حمل عام 2014 الكثير من الزيارات الرسمية لرؤساء دول عربية وغربية، في إطار توثيق العلاقات بينهما، ومناقشة تطورات المنطقة العربية والإقليمية في ظل ضبابية الرؤية السياسية لها، فنتجت عنها نتائج أثرت في التغيرات الجارية، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

ومن أهم زيارات رؤساء العرب والغرب لعام 2014:

1- زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية

الرئيس الأمريكي خلال لقائه مع نظيره السعودي

أبزر ما تمخضت عنه زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للسعودية ولقاؤه بالعاهل الملك عبد الله في مارس الماضي هي التأكيد على العلاقات المهمة على مدى عقود تتعلق بالأمن والطاقة والأمن الإقليمي والاقتصاد بين البلدين، والتشديد أيضًا على أن المصالح الاستراتيجية لأمريكا والسعودية متوافقة كثيرًا.

غادر أوباما الرياض بعد طمأنة ملك السعودية على الموقف من سوريا وإيران، وأن واشنطن لن تتخلى عن مسؤوليتها في الحفاظ على المصالح العربية، ولن تتخذ موقفًا متساهلاً في صراعات الشرق الأوسط.

وكان أبرز ما نتج عنه اللقاء هو تأكيد أوباما أن انسحاب قواته من العراق وأفغانستان لن يؤثر على التزامها بالحفاظ على المصالح العربية، فضلاً عن إصراراها على منع إيران من امتلاك السلاح النووي، الأمر الذي تم ترجمته على أرض الواقع في تعثر المفاوضات النووية لإيران من فترة لأخرى.

 

2- زيارة الرئيس الإيراني لسلطنة عمان

  •  

    رئيس سلطنة عمان خلال استقباله نظيره الإيراني

    في مارس الماضي، تم تسجيل زيارة مهمة هي الأولى التي قام بها الرئيس الإيراني حسن روحاني لسلطنة عُمان، وقد استمرت ليومين، التقى خلالها بالسلطان قابوس بن سعيد وعدد من المسؤولين ورجال الأعمال العُمانيين، وطُرح خلالها العديد من المواضيع الاقتصادية والسياسية على طاولة النقاش.

    وتمثل هذه الزيارة تأكيدًا على عمق العلاقات العُمانية- الإيرانية وخصوصيتها، لا سيما أنها الزيارة الأولى التي يقوم بها الرئيس الإيراني حسن روحاني لدولة عربية منذ توليه الرئاسة، كما كان السلطان قابوس هو الرئيس العربي الأول الذي يزور طهران بعد انتخاب روحاني العام الماضي.

    وفتحت هذه الزيارة الباب واسعًا أمام إمكانية الوصول إلى حل نهائي لأزمة الملف النووي الإيراني، بما تمثله هذه الإمكانية من أهمية لمستقبل السلم والاستقرار السياسي في المنطقة، ولمستقبل إيران الاقتصادي وفرصها في هذا الجانب.

    ويشار إلى أنه في الرابع والعشرين من نوفمبر الماضي، كانت قد انتهت المهلة الثانية التي حددتها الولايات المتحدة الأمريكية للتوصل إلى اتفاق نووي بين إيران ومجموعة الدول “5+1″، وهي الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس أمن الأمم المتحدة، في ظل ضغوط سياسية خارجية على إيران لحسم ملفها النووي، بيد أنها باءت بالفشل، وتم تأجيلها إلى أجل غير مسمى.

    وحددت إيران ثلاث عقبات تعرقل التوصل لاتفاق، وهي تخصيب اليورانيوم، والتفاصيل المتعلقة به، وتوقيت رفع العقوبات المفروضة على طهران، إلى جانب توقيت الاتفاق النهائي.

    وبمجرد الإعلان عن تمديد المفاوضات، حتى سارعت طهران بالقول: “إن اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية هو من يعرقل التوصل لاتفاق نهائي على البرنامج النووي، وأن إسرائيل لا تقبل أقل من تفكيك البرنامج”.

  • 3- زيارة ملك السعودية إلى مصر

    الرئيس المصري خلال لقائه بنظيره السعودي داخل الطائرة

    في العشرين من حزيران/ يونيو من العام الجاري هبطت طائرة سعودية على متنها الملك عبد الله بن عزيز فوق أرض مصر، للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وسط حالة من التذمر في الشارع المصري لإتمام المباحثات بين الرئيسين داخل الطائرة، بسبب مرض ملك السعودية.

    وثمة من رأى أن الزيارة جاءت لدعم النظام المصري الحالي، في تصديه لما يسمى بـ “منظومة الإرهاب”، في مصر، وآخر التطورات الجارية في المشهد الفلسطيني.

    ويشار أثناء الحديث عن العلاقات السعودية المصرية إلى أنها ازدادت خاصة فور الإطاحة بنظام الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، إذ أعلنت السعودية والإمارات والكويت – وهي أبرز الحلفاء الخليجيين للقاهرة- عن تقديم مساعدات بقيمة 12 مليار دولار إلى السلطات الانتقالية.

    وكما اعتبر مراقبون أن المباحثات بين مصر والسعودية كانت في غاية الأهمية في ظل الظرف الدقيق الذي تمر به العراق، وما يحدث في المنطقة بشكل عام من تطورات متلاحقة، لا سيما وأنها الأولى منذ سنوات.

    وبناء على الزيارة قدمت السعودية ودول خليجية أخرى مساعدات لمصر بمليارات الدولارات لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية التي تشهدها مصر، والمتفاقمة منذ شهور عدة.

    وترى الرياض في جماعة الإخوان المسلمين تهديدًا وأعلنتها في آذار/مارس الماضي على قائمة “المنظمات الإرهابية والمتطرفة” بعد ثلاثة أشهر من اعتبار القاهرة لها “تنظيمًا إرهابيًّا” في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

  • 4- زيارة قطر إلى السعودية

    ملك السعودية وأمير قطر يلتقيان بعد قطيعة لشهور

    سجل الثاني والعشرين من تموز/ يوليو نقطة فاصلة في العلاقات الدبلوماسية القطرية السعودية، بعد انقطاعها لبضعة أشهر، وسط توتر ملحوظ عقب تصريحات قطر لأحداث الثلاثين من حزيران/ يونيو في مصر، واتخاذ قرار بسحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة في نهاية شهر مارس الماضي.

    وأبرز ما كان حاضرًا في الزيارة هو بحث العلاقات الثنائية، ثم الأزمة الخليجية، والوضع العربي الملتهب، بالتزامن مع شن إسرائيل حربًا على غزة من الشهر نفسه، إلى جانب ملفات عربية عدة.

    وكانت الأزمة الخليجية عرفت ذروتها على خلفية ملفات تتعلق بقضايا لا تتصل بالشؤون الخليجية، في إشارة إلى الخلاف بين الدوحة والعواصم الخليجية الثلاثة حيال الأحداث المصرية التي أعقبت أحداث 30 يونيو.

    ويرى سياسيون أن الجدوى من الزيارة تأتي في إطار محاولات قطر للظهور مرة أخرى في صناعة القرار بالمنطقة العربية، لا سيما وأن قطر شعرت بالعزلة التامة بعد سحب سفراء بعض البلدان العربية منها، الأمر الذي دعاها للاتجاه للانخراط في العالم العربي من جديد، وفق قولهم.


    5- زيارة الرئيس المصري لروسيا

     

    الرئيسان الروسي والمصري

    في أوائل آب/ أغسطس سيطرت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى روسيا ومباحثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على مواضيع تعزيز العلاقات بما يحقق مصلحة الشعبين، والتصدي لقوى “الإرهاب” الذي يهدد منطقة الشرق الأوسط.

    وأبرز ما نتج عن اللقاء، هو إقامة منطقة صناعية روسية كجزء من المشروع الجديد لقناة السويس الذي سينفذ خلال سنة، فضلاً عن أن روسيا تدعم مصر في حربها على “الإرهاب”، لا سيما في ضوء تنامي “الخطر الإرهابي” في الشرق الأوسط.

    وفيما يتعلق بالصادرات الغذائية المصرية إلى روسيا، كشف بوتين خلال الزيارة عن أنه سيصدر تعليماته إلى الأجهزة الروسية والحجر الزراعي بتسهيل الإجراءات فيما يتعلق بهذه الصادرات، إلى جانب التوصل إلى اتفاق حول إنشاء مركز لوجيستي مصري خاص بالصادرات المصرية في أي من موانئ البحر الأسود.

    وبشأن صادرات روسيا من القمح، أكد استعداد روسيا لإمداد مصر هذا العام بما يقرب من 5 ملايين ونصف المليون طن من القمح، مؤكدًا أن مصر تعتبر ثاني أكبر مستهلكي الحبوب الروسية.

    فضلاً عن أن روسيا سوف تعزز تعاونها مع مصر في مجالات الغاز والنفط والطاقة، وعمل الكثير من الشركات الروسية في مصر، إلى جانب التعاون في المجالات النووية والفضاء والطاقة الكهرومائية.

    6- زيارة تركيا للجزائر

     

    الرئيس التركي خلال لقائه بنظيره الجزائري

    لأول مرة تزور تركيا وتحديدًا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجزائر بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية مؤخرًا، حيث أبرز ما جاء فيها هو التعزيز المستمر للعلاقات بين البلدين اللذين تربطهما معاهدة صداقة وتعاون تم التوقيع عليها في 2006.

    ومن أهم ما تطرق إليه الطرفان هو العلاقات الاقتصادية الثنائية، لا سيما أن الاستثمارات التركية بالجزائر تحتل مكانة كبيرة، مقارنة بباقي الاستثمارات الأجنبية في العديد من المجالات.

    فضلاً عن التعاون الأمني المشترك في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، بالإضافة إلى الأزمة الليبية، خاصة أن الجزائر تقود بكل إمكانياتها مبادرة لحل الأزمة السياسية والأمنية في هذا البلد، عن طريق حوار وطني ليبي بعيدًا عن التدخل الأجنبي وضمن نطاق دول الجوار.


    7- زيارة العراق للسعودية

    مسؤولون عراقيون خلال زيارتهم العاهل السعودي

    بعد سنوات طوال من البرود في العلاقات بين العراق والسعودية، تأتي زيارة رئيس الجمهورية العراقي فؤاد معصوم إلى المملكة كفرصة لإعادة الدفء بين بغداد والرياض، وإزالة التشنج الذي طالما استمر بينهما على خلفية مواقفهما المتضادة حيال التطورات الإقليمية.

    بدءًا من موقف المملكة تجاه التغيير الذي حصل في العراق بعد سقوط النظام السابق، ومرورًا بالأزمة السورية التي ألقت بظلالها على العراق، وصولاً إلى بروز تنظيم “داعش” وتهديده لمنطقة الشرق الأوسط برمتها، كلها ملفات دسمة تحتاج لنقاش جدي بين رؤوس البلدين من أجل تجاوزها وتأسيس علاقات حسن جوار دائمة.

    وحسب مراقبين فإن هذه الزيارة تحمل في طياتها رغبة جدية لحل القضايا الخلافية بين البلدين، والالتفات لخطر “داهم” يهدد جميع دول المنطقة دون استثناء، فضلاً عن أنها ستحرك عجلة القضايا التي كانت جامدة سابقًا استكمالاً للقاءات السابقة في جدة وباريس ونيويورك.

    8- زيارة روسيا إلى تركيا

    الرئيسان التركي والروسي خلال مؤتمر صحفي

    أثمرت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا عن توقيع اتفاقيات في العديد من المجالات في مقدمتها توقيع مذكرة تفاهم لزيادة القدرة التمريرية لخط أنابيب الغاز “السيل الأزرق”.

    وخلال الزيارة في الأول من ديسمبر الجاري، فقد تم توقيع ثماني اتفاقيات للتعاون في مجالات اقتصادية متعددة، ومذكرة تفاهم بين وكالة الطاقة الروسية ووزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية في مجال الحفاظ على الطاقة والطاقة المتجددة.

    وأكد الرئيس الروسي أن روسيا ستزيد من حجم توريداتها من الغاز الطبيعي عبر خط أنابيب “السيل الأزرق” إلى تركيا بمقدار 3 مليارات متر مكعب.

المصادر

تحميل المزيد