في عام 1926 (وكان هناك العديد من المبشرات التي ظهرت في الحرب العالمية الأولى)، وسرعان ما اندفعت إلى سوق الطائرات ما بين الحربين. وكانت مساهمة «لوكهيد» الأكثر تميزا في الحرب العالمية الثانية بــ «برق بي – 38»، على الرغم من أنها أنتجت أيضا قاذفات القنابل وطائرات الهجوم لمجموعة متنوعة من المشترين. وخرجت «لوك مارت» إلى النور من رحم اندماج شركة لوكهيد مع مارتن ماريتا في عام 1995. «مارتن ماريتا»، (الذي ولدت في حد ذاتها من دمج مارتن وماريتا في عام 1961) تنتج المعدات العسكرية منذ الحرب العالمية الأولى، بما في ذلك «مارتن بي-26 ماراودر» والعديد من الصواريخ لسلاح الجو والجيش ووكالة ناسا.

ونجت «لوكهيد» من موجة الاندماج التي أعقبت الحرب، وركزت على أقسام الطيران بها. وشملت طائرات الحرب الباردة «سي – 130» و «سي – 141» و «سي – 5» و«إف – 104» و «إف – 116» و «إف – 117». وعلى الرغم من ذلك؛ كان التراجع الدفاعي في حقبة السبعينيات كارثية بالنسبة لشركة «لوكهيد»، حيث فقدت العديد من العقود الرئيسية وتحملت فضيحة الرشوة.

ونجت «لوكهيد» بفضل المساعدات الحكومية، والقدرة على تحمل بعض البرامج الرئيسية، كما فازت في مسابقة متقدمة للمقاتلات التكتيكية. وحتى وقت قريب، بنيت لوك مارت «رابتور إف – 22»، وواصلت بناء مقاتلات «جوينت سترايك إف -35»، فضلا عن مجموعة من الطائرات القديمة. كما قامت «لوك مارت» ببناء أحد أهم السفن القتالية الحديثة والسريعة.

(2) بوينج

ولفترة طويلة جدا، كانت بوينج معروفة بإنتاجها للطائرات القاذفة. تأسست في شمال غرب المحيط الهادئ خلال الحرب العالمية الأولى، ركزت الشركة في البداية على الطائرات الطوافة. وفي الحرب العالمية الثانية؛ كان بوينج مسؤولة عن قلعة الطائرة «بي 17» و «سوبر فورتس بي – 29»، والتي كانت الدعائم الأساسية للهجمات الانتحارية ضد ألمانيا واليابان. وفي بدايات الحرب الباردة، طورت «ستراتوجيت بي – 47» و «ستراتفورتس بي – 52».

وعانى نشاطها في وقت مبكر من السبعينيات، لكن «بوينج» تتمتع بمبيعات قوية في قطاع الطيران المدني. ويصل حجم مبيعات الشركة إلى أكثر من 30 مليار دولار/سنة في العقود العسكرية وحدها. بما في ذلك الخطوط المكتسبة من خلال الاندماج مع شركة «ماكدونيل دوغلاس»، وتطير طائرة بوينج الآن ضمن ترسانة العديد من القوات الجوية في العالم. وفي عام 2011، فازت شركة «بوينج» بعقد مربح لبناء أسطول الجيل القادم لناقلات الطائرات لسلاح الجو الأمريكي.

ومع اكتساب العناصر العسكرية من «روكويل»، فإن «بوينج» تمتلك الآن إرثا للعديد من الطائرات العسكرية الأكثر استعمالا في التاريخ الأميركي، بما في ذلك «موستانج بي – 51» و «سيبر إف – 86» و «لانسر بي – 1بي». و B-1B لانسر. وجاء الاندماج الأخير مع شركة «ماكدونيل دوغلاس»، وهو الذي أعطى سيطرة بوينج على «إيجل إف – 15» و «هورنت إيه – 18».

(3) بي إيه إي

جاءت شركة «بي إيه إي» إلى حيز الوجود الرسمي في عام 1999، بعد اندماج «ماركوني» للأنظمة الإلكترونية في أنظمة الفضاء البريطانية. لقد مثلت الشركة التجسيد الحديث لجميع شركات الدفاع في القرن العشرين في المملكة المتحدة تقريبا، بما في ذلك «فيكرز» و «يارو» و «سوبرمارين» و «بي إيه سي» و «دي هافيلاند» و«ماركوني».

ومن أجل تأمين قطعة من سوق الولايات المتحدة بشكل جزئي، حصلت «بي إيه إي» على عقود أمريكية مهمة. وبسبب موقعها المتميز، فقد كان لها علاقة فريدة بالأسواق الأوروبية والأمريكية. إن «بي إيه إي»، مثل «لوكهيد مارتن»، لديها مصلحة في كل جانب تقريبا من سوق الدفاع العالمي. ويبلغ إجمالي إيراداتها تقريبا 30 مليار سنويا، ويعمل بها ما يقرب من 100 ألف عامل.

وتنتج «بي إيه إي» الرئيسية سلسلة من المنتجات العسكرية. وللشركة دور في إنتاج كل من مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و «جوينت سترايك إف – 35». وتنتج مركبة «برادلي» القتالية ودبابات «تشالنجر 2»، بالإضافة إلى معدات أرضية أخرى. وأخيرا؛ فإنها تقوم ببناء معظم السفن الحربية الرئيسية التي تديرها البحرية الملكية، بما في ذلك الغواصات القتالية النووية من نوع «دي 45»، ومدمرات الدفاع الجوي الطبقي واثنين من حاملات الطائرات من طراز «إليزابيث».

(4) جنرال ديناميكس

بدأت «جنرال ديناميكس» في أواخر القرن التاسع عشر باسم «هولاند توربيدو بوت»، لتتحول في نهاية المطاف إلى «إليكتريك بوت» وركزت على بناء الغواصات والقوارب الصغيرة. وبعد خدمة الوطن (ومجموعة متنوعة من العملاء الأجانب، الذين كانوا في بعض الحالات في عملية محاربة بعضهم البعض) باتت قادرة على إنتاج منتجات بحرية، وتحولت تدريجيا إلى إنتاج القوارب الكهربائية في الأربعينات والخمسينات مع شراء «كاندير» و«كونفير» (واللتان اتحدتا لإنتاج «بيس ميكر بي 36» و «هستلر بي 58» و «دلتا داجر إف 102» و «دلتا دارت إف 106».

وقامت «جنرال ديناميكس» ببناء إيردفارك (التي تعمل مع مع غرومان)، وقد سجلت أكبر نجاح لها مع «فالكون إف – 16»، ولا تزال هي العمود الفقري للعديد من القوات الجوية في جميع أنحاء العالم. وأوقفت «جنرال ديناميكس» في نهاية المطاف “إف 16″، لكنها لا تزال سليمة من الناحية المالية للعرض، وتحظى بدخل سنوي أكثر من 20 مليار دولار / سنويا كعائدات عسكرية، ويعمل بها 90 ألف عامل.

وتواصل «جنرال ديناميكس» أيضا إنتاج الغواصات، وتبقى هي المقاول الرئيسي لغواصة الهجوم النووي من درجة فيرجينيا. كما تدير أعمال «باث أيرون»، والتي تنتج كلا من مدمرات «أرليج بورك» و«زوموالت». وأخيرا؛ فإن جنرال ديناميكس أيضا تقوم ببناء نوعين مختلفين من السفن القتالية الحديثة السريعة.

(5) رايثيون

وخلافا لمعظم الشركات الأخرى في هذه القائمة، فإن «رايثيون» بنيت أعمالها حول تصنيع المكونات، بدلا من الأنظمة النهائية الكاملة. وتأسست شركة «رايثيون» في عام 1922 كشركة للأجهزة الأمريكية. واتخذت اسم «رايثيون» في عام 1925، وقضت الكثير من تاريخها المبكر كمنتج للأنابيب المفرغة. وخلال الحرب العالمية الثانية، أصبحت «رايثيون» كمنتج رئيسي للرادارات، وهو المجال التي ما زالت تهيمن عليه في وقتنا الحاضر.

وخلال الحرب الباردة؛ تقدمت «رايثيون» في إنتاج الصواريخ، وأصبحت واحدة من أكبر الموردين للصواريخ إلى الجيش الأمريكي (ناهيك عن مجموعة من الشركاء الدوليين). وقد لعبت «رايثيون» دورا رئيسيا في تطوير تكنولوجيا الدفاع الصاروخي منذ الثمانينيات.

ويمكن القول إن «رايثيون» هي جوهر عمليات «الاستطلاع»، على الرغم من أن صواريخ توماهوك من الواضح أن تلعب دورا كبيرا في الضربات كذلك. وتخدم مكونات «رايثيون» في أنظمة الخطوط الأمامية لمعظم جيوش أوروبا وآسيا، وتصل قيمة مبيعاتها السنوية أكثر من 20 مليار دولار.

خاتمة

تهيمن الشركات الأمريكية على هذه القائمة، وليس هذا بالضرورة لأنهم ينتجون باستمرار معدات أكثر تنافسية من نظيراتها الأجنبية. ونظرا للحجم الهائل من الطلب الامريكي على الأسلحة المحلية، فإن معظم الشركات تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، ويمكن الاستفادة من وفورات كم الإنتاج، فضلا عن الاستثمار منخفض المخاطر في التقنيات المبتكرة.

وفيما يتعلق بالوصول السياسي والدبلوماسي للولايات المتحدة والذي يفوق أي دولة أخرى. فإن هذا يعني أن الجيش الأمريكي يمكن أن يطور المزيد من الشراكات بالمقارنة مع نظيراتها الأجنبية، وأن هذه الشراكات يمكن أن تؤدي إلى الصادرات الدفاعية. وعلاوة على ذلك؛ فإن المخاوف بشأن الوصول والتشغيل البيني والهيبة كثيرا ما يدفع العملاء الدوليين إلى نفس المعدات كما تفعل الولايات المتحدة.

ويقال إن الشركات الأوروبية مثل إيرباص توفر منافسة في النهاية عالية، بينما الشركات الروسية والصينية تنتج أنظمة تنافسية منخفضة. وما لم تستطع الشركات الأمريكية إتقان أفضل التعقيدات التنظيمية للابتكار التكنولوجي أكثر من منافسيهم الأجانب، فيمكن لهذه القائمة أن تتغير في المستقبل.

المصدر | ناشيونال إنترست
عرض التعليقات
s