ميرفت عوف

7

ميرفت عوف

7

1,183

ثمة معارضة شيعية واسعة يؤكد وجودها العديد من اللبنانيين ضد سياسات الحزب اللبناني الشيعي «حزب الله». أحد رجال الدين الشيعة من المعارضين قال مؤخرًا إن أكثر من 300 ألف شيعي في لبنان يعارضون سياسة الحزب، وإن الأرقام في تزايد.

ومع ذلك، عندما تذكر هذه المعارضة يذكر صوتها الخافت بسبب إحكام قبضة الحزب عليها وعلى كل لبنان بحسب العديد من الحقوقيين، قبضة تنطلق من ولاية الفقيه التي أسسها الخميني لتشديد الحكم الديني على المسلمين الشيعة، لكن هذا النوع من المعارضة من الداخل الشيعي يثير قلق الحزب أكثر من أي معارضة أخرى، لأنه يهدد تصدر الحزب باعتباره صوت الشيعة الوحيد في بلاده.

تكميم أفواه المعارضين الشيعة

«بدك تحكي رأيك بدك تتحمل النتائج، ممنوع تقول رأيك أو بتسكّر الفايسبوك أو بتفل من هالبلد»، هذا ما قاله ضابط التحقيق في مكتب شؤون المعلومات التابع للأمن العام اللبناني، للمعارض الشيعي والأسير السابق لدى إسرائيل، أحمد إسماعيل، بحسبه.

المعارض الشيعي، أحمد إسماعيل (موقع المدن)

في 18 أغسطس (أب) الحالي تم استدعاء «إسماعيل» من قبل الأمن العام اللبناني، وخضع الرجل للتحقيق بعد أن نشر على صفحته على (فيسبوك) منشورات انتقد فيها وزير الخارجية اللبناني، وانتقد سياسة تدخل «حزب الله» في الحرب السورية، وقال «إسماعيل» عن تجربة التوقيف : «هددوني وأهانوني.. كأنه زمن المليشيات!».

ويعقب المعارض والمرجع الشيعي اللبناني «علي الأمين» على توقيف «إسماعيل» بالقول: «ما جرى مع الصديق المناضل أحمد هو رسالة لكل من لا يزال يؤمن بأنّ في لبنان مساحة من الحرية، بأنّ لبنان يدخل عصر تكميم الأفواه؛ من يعترض على محور الممانعة، ومن يعترض على تشبيحات أدواتها ورموزها»، ويضيف الأمين في مقال له بموقع «جنوبية»: «ما جرى مع أحمد إسماعيل هو البداية والآتي أشدّ. فالعقل الذي يدير البلد اليوم يريدنا أن ننحني ونصلي كل يوم لأنّه تركنا على قيد الحياة ويمنّ علينا بأنّ الهواء الذي نتنفسه كان عملة نادرة لولا وجوده».

لم يكن «إسماعيل» أوّل من استُدعيَ من المعارضين الشيعة لـ«حزب الله» إذ تشهد لبنان حالات متكررة يتم استدعاؤهم من قبل الأجهزة الأمنية وتهديدهم لمجرد انتقاد الحزب على شبكات التواصل الاجتماعي، ففي الفترة الأخيرة تسبّبت الخسائر التي تكبّدها حزب الله بدرجة من عدم الارتياح داخل الطائفة الشيعية في لبنان، ليصبح هناك «أكثر من 300 ألف شيعي في لبنان يعارضون سياسة حزب الله، و الأرقام تتصاعد في ظل غضب من الطائفة الشيعية في البلاد بعد تحول حزب الله إلى حزب قاتل ودموي بعد تدخله الأخير في الأزمة السورية»، كما يقول الشيخ محمد الحاج حسن «رئيس التيار الشيعي الحر» اللبناني في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط».

