اقرأ أيضًا: 11 غارة إسرائيلية على سوريا لا تخلو من رسائل

منذ تأسيس حزب الله اللبناني عام 1982م، ظهرت بوضوح أفكاره ومعتقداته المضادة للكيان الصهيوني، وقد تٌرجم ذلك بمقاومته للاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.

تاريخ الصراع بين حزب الله وبين إسرائيل يبلغ نفس عمر تأسيس حزب الله اللبناني، وقد شهد هذا الصراع العديد من المتغيرات المصاحبة للتغيرات السياسية في المنطقة بشكل عام، أو نتيجة لتغير سياسة إيران الداعم الأول للحزب ذي العقيدة الشيعية.

بشكل عام فإن حزب الله يدعو بشكل دائم إلى رفض الوجود الأجنبي على الأراضي الفلسطينية، كما يعطي اهتمامًا خاصًا للقضية الفلسطينية، مناديًا في الوقت ذاته بالقضاء على إسرائيل التي يعتبرها كيانًا مغتصبًا غير مشروع.

لم يسبق لحزب الله أن قام بالقتال خارج الحدود اللبنانية بشكل بري مباشر، لكن مع اندلاع الثورة السورية في 2011م وتحولها لصراع مسلح قام الحزب بإرسال جنوده إلى سوريا من أجل القتال بجانب نظام بشار الأسد؛ مما تسبب في صدمة قوية في الشارع العربي الذي كان يتوقع ألا يمتد سلاح الحزب إلا إلى إسرائيل فقط دون غيرها.

نبين في هذا التقرير أبرز المحطات في الصراع بين حزب الله، ودولة إسرائيل.

البداية

بداية الصراع المسلح بين إسرائيل وحزب الله كانت عام 1982م، عندما تكون الحزب كنتيجة لعملية الاجتياح الإسرائيلي للبنان من أجل مقاومة هذا الاجتياح عسكريًّا.

الاجتياح الإسرائيلي جاء نتيجة رغبتها في طرد قوات التحرير الفلسطينية من لبنان، ومن هنا هاجمت إسرائيل لبنان عسكريًّا واجتاحتها بريًّا حتى وصلت القوات الإسرائيلية إلى جنوب طريق بيروت دمشق.

صمدت منظمة التحرير لمدة 88 يومًا في بيروت، لكنها خرجت في النهاية إلى تونس فحاولت إسرائيل تنصيب حكومة موالية لها، لكن المقاومة الشعبية اندلعت ضد الوجود الإسرائيلي بقوة برزت بوضوح في مقاومة حزب الله اللبناني وعملياته الموجعة.

انتهت المواجهات المباشرة بين حزب الله وبين إسرائيل عام 1985م، في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وسط سطوع نجم حزب الله كأحد أبرز مقاومي الدولة الإسرائيلية.

كذلك فقد قامت إسرائيل بتشكيل منطقة حدودية عازلة داخل أراضي الجنوب اللبناني.

اغتيال الموسوي

في عام 1991م، تم انتخاب عالم الدين الشيعي عباس الموسوي أمينًا عامًا لحزب الله اللبناني، خلفًا لأول أمين عام للحزب صبحي الطفيلي.

في يوم 16 فبراير 1992م، قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية بإطلاق صواريخها الحرارية الحارقة على سيارة الموسوي أثناء عودته من بلدة جبشيت باتجاه بيروت؛ ليقتل الموسوي هو وزوجته وابنه.

في نفس العام تم انتخاب الأمين العام الحالي للحزب حسن نصر الله خلفًا لموسوي.

عملية الحاسبة

ظل الصراع قائمًا بين حزب الله وإسرائيل فيما يعرف بفترة الصراع في جنوب لبنان، والتي ظلت قائمة حتى عام 2000م.

في عام 1993م، قامت إسرائيل بشن قصف مدفعي وجوي عنيف على الجنوب اللبناني مستهدفة معاقل حزب الله.

استمرت عملية القصف مدة 9 أيام، انتهت بمعاهدة شفهية لتجنب استهداف المدنيين، لكن المعاهدة سقطت.

عناقيد الغضب

في استمرار للصراع المسلح بين حزب الله وإسرائيل، ونتيجة لتزايد العمليات الفدائية للحزب في الجنوب اللبناني المحتل ضد إسرائيل، قامت الأخيرة بشن عملية عسكرية جديدة تهدف للقضاء على الحزب تحت مسمى “عناقيد الغضب”.

انتهت هذه العمليات باتفاق سمي “اتفاق نيسان” من أجل تجنيب المدنيين وبقاء المعارك محصورة بين العسكريين.

استمرت مقاومة حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني بعمليات نوعية.

الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان

توج حزب الله جهوده المقاومة للوجود الإسرائيلي بجنوب لبنان بقرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بالانسحاب من جنوب لبنان في مايو 2000م، قبل يوم من الوقت المحدد للانسحاب؛ مما تسبب في انهيار جيش لبنان الجنوبي الموالي لإسرائيل.

منذ هذه اللحظة تمكن حزب الله من الدخول إلى أراضي جنوب لبنان لتصبح له السيطرة واليد العليا في هذه المنطقة حتى يومنا هذا.

مزارع شبعا

انسحبت إسرائيل عام 2000م من أراضي الجنوب اللبناني عدا جزء صغير يسمى مزارع شبعا.

منذ عام 2000م وحتى عام 2006م، استمرت الاشتباكات الدائمة بين حزب الله المصر على استعادة كافة الأراضي اللبنانية دون استثناء وبين القوات الإسرائيلية المتواجدة في مزارع شبعا.

الاشتباكات كانت على هيئة هجمات صاروخية من قبل حزب الله على قوات الجيش الإسرائيلي في مقابل هجمات مدفعية وجوية من قبل القوات الإسرائيلية على بعض مناطق جنوب لبنان.

وصلت هذه الاشتباكات إلى نهايتها بعد حرب لبنان الثانية عام 2006م، لتشهد المناطق الجنوبية للبنان هدوءًا ملحوظًا منذ ذلك الوقت.

خلال هذه الفترة تمت أولى عمليات تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله عندما تم تبادل 436 أسيرًا لبنانيًّا مقابل رجل أعمال إسرائيلي محتجز لدى حزب الله، بالإضافة لرفات 3 جنود إسرائيليين تم قتلهم عام 2000م، وذلك التبادل تم عام 2004م بوساطة ألمانية.

عملية الوعد السابق وحرب لبنان الثانية

نتيجة لوعد سابق أخذه حزب الله على نفسه بالعمل على تحرير أسرى ومعتقلين لبنانيين في السجون الإسرائيلية، تصر إسرائيل على عدم تسليمهم أبرزهم، وهو الأسير “سمير القنطار” المعتقل منذ 30 عامًا، قام الحزب بتنفيذ عملية عسكرية يوم 12 يوليو 2006م أطلق عليها اسم الوعد السابق.

قام الحزب بتفجير عبوة ناسفة في قوة عسكرية إسرائيلية بالقرب من بلدة “خلة وردة” تبعها اشتباكات عنيفة بالأسلحة الرشاشة والمتوسطة أدت لمقتل 8 جنود إسرائيليين وخطف آخرين.

نتيجة لهذه العملية قامت إسرائيل بالرد عبر حرب شاملة على لبنان استمرت لمدة 34 يومًا متصلة.

تركزت الحرب بشكل عام في المناطق اللبنانية الجنوبية والعاصمة بيروت، بالإضافة إلى مناطق شمال إسرائيل من خلال ضربات جوية إسرائيلية لمناطق لبنانية وقصف صاروخي لحزب الله داخل الحدود الإسرائيلية، مع وجود اشتباكات برية في المناطق اللبنانية القريبة من الحدود.

لم يكن هدف إسرائيل الوحيد من هذه الحرب هو استعادة الجنديين الأسيرين، بل امتدت أهداف الحرب لتشمل تدمير البنى التحتية للحزب، والوصول الإسرائيلي لنهر الليطاني لمنع حزب الله من إطلاق الصواريخ.

لم تتمكن إسرائيل من تحقيق أي هدف من أهدافها، لتنتهي الحرب يوم 14 أغسطس 2006م، بعدما دخل قرار وقف الأعمال العدائية المنصوص عليه في القرار رقم 1701 والصادر من مجلس الأمن حيز التنفيذ.

اعتبر المراقبون هذه الحرب انتصارًا لحزب الله الذي تمكن من الصمود في وجه الترسانة العسكرية الإسرائيلية دون تقهقهر أو تقديم أي تنازلات.

في 16 يوليو 2008م، قام حزب الله اللبناني بإعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين الذين أسرهما خلال حرب 2006م في مقابل إطلاق إسرائيل سراح السير اللبناني في السجون الإسرائيلية سمير القنطار وأربعة آخرين من حزب الله، بالإضافة لعشرات الجثث والرفات للمقاتلين الفلسطينيين والعرب، منهم 8 جثث لمقاتلي حزب الله.

الأزمات اللبنانية

في أعقاب الحرب اللبنانية الثانية تراجع دور المقاومة الخاص بحزب الله ضد إسرائيل تدريجيًّا في مقابل خوض حزب الله لمعارك سياسية قوية في الداخل اللبناني، خصوصًا مع التبعات السياسية لحرب 2006م وما سبقها من اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005م.

شارك الحزب بقوة في إعادة رسم الخريطة السياسية بلبنان، والعمل على إسقاط حكومة، والضغط من أجل الإتيان بأسماء معينة في الحكومة الجديدة.

الأزمة السورية

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011م، ثم تحولها لصراع مسلح أو ما يوصف بأنه حرب أهلية، ابتعد حزب بشكل شبه كامل عن الصراع مع إسرائيل في مقابل مساندته العسكرية لنظام بشار الأسد في سوريا وخوضه لعدد من المعارك ضد المعارضة المسلحة في سوريا.

ورغم بعض التوترات البسيطة بين الجانبين الإسرائيلي، وحزب الله إلا أنه لم تحدث أي عمليات ملحوظة بين الجانبين لأن – وذلك حسب رأي أحد المحللين السياسيين الإسرائيليين– حزب الله يعيش أكثر من أزمة في الوقت الراهن، وبالتالي فإن الحزب يتخوف من وقوع حرب كبيرة مع إسرائيل حاليًا.

أبرز ما حدث بين الجانبين كانت عملية القنيطرة التي استهدفت فيها إسرائيل سبعة من عناصر حزب الله، بالإضافة إلى العميد الإيراني محمد علي يوم 18 يناير الماضي بغارة جوية في مدينة القنيطرة السورية، وتسببت في مقتلهم.

رد حزب الله جاء سريعًا عبر عملية في منطقة مزارع شبعا استهدف فيها مقاتلو حزب الله مركبة عسكرية إسرائيلية، وتسببوا في مقتل 4 جنود إسرائيليين.

هذا الرد وما تبعه من كلمة متلفزة للأمين العام حسن نصر الله أظهر وأكد ما قاله نصر الله من أن حزب الله على استعداد للرد على أي هجوم إسرائيلي، حيث أكد أن الحزب لا يخشى الحرب، لكنه لا يريدها.

هذا التطور الأخير وما صاحبه من تصريحات بأن حزب الله يدعو إسرائيل للتهدئة تثير علامات الاستفهام حول إمكانية نشوب صراع بين حزب الله وإسرائيل، أم أن الوضع سيعود للهدنة الضمنية من جديد؟!

 

المصادر

تحميل المزيد