جولة على بعض دول أفريقيا ورؤسائها الحاليين، أو حتى الذين انتهى حكمهم في فترات سابقة في القرن الماضي. لبعضهم “غرائب”، ولبعضهم عدد سنين أكبر من غيره في الحكم تخطى أحياناً الأربعين عاماً!

 

موبوتو سيسي سيكو «فهد كنشاسا»

كان هذا الرئيس لجمهورية الكونغو ديكتاتوراً لمدة سبعة وثلاثين عاماً. انضم موبوتو لجيش الاستعمار البلجيكي وهو في العشرين ثم استقال منه. في العام 1961 كان رئيساً للأركان في عهد لومومبا ـ الزعيم الشعبي ـ لكنّ عداء بلجيكا وأمريكا للومومبا جعلهما يتعاونان مع موبوتو. تم عزل لومومبا وبعد مشاورات مع موبوتو أعلن أن لومومبا متعاطف مع الشيوعية وبهذا استطاع أن يلوذ بحمى أمريكا وبلجيكا.

الزعيم لومومبا الذي وثق في موبوتو

استولى على السلطة عام 1966 وحل البرلمان الذي عينه رئيساً وألغى الأحزاب، وأقر دستوراً يركز السلطات في يده هو فقط، وفاز بالانتخابات عام 1970 بنسبة 100%

هذه الأشياء “الغريبة” لم تكن وحدها، فقد فرض موبوتو التخلي عن الأسماء المسيحية الأوروبية ولذلك غير اسمه هو نفسه من: جوزيف ديزيه إلى موبوتو سيسي سيكو. كذلك فقد غير اسم الكونغو إلى اسم “زائير” وهو الاسم الذي سيغيره لوران كابيلا فور إسقاط موبوتو.

موبوتو(يسار) بزيه الرسمي الجديد الذي اعتمده

لم يسقط موبوتو سوى بمقاومة مسلحة عنيفة قادها لوران كابيلا ضده واستطاع الانتصار عليه.ولم تكن هذه هي الحركة الوحيدة وإنما شهد عهد موبوتو عدداً كبيراً من المعارضة المسلحة وكثيراً ما تدخلت بلجيكا وأمريكا وفرنسا بقواتها لتثبيت حكمه كما حدث عام 1977 و1978و1979. توفي موبوتو عام 1997 في المغرب بعد انتقاله إلى هناك بعد هزيمته على يد لوران كابيلا.

 

روبرت موجابي: الرئيس الماركسي المعادي للغرب!

ربما هو الرئيس الأفريقي الوحيد الذي يعاديه الغرب وأمريكا ولا زال على كرسي بلاده، يحكم روبرتو موجابي بلاده زيمبابوي منذ العام 1987، بعد مشوار نضالي كبير من خلال حزب ماركسي لينيني في الستينات، اشترك موجابي في الانتخابات عام 1980 ليصبح أول رئيس وزراء لبلاده، ثم ثاني رئيس لها عام 1987 ويستمر حتى الآن، فقد فاز في انتخابات أغسطس 2013 بولاية سابعة حتى العام 2018، وعندما تنتهي ولايته السابعة سيكون قد حكم بلاده لمدة ثمانية وثلاثين عاماً.

من المعروف عن موجابي أنه لا يحتفظ بعلاقات جيدة مع الغرب والولايات المتحدة. كان الرئيس “الماركسي” قد أصدر دستوراً جديداً عام 2000 يتضمن قانوناً جذرياً للإصلاح الزراعي. سيطرت على الأراضي الزراعية بالبلاد أقلية من السكان من أصول أوروبية الذين تملكوا 70% من أخصب وأجود المزارع في البلاد أثناء الاستعمار البريطاني. حسب القانون فقد صادرت الدولة 95% من الأرضي ووزعتها على السكان الأصليين الذين لا يملكون أراضي أصلاً، ويشكل البيض 1% فقط من سكان زيمبابوي.

رداً على موجابي أعلنت بريطانيا أنه عنصري تجاه البيض، وبتأييد استرالي أمريكي أصدرت بريطانيا عقوبات ضد زيمبابوي، لكنّ الرئيس موجابي لم يهتز ولم يهزه أيضاً تجميد ودائعه بأمريكا، لكن ربما تهزه الأزمة الاقتصادية الحادة التي وضع بها بلاده بسبب التطبيق العشوائي لسياسة الإصلاح الزراعي، حسب محللين بالطبع.

 

معمر القذافي: ملك ملوك أفريقيا

بالطبع تعرفه عزيزي القارئ، لكنَّ تقريراً عن ملوك ورؤساء أفريقيا لا يتحدث عن العقيد القذافي سيكون ناقصاً. فهو الشخص الوحيد الذي امتلك كل هذه الألقاب، ربما هو و “الإمبراطور” بوكاسا الأول فقط! فهو عميد القادة العرب، وملك ملوك أفريقيا معاً، والقائد الليبي “الفاتح”.