يذكر أن حادثة اغتيال الرئيس السابق للحكومة «رفيق الحريري» في عام 2005، تسجل كظهور علني أول للمعارضين الشيعة، عندما خرجوا وأعلنوا ما عرف بـ«اللقاء الشيعي»، إلا أن هذا اللقاء تعرض لضربة قاصمة من قبل حراك «14 آذار»، الذي تحالف لاحقًا انتخابيًا مع «حزب الله» وحركة «أمل»، القوة الشيعية الثانية.

«العمالة».. تهمة «حزب الله» لمعارضيه الشيعة

«أفادت مصادر أمنية لبنانية أن الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي بات يشرف بشكل دوري على ما ينشر في موقع (جنوبية) لصاحبه الصحافي علي الأمين، وأكدت المصادر أن الأمين ينسق مع أدرعي بشكل مباشر عبر بريده الإلكتروني»، بهذا الخبر كال إعلام «حزب الله» اتهامًا واضحًا لموقع «جنوبية» الشيعي المعارض للحزب، أرسل هذا الخبر في مارس (آذار) العام 2016 على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق Whatsapp لمناصري الحزب، إذ اعتمد الحزب سياسية التخوين ضد معارضيه من اللبنانيين بشكل عام وبالأخص الشيعية منها.

المعارض والمرجع الشيعي اللبناني «علي الأمين» (موقع جنوبية)

ويعتبر موقع «جنوبية»، واحد من أهم وسائل الإعلام الشيعية المعارضة للسياسة «حزب الله»، وردًا على الاتهام السابق، ذكر موقع «جنوبية»: «لأن جنوبية موقع شيعي الهوى، فإن اعتداله يؤلم العقلية الحزبية، فالصوت الشيعي المعارض لحزب الله أكثر خطرًا مئات وآلاف المرات عليه من السلاح في أيدي معارضيه من السنة أو المسيحيين أو البوذيين»، ويضيف التقرير: «لأنّه صوت مختلف داخل بيئة هذا الحزب، ويعبّر عن شريحة كبيرة من الشجعان المجاهرين بآرائهم، أو الصامتين خوفًا من العمالة».

لقد لاحقت حملات التخوين رموز المعارضة الشيعية، ولم تتوان وسائل إعلام قريبة من «حزب الله» عن شن حملات تخوين ضد الأحزاب والشخصيات الشيعية المُناهضة لسياسة «حزب الله»، فحراك «14 آذار» الذي سجل كجزء أساسي من أصوات الاعتراض الشيعي، تلقى نصيبًا كبيرًا من اتهامات الحزب، وصلت لحد اعتبارهم ليسوا شيعة، بل نعتهم الأمين العام للحزب «حسن نصرالله»، بأنهم «شيعة السفارة (الأمريكية)»، كما عانت المعارضة الشيعية لحزب الله من أنصار الحزب من الشيعة الذين التفوا بقوة حول الثنائي الشيعي، (حزب الله وحركة أمل)، واعتبر الحزب أي اختلاف داخل البيئة الشيعية هو أمر غير مقبول، لذلك حال كتم هذه الأصوات وإخفاء كل رأي مُغاير لهم، للقول «أن لا شيعة إلَّا حزب الله».

من هم «رجال دين» الذين يعارضون «حزب الله»؟

«إننا استطعنا من خلال مواقف متعددة لرجال دين كبار في الطائفة الشيعية، ومنذ اليوم الأول للأزمة السورية، ‎إصدار وثيقة رافضة لتدخل حزب الله في سوريا، وهناك معارضة شيعية كبيرة لدخول فريق من الطائفة في الحرب السورية إلى جانب النظام»، هذا ما قاله رجل الدين الشيعي اللبناني البارز الشيخ «عباس الجوهري».

تظاهرة ضد «حزب الله»

ويضيف «الجوهري» لوكالة «الأناضول»: «هنا نخب شيعية كثيرة في لبنان لها صوت مرتفع في رفض هذا التدخل، لكن أمام حجم الدعم الكبير الإيراني للفريق الذي يذهب إلى سوريا يظهر أن هذا الصوت منخفض».

لقد كان لرجال الدين الشيعة الصوت الأقوى عن المعارضين الآخرين، وتصنف الأصوات الشيعية الدينية المعارضة لحزب الله إلى خمس فئات، أولها من كانوا يعملون ضمن إطار الحزب ثم انقلبوا عليه نتيجة صراع داخلي، من أمثال الأمين العام السابق «صبحي الطفيلي»، ومفتي مدينة صور وجبل عامل السابق «علي الأمين»، أما الفئة الثانية فهم من يحملون الطابع العروبي، من أمثال العلامة «محمد حسن الأمين»، والراحل «هاني فحص»، والفئة الثالثة تتألف من شخصيات مستقلة يعمل كل منها على حدة، مثل: عباس الجوهري، وياسر إبراهيم، وفيما يتعلق بالفئة الرابعة فتقتصر على العنصر السابق في «حزب الله» محمد علي الحسيني، الذي انفصل وأسس «المقاومة العربية الإسلامية» وأعلن خلافه العلني للحزب.

والفئة الأخيرة تتمثل بالمسؤول في «المجمع الثقافي الجعفري» «محمد حسين الحاج»، الذي يلتزم الآن بهدنة مع «حزب الله» بعد خلاف طويل.

يقول المعارض والمرجع الشيعي اللبناني «علي الأمين»: «الموقف السياسي المعتمد عندنا على الموقف الفقهي أن الشيعة في أوطانهم جزء لا يتجزأ من شعوبهم، ولا يجوز أن تكون لهم مشاريعهم السياسية الخاصة، ولا يجوز أن يكون لهم ارتباط خارج أوطانهم على حسابها»، ويضيف لصحيفة «العرب» اللندنية: «ولاية الفقيه السياسية برأينا ليست عابرة للحدود والقارات، بل هي ضمن الأراضي الإيرانية فقط، وليس لإيران ولاية على الشيعة في أيّ دولة أخرى».

الأحزاب الشيعية التي تعارض «حزب الله»

نجح «حزب الله» إلى حد كبير في إسكات الطائفة الشيعية المعارضة لسياساته، كما نجح في منع محاولات تأسيس أحزاب سياسية أخرى من داخل الطائفة الشيعية، وتمكن مع الحزب السياسي الشيعي الآخر «حركة أمل» من أن يصبح الصوت الفعلي الوحيد للشيعة اللبنانيين، ومع قلة بروز أحزاب شيعية تضاهي الثنائي الشيعي في لبنان، يفقد من برز من هذه الأحزاب القوة والتمويل اللازم لمواجهة الحزب وحركة أمل، ويقتصر عملهم على الإطار الإعلامي.

الحزب يشيع قتلاه في سوريا

ويمكن ذكر حزبين معارضين لـ«حزب الله»، أولهما «حزب الانتماء» اللبناني الشيعي، يقود هذا الحزب «أحمد الأسعد»، ويدعو «حزب الله» لوقف القتال في سوريا والعودة بشبابه إلى لبنان، وتعود التظاهرة الأولى أمام السفارة الإيرانية في بيروت التي قتل فيها مسؤول قطاع الشباب في الحزب «هاشم السلمان» إلى تنظيم هذا الحزب في العام 2013، وثانيهما «التيار الشيعي الحر» الذي تأسس كحركة شيعية سياسية، عام 2006 على يد رجل الدين الشيعي «محمد الحاج حسن»، واعتبر التيار بمثابة «صوت ثالث» لدى الطائفة الشيعية اللبنانية، فهو ضد سياسات الحركتين الشيعيتين الرئيسيتين في لبنان حركة أمل وحزب الله، ويرفض ما يفرضه على الواقع الشيعي السياسي في لبنان، ويؤمن التيار بأن مواقف الحزب تسببت في الإضرار بصورة شيعة لبنان، وأن «الشيعة العقلاء يرفضون أي خطاب من شأنه تقويض الاستقرار في المنطقة، ويزيد الشرخ بين أبناء الأمة العربية الواحدة».