نشر موقع «عربي21» مقالًا بعنوان «هل انتهى حفتر بتفكيك حكومة الثني، في الشرق الليبي؟»، لعلاء فاروق، الكاتب في الشأن الليبي، يناقش فيه المستقبل السياسي للجنرال الليبي خليفة حفتر، في ظلّ التطورات السياسية الأخيرة في ليبيا، من تكوين حكومة تسعى لجمع الفرقاء الليبيين، وإنهاء الانقسام، وخاصةً بعد حلِّ الحكومة المؤقتة في شرق ليبيا وتسليمها مقراتها للحكومة الليبية الجديدة.

وفيما يلي نص المقال:

سلمت ما تسمى بالحكومة المؤقتة في شرق ليبيا جميع مقراتها إلى حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، بهدوء وسلاسة، بعد أن كان كثيرون يحبسون أنفاسهم ترقبًا لذلك؛ ما طرح أسئلة حول آفاق المشهد بالبلاد، وخاصةً مصير اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الحاكم الفعلي في بنغازي وما حولها.

وسلمت الحكومة الموازية في شرق البلاد، الثلاثاء، سلطاتها إلى نائب رئيس حكومة الوحدة الوطنية، حسين القطراني، ووفد وزاري من الحكومة الجديدة، وذلك في مقر الحكومة غير المعترف بها دوليًّا في بنغازي، بحضور رئيسها عبد الله الثني.

مصير حفتر

وفي حديث لـ«عربي21»، أكد الضابط من الشرق الليبي، العقيد سعيد الفارسي، أنه «رغم زعم الاستلام والتسلم بين الحكومتين؛ فإن حفتر ما زال يسيطر على شرق البلاد، وربما يدخل المنطقة قريبًا في حرب أهلية».

واستدرك قائلًا: «لكن حتى الآن تقول المؤشرات والمعلومات؛ إن الحكومة الجديدة ستبقي على حفتر، وقواته في الشرق كما هو عليه الآن، وستتركه حتى الانتخابات القادمة».

وأوضح الفارسي: «إن لم تفِ الحكومة بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر، فسيتدخل حفتر، لمحاولة السيطرة على المشهد من جديد».
وتابع: «حفتر لن يترك المشهد بسهولة خاصةً أن روسيا ما زالت حتى اللحظة تدعمه سياسيًّا وعسكريًّا بمرتزقة فاجنر. لذا فلن تستقر البلاد عامةً والشرق خاصةً، إلا بمحاكمة أو طرد حفتر، وأبنائه من البلاد».

Embed from Getty Images

«انتهاء الانقسام»

وأكد القطراني، الذي ترأس وفدًا ضم عددًا من الوزراء أن «مرحلة الانقسام انتهت فعليًّا اليوم»، وأن حكومة الوحدة الوطنية «وجدت لخدمة المواطنين في كافة مدن ليبيا»، وفق بيان رسمي.
وفي حديث لـ«عربي21»، قالت عضو البرلمان الليبي، أسماء الخوجة، إن الخطوة «تحمل أهمية سياسية كبيرة، وتساهم في الاستقرار، وذات دلالة بأن ليبيا كلها وحدة موحدة، وأن البلاد بدأت تخطو نحو توحيد فعلي للمؤسسات، وهو هدف كبير لمنع الثنائيات في البلاد وكونها جاءت بسلام، وتعقُّل يؤكد أن خطوات أخرى ستتبعها للتنسيق والدمج الكاملين».

وأضافت الخوجة، أن «هذه الخطوة تجعل القرارات من قبل المؤسسات والوزارات منضبطة، خاصةً الوزارات السيادية مثل: الخارجية والداخلية، لأهمية البعد الأمني والدبلوماسي، والأخير تسبب في إحراج البلاد؛ لأن دولًا وُجِد بها سفيران في وقت واحد».
وتابعت: «أما الآليات التي تتبع الاستلام والتسلم، فأعتقد أنه ستكون هناك خطة لحكومة الوحدة الوطنية؛ لتأكيد هذا الدمج وتوحيد المؤسسات، حتى تكون القرارات نابعة من الحكومة بكاملها، وبهذه الخطوة يمكن للحكومة الحالية السيطرة التامة على كامل التراب الليبي».

واستدركت بالقول: «ربما قد تقابلها عقبات وعراقيل، خاصةً في البعد الأمني وتوحيد المؤسسة العسكرية، لكن أتوقع نجاح الحكومة في حلحلة الأمور، خاصةً مع احتفاظ الحكومة بمنصب وزير الدفاع حتى الآن».

«حسم الحل السياسي»

وبدوره، رأى عضو مجلس الدولة الليبي، علي السويح، أن «تسلم مقرات الحكومة في الغرب ثم الشرق دليل واضح على أن الأمور حُسمت؛ سواءً في الداخل الليبي بين كل الأطراف المتنازعة، أو بين الدول المتدخلة في الملف، وأن الحرب لن تحل المشكلة، واقتناع الجميع بأنه لا مجال لمزيد من الدماء أو التقسيم».
وأضاف السويح، في تصريحات لـ«عربي21» أن «الجميع داخليًّا وخارجيًّا تأكدوا أن الخيار الآن هو الحل السياسي، والتسليم بهذه الطريقة بهدوء وسلام هو أكبر دليل على ذلك، وكل الأطراف مقتنعة بنبذ الماضي، والتطلع إلى المستقبل، خاصةً مع وجود قناعة بأن هذه الحكومة تمثل الجميع».
وبخصوص دور حفتر، في المستقبل أو مصيره، قال السويح: «الحكومة الجديدة هي فرصة للم الشمل، وتعد الآن هي المسيطرة على كامل التراب الليبي، والقبول بها من كل الأطراف، أما في ما يتعلق بحفتر؛ فإن الأمر بيد المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي الآن».

عرض التعليقات
تحميل المزيد