يحدثنا الكاتب سام فيريز في مجلة التايم في مقالة منشورة بتاريخ 20مايو 2014عن سرقات الصينين التجارية من شركات الولايات المتحدة الأمريكية. فيبدأ ويقول

لقد تم اتهام خمسة قراصنة عسكريين، تم توظيفهم من الحكومة الصينية، بالتسلل وسرقة الأسرار التجارية. و باتهام هؤلاء الصينين بالتجسس الاقتصادي وسرقة الهويات من بين جرائم أخرى، فإن وزارة العدل هيأت الساحة لمواجهة متوترة مع الحكومة الصينية.

إذا صحت الادعاءات، فإن الحكومة الصيينية بذلك تقصد قلب الامبراطورية الأمريكية. لأن ضحايا القرصنة هم جبابرة الاقتصاد الأمريكي: مثل “يو اس ستييل U.S. Steel“وهي أقدم وأكبر منتج للصلب في البلاد وثمرة تعاون اثنين من أباطرة الاقتصاد الأمريكي أندرو كارنيجي وجيه بي مورغان ،”الكوا Alcoa” وهو ثالث أكبر صانع للألمنيوم في العالم ؛ شركة وستنجهاوس الكهربائية  وهي إحدى شركات التطوير الرائدة للطاقة النووية في العالم،SolarWorld AG كبرى شركات تكنولوجيا الطاقة الشمسية ، وأيضا اتحاد عمال الصلب ، وهي النقابة العمالية الأكثر شهرة في أميركا.

ولكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية “تشين فانج” قال إن تلك الاتهامات لا أساس لها من الصحة ومختلقة كلية، رغم تأكيد وزارة العدل وإصرارها.

ولكن ما هي بالضبط الأمور التي تم اتهام الصينين بسرقتها من هذه الشركات الأمريكية؟  وهل هي مهمة لهذه الدرجة؟  في هذا المقال نناقش اتهامات وزارة العدل الأمريكية عما تم اتهام الصينين به في الواقع :

1 – تكنولوجيا الطاقة الشمسية

من المفترض أن الهاكرز (الجواسيس الصينين ) سرقوا مقاييس التصنيع والابتكارات التكنولوجية للألواح الشمسية من مقر شركة SolarWorld AG في ألمانيا ، مما مكن صنّاع الألواح الشمسية الصينية من الاستيلاء على التكنولوجيا المتقدمة التي كلفت العلماء سنوات حتىأتت ثمارها. وفقا لوزارة العدل ، فإن الهاكرالصيني”ون شينيو”سرق الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني وغيرها من الملفات ، لثلاثة من كبار المسؤلين التنفيذيين في شركة SolarWorld في عام 2012. بالإضافة إلى إعطاء الشركات الصينية مدخلاإلى التكنولوجيا الأمريكية، فإن المعلومات قد سمحت للصينين بتوقع تصرفات المنظمين الأمريكيين. “كانت هناك الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني تم إعادة تنسيقها ، من بينها العديد من البيانات الحساسة التي من شأنها أن تشكل معلومات مهمة لمنافسة غير عادلة. “هكذا صرح بن سانتاريس ، مدير الشؤون الاستراتيجية في SolarWorld AG.

 

2 – تكنولوجيا محطات للطاقة النووية

وادعت وزارة العدل أيضا أن الصينين قد سرقوا تكنولوجيا توليد الكهرباء بالطاقة النووية من شركة وستنجهاوس الكهربائية، وهي شركة مقرها بنسلفانيا ، والتي تتفاوض تكنولوجيا لتسليم مؤسسة مملوكة للدولة الصينية تلك التكنولوجيا. الهاكر “سين كايلينج “يفترض أنه تمكن من الوصول إلى أجهزة كمبيوتر الشركة وسرق المواصفات الفنية والتصميمية للأنابيب، ودعائمها ومساراتها، ومكن المنافسين الصينيين من بناء محطة للطاقة النووية من الطراز العالمي دون أن يقوموا بتلك الأبحاث المطلوبة بأنفسهم.

3- معلومات داخلية عن الاستراتيجية الأمريكية للعمل

بناء على تصريحات وزارة العدل فإن الهاكر بدأوا التجسس في شركة ويستنجهاوس في عام 2010واستمروا خلال عام 2011، حتى أنهم وصلوا إلى الرئيس التنفيذي للشركة . شملت بعض رسائل البريد الإلكتروني المسروقة معلومات عن استراتيجية أعمال الشركة للطاقة النووية في التوصل إلى اتفاق مع الشركة الصينية . إنها الاستراتيجية التي يقول الخبراء أنها تستخدم من قبل القراصنة الصينيين ، وتعطي الشركات الصينية ميزة في المفاوضات. “تخيل إذا كان لديك القدرة على التلصص حول الطاولة لمعرفة ماذا سيقدم منافسك بل و تنظر إلى ملاحظاتهم ، ومن ثم تعود وتتفاوض معهم بناء على تلك المعلومات ، هذا بالفعل ما فعلوه في العالم الافتراضي”هذا ما صرح به جورج كيرتز، الرئيس التنفيذي لشركة “CrowdStrike” شركة الأمن الخاصة التي تتعقب المتسللين المدعومين من الحكومة الصينية.

 

4 – بيانات تمكن الصينين من التحايل على القوانين الأمريكية

تواجه الشركات الأمريكية، خاصة في الصناعات الثقيلة والصناعات التحويلية، طوفانا من الواردات الصينية المنافسة ،التي يستبعد الكثير منها، لجودته غير المقبولة في الولايات المتحدة، أولأنه مستورد بأسعار أقل من أسعار السوق.

“U.S. Steel”وهي أكبر شركة للصلب في الولايات المتحدة ، رفعت دعاوى ضد التجارة الصينية من أجل فرض التعريفات الجمركية وحمايتها من الإغراق.

في أوائل عام 2010، كانت شركة “صلب الولايات المتحدة “مشاركة في اثنين من النزاعات التجارية الدولية مع الصين حول واردات الصلب المسعرة بطريقة إغراقية غير عادلة، وفي نفس الوقت تم الادعاء على “سان كايلنج “بأنهأرسل رسالة إلكترونية مريبة بها فيروس يساعد على الحصول على معلومات خاصة من أجهزةالكمبيوتر الشخصية إلى أجهزة كمبيوتر الموظفين في شركة “صلب الولايات المتحدة “، بما في ذلك الرئيس التنفيذي للشركة في ذلك الوقت، “جون سورما “ليتمكن من الوصول إلى خطط التقاضي الخاصة بالشركة في نزاعاتها مع الصين .

وفي اتحاد عمال الصلب أكبر نقابة عمالية في أمريكا ، وجدوا اختراقات لأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، وتم سرقة رسائل الكترونية من الموظفين، بما في ذلك رئيس النقابة ، تضمنت معلومات استراتيجية حساسة، بما في ذلك مناقشات داخلية لكيفية مواجهة وإبطاء الواردات الصينية المتداولة .

ولكن هذه الجرائم المزعومة ليست سوى غيض من فيض، كما يقول الخبراء. إذ استهدف قراصنة في الصين وإيران وروسيا مرارا مساحات واسعة من الاقتصاد الأمريكي، واستباحوا الملكية الفكرية لمحاربة الشركات الأمريكية في المناقصات التجارية . “اخترإحدى الشركات من ضمن ال 1000الأغنىفي العالم ، جميعهم لديهم تاريخ في القرصنة. لقد تم استهداف الجميع بشكل أو بآخر”، يقول كورتز. ويضيف”هناك نوعان من الشركات: تلك التي تعلم أنها قد تم اختراقها وتلك التي لم تعلم أنها اخترقت .”


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد