هل تذكر آخر مرة انتابتك نوبة صداع؟ هل تذكر كيف تعاملت معها؟ هل يتكرر المشهد باستمرار؟ هل تجد نفسك تلجأ كثيرًا للمسكنات، أو بدأت آلام الرأس تعطلك عن مهامك اليومية؟ إذا كانت إجابتك بنعم، فاحتفظ بهذا التقرير ربما تحتاج للرجوع إليه عمّا قريب

الصداع أو ألم الرأس.. أحد أكثر الأعراض شيوعًا بين البشر، تتعدد أسبابه وتتفاوت خطورتها، فقد يحدث بسبب تناول المثلجات وقد يعني نزفًا حادًا بالمخ!

قد تتفاجأ عندما تعرف أن نسيج المخ نفسه لا يشعر بالألم، لعدم احتوائه على مستقبلات عصبية لتمييز الألم، إلا أن باقي الأنسجة والأعضاء في الرأس والرقبة هي التي تسبب الصداع، مثل الأوعية الدموية والأعصاب المخية والأغشية السحائية والجيوب الأنفسية والأذن والعين والأسنان وعضلات الرقبة.

Embed from Getty Images

ورغم كونه عرضًا للكثير من الأمراض، إلا أن الصداع قد يكون مرضًا في حد ذاته. ويقسم الأطباء الصداع بطرق متنوعة، فمنها تصنيفات حسب شدته أو حسب موقعه من الرأس والرقبة أو تبعًا لتكراريته أو حتى تبعًا لطبيعة الألم وصفته وسرعة تفاقمه.

ومن هنا تجد أن أكبر جميل تسديه لنفسك عند زيارة طبيب لعلاج صداع مزمن هو أن تسجل طبيعته وعدد مراته وتتذكر مدته وتلاحظ أي العادات التي قد تصاحبه، والتي قد تكون حضورك فيلمًا في السينما أو تناولك لقطعة شيكولاتة! لا تتعجب فستجد هذه الأسئلة على قائمة طبيبك المعالج. لكن لنعد خطوة إلى الخلف ونفهم أكثر عن الصداع وأنواعه وطرق التعامل معه.

1. صداع التوتر.. الأكثر شيوعًا

أكثر أنواع الصداع شيوعًا، يظهر مع الأرهاق والتوتر والإنهاك الجسدي أو وضعيات الجسم الخاطئة التي تؤدي لتشنج عضلات الرقبة والرأس. يأتي الألم على شكل ضغط يحيط بالرأس كله ولا يتركز في جزء أو نصف معين، قد يظهر لدقائق وقد يستمر لأيام قليلة وعادة ما يكون متكررًا. أكثر من يصيبه هن السيدات فوق العشرين.

التعامل مع صداع التوتر (tension headache) يكون بدفع أسبابه. عندما تشعر به جرب تناول بعض الماء، ثم الاسترخاء في مكان هادئ، وراجع طبيعة نومك هذه الفترة فربما يتحسن الأمر مع بعض الراحة والنوم الهادئ. وإذا كنت أغفلت إحدى وجباتك فتناول بعض الطعام؛ لأن فوات الوجبات قد يكون سببًا في ظهور الصداع.

إذا لم تنجح هذه الخطوات فبإمكانك تناول مسكنات لا تحتاج وصفة طبية مثل الباراسيتامول، لكن لا تفرط في استخدامه. وإذا تكررت نوبات الصداع فراجع طبيبك المعالج.

2. صداع المسكنات أو الارتدادي.. صداع ما بعد اعتياد الصداع العادي

يحدث هذا النوع من الصداع (Rebound headache) للأشخاص الذين اعتادوا نوبات الصداع وتعاملوا معها بمسكنات مستمرة وجرعات متزايدة دون محاولة البحث عن سبب الصداع الأصلي أو التعامل معه بتعديل نمط الحياة اليومي. ثم يتوقفون عن استخدام المسكنات فيظهر نوع عنيف من الصداع. راجع ذاكرتك، إذا كنت تستخدم المسكنات أكثر من يومين أسبوعيًا أو تسعة أيام شهريًا فأنت عرضة للإصابة بالصداع الارتدادي.

3. الصداع النصفي.. أو نوبات الصداع الذي لا يرحم!

يخطئ البعض في إطلاق لفظة الصداع النصفي (Migraine) على أي صداع يصيب نصف الرأس أيًا كان سببه، فالصداع النصفي (أو الشقيقة) مرض مزمن ومزعج، له أنواع عديدة ويُفرد له من صفحات الطب الكثير. صحيح أنه عادة ما يصيب جانبًا واحدًا من الرأس، إلا أن له أعراضًا أخرى مميزة منها الدوار والغثيان ونفور من الضوء والصوت.

ومن الأعراض المميزة للصداع النصفي أن بعض المصابين به قد يشعرون بحالة معينة تسبق نوبة الصداع كأنها نذير تسمى (Aura)، يغمرهم فيها إحساس بعدم الارتياح مع رؤية ومضات من الضوء وأحيانًا صعوبة في الكلام، وفي بعض الحالات قد يصاحبها ضعف أو شلل في الأطراف وهذا النوع يعرف باسم الصداع النصفي الفالجي أو (Hemiplegic migraine).

يأتي ألم الصداع النصفي بأشكال متعددة، فقد يكون ألمًا نابضًا أو ضاغطًا، وقد يظهر فجأة بقوة وقد يبدأ بسيطًا ثم يزداد تدريجيًا. وتستمر نوباته ما لا يقل عادة عن أربع ساعات، ولو لم يتم التعامل معه فقد تستمر النوبة الواحدة أيامًا وحتى أسبوعًا كاملًا!

التعامل مع الصداع النصفي يبدأ بتشخيصه الصحيح، ومع تشخيصه يمكن البحث عن مسبباته ودفعها واحدة تلو الأخرى، فبعض المرضى يلاحظون ظهور نوبات الصداع عند شرب القهوة أو تناول الشيكولاتة أو الجبن المعتّق، وبعضهم يجد السبب تغير الطقس، وآخرون تنتابهم النوبات عند التعرض لضوء ساطع أو صوت عال أو روائح نفاذة.

تنجح هذه الوسائل مع البعض، لكن في كثير من الأحيان يحتاج مرضى الشقيقة إلى علاج دوائي طويل المدى للوقاية من النوبات، بجانب أدوية سريعة المفعول لإيقاف النوبة فور حدوثها. هذه الأدوية توصف بمعرفة طبيب مختص ويجب متابعتها معه بانتظام.

4. الصداع العنقودي.. أن تصدم رأسك في الحائط من فرط الألم

أحد أشد أنواع ألم الرأس، عادة ما يصيب الرجال بين العشرين والأربعين عامًا، خاصة المدخنين. ألم الرأس في الصداع العنقودي (cluster headache) له طبيعة حادة حارقة، تسيطر على جانب معين من الرأس خاصة ما خلف الأنف والعين، تسيل معه الدموع ويحتقن أثناءه الأنف. وعلى عكس الصداع النصفي الذي يميل المريض في نوباته إلى الصمت والسكون كي لا يتفاقم الألم، يعجز مريض الصداع العنقودي عن الثبات أو حتى الجلوس في مكانه، بل قد تجده يصدم رأسه بالحائط من فرط الألم حرفيًا!

ويأتي الصداع العنقودي في طبيعة موسمية ويستمر لمدة طويلة تتراوح من شهر إلى ثلاثة أشهر، ولك أن تتخيل نوباته التي تزور المريض مرة أو أكثر كل يوم. وهنا تظهر أهمية نوعين متوازيين من العلاج، فالأول علاج وقائي يقلل من عدد النوبات وحدتها، وعلاج مثبط للنوبات عند حدوثها.

أحد أنجح العلاجات السريعة لنوبات الصداع العنقودي هو جلسات أكسجين عالي التركيز 100%، بجانب بعض الأدوية الأخرى التي قد تأتي على شكل أقراص أو حقن أو بخاخات أنف. ولك أن تتخيل أن علاج الصداع العنقودي قد يصل إلى جراحة لقطع العصب المسئول عن الإحساس بالألم في هذه المنطقة.

5. صداع الجيوب الأنفية

نزلات البرد العادية يصاحبها بعض آلام الجسد والصداع، لكن إذا تركز الألم بشدة في منطقة الجبهة والوجنتين، فكر في جيوبك الأنفية.

الجيوب الأنفية (Sinusitis) هي تجويفات في عظام الجمجمة يتحرك داخلها الهواء وتبطنها الأغشية المخاطية، لها دورها في ترطيب وتدفئة هواء التنفس، وفي منح الصوت نبرة مميزة، كما تعمل وسادات هوائية لحماية مكونات الدماغ ضد الصدمات. إذا التهبت الأغشية المبطنة لجيوبك الأنفية ستمتلئ بالإفرازات وقد تنسد فتحاتها فتفقد وظيفتها وتصبح سببًا لصداع لا يزول إلا بعلاجها.

بجانب الأدوية التي سيصفها لك الطبيب، يمكنك التعامل مع صداع الجيوب الأنفية بغسل الأنف دوريًا بمحلول ملحي ولا تستنفر بعنف، واشرب الماء والسوائل بوفرة، وتجنب الأجواء الجافة ونم برأسك مرتفع قليلاً عن جسمك.

أنواع خطيرة من الصداع تستوجب تدخلًا طبيًّا فوريًّا

على جانب آخر هناك بعض أنواع الصداع الخطيرة، لكنها قد تبدأ بأسباب بسيطة أو خفية، والتي تستوجب تدخلاً طبيًا على الفور، سنلقي الضوء على أهمها:

نزيف ما تحت الأم العنكبوتية بالمخ.. الصداع الأسوأ في الحياة

هكذا يعبر عنه المريض عندما يهرع إلى المستشفى، ألم عنيف يمنحه المرضي 10 من 10 على مقياس الألم. أنواع النزف المخي متعددة، أحدها هو النزف أسفل الأم العنكبوتية وهو أحد الأغشية السحائية المغلفة للمخ. يحدث هذا النوع في مرضي الضغط المرتفع خاصة عند إهمال علاجه، وقد يحدث تلقائيًا في بعض المصابين بتشوهات في الأوعية الدموية بالمخ.

إذا انتابك هذا الشكل من الألم – لا قدر الله – فاطلب من المحيطين بك إيصالك لأقرب مستشفى واترك لهم الباقي.

الجلوكوما.. قنبلة ألم بعد الخروج من قاعة السينما

هناك أنواع من الجلوكوما أو مرض ارتفاع الضغط الداخلي للعين، أحدها هو النوع الحاد المفاجئ. ببساطة ما يحدث للعين عند التواجد في مكان مظلم هو اتساع القزحية لتسمح بمرور مزيد من النور، ويحدث هذا بانقباض عضلات دقيقة في العين، عند انقباضها في هؤلاء المرضى تحديدًا تنسد قنوات معينة مسئولة عن ضبط ضغط العين، ومع استمرار الانسداد لبعض الوقت، يرتفع ضغط العين بشدة مسببًا احمرارًا شديدًا مع صداع عنيف ومفاجئ.

المشهد المثالي لهذا السيناريو هو قاعة عرض سينمائي أو مسرح أو أي غرفة مظلمة لمدة طويلة.

التعامل مع الارتفاع المفاجئ لضغط العين يكون بالتوجه لطوارئ مستشفى أو طبيب رمد فورًا لوصف الأدوية المناسبة لأن تجاهل الألم قد يسبب ضررًا جسيمًا بالعين.

التهاب الشريان الصدغي.. لم يعد يمكنني المضغ

هذا العرض الذي قد يبدو بسيطًا إذا لم يتم التعامل معه بسرعة وعلاج دوائي مكثف، قد يؤدي إلى فقدان البصر في إحدي العينين. يبدأ الأمر ببعض التأثر في الرؤية مع آلام الفك أثناء المضغ وألم شديد في منطقة الصدغ مع تمشيطها أو تدليكها، قد يصاحب ذلك آلام أو تيبس في الكتف. لا تتجاهل الأمر وتوجه لطبيب مختص فورًا فالأمر يمكن تداركه بجرعات من الكورتيزون.

متى تذهب لعيادة الطبيب؟

1 – نوبات متكررة من الصداع بشكل دوري أو شبه دوري يمكنك رصده.

2 – أصبحت تحتاج لتناول المسكنات بكثرة، أو أن المسكنات المعتادة لم تعد فعّالة في احتواء الألم.

3 – إذا صار الصداع يعيقك عن القيام بمهام حياتك اليومية.

4 – أعراض متكررة تصاحب نوبات الصداع مثل الغثيان أو ومضات النور أو آلام في الصدغ والفك.

علامات الخطر.. متى عليك أن تهرع إلى طوارئ المشفى؟

1 – إذا كان الصداع بسبب اصطادم رأسك بقوة أو سقوط من مكان مرتفع.

2 – تغير مستوى الوعي والتركيز.

3 – صداع حاد وعنيف ظهر فجأة بأقصى صورة.

4 – تأثر أو فقدان الرؤية بعين واحدة أو اثنتين.

5 – صعوبة في الكلام أو تنميل في الوجه أو أحد الأطراف.

6 – ارتفاع درجة الحرارة مع تيبس الرقبة.

7 – نزف دموي من الفم أو الأنف أو الأذن مع الصداع.

Embed from Getty Images

5 نصائح للحد من نوبات الصداع المفاجئة

بشكل عام يمكنك الحد من حدوث نوبات الصداع بالنصائح التالية:

1 – لا تنس شرب كميات كافية من الماء يوميًا.

2 – ابتعد عن الضغط الصعبي قدر الإمكان، وتعلم تفريغ شحنات التوتر بطريقة صحية.

3 – إيقاع النوم المنضبط، لا كثيره ولا قليله، وفي مواعيده السليمة.

4 – لا تفرط في شرب الكافيين والمنبهات.

5 – إذا كان الصداع يزورك بشكل متكرر، ابدأ في تدوين تفاصيله، ومواعيده ومدته وشدته وما تناولته يومها وماذا كنت تفعل حينما بدأت النوبة وما إلى ذلك، كل هذا سيساعدك وطبيبك في الوصول إلى سبب الصداع ومن ثم علاجه.

جنسانية

منذ سنتين
من بينها الصداع الجنسي.. 5 أمراض ليست مميتة لكنها كفيلة بتدمير الحياة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد