حسام الخولي
حسام الخولي

2,399

«أنا آسف، نصيبي أن أخسر نهائيًا آخر» عبّر كوبر بكلمات بسيطة رُبما تفسّر بعضًا مما لا يقدر كوبر نفسه على تفسيره.

لم يتّهم أحدًا، ولم يتصّيد الأخطاء للاعبين ليُحمّلهم نتيجة المُباراة. يتساءل الصحافيون ما إذا كان للحضري أو عبد الله السعيد أو غيرهم مسؤولية في الهزيمة فلا يُجيب. لا يتحدث عن كُل الإصابات التي تجلس بجواره وتزيد من أزمتة. ورُبما يرى في أعين الجميع كالمُعتاد سوء صنيعه.

وحده «حظ» كوبر في نظر البعض هو المسؤول عن الهزيمة لأسباب لا يعلمها ولا نعلمها أيضًا. نُحاول في هذا التقرير تتبّع مسيرة الأرجنتيني والإجابة عن سؤال مُحيّر؛ هل الحظ في صف كوبر أم ضدّه؟

من هو هيكتور كوبر؟

علينا أن نُشير في البداية لمسيرة كوبر كلاعب داخل الملعب قبل أن يخرج منه. تلك المسيرة التي امتدّت 16 عامًا لعب فيها كوبر في مركز قلب الدفاع، ذلك المركز الذي طالما اهتّم به واعتقد أنه سبب الفوز الرئيسي، رُبما يُجيب تواجده كمُدافع عن سرّ الطريقة الدفاعية التي يعتنقها كوبر مهما كانت التغيرات أو الظروف.

كانت بداية هيكتور كوبر في مدينة شيبس الأرجنتينية. وُلد عام 1955 وبدأ ممارسة كرة القدم في شوراع هذه المدينة قبل أن يصبح لاعبًا رسميًا في عامه الـ20، في نادي فيرلو كاريل الأرجنتيني.

لم يُعرف عن كوبر أنه ذلك المدافع المتألق الذي يلفت الأنظار، إذ مثّل منتخب الأرجنتين في ثلاث مباريات فقط طوال مسيرته، ولم يحترف في أوروبا أو غيرها. لعب إجماليًا 567 مباراة سجّل خلالها 34 هدفًا. بدأ اللعب لصالح نادي «فيرلو كاريل» ثم انتقل بعدها بموسم واحد لنادي «ريفاديفيا» وأخيرًا نادي «هوريكا»< الذي اعتزل فيه عام 1992.

على ما يبدو، كان قد قرّر أن يبحث عن تحقيق خُططه وطموحاته الكروية التي لم يستطع تنفيذها وهو لاعب ليبدأ تدريبه العام التالي لاعتزاله مُباشرة 1993.

بدأ مديرًا فنيًا لنادي هوريكان الذي اعتزل به، وحصل معه على المركز الثاني للدوري الأرجنتيني، ثم انتقل إلى نادي لانوس ليُحقّق معه أول انتصاراته مديرًا فنيًا بحصوله على كأس أمريكا الجنوبية. من هُنا بدأت تتّجة الأنظار قليلًا إليه ليذهب بعدها لأهم محطاته التدريبية آنذاك (نادي فالنسيا الإسباني).

عُيّن مدبرًا فنيًا لـ (لانوس، وأتلتيكو هوركان، ومايوركا، وفالنسيا، وإنتر ناسيونالي، وريال بيتيس، وبارما، ومنتخب جورجيا، وأريس، وراسينج سانتاندير، وأوردا سبور، والوصل).

كوبر والمنتخب المِصري.. الحظ لا يأتي صدفة!

انتهى أمس اللقاء الذي جمع المُنتخب المصري أمام نظيره الإفريقي مُنتخب الكاميرون، وذلك في نهائي كأس الأمم الإفريقية المُقام في الجابون بفوزِ منتخب الكاميرون بهدفين مقابل هدف، هزيمة في المُباراة النهائية تُضاف لهزائم كوبر الـ12 الأخرى في إحراز لقب يقضي به على الاسم الذي لازمه طويلًا، المنحوس. لتؤكد عقدته الكبيرة من آخر مُباراة في أي بطولة خاضها حتى مع الفرقة التي كان قد صرّح سابقًا لجريدة الجارديان بأنه كان في حاجة إليها وأن تدريبها هو اللحظة المُناسبة.

لعب المُنتخب المصري خلال هذه البطولة خمس مُباريات فاز في ثلاثة مُباريات منها وتعادل في مباراتين ولم يخسر. بإجمالي أربعة أهداف مُقابل هدف وحيد في شباك المُنتخب المِصري مما يؤكد نجاح كوبر دِفاعيًا. أو رُبما كما يعتقد الكثير من مشجعي المُنتخب عن طريق الحظ.

بدأ كوبر البطولة بالتعادل السلبي مع المنتخب المالي ثم الفوز على أوغندا (1 – 0) بتسديدة عبد الله السعيد، ثم بنفس النتيجة أمام منتخب غانا بهدف محمد صلاح، والفوز بهدف وحيد كالعادة أمام المغرب في الدقائق الأخيرة، عن طريق اللاعب محمود كهربا والتعادل الإيجابي (1 – 1) أمام بوركينا فاسو بعد التقدّم من خلال هجمة مرتدة عن طريق محمد صلاح. ثم الفوز بركلات الترجيح (4 – 3) بعد تصدي عصام الحضري لركلتين ترجيحيتين.

في المقابل حديثه مع صحيفة أجنبية، قال المدير الفني للمُنتخب «كُنا مُنهكين بدنيًا وعاطفيًا». لكن كُل ذلك لا يهتم به الجمهور، الآن الجميع لا يرى سوى خسارة البطولة حتى لو كان المُنتخب الذي تحمل قيادته لم يُشارك في البطولة منذ أكثر من مرتين.

«كُل البدايات ليست مُهمة، المُهم النِهايات، قُل لي ما النهاية أقل لك ما تستحقة قصتك من اهتمام»، يتذكّر كوبر كُل ذلك سريعًا وهو يرفض الحديث إلى الصحافة قدر المُستطاع، ثم يذهب إلى البيت سريعًا دون أن يصطحب أحدًا، رُبما نسى أن يخلع بذلته.

يجلس كوبر وفي رأسه حصاد ما يزيد عن 20 عامًا من التدريب والإدارة، لم يستطع أن يُثبت من خلالها نجاحه متوّجًا بالبطولات، الأرقام في النهاية هي التي يهتم بها غالبية المُشجعين. رُبما لن يعلم أحد كيف مرّت تلك الليلة على هذا الأرجنتيني ذي الـ63 عامًا وكيف استطاع التغلب على وساوس تجعله يشك في كُل ما آمن به كُرويًا منذ قرر أن يسلك طريق التدريب في 1993 بعد عام واحد من اعتزاله اللعب.

(الكاتيناتشو) أو المدرسة التكتيكية التي جلبت لإيطاليا أربع انتصارات في كأس العالم، وهو الاسم الذي يُطلق على الطريقة الدفاعية البحتة داخل المُباراة مع بعض ما تستخدمه المدرسة اللاتينية التي تعتمد على الضغط والهجوم المُستمر على الخصم. بشكل أكثر وضوحًا يعتمد كوبر في خطته المٌفضلة – التي تحتاج قوة بدنية وسرعة كبيرة في التقدم – التي يُمكن إدراجها تحت مُسمى «الكاتيناتشو» (4-3-2-1) التي تتحول إلى (4-4-2) في حالة الدفاع، وتحتاج هذه الخُطة إلى لاعبي وسط هجوم ذوي لياقة كبيرة ومهارة في تسليم الكُرة والتغطية المُستمرة.

لكن في حالة المُنتخب المصري حاول كوبر تنفيذ هذه الخطة مُعتمدًا في البداية على (طارق حامد، محمد النني) لاعبي ارتكاز أساسيين، في اختيار تبيّن بعد ذلك عدم نجاحة بالنسبة لمحمد النني، فذلك التكتيك يحتاج من لاعب الارتكاز اندماجًا مُسبقًا مع الفريق وتعود أو هضم كامل لمرونة هذا المكان.

يضغط كوبر على النني للتراجع قليلًا لتنفيذ الخُطة الدفاعية المتفق عليها، ويترك مساحات خالية في الوسط، يبدو التوتر والخطورة على المُنتخب المصري وهكذا إلى ما لا نهاية. في مُحاولة لسد العجز فقط لُمجرد الإصرار على نفس الخُطة التي ربما لا يراها مثمرة سوى هيكتور كوبر. يضطر كوبر للدفع بأحمد فتحي بدلًا من النني لاعبَ ارتكاز بجوار طارق حامد، وأحمد المُحمدي ظهيرًا أيمن. رُبما إلى الآن لم يفهم كوبر حقيقة غضب المصريين من خططه؛ يعتقد كوبر أن المصريين يشعرون بعدم صلاحيتها على الإطلاق في حين أنهم يريدون أن يقولوا إنها غير مُناسبة فقط.

أوغندا، غانا، مالي، الكاميرون، أربع فرق إفريقية واجهتها مصر كوبر، لم يستطع أن يرى فارق اللياقة البدنية لصالح الرُباعي الأسمر ليُراهن في مُباراة تلو الأخرى على هجمة وحيدة يستطيع أن يسرق بها المُبارة ولا وقت للمُتعة الكروية. رُبما كان على حق لكنّنا شاهدنا مصير من يُقامر بسرقة هدف في آخر ربع ساعة من كل مباراة؛ وقد خسر بنفس الطريقة.

رغم ذلك لم تذهب انتصارات كوبر مع خسارة النهائي فقد كان لها دور بارز في التقدم بالتصنيف المقبل للفيفا، بعدما دخل المُنتخب المصري المسابقة محتلًا المرتبة 35 عالميًا والثالثة إفريقيًا خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي. أيضًا التصنيف القادم للفيفا سيشهد تقدم المنتخب المصري لـ11 مركزًا على المستوى العالمي، ليحتل كوبر بمصر المرتبة رقم 24، مع احتلال الصدارة على إفريقيًا.

على ما يبدو ليس من قبيل الصُدفة أن يفوز المُنتخب المصري بهدف وحيد على طول مسيرته مع هيكتور كوبر إلّا مع منتخب التشاد الوحيد الذي فاز عليه المُنتخب ذهابًا (5 – 1) وإيابًا (4 – 0). ورُبما ليس من قبيل الصدفة أيضًا أن توضّح مسيرته التدريبية تقارب هذه النتائج أعوامًا كثيرة من التدريب. لكن الخطأ سيتضح أكثر عند تحليل مسيرة نادي فالنسيا بقيادة المُدافع دائمًا كوبر.

هيكتور كوبر وفالنسيا.. مرة واحدة لا تكفي للتَعلّم

يتركَ هيكتور نادي مايوركا، أول من حصد خساراته في النهائيات بإجمالي هزيمتين الأولى في نهائي أمام برشلونة فازت فيه الأخيرة بركلات الترجيح 1998، والثانية أمام نادي لاتسيو في 1999 التي تتساوى لاحقًا مع فالنسيا بعد خسارة نهائيي الكأس، لكنّنا ما نزال نتساءل لماذا؟

«لقد كُنا نسمع الأخبار التي تأتينا عن فالنسيا المُرعب الذي يسحق ريال مدريد وبرشلونة بالاعتماد على لاعبي ارتكاز مغمورين».

المُدرب الإيطالي مارتشيلو ليبي الذي فاز بكأس العالم 2006.

(1)

في واحدة من أهم محطاتة التدريبية يقود هيكتور نادي فالنسيا الإسباني هذه المرّة، يبدأ السباق في دور المجموعات الأول في دوري أبطال أوروبا، تتصدّر (فالنسيا كوبر) المجموعة الثانية بإجمالي 12 نقطة من ستة مباريات، فاز في نِصفها وتعادل الآخر ولم يُهزم، أحرز ثمانية أهداف مُقابل أربعة أهداف في شباكه.

على ما يبدو تقترب النتائج التي حصل عليها هُنا مع نتائجه للمنتخب المصري، حيث فاز على نادي رينجز ذهابًا (2 -0) وإيابًا (2 -1) ثم تعادل مع نادي آيندهوفن (1 -1) ذهابًا وفاز إيابًا (1 – 0) ثم تعادل مع نادي بايرن ميونخ ذهابًا وإيابًا (1 – 1).

في دور المجموعات الثاني تصدّر كوبر أيضًا بإجمالي عشرة نقاط، لعب ستة مُباريات، فاز بثلاثة ثم تعادل في واحدة وخسر مباراتين، أحرز خلالهم تسعة أهداف مُقابل خمسة في شباكة حيث فاز على نادي بوردو ذهابًا (3 – 0) وإيابًا (4 – 1) ثم هُزم من مانشستر يونايتد ذهابًا (3 – 0) وتعادل سلبيًا في مباراة العودة، وأخيرًا فاز على فيورنتينا في الذهاب (1 – 0) وفي العودة (2 – 0) ليذهب مُطمئنًا إلى تصفيات نِصف النهائي.

في مواجهة مع غريمه نادي لاتسيو انتصر كوبر في مُبارة الذهاب (5 – 3) ثم فاز في العودة (5 – 2) يتجه رويدًا رويدًا للفت أنظار العالم إليه، وينجح في ذلك بعد فوزه الأسطوري في المُباراة قبل النهائية على نادي برشلونة الأقوى آنذاك، ذهابًا (5 – 3) وإيابًا (4 – 1).

ويتأهل للنهائي ضد النادي الملكي ريال مدريد. (2-3-1-4) نفس الخطة والتكتيك الذي وصل به للنهائي يستمر به أمام هؤلاء العمالقة. يقول سن تزو: «إن كنت تعلم قدراتك وقدرات خصمك، فما عليك أن تخشى من نتائج مائة معركة. وإن كنت تعرف قدرات نفسك، وتجهل قدرات خصمك، فلسوف تعاني هزيمة ما بعد كل نصر مُكتسب. أما إن كنت تجهل قدرات نفسك، وتجهل قدرات خصمك، فالهزيمة المؤكدة هي حليفك في كل معركة».

على ما يبدو أن الاجتهاد وحده لا يجعلك تنتصر، عناصر الخِبرة يُمكن الاعتماد عليها أحيانًا، تملك ريال مدريد المُبارة من بدايتها، بالسيطرة على خط الوسط تمامًا عن طريق لاعبي الارتكاز، وخلفهم (روبرتو كارلوس) الذي يتقدم مع ضغط لاعب فالنسيا المُزعج (خافير فارينوس) الذي صنعه كوبر على يده، ويمنعون أي تقدم أو هجمات مُرتدة للإسبانيين (ماندييتا الكابتن وأنغولو).

فاز ريال مدريد (3 – 0) مع وجود استحواذ يكاد يكون مُتساويًا مع الريال كما يستطيع فالنسيا تشكيل خطورة كبيرة لكن بدون تأثير ملموس نتيجة الاعتماد على لاعبي الارتكاز الذين حاصرهم المدير الفني لريال مدريد (فيسنتي ديل بوسكي).

في الحقيقة فارق الخبرة والاحترافية كانت تُرجّح ريال مدريد لكن على الرغم من ذلك لم يسع كوبر لتغيير استراتيجية الملعب التي على ما يبدو لا يستطيع اللعب بدونها مثلما يجيدها أكثر من أي شخص آخر.

(2)

يَطرُد كل الوساوس المُسيطرة. يقف أمام المرآة ليرتدي ربطة العنق لبذلته المُعتادة، ويُغادر المنزل آملًا في نهاية أفضل هذه المرة. يتذكر البطولات الثلاثة المُتتالية التي حصل عليها ( 1974 – 1975 – 1976) يأمل بالتتويج الرابع. ولا ينظر إلى الكثير من الجدل المُثار عن خطتة المُقترحة التي لا تتغير مثل ربطة عُنقة، (2-3-1-4) نفس خُطة هزيمتة السابقة في 2000 أمام النادي الملكي ريال مدريد.

لمن لا يعلم هذه الخُطة تُستخدم لتقديم الدعم باستمرار سواء على الجانب الدفاعي أو على الجانب الهجومي بالاعتماد الرئيسي على لاعب الارتكاز وصانع ألعاب. يختار لاعبي ارتكاز لم يسمع عنهم أحد كثيرًا (خافير فارينوس وجيرارد لوبيز) واستطاع التغلب على الهولندي لويس فان غال المُدير الفني لبرشلونة أقوى الفرق آنذاك برُباعية. علينا أن نوضّح إنه لم يهتم كثيرًا بشهرة اللاعب من عدمها بقدر اهتمامه بتنفيذ التعليمات حرفيًا مع ترك مساحات قليلة مُتفق عليها مُسبقًا أيضًا.

الآن وبعد الخسارة الأولى مع فالنسيا في 2000 والثالثة في مسيرته التدريبية يتأهل كوبر مع فالنسيا مرة أخرى فى مايو (أيار) 2001 في ملعب سان جيرو بمدينة ميلانو في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام الماكينات الألمانية بايرن ميونخ التي لم تُهزم سوى مرة وحيدة خلال البطولة. في حضور أكثر من 70 ألف مُتفرج؛ تزيد آمال مُرتدي الزي الأبيض منهم عن العام السابق. لم يفقدوا الأمل بعد في التتويج بالبطولة ولا في هيكتور كوبر.

تتصدّر فالنسيا المجموعة الثالثة من دور المجموعات بـ13 نفطة بعد خوض ستة مُباريات فاز فيها أربع مرات وتعادل في واحدة وهُزم مرة وحيدة مثل مُنافسة الأخير بايرن ميونخ. ثم تصدّر المجموعة الأولى بـ12 نقطة بعد خوض ستة مُباريات فاز فيها بثلاثة وتعادل في ثلاثة، ثم تأهل للنهائي بعد الفوز إيابًا على غريمة ليدز يونايتد الإنجليزي (3 – 0) بعدما تعادل سلبيًا ذهابًا. يصعد لنهائي البطولة بإجمالي 23 هدفًا في مقابل سبعة أهداف فقط ما يُبيّن نجاح الخطة الدفاعية المُحكمة لدى كوبر.

تبدأ فالنسيا كوبر بداية (جيدة) نوعًا ما، يحتسب حكم المُباراة الهولندي ديك يول ضربة جزاء لصالح نادي فالنسيا لتفتح شهية الجميع للمُباراة وتُسجّل أول أهدافها مُبكرًا في الدقيقة الثانية من وقت المُباراة بقدم نجم خط الوسط وقائد الفريق جاكيزا ماندييتا.

يتوقف الأمر هُنا، تحديدًا بعد إحراز هدف. يعتقد البعض إنه المتوقع في الدقائق القادمة وجود تراجع نسبي لفالنسيا أمام مُحاولات البايرن، لكن ليس لهذه الدرجة، رُبما نستطيع القول إن فالنسيا لم تقدّم سوى أربع هجمات حقيقية خلال الشوط الأول من المُباراة.

كالمُعتاد تتحول خطة كوبر للدفاع بوضوح وسد ثغرات خط الوسط التي يبدأ بها، ثم الاعتماد بشكل رئيسي على صُنع هجمة مُرتدّة رُبما لن تأتي، ويرجع الفضل في الخروج بأمان للحارس الذهبي خوسى سانتياغو كانيزاريس الذي أبعد أكثر من كُرة عن لمس الشباك وتعادل فريقه.

حتى الآن ومع نهاية الشوط الأول للمباراة يُسيطر كوبربتشيكلته على جوانب المُباراة ويحتفظ بفوز نِسبي، لكن ثمة أشياء في هذا العالم لا يُمكن السيطرة عليها ولو حرصنا، يُخبر البعض الشاب خوسى حارس مرمى فالنسيا بوفاة والدته؛ فيفقد الحارس حماسه تجاه العالم والمُباراة ويسقط أرضًا.

يرتبك الحارس ويحزن أصدقائة قليلًا لكن الوقت لن يسمح بهذا الحُزن الإجباري، يعود الجميع إلى أرض الملعب لمُتابعة المُباراة والشوط الثاني لا يأملون بأكثر مما هو مُتاح بالفعل؛ الخروج بنفس نتيجة الشوط الأول.

لكن مع بداية الشوط الثاني تحديدًا في الدقيقة الخامسة يحتسب الهولندي ركلة جزاء صحيحة للبايرن بلا شفقة على هؤلاء الذين خرجوا من أجواء المُباراة قليلًا لوفاة والدة صديقهم. يتعادل الفريقان بهدف قائد الألمان ستيفان إيفينبرغ لتُصبح النتيجة (1-1) مع استحواذ ظاهر لدى الألمان الذين مازالوا بكامل طاقتهم.

تنتهي المُباراة بهذا التعادل وبإجمالي استحواذ 64% لنادي بايرن ميونخ مقابل 36% لفالنسيا، ثم ينتهي الوقت الإضافي بنفس النتيجة مع تغيّر بسيط في الاستحواذ ولا يفصل الجميع عن اللقب سوى ركلات الحظ (ركلات الترجيح) التي تفوز بها الماكينات الألمانية (5 – 4) بعدما تصدّى حارس البايرن الأسطورة أوليفر كان لثلاثة ركلات ترجيح. يصرخ الجميع في وجه كوبر؛ الذي ينظر إلى السماء لعلّه يجد إجابة.

اقرأ أيضًا:

عندما رُشّح كوبر لقيادة المٌنتخب الأرجنتيني عارض الجميع ذلك قائلين: «ما فائدة الوصول للنهائي ما دُمنا سنخسر بعد ذلك؟» بسخرية تامة لم يُعارضها كوبر نفسه الذي ابتسم بدون إبداء أي أسباب منطقية لما يحدث في النهاية.

رُبما لن يستطيع كوبر مُعالجة نفسية حارس المرمى وقتها بعد وفاة والدته كما لم يستطع أيضًا مُعالجة كل هذه الإصابات غير المتوقّعة التي واجهها مع المُنتخب قبل النهائي رقم 13 له. ورُبما من الخطأ كما اعتقد بعض المُحلّلين الطريقة التي تعامل بها كوبر مع مُنتخب مصر، أو طريقة تعامله مع لاعبين مثل حسام غالي وباسم مرسي ورمضان صبحي، أو رُبما يتحمّل أخطاء أخرى لم نرصدها بعد، لكنّه يظل وبدون هجوم زائف غير منطقي يحمل وجهة نظر مُحددّة لم يوفّق في نجاحها حتى الآن، وعلى جانب آخر، فكوبر هو في نظر البعض، مثل الوطن الذي درب منتخبه، يقف الحظ أمامه في أغلب الأحيان.

تعليقات الفيسبوك