حكم القذافي ليبيا لما يقارب 43 عاماً. فبعد تدبير انقلابه عام 1969 على الملك إدريس السنوسي استطاع أن يحكم قبضته في السبعينات ليصير الحكم إليه هو وحده. أرسى القذافي حكمه بشكل غريب الأطوار. بدأ في تدشين أيديولوجيا جديدة أسماها النظرية العالمية الثالثة التي تجاوزت ـ في نظره ـ الرأسمالية والشيوعية معاً!

غرائب العقيد القذافي

 

عرف العقيد القذافي بغرابة أطواره، كان يستقبل الرؤساء في خيمة ينصبها، يرتدي ملابس تصنع له خصيصاً لا يلبسها غيره تقريباً، يتخذ حرساً خاصاً من النساء وأخيراً يدعم العديد من الحركات “الثورية والمتمردة”. بداية من جهة البوليساريو في المغرب مروراً بحركة الباسك في إسبانيا والحزب الجمهوري الأيرلندي، كما اتهمته بعض الدول العربية بدعم حركات انقلاب عديدة فيها.

مع رئيس وزراء اليونان جورج بابانديرو

مرَّت علاقة القذافي بالغرب بحالات توتر شديدة، في صيف 1986 قامت الولايات المتحدة بقصف مقر القذافي لكنه نجا. اتهمته كذلك أمريكا وبريطانيا بتدبير سقوط طائرة أمريكية مدنية فوق بلدة لوكربي بإسكتلندا، ما أدى لمقتل 259 راكباً ففُرِض حصار اقتصادي على ليبيا عام 1992، حلت المشكلة عام 2003 بتسليم عبدالباسط المقرحي والأمين فحيمة المتهمين في إسقاط الطائرة للقضاء الإسكتلندي ودفعت ليبيا تعويضات بمجمل 2.7مليار دولار.

كان حظ ملك ملوك أفريقيا صعباً مع اندلاع ثورة ليبيا في فبراير 2011، قام بقصف الثوار والاستعانة بميليشيات أفريقية لقمع الثورة لكنه قتل في أكتوبر 2011.

 

الإمبراطور بوكاسا الأول!

إذا كنت تظن أن عهد الإمبراطوريات قد ولَّى منذ زمن بعيد، فلا شك أنك مخطئ حيث كانت إمبراطورية أفريقيا الوسطى قد أعلنت عام 1976 على يد الرئيس جان بيدل بوكاسا(حكم كرئيس منذ العام 1966) الذي اعتبر نفسه الإمبراطور الأول لإمبراطورتيه، كان مدعوماً من فرنسا بقوة لكنها تخلت عنه بدعمها لانقلاب عسكري عليه عام 1979 استسلم بعد هروبه لساحل العاج وعاد لبلاده ليعيش في إقامة جبرية.

بوكاسا مع حبيبته كاثرين

اتهم بوكاسا بأكل لحوم البشر، وكانت له تصرفات غريبة حيث أعلن اسلامه ليوم واحد في ليبيا عندما أراد توقيع اتفاقية مع الرئيس الليبي معمر القذافي، كذلك له عدد كبير من الأولاد في مناطق مترامية من العالم لا يعرفون بعضهم، رغم كونه كاثوليكيًا. من المواقف الأخرى التي تندرج تحت وصف “غريبة” علاقته العجيبة بحبيبته كاثرين، التي تركته بعد الانقلاب عليه، فقال عنها “إنها امرأة جميلة.. لكنها باردة كالثلج”.

يمكنك أن تقرأ أكثر عن علاقتهما في هذا التقرير

 

يوري موسيفيني: المنتصر دائماً!

بالطبع هذا الرئيس ناجح، ناجح بشدة. فقد حارب رئيسين وشارك في إسقاطهما، رئيسان ليسا سهلين أبداً، الدكتاتور عيدي أمين والرئيس التالي له ميلتون أوبوتي، وأصبح رئيساً لأوغندا عام 1986 وحتى الآن ليكون رئيساً لمدة ثمانية وعشرين عاماً، وقد وصل إلى الحكم عبر جيشه من المسلحين “جيش المقاومة الوطني”.


موسيفيني

من المعتقد أنَّ الرئيس موسيفيني يحاول إنشاء “إمبراطورية” لعرق التوتسي في منطقة وسط أفريقيا، موسيفيني يعتبر رئيساً قوياً في أفريقيا وذا “صوت مسموع”، وقد دعم عرق التوتسي في حربه ضد الهوتو في رواندا إبان الحرب الأهلية.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد