تنتشر عبر يوتيوب العديد من المقاطع الترفيهية لممثلين ومشاهير يغيرون أصواتهم عبر استنشاق غاز الهيليوم. ويستمر تأثير غاز الهيليوم لوقت قليل، وسرعان ما يتلاشى، ذلك لأن التأثير يستمر فقط طالما يوجد الهيليوم حول أحبالك الصوتية، وبمجرد أن يحل الهواء العادي محل الهيليوم، يعود الصوت إلى طبيعته. في السطور التالية نتعرف معًا على كيفية تأثير غاز الهيليوم في الصوت، كما نتعرف إلى أضراره الناتجة عن سوء الاستخدام.

غاز الهيليوم يزيد حدة الصوت.. فهل هناك غاز له تأثير معاكس؟

يتسبب غاز الهيليوم في إصدار صوت حاد، والهيليوم هو ثاني أخف غاز في الجدول الدوري، وغير قاتل عند استنشاقه بكميات صغيرة.

على عكس ما يحدث عند استنشاق غاز الهيليوم، فإن استنشاق غاز سداسي فلوريد الكبريت يتسبب في إصدار صوت عميق. وعلى الرغم من وجود العديد من الغازات التي تجعل الصوت غليظًا، إلا أن سداسي فلوريد الكبريت هو أفضل مرشح، فهو واحد من الغازات غير السامة الثقيلة، كما أنه غاز خامل لا يختلط بشيء.

تشمل الخيارات الأخرى أكسيد النيتروز المعروف أيضًا باسم غاز الضحك، ولكنه يسبب حدوث التشوهات البصرية والشعور بالنشوة. ويمكن أن يكون للزينون، وهو غاز نبيل، نفس التأثير عليك ولكنه نادر جدًا ومكلف.

كيف تخرج أصواتنا؟ ولماذا تختلف؟

تتراوح جميع أصوات الكلام البشرية من 200 إلى 8000 هيرتز، وهذا يعني أن الموجات الصوتية تهتز ما بين 200 و8000 مرة في الثانية الواحدة. ويتحدد الصوت الطبيعي للإنسان باتحاد عدة عوامل تشمل شكل الفم والحلق، وطيات الحنجرة، وممرات الأنف، واللسان، والشفاه، بالإضافة إلى الهواء الذي يتنفسه.

يبدأ الصوت في الحنجرة التي تحتوي الأحبال الصوتية، فحينما يمر الهواء عبرها، تهتز الأحبال الصوتية، فتتشكل الموجات الصوتية، فعندما تتحرك الاحبال الصوتية، فإنها تدفع جزيئات الغاز في الهواء فتنضغط، وتتحرك بعيدًا، وفي الوقت ذاته يحدث اهتزاز آخر فتنضغط جزئيات أخرى، فتتكون بذلك موجة الصوت المكونة من تضاغطات وتخلخلات، وتعرف المسافة بين منتصفي تضاغطين متتاليين أو تخلخلين متتاليين بالطول الموجي.

الموجة الصوتية تضاغطات وتخلخلات

الموجة الصوتية تضاغطات وتخلخلات

تمر الموجة الصوتية في الحلق والفم والممرات الأنفية واللسان والشفتين فتتكون الأصوات التي تصدرها عند التحدث، ووفقًا لقوانين الفيزياء، فإن سرعة الموجة تساوي ترددها مضروبًا في طولها الموجي. ولأن الأطوال الموجية التي يتردد صداها مع القناة الصوتية تعتمد على شكلها فقط، فإنها تظل كما هي بغض النظر عما إذا كان الجهاز ممتلئًا بالهواء أو أي غاز آخر.

كيف يغير استنشاق الغاز صوتك؟

يتكون الغلاف الجوي للأرض من 20% من الأكسجين و79% من النيتروجين والباقي من الأرجون والهيدروجين وثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى. بفضل هذا الخليط، يخرج صوتك بجودته المعهودة، وعندما تتغير مكونات ما نستنشقه تتغير جودة الصوت.

فعلى الرغم من أن جميع عينات الغاز تحتوي على نفس عدد الجزيئات لكل وحدة حجم عند ضغط ودرجة حرارة معينة، إلا أن جزيئات هذه الغازات لها كتلة مختلفة، وبالتالي تختلف كثافاتها أيضًا. يتميز الهيليوم بكثافته المنخفضة، مما يساعد على انتقال الصوت خلاله بسرعة أكبر من الهواء العادي، وهذا على عكس ما يحدث عند انتقال الصوت عبر سداسي فلوريد الكبريت.

ينتقل الصوت في الهواء بسرعة 344 مترًا في الثانية، بينما تزداد سرعته عند الانتقال عبر الهيليوم لتصبح 927 مترًا في الثانية، وتبلغ سرعة الصوت في سداسي فلوريد الكبريت حوالي 120 مترًا في الثانية.

أضرار استنشاق غاز الهيليوم وسداسي فلوريد الكبريت

عند استنشاق غاز الهيليوم أو سداسي فلوريد الكبريت، فإنه يحل محل الأكسجين، لذا فإن استنشاقه لفترات طويلة قد يسبب نقص الأكسجين في الرئتين والدم، ورغم أن الكمية التي تستنشقها من البالون لتغيير صوتك تكون قليلة، إلا أنها من الممكن أن تسبب الدوخة والدوار، والغثيان، وربما فقدان الوعي.

ويعد غاز الهيليوم غير ضار نسبيًا لأنه أخف من الهواء وسيخرج تدريجيًا من الرئتين عبر الفم بمجرد أن يطفو، أما غاز سداسي فلوريد الكبريت فسوف يستقر داخل الرئتين ويمنع تدفق الأكسجين عند استنشاقه بكميات كبيرة.

وبأي حال، لا يجب أن تستنشق عدة أنفاس متتالية من أي من الغازين، فكلاهما قد يسبب الاختناق، وبالطبع، يجب أن تتوقف إذا بدأت تشعر بالدوار. يمكن أن يؤدي استنشاق الهيليوم لفترات طويلة إلى نقص كمية الأكسجين في الرئتين والدم. وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى إصابة الدماغ وفي حالات نادرة الموت.

يجب ألا يستنشق الأطفال الغاز دون رقابة

يجب ألا يستنشق الأطفال الغاز دون رقابة

إذا حاولت خوض التجربة، فمن الأفضل أن تستنشق الغاز من البالون، فهناك من يلجؤون مباشرة إلى استنشاق غاز الهيليوم أو سداسي فلوريد الكبريت من الخزان المضغوط، إلا أن هذا هو السبب الرئيسي للمشكلات والوفيات المرتبطة باستنشاق الغاز.

يمكن أن يؤدي معدل التدفق العالي للغاز أيضًا إلى تمزق أنسجة الرئة أو إرسال كتلة مركزة من الغاز إلى مجرى الدم، وبعد ذلك يمكن أن يستقر في الدماغ ويسبب سكتة دماغية أو نوبة أو الوفاة. كما يؤدي كذلك إلى الإصابة بالانسداد الغازي، وفيه تتسرب إحدى الفقاعات إلى إحدى الأوعية الدموية، وتظل محاصرة، مما يسبب انسداد الوعاء الدموي، ثم المزق والنزيف.

وهناك بعض الاحتياطات الواجب اتباعها قبل استنشاق الغاز من بالون الهيليوم أو سداسي فلوريد الكبريت، ومن بينها الجلوس أثناء الاستنشاق لتقليل خطر الإصابة حال تعرضك للدوار. كذلك، تأكد من وجود شخص آخر معك يمكنه المساعدة في حالة حدوث الأعراض.

علوم

منذ سنة واحدة
«بلومبيرج»: لماذا أصبحت العناصر الكيميائية اليوم أهم من أي وقت مضى؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد