هل فكرت يومًا في مقدار أهمية تعليم طفلك كيفية تحسين ذاته وتطوير نفسه؟ بهذه الطريقة أنت تعلمه ألا يقف في مكانه، وألا يستسلم لقدراته ومهاراته الحالية، وأن يُحاول دومًا تحسين نفسه وتطويرها، وهو ما سيُمكِّنه لاحقًا في حياته من الحصول على فرص أفضل، حياتية ومهنية واجتماعية.

فإحدى المسؤوليات الأساسية التي تتحملها بصفتك أحد الوالدين، وإحدى أعظم الهدايا التي يمكنك تقديمها لطفلك، هي مساعدته على تطوير مواهبه بشكل كامل.

في السطور التالية نخبرك ببعض النصائح والاستراتيجيات التي تُمكنك من مساعدة أطفالك على أن يُصبحوا نسخة أفضل من أنفسهم.

لكن أولًا.. ماذا يعني أن يُصبح طفلك نسخة أفضل من نفسه؟

هناك العديد من الجوانب التي تتشكل في شخصية طفلك، بدءًا من ثقته بنفسه وشجاعته واحترامه لذاته، لكيفية تعامله مع الآخرين واحترامه لهم، ويمكنك أن ترصد بوضوح تطور شخصية طفلك فيما بين سن الثالثة والسادسة، فهذا هو الوقت المناسب لغرس بعض القيم والممارسات التي تُمكِّنه من أن يصبح شخصًا إيجابيًّا وتساعده على التطور والنمو.

هذا التطور الذي يجعله يُصبح أفضل نسخة مُمكنة من نفسه، ومن نفسه تعني وفقًا لتفضيلاته وميوله واهتماماته هو، دون الاهتمام بدخول منافسة غير مُجدية مع آخرين.

الطريق الأول لطفلك في تحقيق هذا هو أنت. يجب أن تكون قدوة عملية جيدة تُشجعهم على التطور والنمو الإيجابي، لا تعتمد على إلقاء مُحاضرة تربوية عظيمة تحثه فيها على التصرف أو عدم التصرف بطريقة مُعينة، بل قم بالفعل الذي ترغب أن يفعل طفلك مثله.

7 نصائح لمساعدة طفلك في أن يُصبح أفضل نسخة من نفسه

هناك بعض النصائح والطرق التي تُمكِّنك من دعم طفلك وتعزيز تطويره وتحسينه لنفسه، ومنها:

1- لا تجعل طفلك يكره ذاته وأنت تُعلِّمه تطوير نفسه

عندما تبدأ في تعليم طفلك كيفية تحسين الذات وتطوير النفس، يجب أن تبدأ في تعليمه قبول نفسه أولًا، ثم تأتي الرغبة في التحسين والتطوير، لا تجعل رغبتك في تعليم طفلك تطوير ذاته تجعله يكره نفسه وقدراته الحالية.

فإذا كُنت مثلًا تُحاول دفعه لتعلم لغة جديدة، لا تقل له إنه سيئ، أو غير كفء، أو غير مقبول لو لم يتعلم هذه المهارة، على النقيض، أخبره أنه جيد ومقبول على الأقل في عينيك دومًا، وأن ما سيفعله من تطوير سيجعله أفضل وأفضل مما هو عليه.

يُمكنك بناء قبول طفلك لنفسه من خلال مساعدته على استكشاف نقاط قوته والأشياء التي هو مميز فيها أو موهوب بها، شجعه أيضًا على التعرُّف إلى نقاط ضعفه، وعلِّمه أن التعرُّف إلى نقاط الضعف بدلًا من تجاهلها وإنكارها هو في ذاته نقطة قوة، وأنه الطريق الوحيد لتحسين نقاط الضعف هذه حتى يتخلص منها نهائيًّا.

2- ادعم تمتع طفلك بحالة صحيَّة عقليَّة جيدة

يمكن أن يلعب تعزيز رعاية الصحة العقلية والتدخل المبكر عند ظهور المُشكلات، دورًا حاسمًا في نمو طفلك وتطوره، لن يكون للأسف هناك فرصة كبيرة في التطور والتحسين والنمو إذا كان طفلك يُعاني من الاكتئاب، أو القلق المرضي، وأنت لا تعلم عن هذا شيئًا.

وقت الانفتاح والحديث الصادق والتعبير عن الذات الذي تقضيه مع طفلك، هو فرصتك للتعرف إلى صحة طفلك النفسية، فكلما شجعت طفلك على التعبير عن نفسه والتحدث، أُتيحت لك فرصة التعرُّف إلى أي مشكلات عاطفية أو نفسية يواجهها.

Embed from Getty Images

3- تعرَّف مع طفلك إلى سماته الذاتية

من خلال الحديث والاستماع إلى المواقف المُختلفة التي قد يتعرض لها طفلك خارج المنزل في الحضانة النهارية أو المدرسة، يُمكنك أن تبدأ مع طفلك تحديد السمات الذاتية الإيجابية لديه، مثلًا: هل هو عطوف؟ هل يحب مساعدة الآخرين؟ هل يتشارك طعامه مع زميل له؟ هل يرى الصفات الجيدة في زملائه ويحبها؟ هل يميل للتفاؤل تجاه ما يُقابله من أحداث؟ هذه التحديدات هي خطوة مُهمة في التعرُّف إلى هويته الذاتية والتعبير عنها.

كذلك يُمكن التعرُّف إلى الصفات السلبية أو المُعادية للذات، وما المواقف التي تُحفزها وتدفعها للظهور، فمثلًا ما المواقف التي جعلت طفلك يخاف أو يقلق أو يكذب؟ ما الشيء الذي جعله يتراجع عن فعل شيء جيد؟ فمثلًا رُبما لم يُجب عن سؤال طرحه المُعلم رغم كونه يعرف إجابته لأنه خجول، أو يخشى التجربة، أو يخشى سخرية أقرانه.

التعرُّف إلى السمات الذاتية الإيجابية والسلبية لدى طفلك يجعلك قادرًا على مساعدته بشكل أفضل على التطوير والتحسن.

4- ساعد طفلك على تحديد المجال الذي يرغب في التطوُّر فيه

اسأل طفلك عن الأنشطة التي يُحبها، واستمع دومًا إلى تفضيلاته فيما يخص الأنشطة والهوايات التي يُفضِّل ممارستها، هناك طفل يحب الرسم ولديه موهبة به، هناك طفل يُفضِّل الرياضات الجماعية، وهناك من يُفضِّل القراءة، بينما آخر يُفضِّل العلوم والتكنولوجيا، اسمع من طفلك ما يُحبه ويُفضِّل فعله، سيعطيك هذا فكرة حول نقاط قوته.

Embed from Getty Images

تذكَّر أن طفلك لن يتحسن في مجال يكرهه، فإذا كان يهوى الرياضة ولا يهوى التكنولوجيا، فلا تُلزمه بحضور الدورات التعليمية والتدريبية التي تتحدث عن التكنولوجيا، الأفضل أن تساعده في أن يتطور في الرياضة التي يُفضِّلها.

5- طوِّر مع طفلك وعيه الذاتي والاجتماعي

رُبما تحتاج إلى مساعدة طفلك في تطوير وعيه الذاتي، إذا كان طفلك مثلًا يُفضِّل رياضة الجري، وحصل على المركز الأول في أكثر من مسابقة، فقد يعتقد أنه الأفضل على الإطلاق في هذه الرياضة، وأنه لا أحد يستطيع هزيمته، وأنه الأسرع بلا مُنافس.

هنا، قد تحتاج إلى تطوير وعي طفلك، ذكِّره بلطف أن الأفضل لا يظل دومًا الأفضل بلا بذل الجهد المُناسب لتحقيق هذا، وأن هناك في الخلفية من يتطور ليُصبح مُنافسًا مُحتملًا يومًا ما، فالمجال لا يُغلق أبدًا، هناك دومًا مجال لتحسين نفسه، كما يتوفر للآخرين دومًا مجال لتحسين أنفسهم.

6-  امدح طفلك على محاولاته بغض النظر عن النتيجة

إذا اجتهد طفلك في التحصيل الدراسي، أو في مسابقة رياضية، وأحرز نتيجة جيدة، فأظهر بالطبع فرحتك بالنتيجة التي حققها، لكن لا تجعل كل فخرك ينصب على النتيجة التي أحرزها، هذا ينقل إليه بسهولة الإحباط واليأس والحزن إذا لم يُحقق النتيجة ذاتها في كل مرة، سيعتقد أنه يجب أن يحصل على الميدالية الذهبية في كل مسابقة يخوضها في رياضته، وما هو دون ذلك مدعاة للإحباط والضيق والحزن.

يُمكنك تجنب كل هذا من خلال تركيز فخرك وسعادتك أكثر على الجهد الذي بذله، ومقدار سعيه، سيُعلِّمه هذا أنه عليه أن يبذل أقصى ما في جهده من السعي، أما النتيجة فغير مؤكدة، وليس له دخل بها.

7- لا تُقارن طفلك بـ«ابن خالته» أبدًا

قد تكون نيَّتك وأنت تُقارن طفلك بأطفال آخرين هي أن تُحفِّزه وتُشجعه على تطوير نفسه وإحراز المزيد من التفوق، لكن ما لا تعلمه أن مقارنة طفلك بالأصدقاء والأقارب والجيران الآخرين يؤدي إلى إلحاق ضرر كبير بشخصية طفلك.

فالمقارنة المُستمرة تجعل الطفل يعتقد أنه ليس جيدًا بما يكفي، ويُشعره بالارتباك تجاه هويته، ورُبما يؤدي إلى رفضه لهويته الذاتية ونفوره منها، ويبدأ في تقليد الآخرين. ما يجب معرفته هنا، أنه عليك احترام فردية طفلك، ونقاط تميزه الخاصة لبناء ثقته بنفسه، وإخراج الأفضل منه.

تربية

منذ 11 شهر
6 مهارات تجعل تربية الأطفال أسهل

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد