حزب الله أو ما يطلق عليه اسم المقاومة الإسلامية في لبنان هو عبارة عن تنظيم يتواجد بقوة على الصعيدين السياسي والعسكري في لبنان منذ 20 عامًا تقريبًا.

هذا التنظيم اكتسب وجوده عبر مقاومته العسكرية للاحتلال الإسرائيلي منذ اجتياح العاصمة اللبناينة بيروت من قبل الجيش الإسرائيلي عام 1982م. ورغم الانسحاب الإسرائيلي من بيروت إلا أن الجيش الإسرائيلي ظل محتلًا للمناطق الجنوبية من لبنان مما أدى لصراع مباشر بين حزب الله وإسرائيل كلَّلَه الحزب بإجبار الجيش الإسرائيلي على الانسحاب في مايو 2000م.

العديد من دول العالم تصنف التنظيم على أنه تنظيم إرهابي. كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي وفرنسا وكندا وهولندا تعتبر التنظيم بالكامل منظمة إرهابية، فيما تعتبر المملكة المتحدة الجناح العسكري للحزب منظمة إرهابية، وتعتبر أستراليا منظمة الأمن الخارجي للحزب منظمة إرهابية.

حزب الله يملك حاليا 4 فروع له في عدد من الدول العربية، نلقي نظرة سريعة على جميع هذه الفروع.

1- الفرع الرئيسي – لبنان

تم إنشاء الحزب عام 1982م وسبقه وجود فكري وعقائدي بواسطة محمد حسين فضل الله الذي أنشأ بيئة خصبة لخروج الحزب خصوصًا في جنوب لبنان.

في بيان صادر عن الحزب بتاريخ 16 فبراير 1985م جاء فيه أن الحزب “ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة”. وهذا يدل على الطبيعة العقائدية للتنظيم الذي يتكون من أفراد جميعهم من الشيعة.

الحزب تكون في ظروف مقاومة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان وقد اكتسب في تلك الفترة وحتى أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين شعبية كبيرة بين شعوب بلدان الوطن العربي. لكن هذه الشعبية انتكست بشدة في أعقاب مشاركة الحزب إلى جانب النظام السوري الحاكم ضد الثورة الشعبية التي قامت ضده عام 2011م.

حاليًا يستحوذ الحزب على عدد 12 مقعدًا من أصل 128 في مجلس النواب اللبناني، كما يملك عضوين في الحكومة اللبنانية.

تقول وكالة أنباء فارس الإيرانية أن الحزب يملك 65 ألف مقاتل، وتشير التقارير أن القوة العسكرية للحزب أعلى من القوة العسكرية للجيش اللبناني نفسه.

يملك الحزب عددًا كبيرًا من المؤسسات الخدمية التي تسببت في زيادة شعبيته بلبنان مثل مؤسسة “جهاد البناء” التي اهتمت بإعادة بناء ما دمره الكيان الصهيوني في حربه على لبنان عام 2006م، و”الهيئة الصحية الإسلامية” التي تملك 47 فرعًا في مناطق البقاع والجنوب اللبناني، وغيرها من مؤسسات رعاية الأيتام والأرامل والمؤسسات التعليمية.

الحزب يملك علاقات قوية مع إيران تتداخل فيها الأبعاد السياسية والدينية، حيث يرتبط كوادر الحزب ارتباطًا روحيًا عميقًا بالمرجعيات الدينية الشيعية في إيران. الحزب يحصل على دعم سياسي ومادي وعسكري بشكل متصل من إيران.

يملك الحزب أيضًا علاقات قوية مع نظام بشار الأسد في سوريا وذلك منذ توقيع اتفاقية الطائف التي أبقت على أسلحة الحزب. حزب الله اللبناني يتلقى دعمًا مستمرًا من سوريا ويقوم في المقابل بإهداء انتصاراته لسوريا بعد لبنان.

2- حزب الله – العراق

يطلق عليه اسم كتائب حزب الله العراقية والتي تتبع حزب الله اللبناني منهجيًا وأيديولوجيًا لكنها مستقلة عنه تنظيميًا.

بدأ عمله في البداية تحت “كتائب أبي الفضل العباس”.

تكون التنظيم من عدد من المجاميع التي كانت منصهرة داخل كتائب أبي الفضل العباس مثل كتائب كربلاء وكتائب السجاد وكتائب زيد بن علي.

تم تأسيسه عام 2010م وذلك بغرض “قتل أعضاء حزب البعث المحظور والنواصب والوهابيين”.

يتزعمه القيادي الديني واثق البطاط الذي يصف التنظيم بأنه امتداد لحزب الله في العراق، كما يعلن البطاط بوضوح أنه موالٍ بشكل مطلق للمرشد الإيراني “علي خامنئي”، ويقول بأنه سيقاتل إلى جانب إيران حتى ولو دخلت في حرب ضد العراق لأن المرشد الإيراني في عقيدته هو شخص معصوم من الخطأ.

نتيجة لعداء جيش المختار مع الوهابية فقد قام الجيش بقصف صاروخي في نوفمبر 2013م لعدد من المخافر الحدودية السعودية وذلك ردًا على ما يراه تدخلًا من السعودية في الشأن العراقي. كذلك فقد استهدفت الكتائب معسكر “ليبرتي” الذي يحتوي على قوات تابعة لمنظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية المعارضة كما قامت بأعمال عسكرية ضد دولة الكويت.

نتيجة لذلك قامت قوات الأمن العراقية باعتقال البطاط في بداية عام 2014م ثم تم الإفراج عنه لاحقًا ليقتل في يوم 22 ديسمبر 2014م في المعارك التي اندلعت بمدينة العظيم العراقية.

يضم الجيش حوالي 40 ألف مقاتل، لكن لم يُعرَف على وجه التحديد المناطق التي تواجه فيها الجيش مع مسلحي تنظيم الدولة.

الولايات المتحدة صنفت هذه الميليشيا على أنها جماعة أو منظمة إرهابية.

 

3- حزب الله – سوريا

هو تنظيم يضم عناصر شيعية من سوريا والعراق وإيران ولبنان، ويقتصر المنضمون له على أصحاب المذهب الشيعي وحده لا غير، كما أنه يرفض ضم أي عضو من أبناء الطائفة العلوية.

التقارير القادمة من سوريا في الآونة الأخيرة أشارت إلى اكتشاف عناصر لهذا التنظيم بين القتلى المشاركين مع النظام السوري في القتال في كل من درعا والقنيطرة وحلب، كما أن الجيش السوري الحر قبض على أكثر من عضو اعترفوا بانضمامهم لهذا التنظيم.

وقد اعترف الجنرال حسين الهمداني أحد قيادات الحرس الثوري الإيراني السابقين بأن إيران قامت بتأسيس حزب الله السوري على غرار حزب الله اللبناني.

حتى هذه اللحظة لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن وجود هذا التنظيم الذي يقوم حاليًا بحراسة الكثير من المواقع الإستراتيجية الخاصة بالنظام السوري في العاصمة دمشق، بجانب قتاله في عدة جبهات توصف بالحساسة خصوصًا في القنيطرة وأماكن تمركز الشيعة في سوريا. وتشير التوقعات إلى قرب الإعلان الرسمي عن الحزب في احتفال رسمي تحضره قيادات من لبنان والعراق وإيران.

تشير التقديرات الأولية لبعض النشطاء السوريين إلى أن عدد أعضاء التنظيم يبلغ حوالي 15 ألف مقاتل يعملون مقابل رواتب شهرية تقدر بحوالي 100 – 200 ألف دولار. ويتولى الإشراف على التنظيم سمير قنطار بالإضافة إلى أحد ضباط الحرس الثوري الإيراني.

ويقول المحلل العسكري والسياسي العميد أحمد رحال أن هدف التنظيم الرئيسي هو محاولة السيطرة على كامل الشريط الحدودي لسوريا مع إسرائيل لمنع أي فصيل سوري من استهداف هذه المنطقة.

في حلب يقاتل التنظيم عبر فصيلين أساسيين هما لواء القدس الذي يتكون من شبيحة من مدينة حلب وعدد من الفلسطينيين من مخيم النيرب ويقوده الفلسطيني محمد السعيد، ويقاتل هذا اللواء على جبهتي مطاري حلب والنيرب العسكريين. الفصيل الثاني يتكون من ميليشيا قوات الدفاع الوطني وغالبية أعضائه من بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، وينتشر أفراده في حواجز عسكرية داخل الأحياء الغربية لمدينة حلب.

4- حزب الله – السعودية

ويطلق عليه أيضًا اسم حزب الله الحجاز.

هو الذراع العسكري لمنظمة “الثورة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية” وهي منظمة سياسية معارضة لنظام الحكم القائم بالمملكة.

قام بتأسيسه معارضون سياسيون شيعة في المملكة بدعم من كل من إيران وسوريا وحزب الله اللبناني.

يعود هذا التنظيم إلى علماء سعوديين شيعة انتقلوا للدراسة في إيران بعد الثورة الإسلامية بعدما كانوا يدرسون في العراق ليقوموا بإنشاء “تجمع علماء الحجاز”، هؤلاء العلماء كان أغلبهم من محافظتي القطيف والإحساء في شرق السعودية حيث يكثر الوجود الشيعي هناك. انقسم هؤلاء العلماء بين وجهتي النظر الشيرازية (الحكم لتجمع الفقهاء) والخمينية (الحكم للفقيه الواحد)، لينتقل مؤيدو المدرسة الشيرازية إلى سوريا حيث أسسوا تنظيمًا سياسيًا معارضًا لنظام الحكم في السعودية باسم “الثورة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية” ويصبح حزب الله الحجاز هو الجناح العسكري له.

هذا التنظيم السياسي افتتح مكاتب له في كل من العاصمة السورية دمشق والعاصمة اللبنانية بيروت والعاصمة الإيرانية طهران والعاصمة البريطانية لندن والعاصمة الأمريكية واشنطن.

قام الحزب ببعض التفجيرات مثل تفجير بأحد منشآت النفط السعودية في أغسطس 1987م، وتفجير في منشأة نفطية بمدينة الجبيل في مارس 1988م. ونتيجة لمثل هذه التفجيرات فقد بدأت الحكومة تتخوف من إلحاق العمالة الشيعية في المنشآت النفطية بالمملكة.

عام 1989م شهد العديد من عمليات القتل والتفجير ضد دبلوماسيين سعوديين في عدة دول، لكن الحزب لم يعلن مسئوليته عنها بشكل مباشر بل استخدم أسماء منظمات وهمية لهذا الغرض مثل جند الحق.

مع الغزو العراقي للكويت صدرت أوامر إيرانية للحزب بالتهدئة ليتحول نشاط الحزب إلى نشاط إعلامي معارض، ومع تنامي الوجود الأمريكي في منطقة الخليج توجه نشاط الحزب العسكري تجاه الوجود الأمريكي ليقتل 19 عسكريًا أمريكيًا في انفجار ضخم.

منذ الاتفاق السعودي الإيراني عام 2001م توقف الدعم الإيراني للحزب مقابل منع السعودية لأي عمل عسكري أمريكي ضد إيران من أراضيها.

في أعقاب الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد في 2011م شارك عدد من منتسبي الحزب في القتال بجانب جيش النظام السوري، حيث أشارت تقارير إلى مقتل 10 سعوديين. في المقابل قامت الحكومة السعودية بإعلان الحزب كحركة إرهابية، وذلك في مارس 2014م.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد