نسمع مؤخرًا عن علاجات جديدة نحمل أسماء رنانة ومصطلحات أجنبية، ومنها الهوميوباثي (العلاج التجانسي) أو الريكي (العلاج بالطاقة)، والعديد من الممارسات الروحية الأخرى غير المبنية على دليل علمي. لكن هذه الأشياء قد تكون مجهولة المصدر، لا نعرف ما نفعها ولا ضررها.

نحاول في هذا التقرير التطرق لاثنتين من أبرز طرق العلاج البديل المنتشرة مؤخرًا، ونعرض لك الرأي العلمي في الهوميوباثي والعلاج بالطاقة.

الهوميوباثي.. داوها بالوهم

يعرف الهوميوباثي أيضًا باسم العلاج التجانسي، وهو أحد العلاجات البديلة التي بدأت في أواخر القرن السابع عشر في ألمانيا، وهو شائع في البلدان الأوروبية. وتنتشر علاجات الهوميوباثي على الإنترنت، وبلغت مبيعات الهوميوباثي والعلاج العشبي 6.4 مليار دولار في أمريكا فقط في عام 2012.

يعتمد الهوميوباثي أو المعالجة المثيلة، أو الطب التجانسي، على مبدأ العلاج بالمثل، وأن الجسم يستطيع علاج نفسه بنفسه، والهوميوباث (ممارس الهوميوباثي) يعتمد على إضفاء كميات ضئيلة جدًا من مواد طبيعية للجسم لتحفز العلاج.

هذه المواد شديدة التخفيف، لذا فهي غير فعالة، لكن الفكرة في الهوميوباثي تقول إن كلما قلت المادة كلما زادت الكفاءة، كما يعتمد الهوميوباثي على مبدأ ذاكرة الماء، أي أن الماء يتذكر المادة الفعالة التي احتكت به، وهو مبدأ غير معروف في أي فرع من فروع العلم.

ربما يخبرك صديق بأن الهوميوباثي علاج فعال لأنه نجح معه فقط، لكن قد ينجح الهوميوباثي من أثر الوهم، فصديقك يعتقد أن العلاج فعال، فيحفز ذلك المخ لإفراز مواد تخفف من الألم.

منافع الهوميوباثي وأضراره

بينت دراسة أسترالية من 1800 ورقة أن الهوميوباثي لا يجدي نفعًا، على الرغم من ذلك يزعم المعالجون أنه يعالج الحساسية، والصداع النصفي، والتهاب المفاصل، والقولون، وآلام الدورة الشهرية. حتى لو أن تأثير الهوميوباثي صفري، فإنه سيؤخر الوصول إلى العلاج الصحيح.

أرسل مجموعة من الأطباء البريطانيين، الذين يعملون بين فقراء الريف في أفريقيا، رسالة إلى منظمة الصحة العالمية، تدعوهم إلى إدانة العلاج التجانسي، الذي يزعم علاج الدرن الرئوي، وإسهال الأطفال، والملاريا والإيدز؛ لأن الهوميوباثي لا يحمي، ولا يعالج الناس من هذه الأمراض، وأن هؤلاء الناس يكافحون للوصول إلى المساعدة الطبية، ولا تفيدهم المعالجة المثيلة، بل تؤدي إلى فقد الأرواح.

الريكي أو العلاج بالطاقة.. لا يمكن قياسه علميًّا

الريكي هي إحدى وسائل العلاج بالطاقة الشهيرة، وتعني الكلمة (الجو الغامض)، وتشتق من الكلمة اليابانية «ري» التي تعني عالمي، و«كي» التي تعني طاقة الحياة، وهي تقنية يابانية ظهرت في أواخر عام 1800 للمداواة، ولعلاج الضغط، والاسترخاء، وتخفيف الألم، وتهدف هذه الممارسات إلى استعادة توازن الطاقة، لكن لا يوجد دليل علمي يؤكد فعاليتها. وتقدمه بعض المستشفيات في أمريكا، وأوروبا، لكن لا يشمله التأمين الصحي.

تُعرف الطاقة فيزيائيًا بأنها القدرة على إنجاز عمل ما. لكن العلاج بالطاقة لا يعرف تحديدًا ما هي الطاقة، فهو فقط يقول إنه يهدف إلى استعادة توازن طاقة الجسم.

وتكون طريقة العلاج كالآتي: يجلس المريض في مكان هادئ على كرسي، أو منضدة، بكامل ملابسه، ويشغل الممارس موسيقى، ويقوم بوضع يده على أماكن معينة، على رأسه، وأكتافه، لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق، ويمكن تمرير اليد على 20 منطقة أخرى في الجسم.

صحة

منذ سنتين
أقراص الـ«بلاسيبو» السحرية.. كيف تعالج مريضًا بالوهم؟

إذا كنت مصابًا بجرح، أو حرق، تمرر عليه الأيدي، فمن المفترض أن الطاقة تنتقل من اليد إلى الجسم عندما تمرر إليه، ولا نعرف ماذا يمتلك الممارس ليمرر الطاقة التي تقدر على شفاء المريض.

في خلال هذا الانتقال يشعر الممارس بالوخز في يديه، ويثبت الممارس يديه في كل وضعية، حتى يشعر بوقف تدفق الطاقة. وعندما ينتهي شعور الممارس بالحرارة تكون هذه المنطقة قد شفيت، وينتقل بيديه إلى موضع آخر في الجسم.

يزعم الممارسون أن الطاقة تعالج السرطان، وأمراض القلب، والاكتئاب، والتوحد، والآلام المزمنة. وتبعًا للممارسين فإن الطاقة تتخلل الجسم، لكن لا يمكن قياسها بالتقنيات العلمية. ولا توجد أدلة علمية تؤكد أن الريكي قادر على تقليل الألم، والشفاء من الأمراض.

وتوجد دراسات قليلة جدًا تفيد بأن له أية فوائد صحية، ويوصف بأنه من العلوم الكاذبة، بينما يرى المدافعون عن الريكي أن فوائده حقيقية، لكن يصعب قياسها علميًا. لكن العلماء يرون أن تأثيره لا يتعدى سوى كونه وهمًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد