«دكتور ساسة» سلسلة علمية طبية، يُقدمها «ساسة بوست»، أسبوعيًا، كل أربعاء، بدايةً من اليوم 19 أبريل (نيسان) 2016. تتناول السلسلة كل أربعاء، مرضًا مُختلفًا؛ لتعرض بصورة مُبسطة، ماهيّته وأسبابه وأعراضه، وطرق الوقاية والعلاج منه، والأهم من ذلك، أشهر المفاهيم الخاطئة عن هذا المرض. «دكتور ساسة»، لا يعدك بخدمة بديلة عن استشارة الطبيب، لكنّه يعدك بخدمة معرفية، قد تُساعدك على الوقاية من الأمراض، أو الكشف عن الإصابة بها مُبكرًا بما يكفي لعلاجها.

ضغط الدم المرتفع هو أحد أبرز مشاكل العصر الصحية، التي تواجه قطاعًا واسعًا من الناس حول العالم. ضغط الدم المرتفع أو القاتل الصامت، يتميز، بالفعل، بأنه من المشاكل الصحية التي تقتل بصمت وببطء، ويستشري في الجسد مسببًا تعقيدات قاتلة قد تودي بك إلى الموت.

ضغط الدم المرتفع، تسبب في عام 2014، بوفاة سبعة ونصف مليون نسمة حول العالم، أي ما يمثل، 12.8% من إجمالي وفيات العالم في ذلك العام. ويتميز هذا المرض بأنه أحد أبرز عوامل الخطر، المتعلقة بالإصابة بأمراض القلب التاجية، والأمراض الدماغية، وخصوصًا السكتة الدماغية النزفية، وجميع هذه الأمراض هي أمراض قاتلة.

تتصدر «إستونيا» دول العالم في نسبة عدد المصابين بضغط الدم المرتفع، مقارنًة بعدد السكان (38.3%)، بينما تأتي «كوريا الجنوبية» في ذيل القائمة بنسبة (13.2%). ويلاحظ أن هناك عدة دول متقدمة تتميز باحتلالها مرتبات منخفضة في قائمة العشرة دول الأقل إصابة بالمرض، مثل «الولايات المتحدة الأمريكية» و«كندا» و«بريطانيا» و«أستراليا» و«سنغافورة».

عربيًا تحتل «موريتانيا» المرتبة الأولى والرابعة على مستوى العالم بنسبة (35%) تليها «الصومال» في المركز السادس عالميًا، بنسبة (34.6%) ثم «السودان» و«جيبوتي» و«اليمن» و«الكويت» كالدولة الأولى خليجيًا.

ضغط الدم مرضٌ بلا شك

أهم وأبرز المفاهيم المغلوطة عن ضغط الدم المرتفع، يكمن في اعتقاد البعض بأنه مرض في ذاته، لكن هذا الأمر ليس دقيقًا على المستوى الطبي، طبقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن ضغط الدم المرتفع هو حالة تتميز بارتفاع الضغط في الأوعية الدموية للجسم بشكل دائم،، وليس مؤقتًا.

كلنا نعرف أن القلب يقوم بضخ الدم في الأوعية الدموية المنتشرة في جميع أنحاء الجسم، ولأن القلب يعمل كمضخة فلها ضغط معين تضخ الدم به، ففي كل مرة يدق القلب فإنه يضخ الدم في الأوعية الدموية، وينشأ ضغط الدم المعتاد نتيجة قوة دفع الدم على جدران الأوعية الدموية، وخصوصًا الشرايين. وكلما ارتفعت قيمة هذا الضغط كلما واجه القلب صعوبة في ضخ الدم. لك أن تتخيل خرطومًا من المياه تم توصيله بصنبور يضخ الماء، ثم قمت بثني الخرطوم في نقطة معينة، ستلاحظ أن الصنبور يواجه مشكلة في ضخ المياه لدرجة إمكانية أن ينخلع طرف الخرطوم من الصنبور تمامًا.

ضغط الدم المرتفع

تعقيدات خطيرة لارتفاع ضغط الدم


من هنا، فإن ضغط الدم يمكن اعتباره كمرض، كما يمكن اعتباره عرضًا لبعض الأمراض أيضًا. بالتالي يُعبّر عن ضغط الدم المرتفع كمرض (disease)، أو كحالة (condition or disorder)، وعليه يجب أن يأخذه الإنسان بجدية تفوق الوصف؛ لأنه قد يعني مرضًا ذا مضاعفات خطيرة، أو كعرض لمرض قد يكون عندك في القلب أو الكلى وغيرها وأنت لا تعلم.

وصف «القاتل الصامت»، لم يأت من فراغ لهذا المرض، ففي الأوقات المبكرة، قد لا تلاحظ أعراض ارتفاع ضغط الدم، وهو ما قد يجعلك غير قلق على الإطلاق، لكن الأمر الخطير هو أن ارتفاع ضغط الدم على المستوى البعيد يمكن أن يتسبب في وفاتك. ضغط الدم المرتفع قد يتسبب في تلف الأوعية الدموية والقلب والكليتين وعدة أعضاء حيوية أخرى في الجسم.

من هنا يجب أن تنتبه لارتفاع ضغط دمك لأنه قد يكون عندك وأنت لا تعلم، حاول أن تتابع نفسك صحيًا، وتقوم ببعض الفحوص الدورية الخفيفة؛ للتأكد من ابتعاد هذا المرض عنك.

ضغط الدم لا يمكن الوقاية منه

واحدة من أكثر المفاهيم المغلوطة انتشارًا بين الناس، هي أن ضغط الدم المرتفع هو مرض دائم عند كبار السن، وأننا سنصاب به جميعًا؛ نتيجة كبر السن والضعف الذي يصيب أعضاءنا، ومن بينها القلب والأوعية الدموية. هنا يجب الانتباه لبعض الحقائق البسيطة، فحتى لو كنت محاطًا بعائلة جميع أفرادها مصابون بضغط الدم فهذا لا يعني إصابتك به.

بعض الأمور البسيطة التي تهتم بها ستجعلك أبعد ما يكون عن الإصابة به: حافظ على الطعام الصحي قدر الإمكان، بالإضافة لممارسة الرياضة باستمرار؛ من أجل الحفاظ على الوزن المثالي لك. لا تتناول طعامًا أكثر مما تحتاج إليه، ولا تكثر من وضع الملح في الطعام، ولا تتناول الأطعمة الدسمة باستمرار، ابتعد عن التبغ تمامًا، وابتعد عن الضغوط النفسية، أو تقبل ما يوجد حولك من مشاكل ومصاعب بأعصاب هادئة قدر المستطاع.

الضغط الانقباضي والانبساطي

من المعروف أن قياس ضغط الدم يعطينا رقمين، ضغط الدم الانقباضي، والمتعلق بضخ عضلة القلب للدم في جميع أنحاء الجسم، من خلال انقباض البطينين، وضغط الدم الانبساطي، والمتعلق بضخ الدم إلى الرئتين عبر انقباض الأذينين. ضغط الدم المثالي عند الإنسان السليم يكون 120 للانقباضي، و80 للانبساطي، ليصبح 120/80. طالما كان الضغط بهذه القيمة أو أقل قليلًا فأنت بعيد تمامًا عن ضغط الدم المرتفع.

لكن إذا ارتفع ضغط الدم الخاص بك عن هذه الدرجة وحتى 139/89 فأنت لست مصابًا بضغط الدم، لكنك عندك القابلية للإصابة بضغط الدم المرتفع. هنا يفضل العديد من الأطباء معالجتك عبر تغيير نظام حياتك، وليس عن طريق الأدوية، فتجدهم يطالبوك بتقليل نسبة الأملاح، وممارسة الرياضة، والابتعاد عن الدهون، وغيرها.

أما إذا ارتفع ضغط الدم عن 140/90 فأنت مصاب بضغط الدم المرتفع، ويجب أن تلتزم بكل ما يخبرك به الطبيب من تعليمات دوائية أو تخص أسلوب الحياة، هنا فإن الكثير من الناس يخطئون عندما يعتقدون أنه يجب أن ترتفع قيمة الضغط الدم الانقباضي والانبساطي سويًة؛ حتى نقول إن عندك مشكلة. الحقيقة أن ارتفاع أية قيمة من القيمتين عن المعدل الطبيعي تعني أن عندك مشكلة لابد من الاهتمام بها.

ملح الطعام

الكثير من الناس تشتكي من أنها تقلل أو تمنع ملح الطعام في طعامها، لكن ضغط الدم عندها يظل مرتفعًا؛ بالنسبة لبعض الناس يمكن للصوديوم (الموجود في ملح الطعام) أن يسبب ارتفاع ضغط الدم، لكن لتسيطر على نسبة الصوديوم في جسمك فعليك الانتباه، ليس فقط إلى ملح الطعام، لكن أيضًا إلى كل ما تتناوله من أطعمة، والتي توجد نسبة منها تحتوي على الصوديوم.

حوالي 75% من الأطعمة المصنعة، مثل صلصة الطماطم والشوربة الجاهزة والتوابل والأطعمة المعلبة تحتوي على نسبة لا بأس بها من الصوديوم. انظر إلى الملصق الموجود على هذه العلب لتتأكد من وجود الصوديوم، وبالتأكيد لن تحرم نفسك من الصوديوم تمامًا، لكنك ستقلل كميته إلى الحد الأدنى المقابل لمدى إصابتك بارتفاع ضغط الدم.

من المهم أيضًا أن تعرف أن ملح البحر أو ملح كوشر الذي يفضله البعض ليس ملحًا منخفض الصوديوم كما يظن البعض؛ الحقيقة أن كلا النوعين يحتويان على نفس الكمية من الصوديوم الموجودة في ملح الطعام العادي وهي 40%.

ضغط الدم المرتفع

ملح الطعام أخطر مسببات ضغط الدم المرتفع، لكنه ليس الوحيد

ليس عندي هذه الأعراض!

الكثير من الناس يعتقدون أن المصابين بارتفاع ضغط الدم، تصاحبهم بعض الأعراض مثل العصبية، والتعرق، وصعوبة النوم، واحمرار وجههم، وبالتالي فإذا كان الشخص لا يُعاني هذه الأعراض، فهو بعيد عن ضغط الدم! لا تفترض أعراضًا لم يخبرك بها الطبيب، ولا تنساق وراء بعض الملاحظات والنصائح التي يمنحك إياها الناس، حتى ولو كانوا من بين المصابين بالمرض، تطبيقَا لمثل: «اسأل مجرب ولا تسأل طبيب».

هناك الكثير ممن لا يظهر عليهم مثل هذه الأعراض، ومع هذا فهم مصابون بالمرض منذ سنوات عديدة، حتى إن بعض التعقيدات بدأت تظهر عليهم، أو بمعنى آخر فهم لم يعلموا بوجوده، حتى ظهرت عليهم بعض أعراض هذه التعقيدات الخطيرة.

الوصفات المنزلية

ثمّة الكثير من الوصفات العشبية المنزلية التي يصفها الناس فيما بينهم، والتي تعمل على خفض ضغط الدم المرتفع. فلنضع هنا بعض المبادئ الهامة التي عليك اتباعها بهذا الخصوص:

1- إذا كانت هذه المرة الأولى التي تلاحظ فيها ارتفاع ضغط دمك، فلا تعتمد على هذه الأعشاب فقط، لكن اذهب للطبيب مباشرًة؛ لأن ضغط الدم المرتفع هذا من الممكن ألا يكون مرضًا في ذاته، ولكنه عرض لمرض آخر في الكلية أو القلب وأنت لا تدري.

2- هذه الوصفات بعضها ناجح بالفعل، وعليك أن تسأل الطبيب عن أنواع العشاب التي تساعدك على خفض ضغط دمك.

3- هذه الوصفات هي علاج مؤقت عند ارتفاع الضغط بشكل مفاجيء، ولا تمثل بديلًا للأدوية، إذا ما كتبها الطبيب لك.

4- أشهر الأعشاب المستخدمة في المساعدة على تقليل ضغط الدم المرتفع هو الكركديه، بعض الناس يعتقد خطأً أن مشروب الكركديه البارد هو الذي يخفض الضغط، بينما المشروب الساخن يرفع ضغط الدم، لكن هذا خطأ كبير.

5- الكركديه يجب أن يتم تحضيره عبر نقع الأعشاب في الماء الفاتر أو البارد، أو من الممكن نقعه في الماء الساخن أيضًا، لكن أهم ما يجب معرفته هو ألا نقوم بغلي الكركديه مع الماء أبدًا، وإلا تكسرت المادة الفعالة، وفقد الكركديه وظيفته.

6- الكركديه المغلي لا يقوم برفع ضغط الدم، لكنه لا يؤثر على الضغط بالسلب أو الإيجاب مطلقًا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد