“التقنية في خدمة العسكرية” تلك واحدة من أهم فلسفات الحياة العلمية، فمنذ بداية عصر النهضة وقبلها كان تسخير العلماء أول ما يكون لتطوير وتحديث الأسلحة واختراع ما قد يساعد الجنود في قتالهم، وحتى الأطباء فكان الاهتمام بتعليمهم من أجل علاج مصابي الحروب، بل المصانع والشركات كانت من أجل الحصول على المال اللازم لتمويل الحروب.

ولا يختلف ذلك حديثًا، فمن بين ل 10 إنجازات علمية كل أسبوع مثلاً ستجد نصفها أو أكثر إنجازات عسكرية، وأغلب بقيتها ذو أهداف عسكرية.

وهكذا نري في تقريرنا ثلاثة من إنجازات هذا الأسبوع ذات طابع عسكري.

مواد خارقة “رقمية” لصناعة معاطف إخفاء

هندسة ما بعد المادة، أو كما يطلق عليها “المادة الخارقة”، وهي مواد تتفاعل مع الموجات – الصوت أو الضوء- بطرق غير تقليدية، ينتج عنها سلوك غير موجود في الطبيعة، لذلك اتجه مجموعة من الباحثين لهندسة لتطوير استخدام تلك المواد في إنتاج معاطف إخفاء وعدسات مكبرة.

يتحدد سلوك المواد الخارقة عن طريق خصائص الوحدات المكونة لها، وطريقة ترتيب هذه الوحدات مع بعضها في البناء الأساسي للتكوين، لذلك يقترح الباحثان من جامعة بنسلفانيا كرستين ديلا ونادر إنيتا استخدام وحدتين من مواد لهما خصائص متضادة، وهما الفضة والسيليكا حيث إن الأول موصل جيد والآخر عازل.

وتكمن فكرة معاطف الإخفاء في التلاعب بالضوء حيث الدوائر الكهربائية تؤثر في الإلكترونات المفقودة، لكن عندما تصطدم الموجات الكهرومغناطيسية بخشب أو معدن فإنها تتفرق – أو هكذا نراها-، فماذا سيحدث إذا وضعت مادة صناعية حول الخشب أو المعدن مع عدم تسليط الموجات عليها بشكل مباشر؟

ستكون النتيجة تفرق أو تبعثر المادة، ولكن في الحقيقة سوف نكون غير قادرين على رؤية قطعة الخشب أو المعدن (نشر هذا العمل في دورية مواد الطبيعة الأسبوع الماضي).

حقيبة “طائرة” لمساعدة الجنود في الجري السريع

يبذل الجنود في العمليات القتالية مجهودًا كبيرًا في الجري بالمعدات المحمولة فوق ظهورهم، والتي تخفض سرعتهم في الجري، ولحل هذه المعادلة طور جاسون كريستي طالب في جامعة ولاية أريزونا حقيبة “طائرة” تساعد الجنود في الحركة بشكل أسرع دون بذل مجهودات عالية.

وجاءت التسمية من قدرة الحقيبة على إعطاء الجندي دفعات أثناء الجري توفيرًا للجهد والوقت، وأظهرت الاختبارات الأولية حتى مع تحميل الحقيبة الطائرة بمعدات عن آخرها أن العدّاء استطاع إكمال 200 متر جريًا أسرع من الطبيعي.

هذا المشروع كان ضمن برنامج iProjects من جامعة ولاية أريزونا، وبالتعاون مع بروفسور معمل التكامل البشري الآلي في الجامعة توماس شوجر، بالإضافة إلى وكالة مشروعات بحث الدفاع المتطور (DARPA).

روبوت يقفز عبر الأراضي الوعرة

على غرار الروبوت فهد الذي ابتكرته شركة بوسطن للديناميكيات عام 2012، والذي كان يقطع 28.3 ميل/الساعة، والذي سجلت به بوسطن أسرع أشباه الثدييات الميكانيكية في العالم، فإن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أعلن عن ابتكاره روبوت فهد الذي يمكنه قطع 16 ميلاً/الساعة، وبرغم سرعته الأقل من فهد بوسطن إلا أنه يستطيع القفز فوق الحواجز.

عمد باحثو معهد ماساتشوستس إلى ابتكار روبوتهم الآلي بأربعة أرجل رشيقه، وحتى يحققوا قفزات سريعة مع المحافظة على سرعة ثابتة فقد قاموا ببرمجة كل رجل من الأربعة على بذل قدر معين من القوة كلما لامست الأرض، وللإبقاء على قوة الدفعة وضمان عدم إبطاء الروبوت فإن القوة التي تبذلها الأرجل يجب أن تكون كافية للروبوت لمقاومة جاذبية الأرض.

يقول مهندس المعهد سانجباي كيم أن منهج القوة التي برمج عليها الروبوت هي نفسها التي يتبعها العدّائون البشريون. ويعتبر الجمع بين محرك كهربائي ذي عزم دوران عالٍ، وبين أرجل مستوحاة من أرجل البشر تدعيمًا لدقة القوة المتولدة منه.

كما يعتبر هذا الروبوت أفضل كثيرًا من الروبوتات الأخرى التي تعتمد على الجازولين في عملها، فرغم أن الثانية أسرع إلا أنها تصدر أصوات تشغيل مزعجة. ويتطلع فريق البحث إلى زيادة سرعة الروبوت إلى 30 ميلاً/الساعة.

طلاب يبتكرون نظام تنقية مياه باستخدام “أكياس الشيبسي”

تعاون علماء من جامعة أديلايد في شمال أستراليا مع منظمة محلية تعنى بالطفل (ChildFund)، لمناقشة مشاكل المياه التي تواجهها مجتمعات في جزر بابوا غينيا الجديدة، والذين يعتمدون غالبًا على تخزين مياه الأمطار التي يمكن أن تسبب لهم الأمراض بسهولة.

يقول كبير الباحثين الدكتور كريستيان بيرزر أنهم قرروا ابتكار نظام لتنقية المياه يمكن لتلك المجتمعات الفقيرة أن يصنعوها بأنفسهم دون الحاجة إلى تكلفة عالية، لذلك استخدم الفريق مواد لا تتعدى تكلفتها 67 دولارًا، تتمثل في أنابيب زجاجية وأكياس رقائق البطاطس الفارغة بالإضافة إلى رقائق خشبية.

وكان المنتج النهائي للفريق يعمل عن طريق توجيه أشعة الشمس إلى أنبوب زجاجي يحتوي على الماء، بواسطة نصف أسطوانة من رقائق القصدير العاكس المتمثلة في أكياس “الشيبسي”، عندها تقوم أشعة الشمس فوق البنفسجية بتحفيز إنتاج أنواع تفاعلية من الأكسجين في الماء، والتي بدورها تقوم بتدمير مسببات الأمراض الموجودة في الماء بشكل كامل.

ويضيف كبير الباحثين أن المنتج المبتكر يمكنه تنقية حوالي 40 لترًا من الماء في أربع ساعات فقط، وبالتالي فإن تشغيل مجموعة من نماذج التنقية المبتكرة مع بعضها يمكن أن يخدم احتياجات القرى الأكبر.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد