أحرزت المصرية «هداية ملاك» برونزية التايكوندو، وزن تحت 57 كجم، في دورة الألعاب الأولمبية بريو دي جانيرو، مُسلطة الضوء على مشوارها الرائع في البطولة، وتاريخها الرياضي الذي لم يخلُ من اللحظات الملهمة، واللمسات الإنسانية والأخلاقية.

مشوار ملاك في ريو دي جانيرو

حصدت ملاك الميدالية البرونزية، بعد تغلبها على البلجيكية رحيلة أسيماني «1- 0»، بالنقطة الذهبية، في مباراة تحديد المركز الثالث، وجاء الاحتكام للنقطة الذهبية بعد تعادل اللاعبتين في الثلاث جولات الرسمية؛ مما دفعهما للاحتكام إلى جولة فاصلة، من يسجل فيها النقطة الأولى يفوز بالمباراة بالنقطة الذهبية، وهو ما نجحت فيه ملاك، لتحرز الميدالية البرونزية.

ولكن ما نجحت فيه ملاك في مباراة تحديد المركز الثالث، لم تنجح فيه في لقاء نصف النهائي، عندما هُزمت بنفس النتيجة وبنفس الطريقة، أمام الإسبانية إيفا كالفو جوميز، بنتيجة «1- 0» وبالنقطة الذهبية أيضًا.

وكانت ملاك قد استهلت مشوارها في البطولة، بالفوز على الكولومبية دوريس باتينو، بنتيجة «13-0»، في ثمن النهائي، لتصعد إلى الدور ربع النهائي، وتفوز على اليابانية مايو هام بنتيجة «3-0»، قبل أن تخسر في الدور نصف النهائي، وتحصد الميدالية البرونزية بعد فوزها في مباراة تحديد المركز الثالث.

شاهد لحظة إحراز ملاك النقطة الذهبية، والفوز بالبرونزية:

ماذا قالت ملاك بعد فوزها ببرونزية ريو؟

«كنت أتمنى الذهبية، ولكن سعادتي بالبرونزية تضاعفت بشكل كبير، عندما علمت أن كل أطياف الشعب المصري فرحوا بإنجازي». هكذا أعربت ملاك عن فرحتها بفوزها بالميدالية البرونزية، لافتة إلى أن حضور والدتها معها في ريو، لمساندتها في مشوارها بالبطولة، حفزّها ورفع معنوياتها.

وأضافت في تصريحات صحافية عن والدتها: « هي تقول لي دائمًا إنني بطلة وأستطيع تخطي المنافسين مهما كانت قوتهم»، وشكرت ملاك الجميع قائلة: «شكرًا لكل من ساندني ووقف بجواري من أجل هذه اللحظة».

وعن لحظات الخوف الصعبة التي عاشتها خلال البطولة، تحكي ملاك أنها خافت بشدة قبل مباراة تحديد المركز الثالث، لأن خسارتها تعني خروجها من الأولمبياد «خالية الوفاض» على حد تعبيرها، وتابعت: «هذا الأمر كان سيصيب مسؤولو البعثة المصرية وأسرتي وزملائي بالحزن البالغ، لأن الجميع راهن على تحقيقي لميدالية أولمبية».

«ملاك» تدخل التاريخ المصري.. وتعزز ميداليات مصر والعرب في ريو

بعد فوزها بالميدالية البرونزية، أصبحت هداية ملاك أول لاعبة تنجح في الفوز بميدالية أولمبية في لعبة التايكوندو، في التاريخ المصري، فلم يسبقها في ذلك أي لاعبة تايكوندو مصرية، كما أن برونزية ملاك تُعد ثاني ميدالية أولمبية تحرزها مصر في تاريخها الأولمبي في رياضة التايكوندو، بعد برونزية تامر صلاح في دورة أثينا 2004.

وتعد ملاك ثالث لاعبة مصرية تحرز ميدالية أولمبية، بعد الرباعة عبير عبد الرحمن، التي فازت بفضية في رفع الأثقال بأولمبياد لندن 2012، والرباعة سارة سمير التي فازت ببرونزية رفع الأثقال بريو.

وتُعد برونزية ملاك هي البرونزية الثالثة لمصر في دورة الألعاب الأولمبية المقامة بالعاصمة البرازيلية، بعد برونزيتي الرباعين محمد إيهاب وسارة سمير. وارتفعت حصيلة الميداليات التي فازت بها الدول العربية في أولمبياد ريو، بعد أسبوعين من بدئها، إلى 12 ميدالية: سبع برونزيات «ثلاث لمصر، واثنان لتونس، وواحدة للمغرب، وأخرى للإمارات»، وثلاث فضيات «واحدة للبحرين، وأخرى للجزائر، وأخرى لقطر»، وذهبيتان «واحدة للبحرين، وأخرى للأردن».

وتجدر الإشارة إلى أن الذهبية التي أحرزها الرامي الكويتي، فهيد الدحاني، والبرونزية التي أحرزها الرامي الكويتي عبد الله الرشيدي في أولمبياد ريو، احتسبتا تحت العلم الأولمبي، ولم تُحتسبا لدولة الكويت بسبب قرار الإيقاف المتخذ ضد الدولة العربية، والذي يجعل الكويت تشارك في الأولمبياد تحت الراية الأولمبية.

تاريخ حافل بالبطولات الدولية

لدى ملاك تاريخ حافل من البطولات والميداليات، التي حققتها على المستويات الإقليمية والقارية والعالمية، فقبل حصولها على البرونزية الأولمبية الأخيرة، فازت ملاك بــ 23 ميدالية في بطولات للتايكوندو، على المستويات المختلفة السابق ذكرها، تضمنت 10 ميداليات ذهبية، وأربع ميداليات فضية، وتسع ميداليات برونزية.

وبذلك يساوي عدد الميداليات التي حصدتها ملاك في مشوراها الرياضي، عدد سنين عمرها الذي يتخطى بأشهر قليلة 23 عامًا، إذ ولدت ملاك في العاصمة المصرية القاهرة، في 21 أبريل (نيسان) 1993، وبدأت ممارسة التايكوندو في سن العاشرة، لتحصد هذا الكم من الميداليات في تلك الفترة الوجيزة.

ومن أبرز ميداليات ملاك التي أحرزتها قبل برونزيتها الأخيرة، الذهبية التي فازت بها في بطولة الجائزة الكبرى بالمكسيك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لعام 2015، لتصبح بذلك اللاعبة العربية والأفريقية الوحيدة التي تتأهل لأولمبياد ريو دي جانيرو، وأتت هذه الذهبية بعد شهرين من فوزها بذهبية البطولة الدولية للتايكوندو، التي أُقيمت في كازاخستان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لحظات مُلهمة ومواقف إنسانية وأخلاقية فريدة

وشهد تاريخ ملاك لحظات من التميز والإلهام وتحدي الإصابة، إذ فازت ملاك ببرونزية بطولة التايكوندو الأفريقية، المقامة في مدغشقر عام 2012، رغم تعرضها للإصابة، وبعد تلك البطولة بسنتين، كانت ملاك على موعد مميز ومختلف في تحدي الإصابة، في كأس العالم للفرق الذي أُقيم في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2014، تلك البطولة التي سمحت القوانين للمنتخبات المشاركة فيها بالاستعانة بلاعب أو اثنان على الأكثر، من المنتخبات التي لم تشارك في البطولة.

ولم يكن المنتخب المصري ضمن المنتخبات المشاركة في البطولة، وبعد هزيمة فرنسا على يد كوت ديفوار في نصف النهائي، استعان المنتخب الفرنسي بلاعبة المنتخب المصري ملاك، وعلى الرغم من إصابتها في وجه القدم، إلا أنها تحاملت على نفسها واستمرت في اللعب، ليفوز المنتخب الفرنسي بالنهاية ببرونزية البطولة.

وفي مايو (أيار) الماضي، أعطت لنا ملاك درسًا أخلاقيًّا وإنسانيًّا فريدًا، ففي بطولة أفريقيا المقامة في محافظة بورسعيد المصرية، لـلـ «البار تايكوندو» وهو التايكوندو المخصص لذوي الاحتياجات الخاصة، علمت ملاك أن لاعبة «البار تايكوندو» المغربية «رجاء قرماش»، المصنفة الثانية عالميًّا، لم تجد لاعبين في وزن 62 كجم، وهو ما سيحرمها من التتويج بذهبية البطولة حينها؛ مما دفع ملاك، بالرغم من أنها كانت تتجهز للمغادرة، بعد فوزها بذهبية البطولة للأصحاء، للعب مع رجاء والهزيمة أمامها، لتفوز رجاء بذهبية البطولة، ويرتفع تصنيف رجاء الدولي والعالمي.

شاهد الفيديو:

عرض التعليقات
تحميل المزيد